الشيخ حسين ابن الشيخ أحمد ابن الشيخ عبد الله ابن أحمد الخزرجي الدجيلي النجفي.
ولد في النجف سنة 1248. وتوفي سنة 1305 وكان زار مشهد الكاظمين عليهما السلام فمرض هناك وعاد إلى النجف مريضا فتوفي بين بغداد وكربلاء عند القنطرة البيضاء على ثلاثة أميال من كربلاء وكان معه ولده فحمل إلى النجف ودفن في الصحن الشريف.
(والخزرجي) نسبة إلى قبيلة عربية تسكن الدجيل تسمى خزرج (والدجيلي)
نسبة إلى الدجيل بلفظ التصغير بلد بين سامراء وبغداد لأن جده الشيخ عبد الله هاجر منها إلى النجف ودجيل في الأصل اسم نهر، وفي معجم البلدان:
دجيل اسم نهر مخرجه من أعلى بغداد بين تكريت وبينها دون سامراء قيسقي كورة واسعة وبلادا كثيرة منها أوانا وعكبرا والخطيرة وصريفين وغيرها
ثم تصب فضلته في دجلة ومن دجيل هذا مسكن وينسب إليه أحمد بن الفرج الدجيلي من أهل بغداد ولي القضاء بدجيل (ا هـ) وربما فهم من ذلك أن مجموع القرى التي على هذا النهر تسمى دجيل ولعل هذا البلد الذي يسمى الآن الدجيل كان منها والله أعلم.
(وآل الدجيلي) فيما كتبه الشيخ محمد علي اليعقوبي في مجلة الاعتدال النجفية أسرة عربية نبغ منها في النجف عدد لا يستهان به من حملة العلم و أهل الفضل والأدب وترجع بالنسب إلى قبيلة (خزرج) القاطنة في الدجيل البلد المعروف (بين سامراء وبغداد) وجدهم الأول الذي تفرعوا منه في النجف بعد هجرته إليها من الدجيل هو جدهم الأعلى الشيخ عبد الله بن أحمد الذي قدم النجف مهاجرا واستوطنها مجاورا على عهد الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء
-في أوائل القرن الماضي- وكان من أحصى ملازميه ونبغ في أواسط القرن المذكور ولده الشيخ أحمد (ومرت ترجمته في الجزء التاسع) وكان من شيوخ العلم والأدب ويقال: إن له ديوانا كبيرا لم نقف إلا على بعض المقاطيع منه في المجاميع (لكنه لم يذكر منها شيئا) وأعقب الشيخ أحمد عدة أولاد منهم الشيخ حسين المترجم كان أنبه إخوته ذكرا وأشهرهم أدبا وعلما كان أكثر دراسته فقها وأصولا على السيد حسين الطباطبائي آل بحر العلوم والشيخ جواد محيي الدين وله نظم رائق جزل الألفاظ حسن المعاني إلا أنه لم يدونه في حياته ولم يجمع بعد وفاته (ا هـ) وفيما كتبه إلينا بعض الفضلاء من النجف ولا نتذكر الآن اسمه أنه أخذ عن الشيخ مهدي ابن الشيخ علي ابن الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء وعن السيد علي الطباطبائي صاحب البرهان القاطع ومن نوادره أنه مرت سنة شديدة البرد ولم يكن عنده عباءة فكتب أبياتا وجاء بها إلى مجلس الدرس وألقاها إلى جنب شيخه الشيخ مهدي ولم يكتب اسمه فيها ظنا منه أنه يعرفها أنها له وعي هذه:
يا واحدا والمساعي الغر قد جمعت | فيه وليس له ثان بنيل يد |
وافى الشتاء بجيش البرد وأدرعت | له الخلائق بالأثواب لا الزرد |
وبافتقادي كاف الكيس قد فقدت | عين العباءة مني منتهى الأبد |
فاسمح بها وأقمع البرد الذي نفذت | سهامه في الحشى يا بيضة البلد |
لا صارمي يوم القراع قد نبا | ولا جواد السبق مني قد كبا |
قد مسني البرد فكنت أتقي | منه بثوب ولحاف وقبا |
وقد شكوت حاله لعيلم | قد فاق أهل العصر جدا وأبا |
فظن شعري مذ رآه رائقا | وفائق النظم لبعض الأدبا |
أما درى ما في الحديث مسندا | عن النبي العربي المجتبى |
أهل العبا كان (حسين) منهم | ما كان إبراهيم من أهل العبا |
زارتك سعدى والكواكب | عثرت بأذيال الغياهب |
صدقتك موعد وصلها | ولطالما قد كان كاذب |
من بعد ما هجد المسير | وهو مت عين المراقب |
أمنت نميمة أثرها | عفته أطراف الذوائب |
بتنا بحيث كؤوسنا | تهوي كما هوت الكواكب |
ملأ السقاة بطونها | حمراء طيبة المشارب |
راح تضيء كأنها | تبر من الأقدام ذائب |
قد طاف فيها أغيد | أحوى لذيل الدل ساحب |
وسنان غنج جفونه | أمضى من البيض القواضب |
سقيا لهاتيك الأبا | طح والروابي والملاعب |
قد عاد لي فيها الصبا | فكأنه ما كان ذاهب |
بحق الهوى إن كنت تعرفه حقا | أدرها وخذ نسكي فإن الطلا أبقى |
ولا تبتئس إن قيل تشقى بشربها | فقم هاتها صرفا ودعني بها أشقى |
وبكر بها بكرا بكف مهفهف | أغن بماء الغنج أجفانه غرقى |
معتقة صفراء تحسب لونها | صفاء أعار الورس لكنه أنقى |
إذا فضها والليل داج يحيله | سنا من سناها يملأ الغرب والشرقا |
تعاطيتها والليل أرخى سدوله | علي ومعتل النسائم قد رقا |
وقد غفل الرواد عنا وهيمنت | لنا بفنون اللهو في سجعها الورقا |
أمن البدور المشرقات خدود | ومن الليالي الحالكات جعود |
ومن الحميا ما تدار من اللمى | معسولة ومن الثغور برود |
ومن الشمائل شمأل مبلولة | ومن القلوب جلامد وحديد |
إني وإن طرق المشيب عوارضي | واللهو عن سنن المشيب بعيد |
لكن أعادت لي زمان شبيبتي | سعدى وأورق للتداني عود |
سمحت بزورتها ومربع أهلها | شيح الأبيرق والمزار زرود |
من بعد ما هجد الوشاة وإنما | أهنى الزيارة والوشاة هجود |
صمت خلاخلها وجال وشاحها | فله على أعطافها ترديد |
هيفاء مائسة القوام جذبتها | فتجاذبت ولوشيها تغريد |
جيداء ما طالت عرى أقراطها | إلا أن هويهن بعيد |
مهما يحركها النسيم تخالها | غصنا يحركه الصبا فيميد |
(بليت باغيد غنج اغن) | كحيل ناعس الأجفان ألمى |
بنفسي أفتديه لأي ذنب | (يرى وصل المحب عليه ظلما) |
(يعللني بهل وعسى وحتى) | فيودع بالحشى التعليل كلما |
ويودعني التواصل والتداني | (ويصرفني بليس ولم ولما) |
(سأركب في محبته جوادي) | وأقطع في الهوى حزما فحزما |
فما العشاق في الأشواق إلا | (كراكب لجة أما وإما) |
رفقا بنفسك قد أسرفت في الطلب | مشى بك الشيب والآمال لم تشب |
تمد منك بنان اللهو محتلبا | من الجديدين ضرعا غير محتلب |
فهل تخط لك الآمال أو يدها | تمحو الذي خطت الأقلام في الكتب |
إليك عن مورد الدنيا فواردها | على الظما صادر منها على العطب |
فكم لها من صقيل المتن ذي شطب | (بحده الحدبين الجد واللعب) |
أردت به كم أبي ماجد علم | معرس فوق هام السبعة الشهب |
حتى مشت ليت لا تمشي إلي بطل | مادت له الأرض من صنعا إلى حلب |
وما لها لا تميد الأرض من جزع | حتى تهيل رواسيها على الهضب |
فإن أوتادها هدت وليس لها | بعد الحسين بباقي الناس من إرب |
من عدة كان يستسقي الغمام بها | مهما يغير جدب غرة الحقب |
شاطرت أيوب في بلواه محتسبا | فنلت ما نال من أجر ومن رتب |
يا راحل النعش لم ترحل مناقبه | عنا ومنقلبا في خير منقلب |
قد سار نعشك مجلو يجلله | نور تدلى له من سابع الحجب |
صلى رعيل من الأملاك يحمله | و الناس من خلفه كل يصيح أبي |
كأنه وعيون الناس ترمقه | سحابة أقلعت عن ممحل جدب |
واروه والدين تحت الأرض وانقلبوا | لا يعرفون لهم حكما من الكتب |
حتى كأنهم واروا نبي هدى | تحت الصفائح أو واروا وصي نبي |
آلية بمراسيل مغلسة | تطوي الفدافد والأحقاف بالكتب |
تقودهن رجال الله طالبة | ركن الحطيم رعاه الله من طلب |
لولا أبو محسن عز العزاء لنا | فللهدى والتقى العلم والأدب |
دعامة الدين إن مالت دعائمه | وحلية الدهر في أثوابه القشب |
كأنما مخض الله السنين له | مخض الحليب فأضحى زبدة الحلب |
أرى الورى تدعي علما بلا سبب | أنى يكون لهم علم بلا سبب |
فأسأله إن كنت لم تعرف حقيقته | فالمائز السبك بين الصفر والذهب |
الممتطي في سباق العلم سهلبة | من الجياد العتاق الضمر العرب |
فحازه قبل رجع الطرف وانبعثت | تحبو إليه بنو الدنيا على الركب |
يجيب راجي نداه قبل دعوته | ورب ذي كرم يدعى فلم يجب |
يعطي وما سمعت أذني كنائله | يثري ومن عقيب يسري إلى عقب |
بجده عرف الإسلام واتضحت | فيه شريعة طه سيد العرب |
زانت جواهرة جيد العلوم كما | تزينت غادة باللؤلؤ الرطب |
إذا نظرت إليها تمتلي عجبا | وكم بها لدقيق الفكر من عجب |
جواهر قد غدت سمطا منضدة | لكن بفكر فريد غير منثقب |
صبرا أبا محسن السامي وتعزية | بفتية غلب تنمى إلى غلب |
رأس البرية فخرا والورى ذنب | غدوا وشتان بين الرأس والذنب |
أين يممت يا مزاج مدامي | قال: لبيك قلت لبيك ألفا |
هاكها قلت: هاتها قال: خذها | من أغن يزيد في الراح لطفا |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 5- ص: 425