الحسن من آل عبد الكريم المخزومي كان حيا سنة 772 كما يفهم من قوله في قصيدته الآتية.
لسبع مئين بعد سبعين حجة | وثنتين إيضاح لها ودليل |
فروع قريضي في البديع أصول | لها في المعاني والبيان أصول |
وصارم فكري لا يغل غراره | ومن دونه العضب الصقيل كليل |
سجية نفسي أنه له سجية | تميل إلى العلياء حيث أميل |
فلا تعدلي يا نفس عن طلب العلا | ويا قلب لا يثنيك عنه عذول |
ففي ذروة العلياء فخر وسؤدد | وعز ومجد في الأنام وسول |
خليلي ظهر المجد صعب ركوبه | ولكنه للعارفين ذلول |
جميل صفات المرء زهد وعفة | وأجمل منها أن يقال فضيل |
فلا رتبة إلا وللفضل فوقها | مقام منيف في الفخار أثيل |
فلله عمر ينقضي وقرينه | علوم وذكر في الزمان جميل |
تزول بنو الدنيا وإن طال مكثها | وحسن ثناء الذكر ليس يزول |
فلا تتركن النفس تتبع الهوى | تميل وعن سبل الرشاد تميل |
فيا خير مبعوث بأعظم منة | وأكرم منعوت عنته أصول |
تقاصر عنك المدح من كل مادح | فماذا عسى فيما أقول أقول |
لقد قال فيك الله جل جلاله | من المدح مدحا لم ينله رسول |
لأنت على خلق عظيم كفي بها | فماذا عسى بعد الإله نقول |
مدينة علم بابها الصنو حيدر | ومن غير ذاك الباب ليس دخول |
إمام برى زند الضلال وقد روى | زناد الهدى والمشركون خمول |
ومولى له من فوق غارب أحمد | صعود به للحاسدين نزول |
فكسر أصنام الطغاة بصارم | بدت للمنايا في شباه نمول |
تصدق بالقرص الشعير لسائل | ورد عليه القرص وهو أفول |
وقائعه في يوم أحد وخبير | لها في حدود الحادثات فلول |
وبيعة خم والنبي خطيبها | لها في قلوب المبغضين نصول |
فيا رافع الإسلام من بعد خفضه | وناصب دين الله حيث يميل |
أغريك بالسبط الشهيد فرزؤه | ثقيل على أهل السماء جليل |
دعته إلى كوفان شر عصابة | عصاة وعن نهج الصواب عدول |
فلما أتاهم واثقا بعهودهم | أمالوا وطبع الغادرين يميل |
له النسب الوضاح كالشمس في الضـ | ـحى ومجد على هام السماء يطول |
لقد صدق الشيخ السعيد أبو العلا | علي ونال الفخر حيث يقول |
فما كل جد في الرجال محمد | ولا كل أم في النساء بتول |
فيا آل طه الطاهرين رجوتكم | ليوم به فصل الخطاب طويل |
مدحتكم أرجو النجاة بمدحكم | لعلمي بكم أن الجزاء جزيل |
فدونكم من عبدكم ووليكم | عروسا ولكن في الزمان نكول |
أتت فوق أعواد المنابر نادبا | لها رنة محزونة وعويل |
لسبع مئين بعد سبعين حجة | وثنتين إيضاح لها ودليل |
لها حسن المخزوم عبدكم أب | لآل أبي عبد الكريم سليل |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 5- ص: 134