التصنيفات

الشيخ حسين بن إبراهيم الجيلاني التنكابني عالم فاضل حكيم صوفي من تلاميذ المولى صدر الدين الشيرازي المتوفى
سنة 1050. وفي الرياض:
حكيم صوفي على مذهب الإشراقيين فاضل عالم من تلاميذ المولى صدر الدين محمد الشيرازي والغالب عليه الحكمة بل كان لا يعرف غيرها.
واشتهر أنه لما سمع أن المولى الفاضل القزويني يكفر الحكماء ومن يعتقد
عقائدهم الفاسدة لم يدخل قزوين وقال:
أنا محب للمولى ولكن لما كان اعتقاده هكذا أخاف أن يتأذى من دخولي قزوين
فلا أدخلها. فأرسل إليه المولى المذكور بأني أكفر من يفهم كلام الحكماء ثم يعتقد معتقداتهم وأما أنت فلا بأس عليك.
قال: فكان قوله هذا أشد علي من تكفيره إياي. ثم بعدما وقعت الصحبة وتوثقت المحبة بينهما التمس من المولى المذكور أن يصلي له ركعتي الهدية إذا مات قبله ثم سافر المترجم إلى مكة المعظمة وأقام بها مدة واتفق أن رأوه عند الطواف يلتصق بطنه بالمستجار وبالأركان حسبما وردت الرواية باستحباب ذلك عن أئمة أهل البيت فاتهموه بأنه يمس البيت الشريف بعورته فضربوه ضربا مبرحا حتى أشرف على الهلاك ثم خرج من مكة مريضا على تلك الحالة خوفا منهم قاصدا
المدينة المنورة فمات بسبب ذلك الضرب شهيدا بين الحرمين ودفن بالربذة عند قبر أبي ذر الغفاري. ولما سمع المولى المذكور بشهادته صلى له الركعتين اللتين اشترطهما له اهـ.
(قال المؤلف) : هكذا يكون فعل هؤلاء الأشرار مع حجاج بيت الله الحرام لكونهم من أتباع أهل البيت الطاهر يفعلون ذلك في المكان الذي يأمن فيه الطير والوحش ولا ذنب لهؤلاء إلا حبهم أهل البيت الطاهر الذين جعل الله ودهم أجر الرسالة وطالما وضع المكيون طبيخ العدس الجريش في الشمس في حر الحجاز حتى ينتن ثم وضعوا شيئا منه في الحرم المكي الشريف فإذا رأوا أحدا من حجاج الإيرانيين الشيعة قالوا: هذا وضع العذرة في الحرم الشريف وأروا ذلك الناس وأشموهم رائحته وانهالوا على ذلك الحاج بالضرب حتى يفقدوه الحياة أو يكاد، وقد وقع ما هو أفظع من هذا في زماننا ففي 17 ذي الحجة سنة 1362 كان رجل أصفهاني من الذرية الطاهرة النبوية حاجا مع والدته وأخته وبه أثر المرض فجاء يوما إلى الحرم الشريف ومن الازدحام والمرض جاشت نفسه وتقيأ القيء بردائه فشهد عليه بعض أهل صعيد مصر بأنه وضع العذرة على فيه وجاء لينجس الكعبة المشرفة فقبض عليه وحكم عليه القاضي بالإعدام ونفذ فيه الحكم في اليوم الثاني فذبح بين الصفا والمروة كما تذبح الشاة فيا للفظاعة ويا للعار أن يذبح السيد الشريف الذي هو من الذرية الطاهرة المؤمن الموحد المهاجر من بلاده لحج بيت الله الحرام والمنفق مئات الدنانير في هذا السبيل والمحتمل أصعب المشاق في حرم يأمن فيه الوحش والطير بهذه التهمة السخيفة التي لا يصدقها من عنده ذرة من عقل وأن يكون من يظهر الإسلام من الفرنجة لأسباب سياسية يحج آمنا مطمئنا.
ولما بلغ ذلك مسامع الدولة الإيرانية احتجت على هذا العمل الفظيع ومنعت رعاياها من الحج حتى يكونوا آمني السرب فلم يحج في عام 1363 أحد من الإيرانيين وتبعهم في ذلك شيعة العراق فلم يحج أحد منهم في ذلك العام واستمر ترك الإيرانيين الحج إلى عامنا هذا وهو عام 1366 والله أعلم متى ينتهي ذلك.
ثم إن الحاكمين بذلك لما رأوا شناعة ما فعلوه وفظاعته ورأوا تنديد الناس عموما بهم أرادوا أن يستروا قبحه بما تضحك منه الثكلى فأعلنوا أنه جاء في ذلك العام 17 مجوسيا إلى مكة لينجسوا البيت والمقتول هو أحدهم.
مع أن المقتول كما قدمنا سيد شريف من أهل البيت الطاهر مسلم موحد وماذا يجنيه المجوس من تنجيس البيت وما الفائدة التي تعود عليهم من ذلك ليصرفوا مئات الألوف من الدنانير لأجله وأي عاقل يقدم على ذلك من المجوس ويعرض نفسه للخطر لغير نفع ولا جدوى ولكن هذا الزمان الفاسد لا يستغرب أن يقع فيه مثل هذه العجائب والله نعم الحكم العدل.
قال صاحب الرياض: وللمترجم ولد من الطلبة اسمه الشيخ إبراهيم كان شريكنا في الدرس ومات في عصرنا هذا بأصبهان.
مؤلفاته
في الرياض له:
(1) حاشية على الحاشية الخفرية لإلهيات شرح التجريد.
(2) رسالة مختصرة في إثبات حدوث العالم ولكن على طريقتهم وفي الذريعة
قال له إثبات حدوث العالم ووجوده بعد العدم الحقيقي مطبوع ووجدت نسخة
منه كتابتها سنة 1069 فما في النسخة المطبوعة من أن المؤلف فرغ منه سنة 1219 غلط من الناسخ اهـ.
(3) رسالة في تحقيق وحدة الوجود وتجلياته وتنزلاته على نهج قول أستاذه
مركبا بين التصوف والحكمة الإشراقية والمشائية ذكر ذلك صاحب الرياض أقول: رأيت هذه الرسالة في طهران سنة 1353.
(4) تعليقات على كتاب الشفا للشيخ الرئيس ذكرها صاحب الرياض وقال إلى غير ذلك من الرسائل والتعليقات.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 5- ص: 412