الشيخ حسن الملك من شعراء عصر السيد مهدي بحر العلوم الطباطبائي من الطبقة الأخيرة وله فيه مدائح منها قوله:
نور المحيا وضوء الشمس متفق | لو لم يوارسنا أنوارها الغسق |
كف تجود على كل الأنام ندى | منه الأنام بإذن الله قد رزقوا |
فيض العلوم حكى البحر المحيط فأر | باب الفضائل في أمواجه غرقوا |
مسك أضيع لنا أم طيب نفحته | هيهات ما المسك لولا نشره العبق |
ركن التقى كعبة الوفاء باب غنى | لها ذوو الحاج في كف الرجا طرقوا |
بدر الهداية شمس الفضل طلعته | لم يخف أنواره صبح ولا غسق |
حاز الهدى والندى والفتك يتبعه | نسك المسيح وهذا كيف يتفق |
نادى العلوم فأمته ملبية | كل لكل بأمر الله يستبق |
ما أبهمت من علوم الدين مسألة | إلا بها فاه منه منطق ذلق |
ولا أدلهم علينا ليل معضلة | إلا وأوضحها من رأيه فلق |
من مثله جده طه النبي ومن | لولاه في الكون هذا الخلق ما خلقوا |
مذ غاب قائمنا المهدي أمره | فالحق متضح والغي ممتحق |
قد قام يصدع في حكم به حكم | في الخلق لم يثنه خوف ولا رهق |
وسل صارم إيمان أصاب به | قلب النفاق فما أمسى به رمق |
لذاك سمي بالمهدي حيث به | من سره سر علم ليس يفترق |
إذا ارتقى خاطبا أعواد منبره | خلت السيول من الآكام تندفق |
جلى سباقا وكم راموا اللحوق وقد | جدوا ولكن غبارا منه ما لحقوا |
هذا هو الفخر فخر قد سعدت به | في النشأتين على رغم الأولى حنقوا |
خذها مملكة للرق من ملك | ما شأنها أبدا زور ولا ملق |
حسناء من حسن تهدى إلى حسن الـ | ـأخلاق من طاب منه الخلق والخلق |
تجل لنا نور على الشمس يظهر | ونور محيا دونه الطرف يحسر |
فمن نوره تهدي الأنام من العمى | ومن فضله تحيا القلوب وتبصر |
وفي كنهة الخافقين تشاجر | أهذا هو المهدي أم بعد يظهر |
فمن فيضه هذه العلوم ترونها | لدى الخلق في هذي المدارس تنشر |
فكم من علوم دراسات ابنتها | بها كاد مكفوف النواظر يبصر |
وأودعت في أذن الأصم فرائد | فعاد أصم القوم يملي ويخبر |
وأبرزت من بحر الذكاء جواهرا | فأغنيت ذا جهل فلم يبق معسر |
وأجريت منها للبرية أبحرا | بها عاد روض العلم يزهو ويزهر |
وأنبطت من عين الحياة مناهلا | بها يرد الظامي اللهيف ويصدر |
ونورت في بحر الظلام أدلة | بها وجه هذا الدين بالحق مسفر |
وشتان أن البحر ينفذ ماؤه | وها بحرك الطامي يفيض ويزخر |
وإن البحار السبع في هيجانها | وفي مدها عن بحر علمك تقصر |
إلا إن هذا الدين فيه قوامه | وفيه إذا انهارت مبانيه يعمر |
تدين ملوك الأرض طوعا لأمره | وتقصر عن أدنى علاه وتصغر |
لقد شرف الأفواه من لثم كفه | وأصبح فيه الفخر يسمو ويفخر |
فهل حسن ينهي عديد فضائل | لها الخلق طرا ليس تحصى وتحصر |
فلو أن سبحان الفصيح مشاهد | فصاحته أعياه ما منه يبصر |
فلا أزال ربع الإنس يزهو بأنسه | ولا زال منه الفضل للخلق يغمر |
وإنشائها فيكم وإني مقصر | ومن شيم السادات للعبد تعذر |
مولى على طرف الثمام نواله | في الناس بين مقسم وموزع |
والناس من عظم المهابة خشع | فتراهم من سجد أو ركع |
السيد الحسني والشهم الذي | في وصفه تاه اللبيب الألمعي |
الصبح يقصر عن تبلج وجهه | والشمس تخجل من بدو المطلع |
تجري العلوم مفاضة من سيبه | فكأنها من سيب بحر مترع |
يا أيها المهدي يا من هديه | للناس عند الخوف أمنع مفزع |
ولاك قائمنا فكنت وكيله | فلغير بابك ما لنا من مرجع |
لولا وجودك قائما من بعده | بالأمر قام لرعي حق ما رعي |
عجبا لنا نخشى الزمان وأنت ما | بين الأنام بمنظر وبمسمع |
فاقبل على التقصير واعف فإنه | طبع خلقت له بغير تطبع |
أهديتها ورجاي يا مولاي إن | ذا اليوم تقبلني وتقبل ما معي |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 5- ص: 316