أبو علي الحسن بن محمد بن عبدوس الشاعر الواسطي توفي يوم الجمعة 5 صفر سنة 601 وصلي عليه بالمدرسة النظامية ودفن في مشهد موسى بن جعفر عليهما السلام.
عن عيون السير لعلي بن أنجب المعروف بابن الساعي قال: أبو علي الحسن بن عباس شاعر من أهل واسط قدم بغداد واستوطنها وكان أديبا فاضلا ذا معرفة بالنحو واللغة ومجيدا في شعره إجادة ظاهرة فألحق بشعراء ديوان الناصر لدين الله الخليفة وكان يورد المدائح في الهناءات ومن شعره هذه الأبيات:
مراتع القلب بين الخصر والخفر | ونزهة العين بين الغنج والحور |
كم لي أكتم وجدا قد عرفت به | نعم عشقت وما في العشق من خطر |
من شاء فليدرع عذرا يعوذ به | من الوشاة فإني غير معتذر |
قل ما تشاء فإني غير سامعه | لقد شككت مع البرهان في الخبر |
فالعذل كالرقم فوق الماء صورته | موهومة النفح بل محسوسة الضرر |
فلو رأيت بعين من كلفت به | عرفت يا عمرو من أنكرت من عمر |
مهفهفا من بني الأتراك لو طلعت | بوجهه الشمس لم يحتج إلى القمر |
أرق من دمعي الجاري لفرقته | يكاد يجرح بالألحاظ والنظر |
لو جمشته الأمانى راقدا لبدا | في وجهه أثر من ذلك الأثر |
ودعته فتداعى من مكلله | طل على الورد عن سحب من الخفر |
ومد كفا شممنا من مقبلها | نشر الرياض صباح الغيم والمطر |
فقلت ما قال قيس يوم فرقته | لبنى فخاف بموسى صخرة الخضر |
ثم أعتنقنا فلولا الدمع لالتهبت | نار الصبابة بين الماء والحجر |
وكدت ألثمه لولا مراقبتي | واشي الزفير وخوفي لوعة الوغر |
فسرت تحملني الآمال طائرة | إلى الخليفة أهدي الشعر للسور |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 5- ص: 258