حسنويه بن الحسين الكردي البرزيكاني توفي سنة 369 بسرماج وهي كما في معجم البلدان قلعة حصينة بين همذان وخوزستان في الجبال.
كان من أمراء الأكراد أصحاب الحول والطول والحزم والعزم والشجاعة والسياسة والتدبير وكان ملكه بنواحي الدينور وهمذان وكان هو وأهل بيته شيعة كما ذكرنا في ترجمة ابنه بدر.
قال ابن الأثير في حوادث سنة 369: كان حسنويه مجدودا حسن السياسة والسيرة ضابطا لأموره منه أصحابه من التلصص وبنى قلعة سرماج بالصخور المهندمة وبنى بالدينور جامعا على هذا البناء وكان كثير الصدقة بالحرمين إلى ’’أن مات’’. وقال ابن الأثير أيضا:
كان حسنويه أميرا على جيش من البرزيكان يسمون البرزينية وكان خلاه وندان وغانم ابنا أحمد أميرين على صنف آخر منهم يسمون العيثانية فتوفي غانم سنة 350 وتوفي وندان سنة 349 فقام مقامه ابنه أبو الغنائم عبد الوهاب إلى أن أسره الشاذنجان وسلموه إلى حسنويه فأخذ قلاعه وأملاكه.
وقال أيضا إنه لما مات حسنويه استأمن رجاله إلى عضد الدولة بن بويه وقال في حوادث سنة 359: في هذه السنة جهز ركن الدولة وزيره أبا الفضل بن العميد في جيش كثيف وسيرهم إلى بلد حسنويه وكان سبب ذلك أن حسنويه بن الحسين الكردي كان قد قوي واستفحل أمره لاشتغال ركن الدولة بما هو أهم منه ولأنه كان يعين الديلم على جيوش خراسان إذا قصدتهم فكان ركن الدولة يراعيه لذلك ويغضي على ما يبدو منه وكان يتعرض إلى القوافل وغيرها بخفارة فبلغ ذلك ركن الدولة فسكت عنه فلما كان الآن وقع بينه وبين سهلان بن مسافر خلاف أدى إلى أن قصده سهلان وحاربه وهزمه حسنويه فانحاز هو وأصحابه إلى مكان اجتمعوا فيه فقصدهم حسنويه وحصرهم فيه ثم إنه جمع من الشوك والنبات وغيره شيئا كثا وفرقه في نواحي أصحاب سهلان وألقى فيه النار وكان الزمان صيفا فاشتد عليهم الأمر حتى كادوا يهلكون فلما عاينوا الهلاك طلبوا الأمان فأمنهم فأخذهم عن آخرهم وبلغ ذلك ركن الدولة فلم يحتمله له فحينئذ أمر ابن العميد بالمسير إليه فتجهز وسار في المحرم ومعه ولده أبو الفتح فلما وصل إلى همذان توفي بها وقام ولده مقامه فصالح حسنويه على مال أخذه منه وعاد إلى الري إلى خدمة ركن الدولة.
تنبيه
توهم بعض الفضلاء إن ’’حسنية’’ اسم جارية أسلمت زمن الرشيد العباسي وقال: إنها كانت عالمة فاضلة مدققة بصيرة بالأخبار والآثار الفارسية التي جمعها الشيخ أبو الفتوح الرازي الحسين بن علي بن محمد الخزاعي صاحب التفسير المشهور في قصة مناظرتها في مسألة الإمامة في مجلس الرشيد معروفة يظهر منها أنها في غاية الفضل ’’انتهى’’ وهذا وهم فأبو الفتوح وضع رسالة عن لسان جارية سماها حسنية ولا وجود لها، بطريق ما يسمونه اليوم رواية.
والرسالة بالعربية وترجمها إلى الفارسية الشيخ إبراهيم الأسترابادي الملقب كركين كما ذكرناه في ترجمته وهذا كما فعل السيد علي بن طاوس صاحب الإقبال من وضعه كتاب الطرائف المعروف ونسبته إلى عبد المحمود الذمي حتى اشتبه ذلك على جماعة من الفضلاء فيما يقال: ظنوا أن ذلك أمرا واقعا و إن كتاب الطرائف لعبد المحمود المصدر باسمه الكتاب على أن صاحب الرياض قال:
إن انتساب تلك الرسالة إلى أبي الفتوح لم يثبت واحتمل أن تكون تلك الرواية مروية عن أبي الفتوح أيضا فوضع رسالة بالفارسية على لسان من اسمه يوحنا على أنه كان نصرانيا وأسلم وفحص عن المذهب الحق حتى عرفه واختاروه.
ثم إن صاحب الرياض في ترجمة أبي الفتوح الحسين بن علي ضبط اسم حسنية بضم الحاء وسكون السين المهملتين وكسر النون وفتح المثناة المشددة وبعدها هاء وإذا كان اسمها مخترعا فما الذي أعلمه أن مخترعه اخترعه على هذا الضبط ولعله اخترعه بفتح الحاء والسين.
نقد الكتاب
جاءنا من صاحب الذريعة حفظه الله ما صورته: ذكرتم في حرف الباء ج13
الآقا بزرك المشهدي والآقا بزرك الطهراني ثم المشهدي وهما واحد قطعا وجزما.
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 5- ص: 408