التصنيفات

الحسن بن الفيرزان الديلمي كان الديلم كلهم شيعة كما ذكرناه في غير هذا الموضع من الكتاب.
وكان في الديلم رجل يقال له ما كان بن كالي وآخر يقال له وشمكير بن زياد من أمرائهم فقتل ما كان في حرب لهما مع أبي علي بن محتاج وهرب وشمكير وذلك سنة 329 وكان ابن محتاج من قبل نصر بن أحمد الساماني صاحب خراسان قال ابن مسكويه في تجارب الأمم: كان الحسن بن الفيرزان ابن عم ماكان وصنيعته وكان قريبا منه في الشجاعة إلا أنه كان شرسا متهورا زعر الأخلاق فلما قتل ما كان التمس منه وشمكير أن يدخل في طاعته فلم يفعل ثم أطلق لسانه فيه وقال هو الذي أسلم ما كان إلى القتل وخذله ونجا بنفسه فأفسد ما بينه وبين وشمكير بذلك فقصه وشمكير وهو بسارية فانصرف عنها وسار إلى ابن محتد ودخل في طاعته واستنهضه على وشمكير فقبله وساعده على قصد وشمكير فلقيه بظاهر سارية واتصلت الحرب بينهما أياما إلى أن ورد الخبر على ابن محتاج بوفاة نصر بن أحمد الأماني صاحب خراسان فصالح وشمكير وأخذ ابنا يقال له سالار رهينة وانصرف إلى جرجان وجذب الحسن ابن الفيرزان معه وهو غير طيب النفس بما فعله وأراد منه أن يتم الحرب ثم يستخلف الحسن فلما لم يفعل ابن محتاج ذلك انجذب الحسن بن الفيرزان معه على هذا الحقد ودبر أن يطلب غرته في طريقه ويفتك به فلما صار إلى الحدين أعمال جرجان وخراسان وثب الحسن على ابن محتاج وأوقع بعسكره ليقتله فأفلت منه وقتل حاجبه وانتهب سواده واسترجع رهينة وشمكير أعني ابنه سالار وعاد إلى جرجان فاستولى عليها وعلى أعمال الدامغان وسمنان والقلعة التي كان يعتصم بها وكان وشمكير صار إلى الري فملكها فلما فعل الحسن بابن محتاج ما فعل عاد إلى مواصلة وشمكير وبدأه بالمجاملة ورد عليه ابنه الذي كان رهينة عند ابن محتاج وأراد بذلك أن يستظهر على الخراسانية به أن عاودوا حربه فتسلم وشمكير ابنه وحاجزه في الجواب ولم يصرح له بما ينقض شرائط ابن محتاج عليه ثم أن ركن الدولة ابن بويه قصد الري وحارب وشمكير فانهزم وشمكير واستأمن أكثر رجاله إلى ركن الدولة وصار إلى طبرستان فاغتنم الحسن ابن الفيرزان ضعف وشمكير فسار إليه واستأمن إلى الحسن بقية أصحابه وانهزم وشمكير إلى خراسان فلما حصل بها رأى الحسن بن الفيرزان أن يواصل أبا علي ركن الدولة وينحاز إليه فراسله ورغب في بمواصلته فأجابه إلى ذلك وتمت المصاهرة بينهما بوالدة الأمير علي ابن ركن الدولة أعني فخر الدولة وهي بنت الحسن بن الفيرزان (اه).

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 5- ص: 226