أبو علي الحسن بن محمود بن الحسن الخجندي الأصل الموصلي المولد السنجاري المنشأ
المعروف بابن الحكاك
توفي سنة 604 عن 83 سنة.
(والخجندي) نسبة إلى خجندة بضم الخاء وفتح الجيم وإسكان النون ودال مهملة وهاء بلدة بما وراء النهر قيل وتعرف اليوم بخوقند من تركستان.
كتب ترجمته الدكتور مصطفي جواد البغدادي إلى مجلة العرفان ولم يذكر مأخذه فقال: كان يتولى إشراف ديوان سنجار في أيام عماد الدين زنكي بن مودود بن زنكي ابن آقسنقر والإشراف قديما كالتفتيش في زماننا، وكان شيخنا ظريفا أديبا شاعرا شيعي المذهب، توفي في سنة أربع وستمائة عن ثلاث وثمانين سنة، ومن شعره قوله:
رهبان دير سعيد بت عندهم | في ليلة نجمها حيران مرتبك |
فجاء راهبهم يسعى وفي يده | مدامة ما على شرابها درك |
كالشمس مشرقها كأس ومغربها | فم النديم وكف الساقي الفلك |
ما زلت أشربها حتى زوت نشبي | عني كما زويت عن فاطم فدك |
من كف أغيد تحكي الشمس طلعته | في خده الورد والنسرين مندعك |
زار الحبيب فمرحبا بمزاره | وبدت لنا الأنوار من أنواره |
وكسا الرياض مطارفا موشية | نسج العهاد على يدي آذاره |
ضحكت به الأزهار ضحك مسرة | بين المروج على بكى أمطاره |
تجلو نواظرنا نضارة نبته | فتردد الأبصار في أبصاره |
غرس الزمان ربيعه ونثاره | في موسم التعريس من أزهاره |
فلذاك أصبحت الرياض أنيقة | تختال زهوا في لباس ناره |
يا سعد حدق في الحدائق واسعدا | أمل الرفيق على قفا أوطاره |
وانهض إلى راح كأن شعاعها | قبس يكف الطرف لمح شراره |
عانية كدم الذبيح ونشرها | كالمسك يفغم من عياب تجاره |
ماذا يصدك عن تناول قهوة | تنفي عن المخمور فرط خماره؟ |
وتكف كف الهم عن متلدد | حيران يخبط في دجى أفكاره |
ومر النديم على الصباح يديرها | جهرا فطيب العيش في إجهاره |
من كف ممشوق القوام مهفهف | يرنو بطرف الريم عند نفاره |
فالليل من أصداغه والصبح ضو | ء جبينه والبدر من أزراره |
أهدى إليه شعاعها في صدغه | قوس السحاب على ضياء نهاره |
وحبا أساوره معاصم عسجد | فازدان معصمه بحس سواره |
أيها المستحل قتلي بطرف | هو أمضى من الحسام الصقيل |
ما سمعنا من قبل أن المنايا | كامنات في كل طرف كحيل |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 5- ص: 310