التصنيفات

أمين الدولة أبو طالب الحسن بن عمار الكتامي قاضي طرابلس الشام وحاكمها
توفي في رجب سنة 464.
(بنو عمار) الذين منهم المترجم كانوا شيعة وكانوا سادات كتامة وشيوخها وأصلهم من بلاد المغرب وجاؤوا منها إلى مصر مع الفاطميين ثم جاؤوا إلى طرابلس الشام وكانوا قضاتها وحكامها وبقيت بأيديهم نحوا من 80 سنة من أواسط القرن الخامس الهجري إلى سنة 502 حين أخذها منهم الفرنج في الحروب الصليبية وكانت مدة ملكهم لها في عهد دولة الفاطميين بمصر وكانت عندهم في طرابلس مكتبة عظيمة فيها نحو مائة ألف مجلد (أما بدر بن عمار ممدوح المتنبي فلم يكن منهم)، وكان أهل طرابلس الشام في ذلك العصر إمامية اثني عشرية. أما أن المترجم له كان اثني عشريا أو إسماعيليا فغير معلوم. وفي دائرة المعارف الإسلامية: يظهر أن أسرة عمار وفدت على مصر من بلاد المغرب مع الخلفاء الفاطميين وقد ذكر الحسن بن عمار سيد كتامة حوالي نهاية القرن الرابع الهجري كواحد من أصحاب المناصب الرفيعة في مصر كما أعدم أحد أفراد هذه الأسرة وكان قاضيا للإسكندرية بتهمة الخيانة عام 487 ه قال ويذكر اسم بني عمار مقرونا بمدينة طرابلس في أوج عظمتها. وكما كانت حلب في عهد سيف الدولة الحمداني مركزا للشعر كذلك كانت طرابلس في عهد القاضي الحسن ابن عمار مركزا ممتازا للحركة العلمية اه. وكان ابن الخياط الدمشقي معاصرا لآل عمار وله في جلال الملك وفخر الملك عدة قصائد موجودة في ديوانه المطبوع وإمارة المترجم على طرابلس استمرت إلى دولة المستنصر الفاطمي المصري الذي كان يلي مصر سنة 429 وتوفي سنة 487 أما مبدأ إمارة المترجم على طرابلس فغير معلوم ويمكن أن يكون هو أول من جاء من مصر إليها والظاهر أن ولايته لها كانت من قبل الفاطميين. والمترجم هذا غير أمين الدولة أبو محمد الحسن بن عمار الكتامي الأتي وإن كان كل منهما يلقب أمين الدولة لأن هذا يكنى أبا طالب وذاك يكنى أبا محمد وهذا توفي سنة 464 وذاك كان حيا سنة 351 وقبل ذلك لا بد أن تكون سنه نحو 30 سنة فلو كانا واحدا لكان عمره يزيد عن 113 سنة ولو كان كذلك لكان من المعمرين ولذكر فيهم. والآتي كان بمصر وكان في عصر الحاكم بأمر الله ولم يعلم مجيئه إلى طرابلس والمترجم كان بطرابلس ولم يدرك عصر الحاكم الذي بوضع بالخلافة سنة 487 بعد وفاة المترجم بثلاث وعشرين سنة ويمكن أن يكون المترجم من أحفاد الآتي والمترجم كان قاضي طرابلس بنص كافة المؤرخين ويشكل الجمع بين ذلك وبين تولي القاضي عبد العزيز بن البراج قضاءها فإن ابن البراج توفي سنة 481 بعد ما ولي قضاء طرابلس عشرين سنة فمبدأ ولاية ابن البراج سنة 461 قبل وفاة المترجم بثلاث سنين واستمرت إلى سنة 481 مع أنه يأتي عن تاريخ ابن القلانسي أنه في سنة 462 استولى على طرابلس قاضيها ابن عمار وهو يدل على أنه كان قاضيا قبل سنة 462 وكان بنو عمار قضاتها وحكامها من ذلك التاريخ إلى ما بعد وفاة ابن البراج ويمكن أن لا تكون ولاية ابن البراج قضاءها متصلة بوفاته بل كانت قبل ولاية بني عمار وبذلك يرتفع الإشكال قال ابن الأثير في حوادث سنة 464: في هذه السنة توفي القاضي أبو طالب ابن عمار قاضي طرابلس وكان قد استولى عليها واستبد بالأمر فيها فلما توفي قام مكانه ابن أخيه جلال الملك أبو الحسن بن عمار اه. ومثله بعينه في تاريخ أبي الفداء واسم جلال الملك علي بن محمد بن عمار وتوفي سنة 492 فقام مكانه أخوه أبو علي فخر الملك عمار بن محمد. وفي دائرة المعارف الإسلامية: أبو طالب أمين الدولة الحسن بن عمار قاضي طرابلس الشيعي استولى على أعنة الحكم حوالي منتصف القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي) يعد وفاة الحاكم الفاطمي مختار الدولة ابن بزال واستقل عن لخلافة القائمة في مصر وقد ازدهرت المدينة في عهده وأصبحت مركزا للحياة الفكرية في بلاد الشام وأنشأ مدرسة كبيرة ومكتبة يقال إنها كانت تضم ما يربو على مائة ألف مجلد وبعد وفاته خلفه ابن أخيه جلال الملك أبو الحسن محلي بن محمد بن عمار إلى أن توفي عام 492 فخلفه أخوه أبو علي فخر الملك عمار بن محمد اه. وقوله بعد وفاة الحاكم الفاطمي أي الحاكم من قبل الفاطميين المصريين وكان هو حاكم طرابلس قبل المترجم له وقد توفي بطرابلس ورثاه ابن الخياط كما في ديوانه وفي مجلة الثقافة التي كانت تصدر في بلاد جاؤا أنه كان في طرابلس الشام مكتبة تحوي على يزيد على مائة ألف كتاب ومن هذه المكتبة انتشر العلم في أنحاء المدينة حتى قال المؤرخون: أن طرابلس صارت جميعها دار علم وفي هذه المكتبة مائة وثمانون رجلا لا عمل لهم إلا نسخ الكتب يتناولون مقابل صناعتهم مرتبات ولها أناس مخصصون للبحث عن الكتب وشرائها لجمعها في هذه المكتبة والفضل الأعظم بل الفضل الأول في هذا لأبي طالب الحسن بن عمار اه. وعن تاريخ ابن القلانسي أنه في سنة 462 استولى على طرابلس قاضيها ابن عمار وكان بين علي بن المقلد وبين ابن عمار صاحب طرابلس مودة وكيدة ومسببه أنه كان له مملوك يسمى رملان وكان عسكره على تلك فقصد ابن مولاه في ماله وحرمه مالا كثيرا فلما خرج ما يكره فقال: اذهب عني وأنت أمن عمار إلى طرابلس وسأله أن يسأل فسأله فأمر بإطلاقهم وكان قد اقتنى الرسول بالمال والحريم لحقه ابن المقلد فظن أنه قد بدا له فقال: غدرت بعبدك ورغبت في ماله فقال: لا والله ولكن لكل أمر حقيقة حطوا عن البغال أحمالها فحطوا فقال: أبصروا عليها فنظروا فإذا في قدور النحاس خمسة وعشرون ألف دينار ومن المتاع ما يساوي مثلها وزيادة فقال ابن المقلد للرسول: أبلغ ابن عمار سلامي ومحرفه بما ترى لئلا يقول رسلان إني أخذت ماله ثم أن ابن المقلد زار ابن عمار وأقام عنده مدة اه.
وعن ناصر الدين بن الغرات المصري في تاريخه في حوادث 688 عند ذكر أخبار طرابلس الشام: ثم تغلب عليها قاضيها أمين الدولة أبو طالب الحسن بن عمار ولم يزل بها إلى أن توفي سنة 464 وكان ابن عمار هذا رجلا عاقلا فقيها سديد الرأي وكان شيعيا من فقهائهم وكانت له دار علم بطرابلس فيها ما يزيد على مائة ألف كتاب وقفا وفي النجوم الزاهرة ج 5 ص 89 في حوادث سنة 464 فيها توفي القاضي أبو طالب أمين الدولة ابن عمار الحاكم على طرابلس الشام والمتولي عليها وكان كريما كثير الصدقة عظيم المراعاة للعلويين مات في نصف شهر رجب اه.
دار العلم بطرابلس وكتبها
وعن كتاب الإنصاف والتحري في دفع الظلم والتجري عن أبي العلاء المعري ص 557 عن القاضي كمال الدين عمر ابن العديم أن أبا العلاء رحل إلى دار العلم بطرابلس للنظر في كتبها قال: واشتبه عليه ذلك بدار العلم ببغداد ولم يكن بطرابلس دار علم في أيام أبي العلاء وإنما جدد دار العلم بها القاضي جلال الملك أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد ابن عمار في سنة 472 وكان أبو العلاء قد مات قبل جلال الملك في سنة 449 ووقف ابن عمار بها من تصانيف أبي العلاء كتاب الصاهل والساحج والسجع السلطاني والفصول والغايات والسادان واقليد الغايات ورسالة الإغريض اه. واعترضه الباحث المنقب الدكتور مصطفي جواد البغدادي المعاصر فيما كتبه في مجلة العرفان ج 2 م 33 ص 149 بأن قوله: جدد دار العلم يقال على أنها كانت فتلفت ثم جددت فهو بقوله جاد دون أنشا قد أجاب نفسه بنفسه قال: ورأيت في تاريخ ناصر الدين بن الفرات المصري في حوادث سنة 688 ما يؤيد هذا حيث قال: أن القاضي أبا طالب الحسن ابن عمار أمين الدولة كان له دار علم بطرابلس فيها ما يزيد على مائة ألف كتاب وقفا. فهو صريح في أن دار العلم كانت من إنشاء أمين الدولة الحسن بن عمار المعاصر لأبي العلاء وهو لا يعارض تجديد جلال الملك لها فأمين الدولة أنشأها وجلال الملك جددها اه. بمعناه (قال المؤلف) وصاحب كتاب الإنصاف والنحوي لا بد أن يكون نقل قوله جدد دار العلم عن غيره وحمله على أن معناه أنشأها ولم يتفطن لأن معناه أنها كانت وهو جددها فلذلك اعترض على ابن العديم بما اعترض. وابن العديم أعرف منه بأحوال أبي العلاء. وإذا كان في عصر أبي العلاء مكتبة فيها مائة ألفه مجلد في بلد قريب من بلد. لم يكن ليفوته النظر في كتبها والاستفادة منها.
مؤلفاته
له من المؤلفات كتاب جراب الدولة قال ابن خلدون في مقدمته وجد بخط أحمد بن محمد بن عبد الحميد عمل بما يحمل إلى بيت المال ببغداد أيام المأمون من جميع النواحي نقلته من جراب الدولة: غلات السواد. كسكر. كور دجلة. حلوان. الأهواز. فارس وذكر الارتفاع لمملكة المأمون بأسرها اه. ثم أن جراب الدولة كما يسمى به كتاب المترجم يلقبه به رجل هزلي ظريف له كتاب ظرافي هزلي يسمى ترويح الأرواح وقد وقع من ذلك اشتباه لبعض المؤرخين فعن ناصر الدين بن الفرات المصري في تاريخه الأنف الذكر أن المترجم له هو الذي صنف كتاب ترويح الأرواح ومفتاح السرور والأفراح المنعوت بجراب الدولة. قال الدكتور مصطفي جواد فيما علقه على ذلك في مجلة العرفان أن جراب الدولة اسم لكتاب ألفه المترجم في اقتصاديات الدولة الإسلامية وشؤونها الأخرى ولقب لأحمد بن محمد ابن علوية من أهل سجستان قال ياقوت في معجم الأدباء أنه يلقب جراب الدولة ويكنى أبا العباس وكان طنبوريا أحد الظرفاء والطياب كان في أيام المقتدر وأدرك دولة بني بويه فلذلك سمى نفسه جواب الدولة لأنهم كانوا يفتخرون بالتسمية بالدولة وكان يلقب بالريح أيضا وله كتاب ترويح الأرواح ومفتاح المسرور والأفراح لم يصنف في فنه مثله اشتمالا على فنون الهزل والمضاحك اه. فابن الفرات المصري اشتبه عليه اسم كتاب المترجم بلقب مؤلف ترويح الأرواح للمترجم مع أنه لغيره ونعت الكتاب بجراب الدولة مع أنه لقب مؤلفه وإنما المنعوت بجراب الدولة هو كتاب للمترجم وهو غير ترويح الأرواح.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 5- ص: 219