الحسن بن المسيب العقيلي كان بنو المسيب العقيليون هؤلاء شيعة وكانوا أمراء الموصل ونواحيها منهم الأخوة الثلاثة المقلد بن المسيب وأخوه علي بن المسيب وأخوهما الحسن بن المسيب صاحب الترجمة ومنهم قرواش بن المقلد بن المسيب وغيرهم.
في ذيل تجارب الأمم في حوادث سنة 387 ونحوه في تاريخ ابن الأثير في حوادث تلك السنة أنه في هذه السنة قبض المقلد بن المسيب على أخيه علي بالموصل وفي الحال سلم فرسين جوادين إلى غلامين من البادية وأرسلهما إلى زوجته -أي زوجة المقلد- يأمرها بأخذ ولديه قرواش وباران واللحاق بتكريت قبل أن يسمع أخوه الحسن الخبر فيقبض على ولديها ويقول لها أن أحمد بن حماد صديقي وهو يدفع عنكم وكانت في حلة على أربعة فراسخ من تكريت فكد الغلامان فرسيهما ركضا وتقريبا فوصلا في يومهما إلى الحلة فأنذرا المرأة فركبت فرسا وأركبت ولديها فرسين وهما يومنا صغيران وساروا في الليل إلى تكريت فدخلوها وعرف الحسن بن المسيب حال القبض على أخيه علي من غلام أسرح إليه من الموصل فأسرع إلى حلة أخيه المقلد ليقبض على ولديه وأهله فلم يجدهم واجتمع عند المقلد بالموصل زهاء ألفي فارس وقصد الحسن حلل العرب بأولاد أخيه علي وحرمه يستغيثون ويستنفرون فاجتمع معه نحو عشرة آلاف وراسل المقلد وقال إنك قد احتجزت بالموصل فإن كان لك قدرة على الخروج فأخرج فأجابه بأنه خارج وسار في أثر الرسول وأخرج معه أخاه عليا في عمارية وقرب من القوم حتى لم يبق بينهم إلا منزل واحد بإزاء الثلث وجد المقلد في أمر الحرب واختلفت أراء وجوه العرب فبعض دعوه إلى الصلح وبعض حضوه على الحرب وكان في القوم غريب ورافع ابنا محمد بن مقن فظهر من رافع حرص على الحرب وخالفه غريب وقال له ما قولك هذا بقول ناصح أمين ولا ناصر معين فإن كنت في هذا الرأي عليه فقد أخفرت الأمانة وأظهرت الخيانة وإن كنت معه فقد سعيت في تفريق الكلمة وهلاك العشيرة والمقلد ساكت إذ قيل له هذه أختك رهيلة بنت المسيب تريد لقاءك فإذا هي في هودج على بعد فركب المقلد حتى لقيها وتحادثا طويلا ولا يعلم أحد ما جرى بينهما إلا أنه حكي فيما بعد أنها قالت له يا مقلد قد ركبت مركبا وضيعا وقطعت رحمك وعققت ابن أبيك فراجع الأولى بك وخل عن الرجل واكفف هذه الفتنة ولا تكن سببا لهلاك العشيرة ولم تزل به حتى لان في يدها ووعدها بإطلاق علي وأمر في الحال بفك قيده ورد عليه ما أخذ منه ومثله معه وعاد علي إلى حلته والمقلد إلى الموصل فاجتمع العرب إلى علي وحملوه على مباينة المقلد فامتنع وقال إن كان أساء أولا فقد أحسن آخرا فلم يزالوا به حتى قصد الموصل وكان المقلد قد سار عنها لحرب علي ابن مزيد فلما بلغه الخبر كر راجعا واجتاز في طريقه بحلة أخيه الحسن فخرج إليه الحسن ورأى كثرة عسكره فخاف على أخيه علي منه فقال له دعني أصلح ما بينك وبين أخيك ورفق به حتى استوقفه وسار في الوقت إلى علي من غير أن يرجع إلى حلته فوصل إليه أخر النهار وقد أجهد نفسه وفرسه وقال لعلي أن الأعور يعني المقلد. قد أتاك بحده وحديده وأنت غافل وأشار عليه بإفساد عسكر المقلد فإن قبلوا حاربه وإلا صالحه فكتب إليهم فظفر المقلد بالكتب فزحف بعسكره إلى الموصل فخرج إليه أخواه علي والحسن ولاطفاه حتى صالحاه ودخل البلد وعلي عن يمينه والحسن عن شماله وناوش العرب بعضهم بعضا طلبا للفتنة فخرج الحسن وأرهب قوما وحسم الفتنة ثم خاف علي فهرب من الموصل ليلا وتبعه الحسن وتوددت الرسل بينهما وبين المقلد فاصطلحوا على أن يدخل أحدهما البلد فيغيبه الآخر وبقوا كذلك إلى سنة 389 ومات علي سنة 390 وقام الحسن في الإمارة مقامه فجمع المقلد بني خفاجة وأظهر طلب بني نمير وأبطن الحيلة على أخيه وعرف الحسن خبره فهرب إلى العراق وتبعه المقلد فلم يدركه فمضى الحسن إلى زاذان واعتصم بالعرب النفاضة.
وقال ابن الأثير في حوادث سنة 390 فيها قتل المقلد ابن المسيب العقيلي وكان ولده قرواش غائبا وكانت أمواله وخزائنه بالأنبار فخاف نائبه الجند فراسل أبا منصور قراد ابن اللديد وقال أنا أجعل بينك وبين قرواش عهدا وأقاسمك على ما خلفه أبوه وتساعده على عمه الحسن إن قصده فأجابه إلى ذلك وحمى الخزائن والبلد إلى أن وصل قرواش فقاسمه على المال ثم أن الحسن بن المسيب جمع مشايخ عقيل وشكا قرواشا إليهم وما منع مع قواد فقالوا له خوفه منك حمله على ذلك فبذل من نفسه الموافقة له والوقوف عند رضاه وسفر المشايخ بينهما فاصطلحا واتفقا على أن يسير الحسن إلى قرواش شبه المحارب ويخرج هو وقراد لقتاله فإذا لقي بعضهم بعضا عادوا جميعا على قراد فأخذوه فسار الحسن وخرج قرواش وقراد لقتاله فلما تراءى الجمعان جاء بعض أصحاب قراد إليه فأعلمه الحال فهرب على فرس له وتبعه قرواش والحس فلم يدركاه (اه).
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 5- ص: 311