الشيخ حسن ابن الشيخ محسن الدجيلي ولد في حدود سنة 1310 في النجف الأشرف وتربى في حجر أبيه الشيخ محسن الدجيلي وقرأ جملة من العلوم الأدبية والعربية عليه ثم درس على علماء عصره كالمرحوم الشيخ جعفر الشيخ راضي والشيخ علي ابن الشيخ باقر الجواهري وميرزا حسين النائيني.
له حاشية على كتاب (كفاية الأصول) وله منظومة في علم المنطق على متن التهذيب ، من شعره قوله في رثاء الحسين عليه السلام.
هي النفس رضها بالقناعة والزهد | وقصر خطاها بالوعيد وبالوعد |
وجانب بها المرعى الوبيل ترفعا | عن الذل واحملها على منهج الرشد |
فما هي إلا آية فيك أودعت | لترقى بها أعلى ذرى الحمد والمجد |
وما علمت إلا يد الله كنهها | وإن وصفت بالقول في الجوهر الفرد |
ففجر ينابيع العلوم وغذها | من المهد بالعلم الصحيح إلى اللحد |
وحب الهداة الغر من آل أحمد | هم الأمن في الأخرى من الفزع المردي |
هم عصمة اللاجي وهم باب حطة | وهم أبحر الجدوى لمستمطر الرفد |
هم سفراء الله بين عباده | ولاؤهم فرض على الحر والعبد |
فأولهم شمس الحقيقة حيدر | وآخرهم بدر الهدى الحجة المهدي |
فلا تقبل الأعمال إلا بحبهم | وبغض معاديهم على القرب والبعد |
وليس لهذا الخلق عن حبهم غنى | كما لا غنى في الفرض عن سورة الحمد |
عمى لعيون لا ترى شمس فضلهم | فضلت بليل الجهل عن سنن القصد |
تعيب لهم فضلا هو الشمس في الضحى | وكيف تعاب الشمس بالمقل الرمد |
ويكفي من التنزيل آية إنما | وقل لا لإثبات الولاية والود |
وذا خبر الثقلين يكفيك شاهدا | وبرهان حق قامعا شبهة الجحد |
رمتهم يد الدهر الخؤن بحادث | جسيم ألا شلت يد الزمن النكد |
وقامت عليهم بعدما غاب أحمد | عصائب غي أظهرت كامن الحقد |
وقد نقضت عهد النبي بآله | الهداة وقل الثابتون على العهد |
وأعظم خطب زلزل العرش وقعه | وأذهل لب المرضعات عن الولد |
غداة ابن هند أظهر الكفر طالبا | بشارات قتلاه ببدر وفي أحد |
ورام بأن يقضي على دين أحمد | ويرجع دين الجاهلية والوأد |
فقام الهدى يستنجد السبط فاغتدى | يلبيه في عزم له ماضي الحد |
وهب رحيب الصدر في خير فتية | لها النسب الوضاح من شيبة الحمد |
يشب على حب الكفاح وليدهم | ولم يبد ريحان العذار على الخد |
ولو يرتقي المجد السماكين لارتقوا | إليه بأطراف المثقفة اللد |
إذا شبت الحرب العوان تباشروا | وصالوا على أعدائهم صولة الأسد |
أسود وغى فيض النجيع خضابهم | وطيبهم نقع الوغى لا شذى الند |
كأن القنا والمرهفات لديهم | إذا اشتبكت هيفاء مياسة القد |
رجال يرون الموت تحت شبا الظبا | ودون ابن بنت الوحي أحلى من الشهد |
فراحوا يحيون المواضي بأنفس | صفت فسمت مجدا على كل ذي مجد |
وقد أفرغوا فوق الجسوم قلوبهم | دروعا بيوم للقيامة ممتد |
ولما قضى حق المكارم والعلا | ببيض المواضي والمطهمة الجرد |
وخطوا لهم في جبهة الدهر غرة | من الفخر في يوم من النقع مسود |
تهاووا على وجه الصعيد كواكبا | وقد أكلتهم في الوغى قضب الهند |
ضحى قبلتهم في النحور وقبلوا | عشيا نحور الحور في جنة الخلد |
ولم يبق إلا قطب دائرة العلى | يدير رحى الهيجاء كالأسد الورد |
وحيدا أحاطت فيه من كل جانب | جحافل لا تحصى بحصر ولا عد |
يصول بماضي الشفرتين وعزمه | أحد مضاء من شبا الصارم الهندي |
ويطوي به طي الجل كتائبا | يضيق بها مدر الأهاضب والوهد |
فدى لك فردا لم يكن لك ناصر | سوى العزم والبتار والسلهب النهد |
وقفت لنصر الدين في الطف موقفا | يشيب له الطفل الذي هو في المهد |
وأرخصت نفسا لا توازن قيمة | بجملة هذا الكون للواحد الفرد |
ترد سيول الجحفل المجر والحشا | لفرط الظما والحر والحرب في وقد |
بعض الشبا ماض كأن فرنده | سنا البرق في قط الكتائب والقد |
وتحسب في الهامات وقع صليله | بكل كمي دارع زجل الرعد |
فيكسر جسوم الدارعين مطارفا | من الضرب حمرا أن تعرى من الغمد |
ولما دنا منه القضا شام سيفه | وليس لما قد خطه الله من رد |
هوى للثرى نهب الأسنة والظبا | بغلة قلب لم تذق بارد الورد |
هوى فهوى ركن الهداية للثرى | وأمسى عماد المجد منضم العقد |
وقام عليه الدين يندب صارخا | ويلطم في كلتا يديه على الخد |
مخافة أن تدنو إليه عداته | صريعا فعادوا عنه مرتعشي الأيدي |
فيا غيرة الإسلام أين حماته | وذي خفرات الوحي مسلوبة البرد |
تجول بوادي الطف لم تلف مفزعا | تلوذ به من شدة الضرب والطرد |
وتستعطف الأنذال في عبراتها | فتجبه بالله في السب والرد |
برغم العلى والدين نهدي أذلة | فمن ظالم وغد إلى ظالم وغد |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 5- ص: 235