الشيخ حسن ابن الشيخ محمد بن نصار الجزائري النجفي (الجزائري) نسبة إلى الجزائر قطر معروف من أعمال العراق بين البصرة والقرنة والجزائرية بخوزستان يقال لهم ذلك باعتبار الأصل.
كان من تلاميذ السيد مهدي بحر العلوم وكان عالما فاضلا أديبا وهو ليس من آل نصار الذين منهم الشيخ راضي نصار الذي كان في عصر الطباطبائي أيضا فإن أولئك عبسيون من آل عبس قبيلة في بادية السماوة على الفرات وأبو المترجم كان من فقهاء عصره ويأتي في بابه (إنش) ومن شعر المترجم قوله في إبلال بحر العلوم الطباطبائي من علته:
تعاليت عن مثل وما زلت ترتقي | مراقي لا يرقى إلى مثلها مثل |
وأنى يضاهي من له الذات صورت | من الفضل بل من ذاته صور الفضل |
ومن قد دنا من ساحة اللطف فاكتسى | جلابيب قدس ليس يدركها العقل |
فأنت مع الأملاك في مركز العلى | وما عندنا إلا مثالك والشكل |
ورثت من الآباء ما قد ورثته | وكنت له أهلا كما هم له أهل |
حويت مزايا المكرمات كما حووا | وهيهات يغلو الفرع مما حوى الأصل |
فلا غر وإن دانت لك الناس واقتدى | بك العالمون العاملون وإن قلوا |
ومن عجب أن تعتري لك علة | وأنت شفاء العالمين إذا اعتلوا |
مولاي يا ابن المصطفى | عافاك من عنك عفا |
انظر إلى القن وإن | أصبح من أمل الجفا |
واعف عن التقصير إذ | لم أك من أهل الوفا |
لكن عذري واضح | لدى كريم انصفا |
وبعد ذا يا سيدي | إنه وحق المصطفى |
ما خلت داء يعتري | جسما برؤياه الشفا |
قلت لقوم عجبوا | لما اختفيت مدنفا |
لا تعجبوا فإنما الـ | ـبدر إذا تم اختفى |
فأظهر علينا قبل أن | يظهر بالدين العفا |
واسمح لعبد فقره | أوقفه على شفا |
لا يرتجي سوى فتى | حاز الندى والشرفا |
يا سيدي غيرك من | له يكون مسعفا |
لولا نداك لاغتدى | على الهلاك مشرفا |
أولاك ربي نعمة | ما طاف عبد الصفا |
بارتك في المجد أمجاد فما لحقوا | ومن يباريك سدت دونه الطرق |
هموا بما لم ينالوه فأقعدهم | عجز فما فتقوا شيئا ولا رتقوا |
لا يستطاع له علم ولا عمل | ولا يضاهى له خلق ولا خلق |
لم يدر ما العلم لولا علمه أحد | ولم يثق بعرى الإسلام من يثق |
تلقاه حين يفيد العلم طالبه | بحرا يفيد اللئالي حين يندفق |
يغض فضل حياء طرفه كرما | وفي الوغى لصفوف الشوس يخترق |
يحيا به من أماتته ضرورته | ويبدل الأمن من أودى به الفرق |
من لا يرى الأمن إلا في حماه ومن | لم تطو إلا إليه البيد والشقق |
هو السفير لما في الخلق من نعم | بيمنه وبفضل منه قد رزقوا |
يا أيها الخلق المهدي من خلف الـ | ـأنواء منه بنان هيدب غدق |
كم أجدب العام مغبرا فأزهره | ندى لكفيك مثل الغيث مندفق |
يكفيك أنك قد فقت الورى وعلى | تعظيم قدرك أرباب العلى اتفقوا |
وإن آباءك الأطهار ما افتخرت | إلا بحبهم الرسل الأولى سبقوا |
أولاهم الله ما شاءوا وما طالبوا | من فضله واجتباهم قبل ما خلقوا |
لا يقبل العقل فعلا غير فعلهم | ولا يعي السمع إلا ما به نطقوا |
ما أزهرت قط لولاهم بساكنها | أرض ولا اخضر من أشجارها ورق |
حذوت حذوهم في المكرمات وعن | منهاجهم لم تحد يوما بك الطرق |
سمعا فديتك شكوى لست أظهرها | إلا لأكرم مأمول به أثق |
مولاي أخنى علي الدهور اتسع الـ | ـخرق المهول وأبلى جسمي القلق |
وقد بليت بأقوام متى انفتحت | أبواب لقياك سدوها وما رفقوا |
فاسمع شكاية من أعيت مذاهبه | وفيه لم يبق مما نابه رمق |
عليك مني سلام الله ما طلعت | شمس وما لاح نجم أو بدا شفق |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 5- ص: 271