التصنيفات

أبو محمد الحسن ابن أبي الحسن محمد الديلمي المعروف بالديلمي اسم أبيه
اقتصر بعضهم في اسم أبيه على أبي الحسن وبعضهم سماه محمد ولم يذكر أبا الحسن وبعض قال الحسن ابن أبي الحسن محمد فجعل كنية أبيه أبا الحسن واسمه محمد وبعضهم قال الحسن ابن أبي الحسن بن محمد وعنونه في الرياض مرة الحسن ابن أبي الحسن محمد وأخرى ابن أبي الحسن بن محمد وعنونه صاحب أمل الآمل ابن محمد الديلمي قال صاحب الرياض لعله كان في نسخة صاحب الآمل لفظة ابن بعد أبي الحسن ساقطة فظن أن أبا الحسن كنية والده محمد فأسقط الكنية رأسا ولعله سهو وأقول هذا تخرص على الغيب قال وفي صدر نسخ إرشاده وكذا في بعض المواضع منه قال الحسن ابن أبي الحسن ابن محمد وفي بعض المواضع منه الحسن بن محمد الديلمي (أقول) الصواب أنه الحسن ابن أبي الحسن محمد وأبو الحسن كنية أبيه واسم أبيه محمد أما محمد ابن أبي الحسن ابن محمد فزيادة ابن قبل محمد من سهو النساخ ومثله يقع كثيرا فحين يرى الناظر الحسن ابن أبي الحسن محمد يسبق إلى ذهنه زيادة ابن قبل محمد.
طبقته
كلامهم في طبقته مضطرب ففي رياض العلماء هو من المتقدمين على الشيخ المفيد أو من معاصريه (قلت) والمفيد توفي سنة 413 فيكون من أهل المائة الرابعة أو أوائل الخامسة. وفي الرياض أيضا وقد نسب الكراجكي في كنز الفوائد وصاحب كتاب تأويل الآيات الباهرة في العترة الطاهرة كتاب التفسير إلى الحسن ابن أبي الحسن الديلمي ويروي عنه بعض الأخبار لا سيما في أواخر كتابه قال والظاهر أن مواره المترجم (اه) والكراجكي توفي سنة 449 وفي الرياض أيضا أنه في المجلد الثاني من كتابه إرشاد القلوب ينقل عن العلاقة في الألفين فيكون متأخرا عن العلامة الذي توفي سنة 726 وفي الرياض أيضا أنه ينقل في الجزء الأول من إرشاد القلوب عن كتاب ورام فهو متأخر عن ورام المعاصر للسيد ابن طاوس بل هو جد ابن طاوس (أقول) والظاهر أن مراده بابن طاوس أحمد بن موسى ابن جعفر بن طاوس المتوفي سنة 673 وقال أيضا وجدت في كتب من تقدم عن العلامة بكثير روايته عن كتاب حسن ابن أبي الحسن الديلمي هذا منهم ابن شهراشوب في المناقب (أقول) وابن شهراشوب توفي سنة 588 وفي الروضات أن في الجزء الثاني من إرشاد القلوب نقل أبيات في المناقب عن الحافظ الشيخ رجب البرسي مع أنه من علماء المائة التاسعة وقال أن المترجم إما معاصر للعلامة أو الشهيد الأول وإما متأخر عنهما بقليل لرواية صاحب عدة الداعي عنه بعنوان الحسن ابن أبي الحسن الديلمي أقول وابن فهد توفي سنة 841 وهو متقدم على البرسي يقينا وفي الذريعة للمعاصر أن المترجم معاصر لفخر المحققين ابن العلامة الحلي المتوفي سنة 771 كما يظهر من كتابه غرر الأخبار عند ذكر اختلاف ملوك المسلمين شرقا وغربا بعد انقراض دولة بني العباس سنة 656 وأن اختلافهم العظيم أثر ضعفا شديدا في المسلمين وتقوية للكفار (إلى أن قال) فللكفار اليوم دون المائة سنة قد أباحوا المسلمين قتلا ونهبا (اه) واستفاد من ذلك أن تأليف غرر الأخبار كان بعد انقراض دولة بني العباس بما يقرب من مائة سنة فيكون في أواسط المائة الثامنة وسواء أدل كلامه على ذلك أم لم يدل فهو يدل على أن تأليفه كان بعد انقراض دولة بني العباس فيكون بعد أواسط المائة السابعة والاضطراب في هذه الكلمات ظاهر لا يحتاج إلى بيان إلا أن يقال أن الجزء الثاني ليس من تأليفه كما احتمله في الروضات وقبله صاحب الرياض واستشهد الأول لذلك بأن خطبة الكتاب تدل على أنه محتو على خمسة وخمسين بابا كلها في الحكم والمواعظ وتتم الأبواب الخمسة والخمسين بتمام الجزء الأول مع أن الجزء الثاني ليس فيه إلا أخبار المناقب ويرشد إليه ما ستعرف من اسمه الدال على أنه في المواعظ خاصة ولكن هذا الوجه لا يرفع الإشكال لما عرفت من تأليفه غرر الأخبار في أواسط المائة الثامنة ونقله في الجزء الأول عن ورام ونقل ابن شهراشوب عنه ورواية صاحب عدة الداعي عنه ورواية الكراجكي عنه ويمكن أن يكون الحسن ابن أبي الحسن الديلمي اثنين فيرتفع الإشكال من رأس ولعل المنسوب إليه كتاب التفسير كما يأتي غير صاحب إرشاد القلوب كما جزم به المعاصر في الذريعة والله أعلم ومع ذلك فالظاهر أنه لا يرتفع الأشكال فإن تاريخ 673 لا يكاد يجتمع مع تاريخ 841 وكذلك تاريخ 413 لا يكاد يجتمع مع تاريخ 588 إلا أن يلتزم بأن معاصرته لبعض من ذكر غير صواب والله أعلم.
أقوال العلماء فيه
هو عالم عارف عامل محدث كامل وجيه من كبار أصحابنا الفضلاء في الفقه والحديث والعرفان والمغازي والسير وفي أمل الآمل الحسن بن محمد الديلمي كان فاضلا محدثا صالحا له كتاب إرشاد القلوب مجلدان وفي الرياض الشيخ العارف أبو محمد الحسن ابن أبي الحسن محمد الديلمي العالم المحدث الجليل المعروف بالديلمي صاحب إرشاد القلوب وغيره وينقل المجلسي وصاحب الوسائل عن كتابه إرشاد القلوب كثيرا معتمدين عليه وقال المجلسي في البحار الشيخ العارف أبي محمد الحسن بن محمد الديلمي وقال أيضا كتاب إرشاد القلوب كتاب نظيف مشتمل على أخبار متينة غريبة وكتاب أعلام الدين وغرر الأخلاء نقلنا منهما قليلا من الأخبار لكون أكثر أخبارهما مذكورة في الكتب التي هي أوثق منهما وإن كان يظهر من الجميع ونقل الأكابر عنها جلالة مؤلفها (اه).
من سوانحه في منازل السالكين
ما ذكره في إرشاد القلوب قال: إني كنت في شبيبتي إذا دعوت بالدعاء المقدر على صلاة الليل ووصلت إلى قوله اللهم إني إن ذكرت الموت وهول المطلع والوقوف بين يديك نغصني مطعمي ومشربي وأغصني بربقي وأقلقني عن وسادي ومنعني رقادي. أخجل حيث لا أجد هذا كله في نفسي فاستخرجت له وجها يخرجه عن الكذب فائتمرت في نفسي أني أكاد أن يحصل عندي ذلك فلما كبرت السن وضعفت القوة وقربت ساعة النقلة إلى دار الوحشة والغربة ما بقي يندفع هذا عن الخاطر فصرت ربما أرجو أن لا أصبح إذا أمسيت ولا أمسي إذا أصبحت ولا إذا مددت خطوة أن أتبعها بأخرى ولا إذا كان في فمي لقمة أن أسيغها فصرت أقول: الهي إني إذا ذكرت الموت وهول المطلع والوقوف بين يديك إلى قوله ومنعني رقادي. ثم أقول ونغص علي سهادي وابتزني راحة فؤادي إلهي وسيدي ومولاي مخافتك أورثتني طول الحزن ونحول الجسد وألزمتني عظيم الهم ودوام الكمد واشتغلتني عن الأهل والولد أحس بدمعة ترقى من آماقي وزفير يتردد بين صدري والتراقي سيدي فبرد حزني ببرد عفوك ونفس غمي وهمي ببسط رحمتك ومغفرتك فإني لا أقر إلا بالخوف منك ولا أعز إلا بالذل لك ولا أفوز إلا بالثقة بك والتوكل عليك يا أرحم الراحمين (اه) وليته لم يقرن هذا الدعاء الذي اخترعه بالدعاء الصادر من معادن العلم والحكمة والفصاحة والبلاغة.
مؤلفاته
1- إرشاد القلوب إلى الصواب المنجي من عمل به من أليم العقاب مطبوع في مجلدين وقد عرفت وقوع الشك في أن الجزء الثاني من تأليفه وهو من أشهر مؤلفاته ويعرف بإرشاد الديلمي وللسيد علي صدر الدين ابن معصوم المعروف بالسيد علي خال الشميرازي تقريض على إرشاد القلوب وهو.

وله فيه أيضا:
2- غرر الأخبار ودرر الآثار في مناقب الأطهار وحديث الكسا المشهور المذكور في منتخب الطريحي مذكور فيه وقيل أنه يظهر منه أنه ألفه في أواسط المائة الثامنة.
3- أعلام الدين في صفات المؤمنين.
4- الأربعون حديثا وينسب إليه كتاب التفسير لكن الظاهر أنه لغيره وهو الحسن ابن أبي الحسن الديلمي لأنه ينقل عن تفسيره الكراكجي المتوفي سنة 449 كما مر في ج20 وفي الذريعة ينقل ابن شهواشوب في مناقبه بعض الأحاديث عن كتاب الحسن ابن أبي الحسن الديلمي ولعله هذا التفسير.
شعره
من شعره في الحكمة قوله كما في روضات الجنات.
وقوله كما في الروضات أيضا:

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 5- ص: 250