الشيخ أصيل الدين أبو محمد الحسن بن نصير الدين أبي جعفر محمد ابن أبي الفضل محمد ابن الحسن الطوسي
توفي في صفر سنة 715.
أقوال العلماء فيه
في الدور الكامنة: كان أصيل الدين ابن الخواجه نصير الدين محمد بن محمد الطوسي كبير القدر عند المغل وولي نظر الأوقاف والرصد (اه) وقال السيد تاج الدين بن محمد بن حمزة بن زهرة الحسيني في أوائل كتابه غاية الاختصار في البيوتات العلوية المحفوظة من الغبار ما لفظه: ذكر الباعث الذي حداني على هذا الكتاب أنه لما وردت إلى مدينة السلام صحبة الحضرة السلطانية المراد به غازان سلطان المغول ورأيت المولى الوزير الأعظم الصاحب الكبير المعظم ملك أفاضل الحكماء قدوة أماثل العلماء مختار الملوك عضد الوزراء أصيل الحق والدين نصير الإسلام والمسلمين الذي أنشر ميت الفواضل ونشر طي الفضائل وأقام مراسيم العلوم في عصر كسدت فيه سوقها وأنهض معقدات المحاسن بعدما عجزت عن حمل أجسامها سوقها وذب عن الأحرار في زمان هم فيه أقل من القليل وملا أيديهم من حبائه بأياد واضحة الغرة والتحجيل وحقن من وجوههم ما دونه إراقة دمائهم وحرس عليهم وقد شارفوا زوالها بقية دمائهم وأفاء عليهم ظل رأفة لا ينقل وخفض لهم جناح رحمة فما فتئ يتفضل عليهم ويتطول كلما ازداد رفعة وتمكينا زاد تواضعا ولينا وكلما بلغ من الشرف غاية رفع للتواضع راية النجم الذي بلغ السماء علوا شافهته بأسرارها كواكبها وفرع الأفلاك سموا فحدثته بأخبارها مشارقها ومغاربها الذي أخذ علم النجوم بالارتقاء إليها والاقتراب لا بالحساب والتخت والتراب فلذلك إذا حدث عنها كان جهينة أخبارها وعيينة أسوارها وإذا حكم عليها بأمر كان محمي العقل من الفسخ محروس الحكم من النسخ فهو معدن إيضاح عواقب الأمور ومدخر للأخبار بما انطوى عليه خفايا المقدور ولعمر الله أن في ألمعيته الثاقبة وآرائه السديدة الصائبة غنى للمسترشدين عما يخبر به من علم النجوم ولكن كيف يطلع على الأسرار العلوية من مقره تحت التخوم فهو كما قلت فيه أعز الله نصره.
يا ابن النصير وما الزمان مسالمي | إلا وأنت على الزمان نصيري |
سألوك في علم النجوم لو أنهم | قد وفقوا سألوك في التدبير |
العالم الذي جثم أشياخ العلم بين يديه لاقتباس الفوائد واقتناص الشوارد وشاربه ماطر وعذاره ما بقل ولا اخضر فكأن القائل عناه بقوله:
بلغ العلاء بخمس عشرة صحبة | ولداته إذ ذاك في إشغال |
الذي ما ظلم لأنه أشبه أباه فلم يغادر من نهاه شيئا إلا حواه وصل طريف مجده بتليده وشاد قديم شرفه بسؤدد جوده فهو كما قال التهامي.
حزت العلاء ولادة وإفادة | وأعنت طارف رتبة بتليدها |
أبو محمد الحسن بن مولانا الإمام الأعظم إمام العلماء وقدوة الفضلاء وسيد الوزراء فريد دهره علما وفضلا وقريع عصره جلالة ونبلا نصير الحق والدين ملاذ الإسلام والمسلمين أبي جعفر محمد ابن أبي الفضل الطوسي قدس الله روحه ونور ضريحه حضرت مجلسه الأرفع الأسمى مثلث بحضرته الجليلة العظمى فشنف مسامعي بمفاوضات أوعبت منها درا ووعيت بيانا كالسحر إن لم يكن سحرا فأدتنا شجون الحديث إلى الأخبار والأنساب فأعربت مفاوضته عن علم جم وفضل باهر وفهم واطلاع كافل باضطلاع ولقد والله ردني في أشياء كنت واهما فيها من علم النسب والأخبار ولست أمدحه بهذا القول:
ألم تر أن السيف ينقص قدره | إذا قيل هذا السيف أمضى من العصا |
ولكني حكيت الواقع فقال لي في أثناء المفاوضة أريد أن تضع لي كتابا في النسب العلوي يشتمل على أنساب بني علي لأقف منه على بيوت العلويين فأجبته بالسمع والطاعة وبذلت له استنفاد الوسع والاستطاعة وشرعت فيه بهمة كلما رامت النهوض أقعدتها الشواغل وعزيمة كلما توسلت إلى القضاء في إرهافها خابت عنده الوسائل وتراخت المدة دون نجازه في العاجل فأوجبت ضيقا في ذلك الخلق الرحب وكان كلما اضطرمت الحفيظة بين جنبيه سكنها بإرسال لطيف من العتب إلى أن بلغ أجله الكتاب وحده العتاب (اه).
أخباره
يظهر مما ذكره المؤرخون في حوادث سنة 699 أن المترجم كان مع غازان أمير التتار حينما فتحوا دمشق فعن تاريخ مغلطاي أنه بعدما جاء رسول التتار إلى دمشق بالأمان حمل إلى خزانة غازان ثلاثة آلاف ألف دينار وستمائة ألف دينار وقال الصفدي وإلى شيخ الشيوخ الذي نزل بالعادلية ما قيمته ستمائة ألف درهم وإلى الأمير بن نصير الدين الطوسي مائة ألف درهم اه والظاهر أنه كان مجبرا على صحبة غازان كما أجبر أبوه على صحبتهم لما أطلقوه من يد الباطنية الذين كانوا حبسوه في قلعة الموت كما أنه كان لا يقدر على رد المائة الألف الدرهم التي أنعم بها عليه غازان وفي مجمع الآداب أصيل الدين الحسن ابن مولانا نصير الدين الطوسي طلب منه بعضهم فرسا فأنفذ إليه من مراكبه فرسا وأنفذ له من ملابسه (اه).
مؤلفاته
حكى في رياض العلماء عن ابن رافع في ذيل تاريخ بغداد أن لولد المحقق الطوسي شرحا على قواعد العقائد لوالده ولم يعلم من هو من أولاد المحقق الطوسي ولعله المترجم.