القاضي أبو علي الحسين بن أبي العيش الجمحي في ديوان ابن الخياط أحمد بن محمد بن علي التغلبي المتوفى سنة 510 مالفظه وقال يشكر القاضي أبا علي الحسين بن أبي العيش على جميل تقدم له ويستزيده بطرابلس (اهـ) ومن هذا قد يظن تشيع المترجم له فإنه ربما ظهر منه أنه كان قاضيا بطرابلس أو نواحيها وأهل طرابلس في ذلك العصر كانوا كلهم أو جلهم شيعة لكنه يقول في تلك القصيدة:
وعليك حق رفع ما أسسته | في مذهب الكرم الذي لم يرفض |
من كان مثل أبي علي فلينل | أفق السماء بهمة لمن تخفض |
أغنى وقد أبدى الندى وأعاده | عن أن أقول له أطلت فأعرض |
سبقت مواهبه الوعود وربما | جاد السحاب وبرقه لم يومض |
وقف الحسين على السماح غرامه | ليس المحب عن الحبيب بمعرض |
وله إذا وعد الجميل مكارم | لا يقتضيه بغيرهن المقتضي |
محض العلاء صريحه في أسرة | جمحية النسب الصريح الأمحض |
ضرب الحمام عليهم فتقوضوا | وبناء ذاك المجد لم يتقوض |
قوم لهم شرف الحطيم ومبتنى الـ | ـعز المشيد في البطاح الأعرض |
يحيى الثنا موتى الكرام وربما | مات اللئيم وروحه لم تقبض |
قد كان خيم صرف كل ملمة | عندي فقال لها سماحك قوضي |
ولحظتني فعرفت موضع خلتي | نظر الطبيب إلى العليل الممرض |
لما رأيت الدهر يقصر همتي | عن غاية الأمد البعيد المركض |
أنهضتني والسهم ليس بصائب | غرضا إذا الرامي به لم ينبض |
والعضب ليس ببين تأثيره | والأثر حتى ينتضيه المنتضي |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 5- ص: 416