الشيخ حسون بن عبد الله بن مهدي الحلي (وحسون) كأنه تبديل حسين ولد سنة 1250 وتوفي بالحلة سنة 1305 ونقل إلى النجف الأشرف فدفن فيه.
قال اليعقوبي:
ورثاه عامة شعراء الفيحاء، وربما رثاه بعضهم بقصيدتين أو ثلاث، وممن أجاد في تأبينه ورثائه الشاعر الفحل الحاج حسن القيم المتوفى سنة 1318 ه في قصيده نقلتها من ديوانه المخطوط مطلعها:
سار بالعالمين ركب الحمام | أم على النعش أنت كل الأنام |
لم تكن في مثواك خامرها السكـ | ـر ولكن مطاشة الأحلام |
يا سقيناه وهو غير محيل | درة الجفن قبل سقيا الغمام |
ووقفنا لوث الإزار عليه | فعقرنا القلوب قبل السوام |
ماجد يرتدي بسابقيه المجـ | ـد ويعتم بالفخار القدام |
وإذا الأرض هزها مصمئل | قال قري يا أرض في أحلامي |
لم يزل ناشرا لنا كل فضل | خص آل النبي أزكى الأنام |
فهم الوارثون أكرومة المجـ | ـد قديما من هاشم لا هشام |
ينحرون البزل المصاعيب للوفـ | ـد ويكفون عيلة الأيتام |
من عليه يزر للبأس والبؤ | س رداء المطعان والمطعام |
أنت أنت الفرد الذي لم ينازعـ | ـك شريك على المساعي العظام |
قد أقمت الفعل الجميل مع النا | س مقام الأرواح في الأجسام |
أنا قصرت في الرثاء ولو أني | أفرغ الشعر عن لسان النامي |
لم يحرر إلا وماء سواد الـ | ـعين كان المداد في أقلامي |
نشدتك إن جئت خبت النقا | فعرج به واحبس الأينقا |
وسل عن فؤادي فعهدي به | بتلك المعاهد أمسى لقى |
ومن قيدت قلبه الغانيات | فهيهات هيهات أن يطلقا |
ومن لسع الحب أحشاءه | ففيه محالا تفيد الرقى |
ألام التجافي ولا ذنب لي | أما آن أن يسعفوا باللقا |
سأسقيك يا ربعهم أدمعي | إذا لثراك الحيا ما سقى |
فآها لأيامنا السالفات | وعيش لنا لم يزل مونقا |
وهل يرتجي ذو حجى ردما | به طائر البين قد حلقا |
غداة كتائب أهل الضلال | لحرب الحسين حداها الشقا |
فثار لها موردا شوسها | حياض المنية في الملتقى |
رأت منه بأس أبيه الوصي | ببدر وذكرها الخندقا |
فصار الرعيل يدق الرعيل | وفيلقهم يركب الفيلقا |
لو كنت تعلم ما في القلب من شجن | ما ذاق طرفك يوما طيب الوسن |
و لو رأيت غداة البين وقفتنا | أذلت دمعك حزنا كالحيا الهتن |
ناديت مذ طوح الحادي بظعنهم | وراح يطوي فيافي الأرض بالبدن |
يا راحلين بصبري والفؤاد معا | رفقا بقلب محب ناحل البدن |
ظللت في ربعكم أبكي لبعدكم | كما بكين حمامات على فنن |
طورا أشم الثرى شوقا وآونة | أدعو فلا أحد بالرد يسعفني |
يا سعد دع عنك ذكر الغانيات ودع | عنك البكاء على الأطلال والدمن |
واسمع بخطب جرى في كربلاء على | آل النبي ونح بالسر والعلن |
يوم به الدين قد هدت قواعده | وأصبح الشرك فيه ثابت الركن |
يا راحلا رحل الكرى عن ناظري | لما نأى والجسم زاد نحولا |
و مودعا لو مت قبل وداعه | أسفا لكان الموت فيه قليلا |
صيرتني مضني الفؤاد مسهدا | واهي القوى باكي العيون عليلا |
أرعى النجوم مؤرقا فتخالني | تحت الظلام على النجوم وكيلا |
و أطارح الورق الهتوف بنوحها | مهما دعت فوق الأراك هديلا |
وأئن من ألم الفراق وناظري | مد الفرات بدمعه والنيلا |
ويهزني شوقي إليك فأنثني | طربا كأني قد سقيت شمولا |
يا نازحا عني وفي وسط الحشا | مني تبوأ منزلا ومقيلا |
لو أستطيع ركبت سارية الصبا | لك لو وجدت لما أردت سبيلا |
وهواك وهو لدي خير آلية | قسم يجل بأن يقال جليلا |
ما مال قلبي مذ نأيت لصاحب | كلا ولا ألف الفؤاد خليلا |
فمتى ليالينا تعود ويغتدي | ودي بود أحبتي موصولا |
بالله بلغ يا نسيم أحبتي | شوقي فغيرك ما وجدت رسولا |
لعمري ما لانت قناتي لغامز | و لا بي كبا طرفي لدى الجولان |
ولا رجفت أحشاي قط بموقف | ولا خانني رمحي بيوم طعان |
ما شاقني ظبي أغر | يحكي بطلعته القمر |
حلو الدلال مقرطق | غنج بعينيه حور |
وإذا تثنى أورنا | يا عاشقيه خذوا الحذر |
لو أن ناسك ديره | لجماله يوما نظر |
لصبا وقال تبارك | الرحمن (وما هذا بشر) |
كلا ولا شاق الحشا | زمن بوادي الجزع مر |
حيث العواذل غيبت | عني ومن أهوى حضر |
فترى الكؤوس كأنها | شهب تلألأ في سحر |
قسما بحسنك وهو خيـ | ـر آلية من خير بر |
مذ غبت حاربت الهنا | نفسي وسالمت الكدر |
وجفت لذيذ رقادها | عيني وواصلت السهر |
واها على زمن مضى | ماذا يكون لو استمر |
كم نلت منك به المنى | ولكم قضيت به وطر |
نعم إنه المفصل أشرقت | لألؤه فالكون منهن زاهر |
أتى (بأغاني) دمية القصر | سكارى ولا ساق هنالك دائر |
لو أن ابن أوس فيه سرح طرفه | لراح ومنه اللب ولهان حائر |
فيا رائد الزهد الندي دونك اقتطف | بعينيك ما ترتاح فيه البصائر |
فأقسم ما صاغت يد الفضل مثله | و لا جاء للدنيا كحيدر شاعر |
يشير فتأتيه القوافي كأنه | مليك له غر القوافي عساكر |
به الحلة الفيحاء طاولت السهى | فخارا وباهى الأولين الأواخر |
قد جاد بالوصل بعد الهجر | أغيد يزري بنور البدر |
طاف على الصب بالأقداح | في ليلة غاب عنا اللاحي |
فبت من خده تفاحي | ومن رضاب الثنايا خمري |
أفديه من ذي دلال ألمي | من ردفه الخصر يشكو الهضما |
حسبته بدر تم لما | بدا لنا تحت ليل الشعر |
يا منزل الشوق من نعمان | سقيت من هاطل الأجفان |
هل راجع فيك عيش ثان | وجامع فيك شملي دهري |
ألا اسقني قرقف الصهباء | تطفي أواري وتشفي دائي |
ومذ بها طاف ظن الرائي | شمسا تجلت بكفي بدر |
عج على بارق وحي الخياما | واقرئ النازلين فيها السلاما |
كم ليال مضت بهم مشرقات | لم يكن مكثهن إلا لماما |
جمعتنا بكل وردي خد | يخجل الغصن حين يثني القواما |
هو نور لكن لشقوة قوم | قال خلاقه له كن غلاما |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 5- ص: 409