التصنيفات

السيد حسن بن زين العابدين بن راجو ابن حامد الحسيني البخاري الهندي
ذكره صاحب مجالس المؤمنين ص 223 وذكر في المجلس الثاني من كتابه ص 63 عند ذكر البخارية أنهم طائفة كبيرة من السادات توطنوا في بلاد الهند في ملتان ولاهور ودهلي وغيرها وإن جدهم الأعلى السيد جلال جاء من العراق إلى بخارى ولما رأى أن الإقامة فيها هي بغاية الشدة توجه منها إلى كابل فوجد أهلها مثل أهل بخارى فتوجه إلى الهند والتزم التقية ومن أولاده السيد راجو جد المترجم وهذا ترك التقية وأثنى صاحب المجالس على حفيده المترجم وقال: كان كثير التأمل في تحقيق مذهب الأئمة الأطهار وشديد التوغل في تزييف مذاهب الأغيار فلذلك أرسلت إليه أسئلة من نواحي السند وبور إلى لاهور قال: وأنا أوردها هنا مع أجوبتها.
(السؤال الأول) ما الدليل على أن مذهب الشيعة هو مذهب الإمام جعفر الصادق عليه السلام (الجواب) كما أننا نعلم أن مذهب علماء الشافعية هو مذهب الإمام الشافعي ومذهب الحنفية هو مذهب الإمام أبي حنيفة كذلك نعلم بنقل أصحاب جعفر ومجتهدي وعلماء الاثني عشرية أن مذهبهم هو مذهب الإمام جعفر الصادق عليه السلام وكون غيرهم لا يعلمون مذهب جعفر أو يقولون لا ندري أن مذهب جعفر هو مذهب الشيعة الاثني عشرية أم لا يضر بمذهب الشيعة شيئا كما أن قول الحنفية نحن لا نعلم مذهب الشافعية لا يضر بمذهب الشافعي وبالعكس. وأيضا اعترف سعد الدين التفتازاني من أكابر علماء السنيين في حاشية مختصر الأصول للعضدي عند ذكر الخلاف بين الصحابة في جواز بيع أمهات الأولاد بأن مذهب الشيعة هو مذهب علي بن أبي طالب وأنهم لما نقلوا عنه جواز بيع أمهات الأولاد علمنا أن مذهبه ذلك.
(السؤال الثاني) إن غير الشيعة أيضا يدعون أن مذهبنا مذهب جعفر الصادق لأن أبا حنيفة كان تلميذ جعفر فإذا هذا الاختلاف من أين جاء (الجواب) أن غير الشيعة لا يدعون هذه الدعوى ولهذا ذكر في بعض كتبهم أن أبا الحسن سنة الأشعري في سنة كذا كان مروج مذهب السنيين وعلي ابن موسى الرضا في سنة كذا كان مروج مذهب الشيعة الاثني عشرية ولا يخفي أن من كان تلميذ شخص لا يلزم أن يكون على مذهبه ألا ترى أبا حنيفة كان تلميذ مالك ومذهبه غير مذهبه وأحمد بن حنبل كان تلميذ الشافعي ومذهبه غير مذهبه وأبو الحسن الأشعري كان تلميذ أبي علي الجبائي المعتزلي وأيضا تتلمذ أبي حنيفة على جعفر الصادق إنما كان برواية بعض الأحاديث عنه وأبو حنيفة كان يعمل بالقياس وكان الصادق ينكر عليه ذلك وذلك مذكور في حياة الحيوان للدميري.
(السؤال الثالث) أفي مذهب الشيعة مجتهدون أم لا فإن كان فيه مجتهدون فمذهب المجتهد ليس مذهب الإمام جعفر والمجتهد قد يخطئ وقد يصيب والمذهب الذي فيه احتمال الخطأ لا يمكن أن يكون صوابا (الجواب) المجتهدون في مذهب الاثني عشرية كثيرون لكن لا يلزم أن يكون مذهب المجتهد مذهب الإمام بل أصل المذهب منسوب إلى الإمام والمجتهد بقدر فهمه واستعداده يجتهد في ذلك المذهب كما أن غير الشيعة ينسبون مذهبهم إلى واحد من الأربعة المعروفين ويقولون إنه إمام ومجتهد المذهب ويسمون المجتهدين في ذلك المذهب مثل المزني وأبي يوسف القاضي ومحمد بن الحسن الشيباني مجتهدين في المذهب ولا ينسبون المذهب إلى هؤلاء وإذا لم يكن الأمر كذلك ينبغي أن لا تكون أصول مذاهب غير الشيعة منحصرة في أربعة بل كانت تتجاوز الأربعة الآلاف ومن هنا يظهر أنه لا يلزم من اجتهاد مجتهدي الشيعة في فهم كلام الإمام سواء أكان خطأ أم صوابا احتمال الخطأ في أصل مذهب الإمام. والحال أنه قد قام البرهان في علم الكلام على إثبات عصمته وأنه لا يمكن وقوع الخطأ في أقواله وأفعاله بخلاف الأئمة قد يخالفونهم ومبني اجتهاد مجتهدي الشيعة على النصوص لا على القياس والاستحسان.
(السؤال الرابع) بأي دليل يقول الشيعة مذهبنا حق؟ (الجواب) الدليل على ذلك ما تقرر من أن مذهب الشيعة الاثني عشرية هو مذهب أهل البيت وعترة الرسول صلى الله عليه وسلم وقد ثبتت عصمة أهل البيت بالأدلة العقلية والنقلية مع قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ’’إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي’’ ولا دليل على صحة مذهب غيرهم.
(السؤال الخامس) الأئمة الاثنا عشر إما أن يكون لكل منهم مذهب على حدة أو الجميع مذهب واحد فكيف نسب المذهب إلى الإمام جعفر واشتهر به؟ (الجواب) إنه للجميع مذهب واحد ولكن حيث أن بعض الأئمة الذين كانوا في زمن بني أمية بواسطة الاشتغال بقتال أهل البغي والضلال والبعض بسبب الخوف من الأعداء لم يجدوا مجالا لتفصيل مذهبهم جهارا إلى الناس وتعليمهم إياه ومعظم الوقائع والحوادث لم يتمكنوا من بيانها للمكلفين وإنما تيسر لهم بيان البعض من كليات المسائل وقليل من جزئياتها فلا جرم لم يشتهر المذهب باسمهم وحيث كان الإمام جعفر الصادق في زمان خلفاء بني العباس ولم يكن الخوف من بني أمية بل كان قدماء العباسيين شيعة في الباطن لا جرم كان يعلم الناس ويرشدهم جهارا ويحدث الناس وأصحابه يضبطون أحكام حوادث المكلفين فلذلك سمي مذهب الشيعة باسمه وفي كتب التواريخ أن الراوين عنه في الكوفة وبغداد وغيرهما يزيدون على سبعين ألفا اه.
تنبيه
ذكر أبو علي في رجاله الحسن بن سابور أبو عبد الله الصفار ناقلا عن ابن الغضائري وهو اشتباه منشأوه غلط النسخة التي كانت عنده وإنما هو الحسين بالياء ابن شاذويه.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 5- ص: 100