التصنيفات

الحسن بن القاسم المعروف بالداعي الصغير الحسني قتل سنة 316 كما في تاريخ ابن الأثير وغيره وفي تاريخ ريان كان قتل الداعي الصغير سنة 312 ودفن في محلة علي آباد في دار ابنته وكان من يوم ظهوره إلى يوم وفاته سنة (اه) وفي عمدة الطالب ملك الداعي الصغير طبرستان
إلى سنة 306 تم قتله مرداويج بآمل (اه).
هكذا في النسخة المطبوعة وهي غير مضمونة الصحة والظاهر أنه سقط لفظ عشر من النسخة لاتفاق المؤرخين على أن قتله كان سنة 316وفي مجالس المؤمنين ظهر سنة 304 لقب بالداعي الصغير وفي يوم الثلاثاء في رمضان سنة 316جاء إلى أمل وفي عصر يوم الثلاثاء 14 رمضان وقع بينه وبين أسفار بن شيرويه فقتل بيد شبيه ابن زياد.
الخلاف في نسبه
قيل أنه الحسن بن القاسم بن علي بن محمد بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد البطحاني ابن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم قيل أنه شجري وأنه الحسن بن القاسم بن الحسن وابن بن عبد الرحمن الشجري ابن القاسم بن الحسن ابن زيد الأمير بن الحسن بن علي أبي طالب عليهم السلام.
قال صاحب عمدة الطالب والأول هو الذي صححه أبو الحسن العمري والثاني عليه أبو نصر البخاري والناصر الكبير الطبرستاني وكان النقيب تاج الدين بن معية يقوي القول في قول العجم أخبر بحاله والله أعلم (اه) والثاني هو في الذي ذكره أولياء الله الأملي في تاريخ رويان وهو المذكور في تاريخ طبرستان أيضا وفي مجالس المؤمنين.
الملقبون بالداعي
الذين لقبوا بالداعي أو الداعي إلى الحق من العلويين ثلاثة أشخاص أو أربعة واحد منهم يعرف بالداعي الكبير واثنان يعرف كل واحد منهما بالداعي الصفير وكلهم حسنيون من ذرية الحسن السبط عليه السلام فالداعي الكبير الحسن بن زيد وقد تقدم والداعيان الصغيران أحدهما المترجم والثاني محمد بن زيد أخو الداعي الكبير ومر في ترجمة الناصر الكبير الحسن بن علي أنه يظهر من كثير من المؤرخين أن الداعي يلقب به الناصر الكبير أيضا لكن المعروف في لقبه الناصر كما أن الحسن بن القاسم كما يلقب بالداعي الصغير يلقب بالناصر الصغير فتفطن ويظهر أيضا أيا جعفر محمد ابن أبي الحسين أحمد ابن الناصر يلقب بالداعي أيضا كما مر في ج 6. ويظهر من تاريخ أحمد ابن الناصر الكبير أن الداعي أيضا يلقب به أبو جعفر ابن أبي الحسين الناصر الكبير ويعرف الداعي هذا بصاحب القلنسوة أيضا وقد مر ذلك في ج 6. وفي تاريخ طبرستان ما تعريبه إعلم أن الداعيين الكبير والصغير والمشهورين كلاهما حسني لأن الداعي الكبير من أولاد إسماعيل بن الحسن ابن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام والداعي الصغير من أولاد القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن ابن علي بن أبي طالب عليهم السلام والقاسم وإسماعيل أخوان والداعي محمد بن زيد الذي هو أخو الداعي الكبير يسمى أيضا بالداعي الصغير (اه).
أقوال العلماء فيه
كان الداعي الصغير الحسن بن القاسم المترجم شجاعا ظاهر الرجولة حازما عادلا وهذا الذي دعا الناصر الكبير الحسن بن علي إلى توليته الأمر بعده وترك أولاده وكان الداعي الصغير متزوجا ابنة الناصر الكبير وكان مع الناصر الكبير في أكثر وقائعه وحروبه كما يأتي في أخباره ويأتي في أخباره عن ابن الأثير أنه كان يأمر أصحابه بالاستقامة ويمنعهم عن ظلم الرعية وشرب الخمور وأنهم كانوا يبغضونه لذلك. وفي تاريخ طبرستان ورويان أنه كان حسن السيرة في الغاية ولم ير أهل طبرستان في عهد أحد الراحة التي رأوها في عهده. وعدله وإنصافه كان زائدا على السادات المتقدمين قال وعمر الداعي الصغير في آمل عدة مدارس وسار في الناس سيرة حسنة وكان يصرف أوقاته على النحو الآتي فيوما يجلس للمناظرة في علم الفقه والنظر وآداب الشريعة ويوما يجلس للقضاء ويوما يجلس لأحكام المظالم ويوما لتدبير الملك والإقطاعات ويوم الجمعة يجلس للنظر في أحوال المحبوسين وقضايا أهل الجرائم ولا يستنيب في ذلك أحدا من الناس أبدا وكان يحترم أهل العلم والفضل والبيوتات القديمة ويعزهم ولم يأخذ من أهل العلم والفضل خراجا قط وكان أهل العلم في وقته في راحة (اه).
أخباره
مر في ترجمة الناصر الكبير أن المترجم قتل المحصورين من أصحاب صعلوك لأنه لم يكن أمنهم وأن الناصر أرسل ابن عمه المترجم إلى شالوس ليستخلصها من السامانيين فوقع المصاف بينه وبين محمد بن صعلوك عامل السامانيين على تلك البلاد عند نهر يقال له بورود فهزمه المترجم وهي وقعة مشهورة قتل فيها خلق كثير حتى وصلت الدماء إلى ذلك النهر واختلطت بماء البحر وفي تاريخ طبرستان وتاريخ رويان قال الأخطل الشاعر يمدح المترجم ويذكر محاربة بورود وترتيبه العساكر:

ومر أيضا في ترجمة الناصر أنه أعطى أحكام السلطنة والأمر والنهي المترجم ورجحه على أولاده الصبيان وأن الناس كانوا يميلون إلى المترجم أكثر فإنه كان بغاية العفة وحسن السيرة وأن أحد أولاد الناصر وهو أبو الحسن علي، قيل أبو الحسين أحمد والصواب الأول امتعض من ذلك وقال أبياتا يعاتب بها أباه ونسبه فيها إلى التقصير في حقه بتقديمه المترجم عليه وعدم التفاتة إليه ومرت الأبيات في ترجمة أحمد المذكور الثانية ج 13 وقال في ذلك أبياتا أخرى تأتي في ترجمة أبي الحسن علي بن الناصر وأن الصواب كون المقطوعتين لأبي الحسن علي الأديب بن الناصر فراجع.
ومن أخباره ما ذكره ابن الأثير في حوادث سنة 309 أن ليلى بن النعمان الديلمي كان أحد قواد أولاد الأطروش العلوي وأن الحسن بن القاسم الداعي استعمله على جرجان سنة 308 وأن الأجناد كثروا على ليلى بن العماد لكثرة من استأمن إليه في حروبه فضافت الأموال عليه في نحو نيسابور بأمر الحسن بن القاسم الداعي فوردها في ذي الحجة سنة 308 وأقام بها الخطبة للداعي ثم حاربه السامايون نقل سنة 309 كما يأتي تفصيل ذلك في ترجمته إنشاء الله تعالى.
غدر المترجم بالناصر وعفو الناصر عنه
ذكر صاحبا تاريخي طبرستان ورويان حكاية تدل على شدة حلم الناصر وسوء مجازاة المترجم له وهذه الحكاية مرت في ترجمة الناصر ونحن نقلناها هناك عن تاريخ طبرستان وننقلها هنا عن تاريخ رويان وربما كان بين المنقولين فرق قال أرسل الناصر الكبير الحسن بن القاسم إلى طرف كيلان ليأتي بملوك كيلان وديلمان إلى أمل فيظهروا الطاعة وكان هؤلاء الملوك والأمراء في ذمتهم أموال وقصروا في أدائها فاتفقوا مع الحسن بن القاسم وبايعوه وشرطوا عليه أن يقبض على الناصر الكبير ويأخذ منه القبالات التي عليهم فلما وصلوا إلى آمل ذهب الحسن بن القاسم إلى المصلى ولم يذهب إلى الناصر وذهب في بعض الأيام مع أصحابه إلى الناصر فخاف منه الناصر وخريج من باب آخر وركب وأراد أن يذهب إلى هناك إلى قلعة لارجان ونهب عسكر الحسن بن القاسم دار الناصر وحرمه إلى أن ركب الحسن بن القاسم وحمل على جماعة بالرمح ليتخلوا عن الحرم فلم يقدر وأنزلوه عن جواده وقامت الحرب فلام أهل آمل عسكر الناصر وقالوا أنتم قوم تفعلون مثل هذا مع إمامكم لا يوجد في الدنيا أردأ منكم وذهب ليلى بن النعمان مع عوام البلد إلى دار الحسن بن القاسم وأغلظوا له في الكلام وأخذوا خاتمه من أصبعه قهرا وأرسلوه إلى لارجان وأحضروا الناصر فقام الحسن بن القاسم وذهب إلى ميلة فذهب الناس إليه وأحضروه إلى عند الناصر فلم يتغير عليه ولم يسوءه وقال قد عفوت عنه وأذن له أن يذهب إلى كيلان وبعد مدة شفع فيه أبو الحسين أحمد بن الناصر وأتى به إلى الناصر فزوجه الناصر بنته وولاه على كركان وبعث معه ابنه أبا القاسم جعفر بن الناصر فكان كلاهما في كركان إلى أن جاء الترك مع ولده وكان أبو القاسم جعفر نافرا من الحسن ابن القاسم فتركه وذهب إلى ساري فلم يستطع الحسن ابن القاسم مقاومة الأتراك فذهب إلى قلعة كجين على حدود استراباد وحاصره الأتراك كل الشتاء حتى أن بعض الناس سقطت أيديهم وأرجلهم من شدة البرد وهذه القلعة باقية من عهد شابور ذي الأكتاف فلما اشتد الحصار على الحسن ابن القاسم خرج من القلعة مع عدة أنفس وحمل على صفه الترك فأفرجوا له فخريج وجاء إلى عنا الناصر (اه) وستعرف أن الناصر جعله ولي عهده وقدمه على أولاده فانظر الفرق بين ما فعله الناصر الكبير هذا مع الحسن بن القاسم من العفو والإحسان وما فعله الداعي الكبير الحسن بن زيد مع الحسن ابن محمد العشيقي ابن خالته حين ولاه الداعي سارية فلبس السواد وخطيبه للخراسانية وأمنه بعد ذلك ثم أخذه وضرب عنقه صبرا ودفنه بمقابر اليهود كما مر في ترجمة الحسن ابن زيد وإساءة العقيقي مع الحسن بن زيد وبما تستوجب ذلك في عرف الملوك والأمراء لكن الغرض بيان الفرق بين الداعي والناصر في العفو.
توليه الحكم بعد الناصر الكبير وما جرى له إلى أن قتل
لما توفي الناصر الكبير الحسن بن علي سنة 304 انتصب المترجم له في منصبه ويظهر من جملة من المؤرخين أن ذلك كان بوصية من الناصر الكبير وقد صرح به صاحبه تاريخ طبرستان أما صاحبه تاريخ رويان فلا يدل كلامه على أن ذلك كان بوصاية من الناصر الكبير. ولعل وصايته إليه كانت لما رأى فيه من الكفاءة وجعل أبا الحسين أحمد ابن الناصر صاحب الجيش شريكا معه في الحكم ولعله بقي على قيادة الجيش كما كان زمان أبيه الناصر ولما سلم أبو الحسن أحمد الحكم إلى الداعي الصفير امتعض من ذلك أبو القاسم جعفر ابن الناصر وجرت بسببه حروب بينه وبين الحسن بن القاسم كما ستعرف وكان أبو القاسم جعفر هذا مباينا لأبيه وتقدم في ترجمة أبيه جوابه البذيء الذي أجابه به وكان أحد أسباب تنحيته عن الحكم وسيأتي في ترجمته أنه هجا أباه والزيدية وبئسما فعل.
وفي تاريخ طبرستان ما ترجمته: لما حضرت الناصر الكبير الوفاة أرسل ولده أبو الحسين أحمد صاحب الجيش الذي كان إمامي المذهب إلى كيلان وأحضر الحسن أبن القاسم المعروف بالداعي الصغير الذي كان صهر الناصر وجعل الحكم والسلطنة لهما فاعترض أبو القاسم جعفر ابن الناصر الكبير على أخيه وقال: لأي شيء تعطي ملكي وميراثي إلى الغير فتحرمني منه وتحرم نفسك فأجابه أخوه أبو الحسن وقال: أليس أبي الذي هو أعرف مني ومنك جعله ولي عهده وأنا وإن كنت في أول الأمر متنفرا لكن لما علمت أنه في هذا العمل أولى وأنسب رجعت إليه فأنت أيضا يلزم أن ترضى بذلك فلم يسمع أخوه وغضب في تاريخ رويان لما توفي الناصر الكبير أرسل ولده أبو أحمد صاحب الجيش إلى كيلان فأحضر الحسن بن القاسم المعروف بالداعي الصغير صهر الناصر وأعطاه السلطنة فغضب أبو القاسم جعفر ابن الناصر من أخيه وقال: شيء تعطي ملكنا المورث لنا إلى الغير وتحرم نفسك وتحرمني منه قالا معا: وذهب إلى الري إلى عند محمد ابن صعلوك وطلب منه عسكرا وبحاء إلى آمل وخطب باسم صاحب خراسان وضرب السكة باسمه وجعل شعاره السواد ورايته سوداء فهرب الداعي الصغير حسن بن قاسم إلى كيلان وبقى هناك سبعة أشهر واستولى على الخراسان باستقصاء فحصل على الرعية فيق وجمع عسكرا من الكرد والكيل والديلم وجاء إلى آمل وأظهر العال والإنصاف وبنى دارا في مصلى البلد وأمر السادات أن يبنوا دورا هناك حتى لا يحصل منهم ضيق على أهل البلد وصالحه اصفهبد شروين (أو شهروين) ملك الجبال واصفهبد شهريار. وبعد ذلك عزم أبو الحسين أحمد ابن الناصر الكبير على مقامته ونفر منه وذهب إلى كيلان وانضم إلى أخيه أبي القاسم جعفر ابن الناصر وحين جاء الداعى الصغير إلى آمل جمعه أهل خراسان عسكرا وجاؤوا إلى طبرستان فصار الداعي في شدة من الجانبين فهرب والتجأ إلى اصفهبد محمد هو شهريار فقبض عليه اصفهبد وأوثقه وأرسله إلى الري إثر علي بن وهسودان وهو نائبه الخليفة المقتدر فأرسله على المذكور إلى قلعة الموت التي كان مقام آبائه بها فحبس على المذكور فلما قتل علي بن وهسودان تخلص الداعي وجاء إلى كيلان وفي تاريخ رويان وجاء ولدا الناصر وهما أبو أحمد وأبو القاسم جعفر بعكر من الكيل والديلم إثر جرجان ووقعت لهم عدة مصاف مع الأتراك وجمع الداعي الصغير عسكرا وجاء إلى آمل ومنها إلى ساري ثم إثر استراباد وجاء ولدا الناصر فلم يلبثا أن انهزما وقتل خلق كثير من أكابر الكيل والديلم من جملتهم استندار هروسندان ابن استندار وكان مع أولاد الناصر وفي تاريخ طبرستان أنه جاء ولدا الناصر إلى آمل وجاء الداعي من كيلان ووقفت بينه وبينهما المحاربة وانهزم أولاد الناصر وقتل خلق كثير من الكيل والديلم قالا معا: وذهب أبو القاسم جعفر ابن الناصر إلى دامغان ومنها إلى الري ثم صار إلى كيلان فأرسل الداعي إلى أبي الحسين أحمد صاحب الجيش أنا عبد لك وأنت أعطيتني الملك وليس لي معك خصومة لكن أخوك يقلقني فأقابله بالمثل وطلب الصلح فقبل أبو الحسين أحمد وتصالحا وأقاما معا مدة بكركان وحاربوا الأتراك كثيرا ثم استقر أبو الحسين أحمد في كركان والداعي في آمل وحكما طبرستان مل ة على هذا النحو أحدهما في آمل والآخر في كركان وبقي أبو القاسم جعفر في كيلان. ثم بعد مدة تغير أبو الحسين أحمد على الداعي الصغير وأرسل إلى أخيه جعفر فجمع عسكرا من كيلان وجاء هو بعسكر من كركان واتفقا وجاء إلى مصلى آمل وحاربا الداعي الصغير فانهزم الداعي وأقام الأخوان في آمل وحكما وظلما الناس ثم توفي أبو الحسين أحمد في آخر رجب سنة 311 وتوفي أبو القاسم جعفر في ذي القعدة سنة 312 فبايع الناس أبا علي محمد أبي الحسين أحمد ابن الناصر وكان ما كان بن كركي أمير كيلان أبا زوجة أبي القاسم جعفر ابن الناصر وله منها ولد اسمه إسماعيل فأخذ ما كان ابن بنته إسماعيل المذكور وجاء إلى أمل وقبض على أبي علي محمد بن أحمد ابن الناصر وأرسله إلى كركان إلى عند أخيه أبي الحسين ابن كركي فحبسه هناك ثم أن أبا علي محمد ضرب أبا الحسين ابن كركي ليلة بخنجر في بطنه فشقها فمات قيل: كانا في مجلس غير وشرب فعربد عليه أبو علي فقتله وقيل: بل سكر ابن كاكي ليلة وأراد قتل أبي علي فسبقه أبو علي فقتله وبايعه الناس وملك طبرستان ثم أنه وقع عن جواده فمات فبايع الناصر بعده أخاه أبا جعفر المعروف بصاحب القلنسوة فحكم معه ثم جاء ما كان بن كركي إلى رويان واتفق مع الداعي حسن بن القاسم فقوي به الداعي وكان أسفار بن شيرويه نائب أبي جعفر صاحب القلنسوة في ساري وكان الاصفهبدات قد اتفقوا مع أبي جعفر المذكور وكان الداعي الحسن بن القاسم قد جاء من أمل إلى أطراف الري بطريق رجال مع خمسمائة نفر وعلم أسفار بضعف حالة الداعي في جاء مع الاصفهبد بعسكر إلى آمل ووقع المصاف بينهم وبين الداعي خارج مدينة آمل فرجع هؤلاء الخمسمائة عن الداعي فخاف وذهب مع نفر من خواصه إلى جهة آمل وكان مرداويج بن زياد على مقدمة عسكر أسفار وكان استندار هروسندان الذي قتله الداعي في حربه مع أولاد الناصر خال مرداويج هذا فلحق مرداويج الداعي وطعنه من خلفه فقتله وأخذ بثأر خاله قال: وبعد هذا اضطرب أمر السادات وفي كل عدة شهور وسنين يخرجون في كيلان وديلمان إلا في مازندوان ورويان فلا يدعونهم يخرجون وسبب اضطراب أمورهم أنهم تركوا قانون أبائهم وأجدادهم في السعي في صلاح المسلمين فساء اعتقاد الملوك والاصفهبدات فيهم فضعفت حالهم وقوي ملك آل بويه واستولوا على البلاد إلى أن صاروا بالتدريج سلاطين عظاما (اه).
وفي عمدة الطالب لما توفي الناصر الكبير أرادوا أن يبايعوا ابنه أبا الحسين أحمد بن الحسن فامتنع من ذلك وكانت ابنة الناصر تحت أبي محمد الحسن بن القاسم الداعي الصغير فكتب إليه أبو الحسين أحمد بن الحسن الناصر واستقدمه وبايعه فغضب أبو القاسم جعفر ناصرك ابن الناصر وجمع عسكرا وقصد طبرستان فانهزم الداعي ابن الناصر يوم النيروز سنة 306 وسمى نفسه الناصر وأخذ الداعي بدماونا وحمله إلى الري إلى علي بن وسهوذان فقيده وحمله إلى قلعة الديلم فلما قتل علي بن وسهوذان خرج الداعي وجمع الخلق وقصد جعفر ابن الناصر فهرب إلى جرجان وتبعه الداعي فهرب ابن الناصر وأجلى إلى الري وملك الداعي الصغير طبرستان إلى سنة 306 ثم قتله مرداويج بآمل (اه) هكذا في النسخة المطبوعة والعبارة غير مستقيمة ويظهر من مراجعة ما مر عن تاريخ طبرستان وريان أن فيها سقطا وصوابها فانهزم الداعي الحسن بن القاصد وظهر جعفر ابن الناصر أو أحمد ابن الناصر يوم النيروز الخ أو نحو ذلك والله أعلم.
قال المسعودي في مروج الذهب وقد أتينا على خبر أبي محمد الحسن بن القاسم الحسني الداعي واستيلائه على طبرستان ومقتله وما كان من الجيل والديلم في أمره في كتابنا أخبار الزمان وقال في موضع آخر منه: والحسن بن القاسم الحسني الداعي وافى الري وذلك في سنة 310 في جيوش كثيرة من الجيل والديلم ووجوههما فأخرج عساكر أحمد ابن إسماعيل بن أحمد وصاحبه عنها واستولى عليها وعلى قزوين وزنجان وقم وأبهر وغير ذلك مما اتصل بالري فكتب المقتدر إلى نصر بن أحمد بن إسماعيل بن أحمد صاحب خراسان ينكر محليه ذلك ويقول: إنك أهملت أمر الرعية وأضعفت البلد حتى دخلته المبيضة وألزمه إخراجهم عنه فوقع اختيار نصر صاحب خراسان على إنفاذ رجل من أصحابه بالجيل يقال له: إسفار بن شيرويه وأخرج معه ابن النساخ وهو أمير من أمراء خراسان في جيش كثير ليحارب من مع الداعي وما كان ابن كاكي من الديلم لما بين الجيل والديلم من الضغائن والتنافر فسار اسفار بن شيرويه الجيلي فيمن معه من الجيوش إلى حدود الري فكانت الوقعة بين أسفار بن شيرويه الجيلي وبين ماكان بن كاكي الديلمي فاستأمن أكثر أصحاب ما كان وقواده إلى الجيلي فحمل عليهم ماكان في نفر يسير من غلمانه سبع عشرة حملة وصمدت له عساكر خراسان فولى ماكان ودخل بلاد طبرستان وانهزم الداعي بين يديه وماكان على حاميته فلحقته خيول خراسان والجيل والديلم والأتراك فيهم أسفار ابن شيرويه ومضى ماكان لكثرة الخيول وانحاز الداعي وقد لحق بقرب بلاد طبرستان إلى ناحية هنالك وقد تخلى عنه ماكان ومن معه من الأنصار فقتل هنالك ولحق ما كان بالديلم واستولى أسفار على بلاد طبرستان والري وجرجان وقزوين وزنجان وأبهر وقم وهمذان والكرج ودعا لصاحب خراسان وكرت جيوشه فتجبر وطغى وكان لا يدين بملة الإسلام وعصى صاحب خراسان والمقتدر فسير إليه المقتدر جيشا فهزمه وسار صاحب خراسان من بخارى لحرب أسفار فوصل نيسابور فأشار على أسفار وزيره بمصالحته فصالحه ووجع صاحب خراسان ثم أن مرداويج بن زيار أحل أصحاب أسفار قتل أسفارا وعظمت شوكته وتفسير مرداويج معلق الرجال ثم قتله بجكم التركي غيلة فأمر الجيل والديلم عليهم أخاه وشمكير (اه). وقال ابن الأثير في حوادث سنة 314 أنه فيها استولى نصر بن أحمد الساماني على الري في جمادى الآخرة ثم استعمل عليها محمد بن علي صعلوك وسار نصر إلى بخارى ودخل صعلوك الري فأقام بها إلى أوائل شعبان سنة 316 فمرض فكاتب الحسن الداعي وماكان بن كالي في القدوم عليه ليسلم بالري إليهما فقدما عليه فسلم الري إليهما وسار عنها فلما بلغ الدامغان مات (اه). وقال في حوادث سنة 316 في هذه السنة قتل الحسن بن القاسم الداعي العلوي وقد ذكرنا استيلاء أسفار بن شيرويه الديلمي على طبرستان ومعه مرداويج فلما استولوا عليها كان الحسن بن القاسم بالري واستولى عليها وأخرج منها أصحاب السعيد نصر بن أحمد (الساماني) واستولى على قزوين وزنجان وأبهر وقم وكان معه ماكان الابن كالي الديلمي فسار نحو طبرستان والتقوا هم وأسفار عند سارية فاقتتلوا قتالا شديدا فانهزم الحسن وماكان ابن كالي فلحق الحسن فقتلك وكان انهزام معظم أصحاب الحسن على تعمد منهم للهزيمة وسبب ذلك أنه كان يأمر أصحابه بالاستقامة ويمنعهم عن ظلم الرعية وشرب الخمور وكانوا يبغضونه لذلك ثم اتفقوا على أن يستقدموا أحد رؤساء الجيل وكان خال مرداويج وشمكير ليقدموه عليهم ويقبضوا على الحسن الداعي وينصبوا أبا الحسين (أحمد) بن الأطروش ويخطبوا له وكان هروسندان مع أحمد الطويل بالدامغان بعد موت صعلوك فوقف أحمد على ذلك فكتب إلى الحسن الداعي يعلمه فأخذ حذره طعاما ولم يعلموا أنه قد اطلع على ما عزموا عليه وكان قد وافق خواص أصحابه على قتلهم وأمرهم بمنع أصحاب أولئك القواد من الدخول فلما دخلوا داره قابلهم على ما يريدون أن يفعلوا وما أقدموا عليه من المنكرات التي أحلت له دماءهم ثم أمر بقتلهم عن آخرهم وأخبر أصحابهم الذين ببابه بقتلهم وأمرهم بنهب أموالهم فاشتغلوا بالنهب وتركوا أصحابهم وعظم قتلهم على أقربائهم فنفروا عنه فلما كانت هذه الحادثة تخلوا عنه حتى قتل ولما قتل استولى أسفار على بلاد طبرستان والري وجرجان وقزوين وزنجان وأبهر وقم والكرج ودعا لصاحب خراسان العيد نصر ابن أحمد وأقام بسارية واستعمل على آمل هارون بن بهرام وكان هارون يحتاج أن يخطب لأبي جعفر العلوي (اه).
تنبيه
في تجارب الأمم أن فخر الدولة بن بويه لما هرب من عضد الدولة التحق بالديلم ولجأ إلى الداعي العلوي لمستولي على ذلك الصقع وذكر هذا في حوادث 369 ج 6 ص416 وليس المراد به الداعي الكبير الحسن بن زيد لأنه قبل هذا التاريخ والمترجم أيضا قبل هذا التاريخ فلينظر.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 5- ص: 227