الشيخ حسن ويقال محمد حسن بن عبد الله ابن محمد باقر بن علي أكبر بن رضا المامقاني النجفي
ولد في مامقان في 22 شعبان سنة 1238 وتوفي في النجف في 18 المحرم يوم السبت سنة 1323 عن 85 سنة ودفن فيها في مقبرته المعروفة بمحلة العمارة وبنيت على قبره قبة وأرخ وفاته بعض الشعراء بقوله :
على قائم العرش لا في الترا | ب أرخ يقوم ضريح الحسن |
(والمامقاني) نسبة إلى مامقان بلدة صغيرة جنوب تبريز بينهما نحو خمسة فراسخ.
هو أحد مشاهير علماء النجف في عصره المدرسين المقلدين عند الترك والفرس وكان أصوليا فقيها زاهدا ورعا حلو النادرة ظريف العشرة على خلاف ما يظهر من بعض حالاته من الحدة والغضب حتى أنه كان ينسب إلى حدة الطبع والحقيقة أنه كان على جانب عظيم من سجاحة الطبع وكرم الأخلاق وإنما كان يستعمل ذلك في مقام الردع والزجر حيث تقتضيه المصلحة وكان متواضعا دخل يوما إلى دار آل الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء في عشر المحرم وأنا حاضر فوجد المجلس غاصا فجلس في آخريات الناس فتبادر أهل المجلس وأتوا به إلى الصدر وكان في أول أمره فقيرا فلما رأس درت عليه الأموال الغزيرة فكان يصرفها على الطلاب والمحتاجين ويرضى بمعاش الزاهدين ويلبس ما تقل قيمته من الثياب على عادة الكثيرين من رؤساء العلماء في العراق اجتمعت به في النجف عدة مجالس فكان لطيف العشرة جدا وكان لين العريكة سهل الجانب زاهدا في حطام الدنيا وزخارفها جامعا بين رتبتي العلم والعمل مشفقا على الفقراء والضعفاء خشنا في ذات الله حتى أنه كان ينسب إلى حدة الطبع وليس كذلك كما مر.
مبدأ أمره إلى نهايته
مقتطف جله مما كتبه الميرزا محمد علي الأوردوبادي وبعضه مما كتبه غيره. ولد في مامقان كما عرفت وانتقل به أبوه إلى كربلاء وهو ابن شهرين فأقام بها إلى سنة 1247 توفي أبوه بها في الطاعون العظيم في تلك السنة وعمره يومئذ 8 سنين و3 أو 4 أشهر فكفله صاحب الفصول ونصب له قيما وجعل يعين له المعلمين في جميع أدوار تعلمه إلى أن عين له الشيخ عبد الرحيم من وجوه تلاميذه ليعلمه المطول في علم البيان وبقي كذلك إلى أن توفي صاحب الفصول سنة 1255 وعمره يومئذ 17 سنة فخرج من كربلاء إلى النجف وسكن في الصحن الشريف في الحجرة التي فوق باب مدرسة الحصن وبقي فيها إلى سنة 1258 وكانت رياسة العلماء في ذلك الوقت للشيخ محمد حسن صاحب الجواهر وجاء زوار من أهل مامقان وأرادوا أخذه إلى بلادهم فامتنع من ذلك فأخبروا صاحب الجواهر بالأمر فزاره في حجرته لما عرف أنه ابن الشيخ عبد الله وكان أبوه من العلماء وكان بينه وبين صاحب الجواهر سابق معرفة وألزمه بالذهاب معهم لاضطراب العراق بعد وقعة نجيب باشا فذهب معهم في تلك السنة إلى تبريز ثم إلى مسقط رأسه مامقان ثم عاد إلى تبريز وقطنها وسكن مدرسة صفر علي المعروفة المعمورة إلى اليوم مكبا على تحصيل العلوم والمعرفة عند فضلائها كالشيخ عبد الرحيم البروجردي من تلاميذ صاحب الجواهر وغيره وبقي في تبريز إلى سنة 1266 ثم سافر منها إلى قفقاسيا لقلة ذات يده في غرة ذي القعدة الحرام من تلك السنة فنزل قلعة ششه ثم خربج إلى نجوان في 23 المحرم سنة 1267 ثم إلى كنجة في رجب من تلك السنة ثم رجع إلى تبريز وأقام بها أزيد من سنة ثم عاد إلى العراق فورد النجف في حدود سنة 1270 فقرأ على الشيخ مرتضى الأنصاري في الفقه أزيد من تسع سنين وعلى تلميذه السيد حسين الكوهكمري المعروف بالسيد حسين الترك في الأصول وبعد وفاة الشيخ مرتضى سنة 1281 صار يقرأ على السيد في العلمين وهو أكبر أساتيذه وكان مدة قراءته عليه يعيد درسه على جماعة من الطلاب فلقب بينهم بالمقرر وأخذ أيضا على الملا علي ابن الميرزا خليل الطبيب وأخذ عن أجلاء علماء العرب منهم الشيخ راضي ابن الشيخ محمد الفقيه النجفي الشهير والشيخ مهدي ابن الشيخ جعفر الجناجي النجفي والشيخ علي ابن الشيخ جعفر المذكور وبقي يقرأ على السيد حسين الترك إلى أن أتاه مرضه المعروف في أواخر عمره فانفصل عنه واستقل بالتدريس ولما توفي السيد حسين سنة 1299 وانتقلت الرياسة العلمية في الترك إلى الملا محمد الإيرواني كان المترجم من جملة المراجع والمعظمين عند أهل العلم وكان قد استقل بالتدريس والإمامة في أيام مشايخه المقدم ذكرهم ولما توفي الإيرواني بعد الثلثمائة وصارت المرجعية الكبرى للميرزا لسيد محمد حسن الشيرازي صارت للمترجم زيادة وفيرة من المرجعية والتقليد في كثير من بلاد الترك في آذربيجان وقفقاسيا وجل فضلائهم ملتفون حوله ويرجعون إليه ويحضرون درسه وتجلب إليه الحقوق من تلك البلاد وأمره على الترقي يوما فيوما ولما توفي الميرزا الشيرازي سنة 1312 قلده الأتراك في القوقاس وغيرها والفرس وجبيت إليه الأموال وقسم منهم قلد معاصره الملا محمد الشرابياني من علماء الترك وفي سنة 1322 سافر لزيارة الرضا عليه السلام فاستقبل في كل بلد دخله بالإكرام والإعظام ولما ورد طهران أقام في بلدة الشاه عبد العظيم فجاء السلطان مظفر الدين شاه القاجاري لزيارته وعاد إلى النجف فاستقبل استقبالا عظيما وفي غرة المحرم الحرام من سنة 1323 مرض بمرض الإسهال وتوفي في 18 منه من تلك السنة ومدحه في حياته السيد جعفر الحلي وغيره ولما توفي رثاه جماعة من الشعراء كالسيد مهدي البغدادي والشيخ عبد الرحيم السوداني وآخرون غيرهما اه.
بعض أخباره
جرى يوما في مجلس كان فيه وأنا حاضر ذكر ابن أبي الحديد فقال: يقال أنه شيعي وأظهر الاعتزال تقية فقلت: هذا ما لا يكون إذ لم يسمع ولم يعقل أن عالما اتقى في مؤلفاته فأودعها خلاف عقيدته وهو قد صرح بمذهبه في كتابه وأشعاره فقال هو كذلك. (وكان) يتفقد بعض العلويات في النجف بشيء من البر على يد بعض طلبة الترك فأراد الواسطة السفر لبلاده فذاكره أن يكون ذلك على يدي وأحب أن يكون الكلام بحضوري فقال: آتي أنا والسيد إلى داركم قال الشيخ: لا بل نحن نذهب إلى داره لأن في مجيء السيد إلى دارنا غضاضة عليه وكان في النجف رجل يسمى الشيخ إبراهيم الكاشي فجعل يطوف على مجالس العلماء بالنجف ويعطل الدروس مظهرا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإنما كان به جنون أو قريبا منه فجاء إلى درس الميرزا حسين ابن الميرزا خليل وصعد المنبر وجعل يتكلم فترك الميرزا الدرس وتفرق التلاميذ فعل ذلك عدة أيام وجاء إلى الدرس الشيخ محمد طه نجف ففعل مثل ذلك حتى حمل من مجلس الدرس إلى بيته ثم جاء إلى مجلس درس المامقاني وفعل كما كان يفعل فلم يترك الشيخ الدرس وصاح بأعلى صوته (بكشيد) جوده فجروه إلى خارج المسجد ولم يعد بعدها وكان صاحب نادرة وحديث ممتع. حضرت يوما في مجلس هو فيه فقال لي: أنا كنت فقيرا وكنت إذا حصلت على الخبز والجبن أعد ذلك اليوم يوم عيد فلما تزوجنا العلوية صرنا نأكل (شلة الماش) وغيرها. وكان قد تزوج علوية عربية. ومن نوادره أنه كان في مجلس درسه بجامع صاحب الجواهر فناقشه بعض الطلبة وجادله وإذا بسقاء ضاع له حمار ينادي في الزقاق يا من رأى حمارا أبيض فقال للطالب: اسكت لئلا يتوهم أنك ضالته فيأخذك فسكت وضحك الحاضرون.
مشايخه
علم عما مر أن له عدة مشايخ :
(1) الشيخ عبد الرحيم مع وجوه تلاميذ صاحب الجواهر.
(2) الشيخ عبد الرحيم البروجردي من تلاميذ صاحب الجواهر.
(3) الشيخ مرتضى الأنصاري.
(4) السيد حسين الترك.
(5) الملا علي ابن الميرزا خليل.
(6) الشيخ راضي الفقيه النجفي.
(7و8) الشيخ مهدي والشيخ علي ولدا الشيخ جعفر.
تلاميذه
منهم :
(ا) الشيخ إبراهيم السلياني.
(2) السيد مصطفي النخجواني.
(3) الميرزا أبو القاسم الأوردوبادي.
(4) الشيخ محمد علي الكعبي.
(5) السيد علي النخجواني.
(6) الميرزا فرج الله التبريزي.
(7) السيد ميرزا أبو الحسن التبريزي من زعماء تريز.
(8) الشيخ عبد الله ولد المترجم ويروي في إجازة.
(9) الشيخ أبو القاسم ولده الأكبر وغيرهم.
مؤلفاته
(1) بشرى الوصول إلى أسرار علم الأصول كبير في ثمان مجلدات يعبر فيها عن الشيخ مرتضى الأنصاري بشيخ المحقق وعن السيد حسين الترك ببعض من تأخر. وقد كان يمكن الوصول إلى أسرار علم الأصول وإجهاره في مجلد واحد أو مجلدين بعبارات واضحة سهلة وحذف ما لا لزوم له ولكن جماعة من العلماء في عصرنا من الفرس أطالوا في علم الأصول وبعدوا الشقة على الطلاب وبقي كثير من مؤلفاتهم في زوايا الإهمال لم يطبع ولم ينشر وإن طبع فهو قليل الفائدة وأول من اختصر التأليف والتدريس في الأمور منهم شيخنا وأستاذنا الشيخ ملا كاظم الخراساني لكن كفايته صعبة العبارة.
(2) حاشية على مكاسب الشيخ مرتضى الأنصاري في البيع في مجلدين مطبوعة.
(3) ذرائع الأحلام في شرح شرائع الإسلام في عدة مجلدات ستة في الطهارة طبعت في مجلدين وستة في الصلاة ومجلدة في الزكاة والخمس ومجلدة في الصوم وهو أول ما كتبه وكتاب الصيد والذباحة تقرير بحث شيخيه الشيخ مرتضى والسيد حسين إلى مسألة أن زكاة الجنين زكاة أمه وأحكام القضاء إلى مسألة سماع الشهادة بالملك القديم تقرير بحثيهما أيضا وإحياء الموات غير تام واللقطة ناقص.
(4) كراريس رجالية تقرر بحث الحاج ملا علي ابن ميرزا خليل.
(5) أجزاء في الصوم تقرير بحث عبد الرحيم البروجردي.
(6) أصالة البراءة.