التصنيفات

أبو عبد الله الحسن بن صالح بن حي الهمداني الثوري مولده ووفاته
ولد سنة 100 كما في فهرست ابن النديم وحكاه في تهذيب التهذيب عن وكيع ابن معين وتوفي سنة 167 بالكوفة ذكر وفاته بهذا التاريخ ابن الأثير والطبري في ذيل المذيل وصاحب شذرات الذهب وغيرهم ممن يأتي فما في أنساب السمعاني في النسخة المطبوعة أنه مات سنة 197 تصحيف وكتب ذلك بالرقم الهندي مع كون نسخة الأنساب المطبوعة لا يعتمد على صحتها وفي فهرست ابن النديم مات مختفيا سنة 168. وفي تهذيب التهذيب قال أبو نعيم – الفضل بن دكين – مات سنة 169 ذكره البخاري في كتاب الشهادات من الجامع اه. وكذلك حكى صاحب خلاصة تذهيب الكمال عن أبي نعيم أنه قال: توفي سنة 169 كما يأتي وفي تهذيب التهذيب بعد نقل ما تقدم عن أبي نعيم ما لفظه قلت: الذي في تاريخ أبي نعيم وتواريخ البخاري وكتاب الساجي وتاريخ ابن قانع سنة سبع بتقديم السين على الباء وكذا حكاه القراب في تاريخه عن أبي زرعة وعثمان ابن أبي شيبة وابن منيع وغيرهم اه. وفي ذيل المذيل كانت وفاته بالكوفة سنة 167 هو يومئذ ابن 62 أو 63 سنة ثم حكى عن ابن معين أنه ولد سنة 100 اه. وهو مأخوذ مما في الطبقات نقلا عن الفضل بن دكين أو من صاحب الطبقات نفسه أن له يوم توفي 62 أو 63 سنة كما يأتي ولا يخفى إذا كانت ولادته سنة 100 ووفاته سنة 167 كان عمره 67 سنة لا 62 أو 63.
نسبته
في طبقات ابن سعد هو حسن بن حي وهو صالح ابن صالح (وفي ترجمة أخيه علي بن صالح واسم صالح حي ابن صالح) بن مسلم بن حيان بن شفي بن هني بن رافع ابن قملي بن عمرو بن صانع بن صهلان بن زيد بن ثور بن مالك ابن معاوية بن دومان بن بكيل بن جشم من همدان ويكنى أبا عبد الله اه. وعن المغني (حيان) بمفتوحة ومشددة مثناة من تحت (وشفي) بمضمومة وفتح فاء وشدة ياء (وهني) بمضمومة وفتح نون وشدة ياء مصغران اه. وفي ميزان الذهبي الحسن بن صالح بن صالح بن حي وقيل: هو الحسن بن صالح بن صالح بن حي بن مسلم بن حيان اه. وفي أنساب السمعاني في لفظة (الهمداني) قال: أبو عبد الله الحسن بن صالح بن حي وفي (الثوري) قال: هذه النسبة إلى بطن من همدان منهم صالح بن صالح بن مسلم بن حي الثوري الهمداني من أهل الكوفة والد علي والحسن ابني صالح اه. فإذا هو الحسن بن صالح من صالح بن مسلم ابن حي. وفي ذيل المذيل الحسن بن صالح وصالح هو حي ثم قال: قال العباس وسمعت يحيى يقول الحسن بن صالح هو حسن بن صالح بن مسلم بن حيان والناس يقولون ابن حي وإنما هو ابن حيان اه. وعن البخاري يقال: حي لقب اه. يعني حيا لقب صالح وإليه يشير ما مر عن الطبقات.
نسبته
(الهمداني) بفتح الهاء وسكون الميم وبالدال المهملة والنون نسبة إلى همدان قبيلة من اليمن نزلت الكوفة وأما همذان بفتح الميم وبالذال المعجمة فمدينة (والثوري) بفتح الثاء المثلثة وسكون الواو وبالراء نسبة إلى ثور بطن من همدان وثور أيضا بطن من تميم.
أمه
في طبقات ابن سعد: قال هشام بن محمد أم علي وحسن ابني صالح بن حي أم الأيسر ابنة المقدام بن مسلم ابن حيان بن شفي بن هني بن رافع بن قملى اه.
عصره
قد عاصر أربعة من الأئمة الباقر والصادق والكاظم والرضا عليهم السلام فقد كان عمره عند وفاة الباقر 14 سنة على الأقل وعند وفاة الصادق 48 سنة وكان للكاظم عند وفاة المترجم 39 سنة وللرضا عند وفاة المترجم 19 سنة.
مذهبه
كان زيديا بتريا كما يأتي عن الشيخ في التهذيب والبترية فرقة من الزيدية قيل: سموا بذلك نسبة إلى المغيرة بن سعيد فإنه كان يلقب بالأبتر وقيل: لأن زيد بن علي قال لهم: بترتم أمرنا بتركم الله لما خلطوا بولاية علي ولاية غيره وإليه تنسب الصالحية منهم كما يأتي وقد صرح الكشي بأن البترية تنسب إلى جماعة منهم الحسن بن صالح بن حي كما مر ذلك كله في ج 13.
أقوال العلماء فيه
ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الباقر عليه السلام فقال الحسن بن صالح بن حي الثوري الكوفي صاحب المقالة زيدي إليه تنسب الصالحية منهم وفي أصحاب الصادق عليه السلام فقال الحسن بن صالح بن حي أبو عبد الله الثوري الهمداني أسند عنه اه. وقال الشيخ في الفهرست الحسن بن صالح ابن حي له أصل رويناه عن ابن أبي جيد عن ابن الوليد عن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن ابن محبوب عن الحسن بن صالح وفي باب المياه من التهذيب أن الحسن بن صالح زيدي بتري متروك بما يختص بروايته وفي التعليقة يظهر مما في الفهرست منضما إلى ما في التهذيب أن الأصول لم تكن قطعية عند القدماء وفي ترجمة الخلاصة الحسن بن صالح بن حي الهمداني الثوري الكوفي من أصحاب الباقر عليه السلام صاحب المقالة إليه تنسب الصالحية منهم اه. فترك كلمة زيدي واقتصر على كونه من أصحاب الباقر ولم يذكر أنه من أصحاب الصادق وكان ينبغي ذكره وهو إنما ينقل عبارة الشيخ والنجاشي ومر في ج 13رواية الكشي أن البترية أصحاب جماعة من الزيدية وعد منهم الحسن بن صالح بن حي وأنهم الذين دعوا إلى ولاية علي ثم خلطوها بولاية غيره ويرون الخروج مع بطون ولد علي ابن أبي طالب يذهبون في ذلك إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويثبتون لكل من خرج من ولد علي عند خروجه بالإمامة. وفي فهرست ابن النديم من متكلمي الزيدية الحسن بن صالح بن حي ولد سنة 100 ومات متخفيا سنة 168 وكان من كبار الشيعة الزيدية وعظمائهم وعلمائهم وكان فقيها وللحسن أخوان أحدهما علي بن صالح والآخر صالح بن صالح هؤلاء على مذهب أخيهم الحسن اه. وفي المعالم المحسن بن صالح بن حي له أصل وعد ابن رستة في الأعلاق النفيسة الحسن بن صالح بن حي من الشيعة وعن تقريب ابن حجر أنه ثقة فقيه عابد رمي بالتشيع اه. وفي المعارف لابن قتيبة عند ذكر أصحاب الحديث قال الحسن بن صالح ابن حي يكنى أبا عبد الله وكان يتشيع وزوج عيسى بن يزيد بن علي ابنته إلى آخر ما يأتي عن الطبقات اه. وفي الطبقات الكبير لمحمد بن سعد كاتب الواقدي قال: بعد ذكر علي بن صالح: وأخوه حسن بن حي وهو صالح بن صالح ويكنى حسن أبا عبد الله وكان ناسكا عابدا فقيها أخبرنا الفضل بن دكين قال: ما رأيت حسن بن حي متربعا قط قال: وجاءه يوما سائل فنزع جوربيه فأعطاه قال: ورأيته في الجمعة واختفي ليلة الأحد فاختفى سبع سنين حتى مات سنة 167 متخفيا بالكوفة وعليها يومئذ روح بن حاتم بن قبيصة بن المهلب واليا للمهدي قال: وكان حسن بن حي متشيعا وزوج عيسى بن زيد بن علي بنته واستخفي معه في مكان واحد بالكوفة حتى مات عيسى ابن زيد متخفيا وكان المهدي قد طلبهما وجد في طلبهما فلم يقدر عليهما حتى ماتا ومات حسن بن يحيى بعد عيسى ابن زيد بستة أشهر قال: وسمعت أبا نعيم الفضل بن دكين يقول: رأيت حسن بن صالح في الجمعة قد شهدها مع الناس ثم اختفي يوم الأحد إلى أن مات وله يومئذ اثنان أو ثلاث وستون سنة وكان ثقة صحيح الحديث كثيرة وكان متشيعا اه. وفي الطبقات أيضا في ترجمة أخيه علي أخبرنا الفضل بن دكين قال علي وحسن ابنا صالح توأم في بطن وكان علي تقدمه بسماعة فلم أسمع حسنا يسميه باسمه قط كان يقول أبو محمد وفي شذرات الذهب في حوادث سنة 167 فيها توفي الحسن بن صالح بن حي الهمداني فقيه الكوفة وعابدها روى عن سماك بن حرب وطبقته وقال أبو نعيم ما رأيت أفضل منه اه. وفي حلية الأولياء ومنهم الأخوان التوأمان علي والحسن ابنا صالح ابن حي رزقا علما وعبادة وقناعة وزهادة وفي أنساب السمعاني: يروي الحسن عن السدي وسماك بن حرب يروي عنه أهل العراق كان فقيها ورعا إلى آخر ما يأتي عن ابن حبان اه. وفي المذيل للطبري صاحب التاريخ والتفسير كان رجلا ناسكا فاضلا فقيها من رجل (كذا) كان يميل إلى محبة أهل بيت رسول الله ويرى إنكار المنكر ما أمكنه إنكاره وكان كثير الحديث ثقة وكان فيما ذكر زوج ابنته عيسى بن زيد بن علي بن الحسين فأمر المهدي بطلب عيسى والحسن وجد في طلبهما قال ابن سعد: سمعت الفضل بن دكين يقول: رأيت الحسن بن صالح في الجمعة قد شهدها مع الناس ثم اختفى يوم الأحد إلى أن مات ولم يقدر المهدي عليه ولا على عيسى بن زيد وكان اختفاؤه مع عيسى بن زيد في موضع واحد سبع سنين ومات عيسى قبل الحسن بن صالح بستة أشهر وكان الحسن بن حي من ساكني الكوفة وبها كانت وفاته سنة 167 اه وقوله: سبع سنين ينافي ما مر من أنه له يوم اختفى 62 أو 63 سنة ويؤيد ما قيل أنه توفي سنة 169 والله أعلم وقال ابن الأثير في حوادث سنة 151 فيها مات علي بن صالح بن حي أخو الحسن بن صالح وكانا تقيين فيهما تشيع وقال في حوادث سنة 176 فيها توفي الحسن بن صالح بن حي وكان شيعيا عابدا وفي شذرات الذهب في حوادث سنة 167 فيها توفي الحسن ابن صالح بن حي الهمداني فقيه الكوفة وعابدها روى عن سماك ابن حرب وطبقته وقال أبو نعيم: ما رأيت أفضل منه وقال أبو حاتم ثقة حافظ متقن وقال ابن معين يكتب رأي الحسن ابن صالح يكتب رأي الأوزاعي هؤلاء ثقات قال وكيع الحسن بن حي الهمدان الحسن بن صالح يشبه بسعيد بن جبير كان هو وأخوه علي وأمهما قد جزأوا الليل قال في العبر وهما توأم أخرج لهما مسلم اه. وفي خلاصة تذهيب الكمال وضع له رمز (بخ م عة) علامة أنه أخرج له البخاري ومسلم والأربعة أي مع أحمد ومالك وقال الحسن بن صالح بن صالح بن مسلم بن حيان ولقبه حي بن شفي بضم المعجمة الهمداني الثوري أبو عبد الله الكوفي الفقيه أحد الأعلام قال ابن معين والنسائي ثقة قال أبو زرعة: اجتمع فيه حفظ وإتقان وفقه وعبادة وقال الثوري يرى السيف على الأئمة قال يحيى بن بكير: قلنا للحسن: صف لنا غسل الميت فما قدر عليه من البكاء قال أبو نعيم توفي سنة 169 اه. فترى أنه لم يقدح فيه بسوى أنه يرى السيف وأرخه سنة 69 لا 67 وفي ميزان الذهبي الحسن بن صالح بن صالح بن حي الفقيه أبو عبد الله الهمداني الثوري أحد الأعلام قال ابن معين وغيره ثقة وقال أحمد بن حنبل هو أثبت من شريك وقال أبو حاتم ثقة حافظ متقن وقال أبو زرعة اجتمع فيه إتقان وفقه وعبادة وزهد وقال النسائي ثقة وذكره يحيى فقال: لم يكن بالسكة مثله وقال أبو نعيم حدثنا الحسن بن صالح وما كان بدون الثوري في الورع والقوة (والفقه خ ل) وقال أبو نعيم كتبت عن ثمانمائة محدث فما رأيت أفضل من الحسن بن صالح وقال عبدة ابن سليمان إني أرى الله يستحي أن يعذب الحسن بن صالح وقال أبو نعيم: ما رأيت أحدا إلا وقد غلط في شيء غير الحسن بن صالح وقال ابن عدي: لم أجد له حديثا منكرا مجاوز المقداد وهو عندي من أهل الصدق وقال أحمد ثقة: وقال وكيع هو عندي إمام فقيل له: إنه لا يترحم على عثمان فقال: أفتترحم أنت على الحجاج قال الذهبي: قلت هذا التمثيل مردود غير مطابق اه. الميزان وفي تهذيب التهذيب عن أحمد الحسن بن صالح صحيح الرواية متفقه صائن لنفسه في الحديث والورع وعن يحيى بن معين ثقة مأمون مستقيم الحديث وعنه: الحسن وعلي أبناء صالح ثقتان مأمونان وقال وكيع حدثنا الحسن قيل من الحسن قال الحسن بن صالح الذي لو رأيته ذكرت سعيد بن جبير وقال وكيع أيضا: لا يبالي من رأى الحسن أن لا يرى الربيع ابن خيثم وعن أبي غسان: الحسن بن صالح خير من شريك من هنا إلى خراسان. وقال ابن عدي: الحسن بن صالح قوم يحدثون عنه بنسخ وقد رووا عنه أحاديث مستقيمة ولم أجد له حديثا منكرا مجاوزا المقدار وهو عندي من أهل الصدق وقال العجلي: كان حسن الفقه من أسنان الثوري ثقة ثبتا متعبدا وكان يتشيع إلا أن ابن المبارك كان يحمل عليه بعض الحمل لمحل التشيع وقال ابن حبان كان الحسن بن صالح فقيها ورعا من المتقشفة الخشن وممن تجرد للعبادة ورفض الرياسة على تشيع فيه مات وهو مختف من القوم وقال ابن سعد كان ناسكا عابدا فيها حجة صحيح الحديث كثيره ومرت عبارته وفيها هنا زيادة. وقال أبو زرعة الدمشقي رأيت أبا نعيم يقول: قال ابن المبارك كان ابن صالح لا يشهد الجمعة وأنا رأيته شهد الجمعة في أثر جمعة اختفى منها قال الساجي الحسن بن صالح صدوق وكان يتشيع وكان وكيع يحدث عنه ويقدمه وحكي عن يحيى بن معين أنه قال: هو ثقة ثقة وقال الساجي: وكان عبد الله بن داوود الخريبي يحدث عنه ويطريه ثم كان يتكلم فيه ويدعو عليه ويقول: كنت أؤم في مسجد بالكوفة فأطريت أبا حنيفة فأخذ الحسن بيدي ونحاني عن الإمامة قال الساجي: فكان ذلك سبب غضب الخريبي عليه وقال الدارقطني: ثقة عابد وقال أبو عثمان مالك بن إسماعيل النهدي عجبت لأقوام قدموا سفيان الثوري على الحسن اه. تهذيب التهذيب.
من ذمه
في ميزان الذهبي فيه بدعة تشيع قليل وكان يترك الجمعة قال زافر بن سليمان أردت الحج فقال لي الحسن بن صالح إن لقيت الثوري فاقرئه مني السلام وقل إنا على الأمر الأول فلقيت سفيان فأبلغته قال فما بال الجمعة. وقال خلاد ابن يحيى قال سفيان: الحسن بن صالح سمع العلم ويترك الجمعة وقال عبد الله بن إدريس الأودي ما أنا وابن حي لا يرى جمعة ولا جهادا وقال أبو نعيم ذكر ابن حي عند الثوري فقال ذلك يرى السيف الأمة - يعني الخروج على الولاة الظلمة - وقال خلف ابن تميم كان زائدة يستتيب من يأتي الحسن بن حي وقال أحمد بن يونس جالسته عشرين سنة فما رأيته رفع رأسه إلى السماء ولا ذكر الدنيا ولو لم يولد كان خيرا له يترك الجمعة ويرى السيف وقال ابن المثنى ما سمعت يحيى ولا ابن يحيى يحدثان عن ابن حي بشيء قط وقال الفلاس حدث عنه ابن مهدي ثم تركه وقال أبو نعيم دخل الثوري يوم الجمعة فرأى الحسن بن صالح يصلي فقال أعوذ بالله من خشوع النفاق وأخذ نعليه فتحول إلى سارية أخرى. وقال وائدة: ابن حي هذا قد استصلب منذ زمان وما يجد أحدا يصلبه قال الذهبي قلت يعني لكونه يرى السيف. قال أبو صالح الفرا حكيت ليوسف بن أسباط عن وكيع شيئا من أمر الفتن فقال ذاك يشبه أستاذه يعني ابن حي قلت ليوسف أما تخاف أن يكون هذا غيبة فقال لم يا أحمق أنا خير لهؤلاء من أمهاتهم وآبائهم أنهى الناس أن يعملوا بما أحدثوا فتتبعهم أوزارهم ومن أطراهم كان أضر عليهم. وقال أبو معمر الهذلي: كنا عند وكيع فكان إذا حدث عن الحسن ابن صالح أمسكنا أيدينا فلم نكتب فقال ما لكم لا تكتبون حديث حسن فقال له أخي بيده هكذا يعني أنه كان يرى السيف فسكت وكيع وذكر لابن إدريس الحسن ابن صالح فقال تبسم سفيان أحب إلينا من صعق الحسن وقال الفلاس سألت ابن مهدي عن حديث حسن بن صالح فأبى أن يحدثني فقال قد كان ابن مهدي يحدث عنه ثلاثة أحاديث ثم تركه اه. وفي تهذيب التهذيب قال يحيى القطان كان الثوري سيئ الرأي فيه. وقال خلاد بن زيد الحعفي جاءني الثوري ها هنا فقال: الحسن بن صالح مع ما سمع من العلم وفقه يترك الجمعة وقال بشر بن الحارث كان زائدة يجلس في المسجد يحذر الناس من ابن حي وأصحابه قال وكانوا يرون السيف وقال علي بن الجعد حدثت زائدة بحديث عن الحسن فغضب وقال لا حدثتك أبدا. وقال ابن عيينة حدثنا صالح بن حي وكان خيرا من ابنيه وكان علي خيرهما وقال أبو زرعة تكلم في حسن وقال الساجي وقد حدث أحمد بن يونس عنه عن جابر عن نافع عن ابن عمر في شرب الفضيخ وهذا حديث منكر قال ابن حجر الآفة فيه من جابر وهو الجعفي اه. فتلخص مما مر أن الرجل شيعي زيدي يرى الخروج بالسيف ولذلك طلبه المهدي فاختفي والذي دلت عليه كلمات أصحابنا أنه إمام ثقة ثبت صدوق عالم فاضل حافظ متقن لم يعثر له على غلطة ولا حديث منكر تقي عابد في الغاية ناسك فقيه حجة ورع غاية الورع شديد الخوف من الله تعالى صحيح الحديث كثيرة قانع زاهد متقشف متخشن متجرد للعبادة ورفض الرياسة أمر بالمعروف ناه عن المنكر صائن لنفسه مأمون مستقيم الحديث.
أما ما تقدم من القدح فيه فهو يرجع إلى أمور (أحدها) التشيع أو بدعة التشيع القليل كما قال الذهبي الذي لا يخلو من بدعة النصب ويحق فيه قول الشاعر:

وقد صرح العجلي فيما سمعت أن ابن المبارك كان يحمل عليه لمحل التشيع (ثانيها وثالثها) ترك الجمعة وأنه يرى الخروج بالسيف أما ترك الجمعة فقد كذبه أبو نعيم الفضل بن دكين فقال أنه رآه شهد الجمعة ثم اختفى خوفا على نفسه من بني العباس وبقي مختفيا إلى أن مات وأما الخروج بالسيف فقد أجاب عنه ابن حجر في تهذيب التهذيب فقال قولهم كان يرى الخروج بالسيف على أئمة الجور وهذا مذهب للسلف قديم لكن استقر الأمر على ترك ذلك لما رأوه قد أفضى إلى أشد منه ففي وقعة الحرة ووقعة ابن الأشعث وغيرهما عظة لمن كابر وبمثل هذا الرأي لا يقدح في رجل قد ثبتت عدالته واشتهر بالحفظ والإتقان والورع التام والحسن مع ذلك لم يخرج على أحد وأما ترك الجمعة ففي جملة رأيه ذلك أن لا يصلي خلف فاسق ولا يصحح ولاية الإمام الفاسق فهذا ما يعتذر به عن الحسن وإن كان الصواب خلافه فهو إمام مجتهد اه.
ومقاومة الظلم واجبة مع ظن النجاح من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الواجبين بضرورة دين الإسلام استقرار الأمر على ترك ذلك لا يفهم له معنى فلو استقر الأمر على ترك واجب لم يسقط وجوبه وكان تاركوه مأثومين وإذا كان أهل وقعة الحرة لم ينجحوا لمخامرة بعضهم أو لغير ذلك لم يسوغ ذلك للناس أن يستقر أمرهم على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومقاومة الظلم وولاية الإمام الفاسق غير صحيحة بقوله تعالى {لا ينال عهدي الظالمين} والإمامة والولاية عهد من الله بالاتفاق وإلا لم يكن صاحبها واجب الطاعة والفاسق ظالم لنفسه فلا تناله الولاية فظهر خطأ أحمد بن يونس في قوله لو لم يولد كان خيرا له وتعليله ذلك بترك الجمعة وأنه يرى السيف مع اعترافه بأنه جالسه عشرين سنة فما رآه رفع رأسه إلى السماء حياء من الله وخشوعا ولا ذكر الدنيا زهدا فيها (رابعها) أنه لا يرى الجهاد فهذا يجاب عنه بما أجاب به ابن حجر عن الثاني والثالث من أنه مذهب للسلف قديم بعدم وجوب الجهاد مع الفاسق جهاد فتم ووجوبه للدفاع.
عقته وقناعته
في حلية الأولياء: كان لا يقبل من أحد شيئا إليه فيجيئ إليه صبيه وهو في المسجد فيقول أنا جائع فيعلله بشيء حتى يذهل الخادم إلى السوق فيبيع ما غزلته مولاته من الليل ويشتري قطنا ويشتري شيئا من الشعير فيجيئ به به ثم تعجنه فتخبز ما يأكل الصبيان والخادم وترفع له ولأهله لإفطارهما فلم يزل على ذلك رحمه الله. وفي الحلية أيضا بسنده عن الحسن ابن أنه سمعه وهو يقول: ربما أصبحت وما عندي درهم وكأن الدنيا كلها قد صيرت لي وهي في كفي: وبسنده عن يحيى ابن أبي بكير الحسن ابن صالح يقول لا تفقه حتى لا تبالى في يد من كانت الدنيا.
أخباره مع عيسى بن زيد
مر عن الطبقات أن عيسى بن زيد كان متزوجا ابنة الحسن بن صالح وأن عيسى كان متواريا مع الحسن ابن صالح في مكان واحد بالكوفة ولكن أبا الفرج الأصبهاني قال في مقاتل الطالبيين - ذكره في موضعين منه - أن عيسى ابن زيد توارى بالكوفة في دار علي بن صالح بن حي أخي الحسن بن صالح وتزوج ابنة ولد وولدت منه بنتا ماتت في حياته اه. ولعله توارى هو والحسن بن صالح في دار علي ابن صالح ولعله تزوج ابنة الحسن أيضا ولكن أبا الفرج ذكر بعد ذلك أن عيسى قال تزوجت إلى هذا الرجل ابنته وهو لا يعلم من أنا وقرائن الحال تشهد أنه يعرفه فإنه من أتباعه وروى أبو الفرج في المقاتل بسنده أنه حج عيسى بن زيد والحسن بن صالح فسمعنا مناديا ينادي ليبلغ الشاهد الغائب أن عيسى بن زيد آمن في ظهوره وتواريه فرأى عيسى بن زيد الحسن بن صالح وقد ظهر فيه سرور بذلك فقال كأنك قد سررت بما سمعت فقال نعم فقال عيسى والله مخافتي إياهم ساعة واحدة أحب إلي من كذا وكذا. وبسنده أن حسن ابن صالح وعيسى بن زيد كانا بمنى فاختلفا في مسألة من السيرة فبينما هما يتناظران فيها جاءهما رجل فقال قدم سفيان الثوري فقال حسن بن صالح قد جاء الشفاء فقال عيسى أنا أسأله عن هذا الموضع الذي اختلفنا فيه ومضى إلى سفيان سأله فأبى أن يجيبه خوفا على نفسه من الجواب لأنه كان بينه شيء على السلطان فقال له حسن إنه عيسى فتقدم إليه فقال نعم أنا عيسى فقال أحتاج إلى من يعرفك فجاء بجناب ابن قسطاس فقال نعم يا أبا عبد الله هذا عيسى بن زيد فبكى سفيان فأكثر البكاء وقام من مجلسه فأجلسه فيه وجلس ين يديه وأجابه عن المسألة ثم ودعه وانصرف. وفي رواية أخرى لأبي الفرج أن ذلك كان بمكة وبسنده عن جعفر الأحمر قال كنت أجتمع أنا وعيسى بن زيد وحسن وعلي أبا صالح بن حي في جماعة من الزيدية في دار بالكوفة فسعى ساغ إلى المهدي بأمرنا ودله على الدار فكتب إلى عامله بالكوفة بوضع الأرصاد علينا فاجتمعنا ليلة في تلك الدار فبلغه خبرنا فهجم علينا ونذر القوم به وكانوا في علو الدار فتفرقوا ونجوا جميعا غيري فأخذني وحملني إلى المهدي الحديث. وبسنده عن جعفر الأحمر قال اجتمعت أنا وحسن وعلي أبا صالح بن حي وعدة من أصحابنا مع عيسى بن زيد فقال له الحسن بن صالح متى تدافعنا بالخروج وقد اشتمل ديوانك على عشرة آلاف رجل فقال له عيسى ويحك أتكثر علي العدد وأنا بهم عارف أما والله لو وجدت فيهم ثلثمائة رجل أعلم أنهم يريدون الله عز وجل ويبذلون أنفسهم له ويصدقون لقاء عدوه لخرجت قبل الصباح ولكن لا أعرف موضع ثقة يفي ببيعته الله عز وجل ويثبت عند اللقاء فبكى حسن بن صالح حتى سقط مغشيا عليه. وبسنده أن عيسى ابن زيد انصرف من وقعة باخمرى بعد مقتل إبراهيم فتوارى في دار ابن صالح بن حي وطلبه المنصور طلبا ليس بالحثيث فلما ولي المهدي بلغه خبر دعاة له ثلاثة ابن علاق الصيرفي وحاضر مولى لهم وصباح الزعفراني فظفر بحاضر وقرره ليدله على موضع عيسى فلم يفعل فقتله ثم مات عيسى فقال صباح للحسن أما ترى هذا العذاب والجهد الذي نحن فيه بغير معنى قد مات عيسى بن زيد وإنما نطلب خوفا منه وإذا علموا أنه قد مات أمنوه وكفوا عنا فدعني آتي هذا الرجل يعني المهدي فأخبره بوفاته حتى نتخلص من طلبه لنا وخوفنا لا والله لا نبشر عدو الله بموت ولي الله ابن نبي الله ولا نقر عيته فيه ونشمته به فو الله لليلة يبيتها خائفا منه أحب إلي من جهاد سنة وعبادة بها، ومات حسن بن صالح بعد عيسى ين فأخبر صالح الزعفرانى المهدي بوفاته ودفع إليه ولديه أحمد وزيدا ابني عيسى فضمهما المهدي إليه في خبر طويل ذكر في غير هذا الموضع. وفي رواية أخرى في مقاتل الطالبيين أن عيسى بن زيد صار إلى الحسن بن صالح ابن حي وعدة عنده فلم يزل على ذلك حتى مات في أيام المهدي فقال الحسن لأصحابه لا يعلم بموته أحد فيبلغ السلطان فيسره بذلك ولكن دعوه بخوفه ووجله منه وأسفه عليه يموت ولا تسروه بوفاته فيأمن مكره فلم يزل ذلك مكتوما حتى مات الحسن بن صالح فصار إلى المهدي رجل ويقال له ابن علاق الصيرفي فأخبره بموت عيسى فقال ومتى مات فعرفه فقال ما منعك أن تعرفني قبل هذا قال منعني الحسن بن صالح قال: أما إنك جئتني ببشارتين يجل خطرهما موت عيسى والحسن ابن صالح وما أدري بأيهما أنا أشد فرحا فسلني حاجتك قال ولده تحفظهم فوالله ما لهم من قليل ولا كثير. وكان الحسن ابن عيسى بن زيد قد مات في حياة أبيه وكان حسين متزوجا ببنت حسن بن صالح أحمد وزيد ابنا عيسى فأجرى لهما رزقا (الحديث).
ما جاء عنه من الحكم والمواعظ في حلية الأولياء حدثنا الحسن بن صالح قال فتشنا الورع فلم نجده في شيء أقل منه في اللسان. وبسنده عن الحسن بن صالح أنه قال: العمل بالحسنة قوة في البدن ونور في القلب وضوء في البصر والعمل بالسيئة وهن في البدن وظلمة في القلب وعمى في البصر. وبسنده عن الحسن بن صالح أنه قال: الليل والنهار يبليان كل جديد ويقربان كل بعيد ويأتيان بكل موعود ووعيد ويقول النهار: ابن آدم اغتنمني فإنك لا تدري لعله لا يوم لك بعدي ويقول له الليل مثل ذلك وبسنده عن الحسن ابن صالح إن الشيطان ليفتح للعبد تسعة وتسعين بابا من الخير يريد به بابا من السوء.
بعض ما روي من طريقه
في حلية الأولياء بسنده عن الحسن بن صالح قال: (بما أسلفتم في الأيام الخالية) قال سمعنا أنه الصيام. وبسنده عن الحسن بن صالح وساق السند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال علقوا السوط حيث يراه أهل البيت. وبسنده عن الحسن بن صالح وساق السند إلى ابن مسعود قال قال وسول الله صلى الله عليه وسلم: ’’حرمة مال المسلم كحرمة دمه’’.
مشايخه
في حلية الأولياء: أسند علي والحسن - ابنا صالح - عن عدة من التابعين وتابعي التابعين وأكثرهما حديثا وأشهرهما الحسن اه. وفي تهذيب التهذيب روى عن أبيه وأبي إسحاق وعمرو بن محمد بن عقيل وإسماعيل السدي وعبد العزيز ابن رفيع ومحمد بن عمرو بن علقمة وليث ابن أبي سليم ومنصور بن المعتمر وسهيل ابن أبي صالح وسلمة بن كهيل وسعيد ابن أبي عروبة اه. وقال في موضع آخر وقد روى عن عمرو بن عبيد وإسماعيل بن مسلم وفي موضع آخر وقد حدث أحمد بن يونس عنه عن جابر وهو الجعفي اه. ويفهم من حلية الأولياء أنه يروي عن عبد الله بن دينار وأبي يعقوب وقدان العبدي وحارثة بن محمد بن عمرة وإبراهيم الهجري وبكير بن عامر وفي ميزان الذهبي روى عن سماك بن حرب وقيس بن مسلم.
تلاميذه
مر عن الشيخ في الفهرست أنه يروي عنه الحسن ابن محبوب وفي تهذيب التهذيب عنه ابن المبارك وحميد بن عبد الرحمن الرؤاسي والأسود بن عامر شاذان ووكيع بن الجراح وابن الجراح ابن مليح ويحيى بن آدم وعبد الله ابن الزبيري وعبيد الله بن موسى وأبو نعيم - الفضل بن دكين - وطلق ابن غنام وقبيصة بن عقبة وأحمد بن يونس وعلي بن الجعد آخر أصحابه اه. ويفهم من حلية الأولياء أنه يروي عنه علي ابن المنذر وأبو حسان النهدي ويحيى ابن أبي بكير وإسماعيل ابن عمر البجلي وسويد بن عمرو ويحيى بن فضيل ولعله ابن أبي
بكير وسلمة العوصي وفي خلاصة تذهيب الكمال عد فيمن يروي عنه إسحاق وفي مقاتل الطالبيين عند ذكر عيسى بن زيد أنه روى عن حسن بن صالح.
مؤلفاته
في فهرست ابن النديم له من الكتب.
1- كتاب التوحيد.
2- كتابه إمامة ولد علي من فاطمة.
3- كتاب الجامع في الفقه اه. والظاهر أنه أصله الذي ذكره الشيخ في الفهرست وذكر سنده إليه كما مر ويحتمل كونه هو الجامع في الفقه بعينه.
قوله في تحديد الكر
قال المرتضى في الانتصار: مما يشنع به على الإمامية وظن أنه لا موافق لهم في قولهم أن الماء إذا بلغ كرا لم ينجس بما يحله من النجاسات وهذا مذهب الحسن ابن صالح بن حي وقد حكاه عنه في كتابه الموضوع في اختلاف الفقهاء أبو جعفر الطحاوي ثم قال والحجة في صحة هذا المذهب الطريقة التي تقدمت الإشارة إليها دون موافقة ابن حي فإن موافقة ابن حي كمخالفته في أنها ليست بحجة وإنما ذكرنا خلافه ليعلم أن الشيعة ما تفردت بهذا المذهب كما ظنوا ثم أنه يحدد بما بلغ ألفا ومائتي رطل بالمدني. وذلك صريح في أن ابن حي ليس من الشيعة الإمامية.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 5- ص: 119