الحسن بن علي أبو عمرو الاطرابلسي يظهر تشيعه مما ذكره ابن عساكر في تاريخه قال قال بعض الاطرابلسيين حين ضربه لا ومولى زرافة ظلما وعدوانا فكتب إلى ابنه:
لئن كنت ظلما قد رميت ببدعة | وعضضني ناب حديد من الدهر |
فإني على دين النبي محمد | وصاحبه في الغار أعني أبا بكر |
وأهدي سلاما كلما ذر شارق | على عمر الفاروق في السر والجهر |
رفيقاه في المحيا قسيماه في الأذى | ضجيعاه بعد الموت في ملحد القبر |
وأهوى ابن عفان الذي سبح الحصى | بكفيه أكرم بالشهيد أبي عمرو |
وكم لعلي من مناقب جمة | إذا ذكرت أوفت على عدد القطر |
نجوم بدور أيهم يقتدى به | ففيه هدى الضلال في المسلك الوعر |
بهم عز دين إلا بعد خموله | بأحد لدى الحرب العوان وفي بدر |
أما والذي يبقيك للعز آخذا | بضبعيه معقودا له راية النصر |
وحق منى والمشعرين إلية | وزمزم والبيت المكرم والحجر |
وما قربوا يوم الجمار غدية | من البدن عيد النحر تهدى إلى نحر |
لقد نقل الواشون عني مقالة | مزورة لم تجر يوما على فكري |
فقالوا به ما أسأل الله سيدي | على ما به أبلى جزيلا من الأجر |
وما ذاك إلا أنني فت معشرا | فلم يلحقوا شأوي ولم يعنقوا أثري |
ومن يك ذا علم فلا بد أن يرى | له حاسد يطوي بكشح على غدر |
فقل لي أبا عبد الإله محمد | عداك الردى والحر يهتز للحر |
أما كان في حكم المروءة والوفا | مراعاة ذي ود قديم أخي شكر |
فإن كان ذا ذنب جزيتم بذنبه | أو العفو أن العفو أجمل بالحر |
أما أن للمكروب تفريج كربه | أما أن يفدى أن يفدى الأسير من الأسر |
أسير سرى في أرضه وبلاده | لعمرك ذا خطب عظيم من الأمر |
أروح وأغدو خائفا مترقبا | وتمشي النصارى آمنين من الكفر |
فما الميت ميت مستريح من الأسى | ولكن مقام في بلاد على صغر |
فإن كنت ترضى بالذي بي من الأسى | صبرت ولا شيء أمر من الصبر |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 5- ص: 170