التصنيفات

تاج الدين أبو سعد الحسن بن محمد بن الحسن ابن محمد بن حمدون ابن أبي المعالي ابن أبي سعد الكاتب الحمداني التغلبي من نسل سيف الدولة ابن حمدان.
ولد في صفر سنة 547 وتوفي بالمدائن في 11 المحرم سنة 608 وحمل إلى بغداد فدفن بمقبرة موسى بن جعفر بباب التبن في مقابر قريش.
في معجم الأدباء كان من الأدباء العلماء الذين شاهدناهم زكي النفس طاهر الأخلاق عالي الهمة حسن الصورة مليح الشيبة فخم الجثة كثيف اللحية طويلها طويل القامة نظيف اللبسة ظريف الشكل وهو ممن صحبته فحمدت صحبته وشكرت أخلاقه وكان قد ولي عدة ولايات عاينت منها النظر في البيمارستان العضدي وكانت هيبته فيه ومكانته صحبته وشكرت أخلاقه وكان قد ولي عدة ولايات عاينت منها النظر في البيمارستان العضدي وكانت هيبته فيه ومكانته منه أعظم من مكانة أرباب الولايات الكبار لأن الناس يرونه بعين العلم والبيت القديم في الرئاسة ثم ولي عند الضرورة كتابة السكة بالديوان العزيز ببغداد برزق عشرة دنانير في الشهر وسألته فقلت: هذا حمدون الذي تنسبون إليه أهو حمدون نديم المتوكل ومن بعده من الخلفاء فقال: لا نحن من آل سيفه الدولة ابن حمدان بن حمدون من بني تغلب هذا صورة لفظه وكان من المحبين للكتب واقتنائها والمبالغين في تحصيلها وشرائها وحصل له من أصولها المتقنة وأمهاتها المعينة ما لم يحصل للكثير ثم تقاعد به الدهر وبطل عن العمل فرأيته يخرجها ويبيعها وعيناه تذرفان بالدرع كالمفارق لأهله الأعزاء والمفجوع بأحبائه الأوداء. فقلت له: هون عليك أدام الله أيامك فإن الدهر ذو دول وقد يصحب الزمان ويساعد. وترجع دولة العز وتواعد، فتستخلف ما هو أحسن منها وأجود. فقال: حسبك يا بني هذه نتيجة خمسين سنة من العمر أنفقتها في تحصيلها وهب أن المال يتيسر والأجل يتأخر وهيهات فحينئذ لا أحصل من جمعها بعد ذلك إلا على الفراق الذي ليس بعده تلاق. وأنشد بلسان الحال:

ثم أدركته منيته ولم ينل أمنيته، وكان حريصا على العلم فجمح من أخبار العلماء وصنف من أخبار الشعراء وألف كتبا كان لا يجسر على إظهارها خوفا مما طرق إليه مع شدة احتراز. وبالجملة فعاش في زمن سوء وخليفة غشوم جائر كان إذا تنفس خاف أن يكون على نفسه رقيب يؤدي به إلى العطب وهو كان آخر من بقي من هذا البيت القديم والركن الدعيم ولم يخلف إلا ابنة مزوجة من ابن الدوامي وما أظنها معقبة أيضا وكان مع اغتباطه بالكتب ومنافسته ومناقشته فيها جوادا بإعارتها ولقد قال لي يوما وقد عجبت من مسارعته إلى إعارتها للطلبة: ما بخلت بإعارة كتاب قط ولا أخذت عليه رهنا. ولا أعلم أنه مع ذلك فقدت كتابا في عارية قط فقلت: الأعمال بالنيات وخلوص نيتك في إعارتها الله حفظها عليك. وكتب بخطه الرائق الكتب الكثيرة الكبار والصغار المروية وقابلها وصححها وسمعها على المشايخ وروى شيئا من مسموعاته يسيرا وكان مؤيد الدين محمد بن محمد القمي نائب الوزارة ببغداد قد خرج إلى ناحية خوزستان حيث عصى سنجر مملوك الخليفة بها حتى قبض عليه وعاد به وفي صحبته عز الدين نجاح الشرابي فخرج الناس لتلقيه عند عوده في محرم سنة 608 وكان تاج الدين فيمن خرج لتلقيه وكان عبلا ترفا معتادا للدعة والراحة ملازما لعقر داره وكان الحر شديدا والوقت صائفا فلما انتهى إلى المدائن اشتد عليه الحر وتكاثف حتى أفضى به إلى التلف فمات رحمه الله في الوقت المقدم ذكره بالمدائن بينه وبين بغداد سبعة فراسخ فحمل إلى بغداد ودفن بمقبرة موسى بن جعفر بباب التبن رحمه الله ورضي عنه (اه).
مشايخه
في معجم الأدباء كان ممن لقي من المشايخ:
(1) أبو بكر محمد بن عبيد الله الزاغوني.
(2) النقيب أبو جعفر أحمد بن محمد بن العباس
(3) أبو حامد محمد بن الربيع الغرناطي مغربي قدم عليهم.
(4) أبو المعالي محمد بن محمد بن النحاس العطار.
(5) والده أبو المعالي ابن حمدون.
(6) أبو الفتح محمد بن عبد الباقي بن سليمان المعروف بابن البطي وجماعة بعدهم كثيرة منهم.
(7) ابن كليب الحراني.
(8) ابن بوش وغيرهم.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 5- ص: 247