الحسن بن محمد بن عبد الصمد ابن أبي الشخباء أبو علي العسقلاني الملقب بالمجيد ذو الفضلين
توفي سنة 482 معتقلا بمصر في خزانة البنود ذكر ذلك علي بن بسام في كتاب الذخيرة.
في معجم الأدباء: أحد البلغاء الفصحاء الشعراء له رسائل مدونة مشهورة قيل أن القاضي الفاضل عبد الرحيم ابن البيساني منها استمد وبها اعتد وأظنه كتب في ديوان الرسائل للمستنصر صاحب مصر لأن في رسائله جوابات إلى الباسيري إلا أن أكثر رسائله أخوانيات وما كتبه عن نفسه إلى أصدقائه ووزراء وأمراء زمانه (اه) وقد نقل له صاحب معجم الأدباء عدة رسائل تدل على تقدمة في صناعة النثر وحسبك أن يكون القاضي الفاضل الكاتب المشهور يستمد من رسائله وسننقل نموذجا منها بعد هذا وذكر ابن بسام موته محبوسا كما سمعت ولم يذكر سبب ذلك وكيف كان فهو من نوابغ كتاب الدولة الفاطمية بمصر ومجيدي شعرائها.
تشيعه
يمكن أن يستفاد تشيعه مما اشتمل عليه كتابه الآتي إلى صارم الدولة ابن معروف حيث استشهد فيه بأبيات فيها هذا البيت:
سينطق بالثناء على علي | وعترته المنابر صامتات |
فعجبت من جسم مقيم سائر | كمسير بيت الشعر وهو مقيد |
أداري شجاها كي تخلي مكانها | وهيهات ألقت رحلها واطمأنت |
ولربما ابتسم الفتى وفؤاده | شوق الضلوع برنة وعويل |
ومن لم يسلم للنوائب أصبحت | خلائقه طرا عليه نوائبا |
فكأن روض الحزن تنثره الصبا | ما طفت من قرطاسها أتصفح |
هيهات تعيي الشمس كل مرامق | ويعوق دون مناله العيوق |
يا غائبا عن ناظري | وخاطرا في خاطري |
لا تخش مني جفوة | فباطني كالظاهر |
نعتده ذخر العلا وعتادها | ونراه من كرم الزمان وجوده |
الدهر يضحك من بشاشة بشره | والعيش يطرب من نضارة عوده |
ما زال قائد كتبة وكتيبة | بأصيل رأي منصل وفؤاد |
شبهان من قلم ومن صمصامة | شهرا ليوم ندى ويوم جلاد |
كتاب ملك يستقيم برأيهم | أود الخلافة أو أسود صباح |
بصدور أقلام يرد إليهم | شرف الرياسة أو صدور رماح |
ما طال بغي قط إلا غادرت | فعلاته الأعمار غير طوال |
فتح أضاء به الزمان وفتحت | فيه الأسنة زهرة الآمال |
فيمتد ظل ويثري مقل | بصوب من العارض المستهل |
أيعجز فضلك عن خادم | وأنت بأمر الورى مستقل |
وما سجلت في مفرق الأرض ذيلها | خوافق ريح للسحاب لواقح |
إذا رفض الناس المديح وطلقوا | بنات العلا زفت إليه المدائح |
عسى منة تقوى على شكر منة | وهيهات أعيا البحر من هو راشف |
ولو كنت لا تولي يدا مستجدة | إلى أن توفي شكر ما هو سالف |
حميت حريم المال من سطوة الندى | وغاضت -وحاشاها- لديك العوارف |
وكم عزمة في الشكر كانت قوية | فأضعفها إحسانك المتضاعف |
رعى الله من عم البرية عدله | فأنصف مظلوم وأومن خائف |
منازل عز لو يحل ابن مزنة | بها لسلا عما له من منازل |
فيا صارما يعطي وينسى عطاءه | ولم نر سيفا ذا وفاء وناكر |
يكاد يفيض البرق من وجناته | إذا ما أتاه سائل بوسائل |
إذا هو عرى سيفه من غموده | وأفضى بفضفاض من السرد ذائل |
وقد صبغ النقع النهار بصبغة | ترى ناصلا فيها بياض المناصل |
رأيت متون الخيل تحمل ضيغما | مرير مذاق الكيد حلو الشمائل |
يلذ له طعم الكماة كأنما | جرى الشنب المعسول فوق العواسل |
وكم أخرست أطرافها من غماغم | لأقرانه واستنطقت من ثواكل |
من القوم لم تترك لهم عند كاشح | طوال ردينياتهم من طوائل |
وما ذبلت يوما خميلة عزة | إذا زرعت فيها كعوب الذوابل |
أوائل مجد لم يزل فاخرا بها | تميم بن مر أو كليب بن وائل |
كأنك حين ضل الناس عنها | هديت إلى رضا هادي هذي الرعاة |
ستنطق بالثناء على علي | وعترته المنابر صامتات |
فقاد له إلى بغداد قودا | تخلي لجمها جنب الفرات |
عليها كل داني الحلم ثبت | سفيه السيف من بعد الثبات |
كأنهم وهم لحم المنايا | يقيدون الحياة من الممات |
أخذت لحاظي من جنا خديك | أرش الذي لاقيت من عينيك |
غضي جفونك وانظري تأثير ما | صنعت لحاظك في بنان يديك |
لسلكت في فيض الدموع مسالكا | قصرت بها يد عامر وسليك |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 5- ص: 256
الحسن بن محمد بن عبد الصمد بن أبي الشخباء أبو علي العسقلاني: صاحب الرسائل، مات في ما ذكره علي بن بسام في كتاب الذخيرة في سنة اثنتين
وثمانين وأربعمائة معتقلا بمصر في خزانة البنود، وكان يلقب بالمجيد ذي الفضيلتين، أحد البلغاء الفصحاء الشعراء، له رسائل مدونة مشهورة قيل إن القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البيساني منها استمد وبها اعتد، وأظنه كتب في ديوان الرسائل للمستنصر صاحب مصر لأن في رسائله جوابات إلى الفساسيري، إلا أن أكثر رسائله إخوانيات وما كتبه عن نفسه إلى أصدقائه ووزراء وأمراء زمانه، وها أنا أكتب منها ما سنح لتعرف قدر بضاعته ومغزى صناعته، نظما ونثرا؛ قال من قصيدة:
أخذت لحاظي من جنى خديك | أرش الذي لاقيت من عينك |
هيهات إني إن وزنت بمهجتي | نظري إليك فقد ربحت عليك |
غضي جفونك وانظري تأثير ما | صنعت لحاظك في بنان يديك |
هو ويك نضح دمي وعز علي أن | ألقاك في عرض الخطاب بويك |
وسلكت في فيض الدموع مسالكا | قصرت بها يد عامر وسليك |
صانوك بالسمر اللدان وصنتهم | بنواظر فحميتهم وحموك |
لو يشهرون سيوف لحظك في الورى | ما استنفروا فيها قنا أبويك |
وهم المغاوير الكماة وإنما | ألقوا مقاليد القلوب إليك |
فعجبت من جسم مقيم سائر | كمسير بيت الشعر وهو مقيد |
أداري شجاها كي تخلي مكانها | وهيهات ألقت رحلها واطمأنت |
ولربما ابتسم الفتى وفؤاده | شرق الضلوع برنة وعويل |
ومن لم يسلم للنوائب أصبحت | خلائقه طرا عليه نوائبا |
فكأن روض الحزن تنشره الصبا | ما ظلت من قرطاسها أتصفح |
هيهات تعيي الشمس كل مرامق | ويعوق دون منالها العيوق |
لو أن قدرا بكت من طول ما حبست | على الحقوق بكت قدر ابن عمار |
ما مسها دسم مذ فض معدنها | ولا رأت بعد نار القين من نار |
إذا أسدية عطست فنكها | فإن عطاسها طرف الوداق |
رعين الدبا والبقل حتى كأنما | كساهن سلطان ثياب مراجل |
سبحل له نزكان كانا فضيلة | على كل حاف في البلاد وناعل |
تفرقتم لا زلتم قرن واحد | تفرق أير الضب والأصل واحد |
وددت بأنه ضب وأني | ضبيبة كدية وجدت خلاء |
فإن عبد القيس من لؤمها | تفسو فساء ريحه تعبق |
من كان لا يدري لها منزلا | فقل له يمشي ويستنشق |
رضعتم ثم سال على لحاكم | ثعالة حين لم تجدوا شرابا |
ثم وافى بلفظه الرائق العذ | ب وأغنى عن الزلال البرود |
وقرأته متنزها | في روضه وغديره |
جمع البلاغة كلها | تختال بين سطوره |
فالدر في منظومه | والسحر في منثوره |
يا غائبا عن ناظري | وحاضرا في خاطري |
لا تخش مني جفوة | فباطني كظاهري |
قلق الضمير بظبية وهنانة | فلها بقلبي هزة وعلوق |
الوجه طلق والوشاح مهفهف | والردف دعص والقوام رشيق |
وتبسمت عن واضح فضحت به | سطع البروق ونم منه رحيق |
نعتده ذخر العلا وعتادها | ونراه من كرم الزمان وجوده |
والدهر يضحك من بشاشة بشره | والعيش يطرب من نضارة عوده |
يقصر عنه لسان البليغ | ويفضل عن مقلة الناظر |
ما زال قائد كتبة وكتيبة | بأصيل رأيي منصل وفؤاد |
شبهان من قلم ومن صمصامة | شهرا ليوم ندى ويوم جلاد |
كتاب ملك يستقيم برأيهم | أود الخلافة أو أسود صباح |
بصدور أقلام يرد إليهم | شرف الرياسة أو صدور رماح |
ما طال بغي قط إلا غادرت | فعلاته الأعمار غير طوال |
فتح أضاء به الزمان وفتحت | فيه الأسنة زهرة الآمال |
أيعجز فضلك عن خادم | وأنت بأمر الورى مستقل |
لو رأينا التوكيد خطة عجز | ما شفعنا الأذان بالتثويب |
وما سحبت في مفرق الأرض ذيلها | خوافق ريح للسحاب لواقح |
إذا رفض الناس المديح وطلقوا | بنات العلا زفت إليه المدائح |
عسى منة تقوى على شكر منة | وهيهات أعيا البحر من هو راشف |
ولو كنت لا تولي يدا مستجدة | إلى أن توفى شكر ما هو سالف |
حميت حريم المال من سطوة الندى | وغاضت وحاشاها لديك العوارف |
وكم عزمة في الشكر كانت قوية | فأضعفها إحسانك المتضاعف |
رعى الله من عم البرية عدله | فأنصف مظلوم وأومن خائف |
له منن في حرب خطب معاطف | دماث وفي صدر الخطوب عواطف |
منازل عز لو يحل ابن مزنة | بها لسلا عما له من منازل |
فيا صارما يعطي وينسى عطاءه | ولم نر سيفا ذا وفاء ونائل |
يكاد يفيض البرق من وجناته | إذا ما أتاه سائل بوسائل |
إذا هو عرى سيفه من غموده | وأفضى بفضفاض من السرد ذابل |
وقد صبغ النقع النهار بصبغة | ترى ناصلا منها بياض المناصل |
رأيت متون الخيل تحمل ضيغما | مرير مذاق الكيد حلو الشمائل |
يلذ له طعن الكماة كأنما | جرى الشنب المعسول فوق العواسل |
وكم أخرست أطرافها من غماغم | لأقرانه واستنطقت من ثواكل |
من القوم لم تترك لهم عند كاشح | طوال ردينياتهم من طوائل |
إذا ما سروا خلف العدو وهجروا | تظلل من أرماحهم في ظلائل |
وما ذبلت يوما خميلة عزة | إذا زرعت فيها كعوب الذوابل |
أوائل مجد لم يزل فاخرا بها | تميم بن مر أو كليب بن وائل |
كأنك حين ظل الناس عنها | هديت إلى رضى هادي الدعاة |
مزيل المال من ملك الاعادي | وناظم شمله بعد الشتات |
سينطق بالثناء على علي | وعترته المنابر صامتات |
فقاد له إلى بغداد قودا | تجلى لحمها جنب الفرات |
عليها كل داني الحلم ثبت | سفيه السيف من بعد الثبات |
كأنهم وهم لحم المنايا | يفيدون الحياة من الممات |
إذا ما قلى الناس السماح عشقته | وأحسن من يسدي المكارم عاشقا |
حمى الله من كيد الزمان خلائقا | وسعت بها يا ابن الكرام خلائقا |
إذا أظلموا كانت شموسا طوالعا | وان أجدبوا كانت غيوثا دوافقا |
وقد زار شهر الصوم ربعك صابحا | له بأفاويق السعود وغابقا |
تنور بالقرآن أسداف ليله | فيبيض منها كل ما كان غاسقا |
تأرج من تقواك فيه لطائم | يظل لها عرنين عامك ناشقا |
فعش أبدا ما شوهد الأفق أورقا | وراح قضيب الأيك أخضر وارقا |
إذا عد قوم للمعالي أخامصا | عددناك تيجانا لها ومفارقا |
دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 3- ص: 999
الحسن بن محمد بن عبد الصّمد العسقلانيّ.
ذكره ابن بسّام في كتاب الذّخيرة، وقال: كان من الشّعراء الفصحاء، وقد أنشأ رسائل وأكثرها إخوانيّات وما كان يكاتب به أصدقاءه، وقد كتب في ديوان المستنصر بمصر، ورأيت له أجوبة لأبي [الحارث] البساسيري. وله ديوان شعره، وكتاب رسائله.
ومات في سنة اثنتين وثمانين وأربع مائة بمصر.
دار الغرب الإسلامي - تونس-ط 1( 2009) , ج: 1- ص: 343