أمين الدولة أبو محمد الحسن ابن عمار الكتامي
كان حيا سنة 381.
في ذيل تجارب الأمم للوزير أبي شجاع ظهير الدين محمد بن الحسين الروذراوري في حوادث سنة 382 قال: وتقدم أبو محمد الحسن بن عمار وكان شيخ كتامة وسيدها ويلقب بأمين الدولة وهو أول من لقب في دولة المغاربة (الفاطميين) ونفذت أوامره في الخزائن والأموال وإطلاقا وعطاء واستولى أصحابه وقلت مبالاتهم (وكان ذلك في دولة الحاكم الفاطمي) وأشاروا عليه بقتل الحاكم فلم يعبأ به استصغارا لسنه (لأنه كان ابن خمس عشرة سنة وكان العزيز عند وفاته أوصى إلى أرجوان الخادم بابنه الحاكم) فكتب أرجوان إلى منجوتكين وكان في بلاد الشام أنفذه العزيز إليها فعزم على المسير إلى مصر وسار إلى الرملة فبلغ ذلك ابن عمار فأظهر أن ابن عمار قد عصى على الحاكم وأرسل إليه جيشا فالتقوا بالرملة وانهزم منجوتكين ثم قبض عليه وأتي به إلى ابن عمار فأبقى عليه واصطنعه استمالة للمشارقة ورتب ابن عمار جماعة في دهليزه بأرجوان إذا دخل داره وكان لأرجوان عيون على ابن عمار فأخبروه بذلك فأركب جماعة من الغلمان يتبعونه وجاء إلى دار ابن عمار فلما أحس بالشر رجع وحماه الغلمان ودخل قصر الحاكم باكيا وثارت الفتنة وركب الحسن بن عمار في كتامة وغيرها إلى الصحراء وأرسل إليهم أرجوان خمسمائة فارس فهرب ابن عمار واستتر ولم يزل أرجوان يتلطف للحسن بن عمار حتى أخرجه هن استتاره وأعاده إلى داره وأجراه على رسمه في إقطاعاته واشترط عليه إغلاق بابه واستحلفه على لزوم الطريقة المستقيمة اه. وقال ابن الأثير في حوادث سنة 351 أن المعز أرسل جيشا إلى رمطة من بلاد الروم مع الحسن ابن عمار فحصروها وضيقوا عليها وقال في حوادث سنة 352 أن الروم أرسلوا إلى ملك القسطنطينية يستنجدونه فأمدهم بأربعين ألف مقاتل وبلغ ذلك أحمد أمير صقلية فأرسل يستمد المعز فأمده ووصل المدد إلى صقلية وسار بعضهم إلى الذين يحاصرون رمطة فكانوا معهم ووصل الروم بجموعهم إلى مقلية فجعل الحسن بن عمار طائفة من عسكره على رمطة يمنعون من يخرج منها وبرز بالعساكر للقاء الروم والتحم القتال وعظم الأمر على المسلمين فحمل بهم الحسن بن عمار أميرهم وحمي الوطيس وحرضهم على القتال فقتل منويل مقدم الروم وانهزموا أقبح هزيمة وغنم المسلمون منهم ما لا يحد وكان في جملة الغنيمة سيف هندي مكتوب عليه هذا سيف هندي وزنه مائة وسبعون مثقالا طالما ضرب به بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إلى المعن اه. والحسن بن عمار هذا المذكور في كلام ابن الأثير هو أبو محمد المترجم لا أبو طالب السابقة ترجمته لأن أبا طالب توفي سنة 464 وهذا كان موجودا سنة 351 كما مر فلو كان هو أبا طالب لكان عمره قد زاد على 113 سنة فيكون من المعمرين ولو كان كذلك لذكر فيهم فتعين أن يكون هذا غير ذاك كما مرت الإشارة إليه وعن تاريخ ابن القلانسي أنه ذكر فيه حوادث سنة 365 أمين الدولة الحسن ابن عمار وأنه كان من أجل كتاب العزيز وذكره أيضا في حوادث سنة 386 فقال أبو محمد الحسن بن عمار كان شيخ كتامة وسيدها ولقب بأمين الدولة وهو أول من لقب في دولة مصر وقال: أنه لما توفي العزيز بالله الفاطمي وولي الأمر بعده ولده أبو علي المنصور الحاكم بأمر الله وكان صغير السن فاستولى ابن عمار هذا على الأمر وبسط يده في الإطلاق والعطاء والصلات بالأموال والثياب والحباء وكان في القصر عشرة آلاف جارية وخادم فبيع منهم من اختار البيع وأعتق من مال العتق ووهب من الجواري لمن أحب وآثر وانبسطت كتامة وتسلطوا على العامة ومدوا أيديهم إلى حرمهم وأولادهم وغلب الحسن بن عمار على الملك وكتامة على الأمور حتى هم بقتل الحاكم. وقال في حوادث سنة 387 فيها ألب برجوان الناس على الحسن بن عمار و قتاله حتى اضطر للنجاة بنفسه ونهبت خزائنه وأمواله لكن برجوان أظهره من استتاره بعدما أخذ عليه العهود أن لا يؤلب على الحاكم وعليه وأن يغلق باب داره ففعل اه.
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 5- ص: 219