الشيخ تاج الدين الحسن بن راشد الحلي كان حيا سنة 830 لأنه فيها قابل نسخة مصباح الطوسي كما ستعرف. فما في الطليعة من أنه توفي سنة 830 لا يكاد صح بل وفاته بعدها.
ليس هو بمخزومى
جميع من ترجمه اقتصر على قوله الحسن بن راشد والحسن بن راشد الحلي ولكن في مسودة الكتاب (والظاهر أنا أخذناه من الطليعة) الحسن بن راشد بن عبد الكريم المخزومي الحلي والظاهر أنه مأخوذ من القصيدة اللامية التي ذكرناها في ترجمة الحسن من آل عبد الكريم المخزومي وذكرها صاحب الطليعة الحسن بن راشد بن عبد الحلي وذكرها صاحب الطليعة في ترجمة الحسن بن راشد الحلي وسبب استفادته أن ابن راشد هو المخزومي المذكور قوله في تلك القصيدة.
لها حسن المخزوم عبد كم أب | لآل أبي عبد الكريم سليل |
تجلى الأغر وصلى الكميت | وسلمى فلم يذمم الأدهم |
واتبعها رابع تاليا | وأين من المنجد المتهم |
وما ذم مرتاحها خامسا | وقد جاء يقدم ما يقدم |
وسادتها العاطف المستجير | يكاد لحيرته يحرم |
وخاب المؤمل فيما يخيب | وعن له الطائر الأشأم |
وجاء الحظي لها ثامنا | فأسهم حصته المسهم |
خذا سبعة وأتى ثامنا | وثامنة الخيل لا تسهم |
وجاء اللطيم لها تاسعا | فمن كل ناحية يلطم |
يخب السكيت على أثرها | وعلياه من قنبة أعظم |
على ساقة الخيل يعدو بها | مليما وسائسه ألوم |
إذا قيل من رب ذا لم يجب | من الحزن بالصمت مستعصم |
قال الفقير الحسن بن راشد | مبتدئا باسم الإله الماجد |
وهذه الرسالة الألفية | نظمتما بالحلة السيفية |
في عام خمس بعد عشرين مضت | ثم ثمان من مئات انقضت |
ست مآت وثلاث ضبطا | وبعدها خمسون تحكي سمطا |
وأسأل الأفاضل الأئمة | أئمة الدين هداة الأمة |
أن يستروا منها بذيل العفو | ما وجدوا من خلل أو هفو |
فإنه من شيمة الإنسان | بل كل منسوب إلى الإمكان |
ويسألوا أنه بفضل منهم | العفو لي فالله يعفو عنهم |
نعم يا سيدي أذنبت ذنبا | حملت بفعله عبثا ثقيلا |
وها أنا تائب منه مقر | به لك فاصفح الصفح الجميلا |
لم يشجني رسم دار دارس الطلل | ولا جرى مدمعي في إثر مرتحل |
لا تكلف لي صحبي الوقوف على | ربع الحبيب أرجي البرء من عللي |
لا سألت الحيا سقيا الربوع ولا | حللت عقد دموع العين في الحلل |
ولا تعرضت للحادي أسائله | عن هذه الخفرات البيض في الكلل |
ولا أسفت على دهر لهوت به | مع كل طفل كعود البانة الخضل |
وافي الروادف معسول المراشف مصـ | ـقول السوالف يمشي مشية الثمل |
يتيه حسنا ويثني جيد جارية | دلا ويمزج صرف الود بالملل |
ترمى لواحظه عن قوس حاجبه | بأسهم من نبال الغنج والكحل |
إن قلت جسمي يبلى في هواك أسى | من الجفا وممض الصد قال بلي |
أو قلت برء مقامي منك في قبل | أجاب لا ترج هذا البرء من قبلي |
كأن غرته من تحت طرته | صبح تغشاه ليل الفاحم الرجل |
أو طفلة غادة خود خدلجة | كالشمس لكنها جلت عن الطفل |
في طرفها دعج في ثغرها فلج | في خدها ضرج من غير ما خجل |
إذا انثنت بين أزهار الخمائل في | خضر الغلائل أو حمر من الحلل |
تخال غصنا وريقا ماس منعطفا | أو ذابلا قد تروى من دم البطل |
ولا صبوت إلى صرف مصفقة | صهباء صافية من خمر قرطبل |
ولم يهج حزني برق تألق من | نجد ولا ناظر يعزى إلى ثعل |
ولا النسيم سرى في طي بردته | نشر الخزامي وعرف الشيح والنقل |
مالي وللغيد والخل البعيد وللـ | ـعيش الرغيد الذي ولى ولم يؤل |
وللغواني التي بانت ونسأل عنـ | ـهن المغاني وللغزلان والغزل |
لي شاغل عن هوى الغيد الحسان أو الـ | ـبيض الملاح بذكر الحادث الجلل |
مصاب خير الورى السبط الحسين شهيـ | ـد الطف نجل أمير المؤمنين علي |
الفارس البطل ابن الفارس البطل ابـ | ـن الفارس البطل ابن الفارس البطل |
سليل حيدر الهادي وفاطمة الز | هراء أفضل سبطي خاتم الرسل |
الجوهر النبوي الأحمدي أبو الـ | ـأئمة السادة الهادين للسبل |
سبط النبي حبيب الله أشرف من | يمشي على الأرض من حاف ومنتعل |
به يجاب دعا الداعي وتقبل أعـ | ـمال العباد ويستشفي من العلل |
لله وقعة عاشوراء أن لها | في جبهة الدهر جرحا غير مندمل |
طافوا بسبط رسول الله منفردا | في الطف خال من الخلان والخول |
أبدوا خفايا حقود كان يسترها | من قبل خوف غرر الصارم الصقل |
فقاتلوه ببدر أن ذا عجب | إذ يطلبون رسول الله بالذحل |
لم أنسه في فيافي كربلاء وقد | حام الحمام وسدت أوجه الحيل |
في فتية من قريش طاب محتدما | تغشى القراع ولا تخشى من الأجل |
من كل مكتهل في عزم مقتبل | وكل مقتبل في حزم مكتهل |
قرم إذا الموت أبدى عن نواجذه | ثنى له عطف مسرور به جذل |
خواض ملحمة فياض مكرمة | ففاض معظمة خال من الخلل |
أبت له نفسه يوم الوغى شرفا | أن لا تسيل على الخرصان والأسل |
إن طال أو صال في يومي عطا وسطا | فالغيث في خجل والليث في وجل |
قوم إذا الليل أرخى ستره انتصبوا | في طاعة الله من داع ومبتهل |
حتى إذا استعرت نار الوغى قذفوا | نفوسهم في مهاوي تلكم الشعل |
جبال حلم إذا خف الوقور رست | أسناخها وبحور العلم والجدل |
في عثير كالدجى تبدو كواكبه | من القواضب والعسالة الذبل |
غمام نقع زماجير الرجال له | رعد وصوب الدما كالعارض الهطل |
حتى إذا آن حين السبط وانفصمت | عرى الحياة ودالت دولة السفل |
رموا بأسهم بغي عن قسي ردى | من كف كفر رماها الله بالشلل |
فغودروا في عراص الطف قاطبة | صرعى بحد حسام البغي والدخل |
سقوا بكاس القنا فغدا الـ | ـحمام يشدو ببيت جاء كالمثل |
لله كم قمر حاق المحاق به | وخادر دون باب الخدر منجدل |
نجوم سعد بأرض الطف آفلة | وأسد غيل دهاها حادث الغيل |
وأصبح السبط فردا لا نصير له | يلقى الحمام بقلب غير منذهل |
يشكو الظما ونمير الماء مبتذل | تعل منه وحوش السهل والجبل |
صاد يصد صولته فيهم إذا حملوا | عليه صولة ضرغام على همل |
فلا ترى غير مقتول ومنهزم | من فوق سابقة مكلومة الكفل |
مصيبة بكت السبع الشداد لها | دما ورزء عظيم غير محتمل |
وفادح هد أركان العلى ودهى | غرار صارم دين الله بالفلل |
مترب الخد دامي النحر منعفر الـ | ـجبين بحر قضى ظام إلى الوشل |
والطاهرات بنات الطهر أحمد قد | خرجن من حلل الأستار والكلل |
لم أنس فاطمة الصغرى وقد برزت | والسبط عنها بكرب الموت في شغل |
أبي أبي كنت ظل اللائذين وملـ | ـجأ العائذين وأمن الخائف الوجل |
أبي أبي كنت نورا يستضاء به | إلى الطريق الذي ينجي من الزلل |
أبي أبي أظلمت من بعدكم طرق الـ | ـهدى وربع المعالي عاد وهو خلي |
أبي أبي من لدفع الضيم نأمله | إذا حواك الثرى واخيبه الأمل |
وأقبلت زينب الكبرى ومقلتها | عبري بدمع على الخدين منهمل |
يا جد هذا أخي عار تكفنه الر | ياح من نسجها في مطرف سمل |
يا جد هذا أخي ظام وقد صدرت | عن نحره البيض بعد العل والنهل |
أخي أخي من يرد الضيم عن حرم الـ | ـهادي النبي فقد أمست بغير ولي |
أخي بمن أتقي كيد العدى وعلى | من اعتمادي وتعويلي ومتكلي |
أخي أخي قد كساني الدهر ثوب أسى | يحول صبغ الليالي وهو لم يحل |
أخي أخي هذه نفسي لكم بدل | لو كان يقنع صرف الدهر بالبدل |
يا قوم هذا ابن خير الخلق كلهم | وأفضل الناس في علم وفي عمل |
هذا لعمري هو الحق المبين ومن | بحبه منهج الحق المبين جلي |
هذا ابن فاطمة هذا ابن حيدرة | له مقام كما قد تعلمون علي |
باعوا بدار الفنا دار البقا وشروا | نار اللظى بنعيم غير منتقل |
يا حسرة في فؤادي لا انقضاء لها | يزول أحد ورضوى وهي لم تزل |
بنات أحمد بعد الصون في كلل | أسرى حواسر فوق الأينق الذلل |
والرأس أمسى سنان وهو يحمله | على سنان أصم الكعب معتدل |
أقسمت بالمشرفيات الرقاق وبالـ | ـجرد العتاق وبالوخادة الذلل |
وكل أبلج طعم الموت في فمه | يوم الكريهة أحلى من جنى العسل |
لقد نجا من لظى نار الجحيم غدا | في الحشر كل موال للإمام علي |
مولى تعالى مقاما أن يحيط به | وصف وجل عن الأشباه والمثل |
لولا حدود مواضيه لما انتصبت | ولا استقامت قناة الدين من ميل |
سل يوم بدر وأحد والنضير وصفـ | ـين وخيبر والأحزاب والجمل |
وسل به العلماء الراسخين ترى | له فضائل ما جمعن في رجل |
قل فيه واسمع به وانظر إليه تجد | ملء المسامع والأفواه والمقل |
زوج البتول أخي الهادي الرسول مزيـ | ـل الأزل مختار رب العرش في الأزل |
يا من يرى أنه يحصي مناقب أهـ | ـل البيت طرا على التفصيل والجمل |
لقد وجدت مكان القول ذا سعة | فإن وجدت لسانا قائلا فقل |
أو لا فسل عنهم الذكر الحكيم تجد | في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل |
إليكم يا بني الزهراء قافية | فاقت على كل ذي فكر ومرتجل |
حلية حلوة الألفاظ رائقة | أحلى من الأمن عند الخائف الوجل |
بكرا مهذبة يزهى البسيط بها | على طويل عروض الشعر والرمل |
حسناء من حسن طالت وقصر عن | إحسانها شعراء السبعة الطول |
يرجو فتى راشد طوق الرشاد بها | يوم المعاد ولا يخشى من الزلل |
صلى عليكم إله العرش ما انتظم النـ | ـوار عند انتشار الطل في الطلل |
أسمر رماح أم قدود موائس | وبيض صفاح أم لحاظ نواعس |
وسرب جوار عن عن أيمن الحمى | لنا أم جوار نافرات شوامس |
شوامس في حب القلوب سواكن | وأمثالها بين الشعاب كوانس |
أوانس إلا أنهن جآذر | جآذر إلا أنهن أوانس |
كواعب أتراب نواعم نهد | عقائل أبكار غوان موائس |
حسان يخالسن الحليم وقاره | عفائف راجي الوصل منهن آيس |
وتلك التي من بينهن جلت لنا | محيا تجلت من سناه الحنادس |
كشمس تعالت عن أكف لوامس | وأين من الشمس الأكف اللوامس |
غريرة سرب أم عزيزة معشر | غزيرة حسن للقلوب تخالس |
عليها رقيب من ضياء جبينها | ومن عرفها والحلي واش وحارس |
إذا سفرت والليل داج وداجن وداجر | بدا الكون من لألائها وهو شامس |
وإن جردت بيض الظبا من جفونها | لفتك يحشاها الكمي المغامس |
قلوب الأسود الصيد صيد لحاظها | وها خدها مما تقنص وارس |
منعمة لم تلبس الوشي زينة | ولكن أحبت أن تزان الملابس |
ولا قلدت درا يقاس بثغرها | لحسن ولكن كي يذم المقايس |
على مثل ما زوت عليه جيوبها | يناقش قلب طرفه وينافس |
ومن مثل ما لاثت عليه خمارها | تخامر ألباب الرجال الوساوس |
ومن مثل ما يرتج تحت برودها | يروح ويغدو ذو الحجى وهو بالس |
غرست بلحظي الورد في وجناتها | ولم أجن أن أجن الذي أنا غارس |
نعمت بها والراح يجلو شموسها | على أنجم الجلاس بدر مؤانس |
شهي اللمى غدب المراشف فاحم السـ | ـوالف مرتج الروادف مائس |
طويل مناط العقد طفل أزاره | وزناره ضدان مثر وبائس |
له من أخي الخنساء قلب يضمه | شمائل تنميها إلى اللطف فارس |
دموعي وأهوائي لجامح حسنه | طلائق في شرع الهوى وحبائس |
يطوف بصرف مصرف الهم كأسها | مصفقة قد عتقها الشمامس |
على كل عصر قد تقدم عصرها | لها فوق راحات السمات مقابس |
عروس تحلى حين تجلى بجوهر الـ | ـحباب وتهوى وهي شمطاء عانس |
على روضة فيحاء فياحة الشذا | حمائمها بعض لبعض يدارس |
ترف عليها السحب حتى كأنها | بزاة قنيص والرياض طواوس |
فمن فاختيات الغمام خيامنا | ومن سندسيات الرياض الطنافس |
إذ الدهر سمح والشبيبة غضة | وميدان لهوي أفيح الظل آنس |
فمذ ريع ريعان الشباب وآن أن | يوافي النذير المستحث المخالس |
وقد كاد دوح العمر تذوي غصونه | وولى مع العشرين خمس وسادس |
وأسفر ليل الجهل عن فلق الهدى | وبانت لعيني الأمور اللوابس |
نضوت رداء اللهو عن منكب الصبا | قشيا كما تنضى الثياب اللبائس |
وروضت مهر الغي بعد جماحه | بسائس حلم حبذا الحلم سائس |
وأعددت ذخرا للمعاد قصائدا | تعطر منها في النشيد المجالس |
بمدح الإمام القائم الخلف الذي | بمظهره تحيا الرسوم الدوارس |
إمام له مما جهلنا حقيقة | وليس له فيما علمنا مجانس |
وروح علا في جسم قدس يمدها | شعاع من الأعلى الإلهي قابس |
ومعنى دقيق جل عن أن تناله | يد الفكر أو تدنو إليه الهواجس |
تساوى يقين الناس فيه ووهمهم | فأعظمهم علما كمن هو حادس |
إذا العقل لم يأخذ عن الوحي وصفه | يظل ويضحى تعتريه الوساوس |
وسر سماوي ونور مجسد | وجوهر مجد ذاته لا تقايس |
له صفوة المجد الرفيع وصفوة | ومحض المعالي والفخار القدامس |
فخار لو أن الشمس تكسي سناءه | لما غيبتها المظلمات الدوامس |
تولد بين المصطفي ووصيه | ولا غرو أن تزكو هناك الغرائس |
سيجلو دجى الدين الحنيف بعزمه | هي السيف لا ما أخلصته المداعس |
ويدركنا لطف الإله بدولة | تزول بها البلوى وتشفي النسائس |
إمامية مهدية أحمدية | إذا نطقت لم يبق للكفر نابس |
وميزان قسط يمحق الجور عدلها | إذا نصبت لم يبق للحق باخس |
يشاد بها الإسلام بعد دثوره | ويضحى ثناها في حلى العز رائس |
ويجير مكسور وبيأس طامع | ويكسر جبار ويطمع آئس |
إذا ما تجلى في بروج سعوده | علينا انجلت عنا النجوم الأناحس |
كأني بأفواج الملائك حوله | مسومة يوم الصياح مداعس |
كأني بميكائيل تحت ركابه | يناجيه إجلالا له وهو ناكس |
كأني بإسرافيل قد قام خلفه | وجبريل من قدامه وهو جالس |
كأني به في كعبة الله قانتا | يواهسه رب العلى ويواهس |
كأني به من فوق منبر جده | لبردته عند الخطابة لابس |
كأني بطير النصر فوق لوائه | ومن تحته جيش لهام عكامس |
خضم من الفتح المبين رعيله | تضيق به الفتح القفار الأمالس |
له زجل كاليم عب عبابه | يصك صماخ الرعد منه الهساهس |
هدير قروم يرهب الموت باسها | وزأر ليوث أفلتتها الفرائس |
تظللها عند المسير نسورها | ويقدمها عند الرحيل الهقالس |
تؤم وصي الأوصياء ودونه | ملائكة غير وشوس أحامس |
غطاريف طلاعون كل ثنية | فليس لهم عن ذروة المجد خالس |
مغاوير بسامون في كل مأزق | وجوه المنايا فيه سود عوابس |
كرام أهانوا دون دين محمد | نفوسهم وهي النفوس النفائس |
فوارس في يوم الفراغ قوارع | أسود لأشلاء الأسود فوارس |
وموضونة زغف وجرد سلاهب | وبيض مصاليت وسمر مداعس |
وضرب كما تهوى الظبا متدارك | وطعن كما تهوى القنا متكاوس |
يجد لهم ذكر الطفوف صواهل | سوابح في بحر الوغى تتقامس |
كما جدد الأحزان شهر محرم | فناح لرزء السبط رطب ويابس |
أبثك يا مولاي بلوي فاشفها | فأنت دواء الداء والداء ناخس |
تلاف عليل الدين قبل تلافه | فقد غاله من علة الكفر ناكس |
فخذ بيد الإسلام وانعش عثاره | فحاشاك أن ترضى له وهو تاعس |
أمولاي لولا وقعة الطف ما غدت | معالم دين الله وهي طوامس |
ولولا وصايا الأولين لما اجترت | على السبط في الشهر الحرام العنابس |
أحاطوا به يا حجة الله ظاميا | وما فيهم إلا الكفور الموالس |
وأبدت حقودا قبل كانت تكنها | حذار الردى منهم نفوس خسائس |
وطاف به بين الطفوف طوائف | بهم أطفئت شهب الهدى والنبارس |
بغوا وبغوا ثارات بدر وبادروا | وفي قتل أولاد النبي تجاسسوا |
فقام بنصر السبط كل سميذع | وثيق العرى عن دينه لا يدالس |
مصابيح للساري مجاديع للحجى | مساميح في اللأواء والأفق تارس |
صناديد أقيال مناجيد سادة | مذاويد أبطال كماة أشاوس |
بهاليل أن سيموا الردى لم يسامحوا | وإن سئلوا بذل الندى لم يماكسوا |
إذا غضبوا دون العلا فسياطهم | شفار المواضي واللحود المحابس |
لبيض مواضيهم وسمر رماحهم | مغامد من هام العدى وقلانس |
وصالوا وقد صامت صوافن خيلهم | وصلت لوقع المرهفات القوانس |
وقد جر فوق الأرض فضل ردائه | غمام الردى والنقع كالليل دامس |
سحائب حتف وبلها الدم والظبا | بوارق فيها والقسي رواجس |
فلما دعاهم ربهم للقائه | أجابوا وفي بذل النفوس تنافسوا |
وقد فوقت أيدي الحوادث نحوهم | سهام ردى لم ينج منهن تارس |
فأضحوا بيوم الطف صرعى لحومهم | تمزقها طلس الذئاب اللغاوس |
وأكفانهم نسج الرياح وغسلهم | من الدم ما مجت نحور قوالس |
وقد ضاق بالسبط الفضا ودنا القضا | وظل وحيدا للمنون يغامس |
وعترته قتلى لديه وولده | ظمايا وريب الدهر بالعهد خائس |
نضا عزمة علوية علوية | وقد ملئت بالمارقين البسابس |
وكر ففروا مجفلين كأنه | هزبر هصور والأعادي عمارس |
وإذ كرهم بأس الوصي وفتكه | فردوا على أعقابهم وتناكسوا |
فألقوه مهشوم الجبين على الثرى | وفي كل قلب هيبة منه واجس |
وأعظم ما بي شجو زينب إذ رأت | أخاها طريحا للمنايا يمارس |
تقول أخي يا واحدي شمت العدى | بنا واشتفى فينا العدو المنافس |
أخي اليوم مات المصطفى ووصيه | ولم يبق للإسلام بعداك حارس |
أخي من لأطفال النبوة يا أخي | ومن لليتامى إن مضيت يؤانس |
وتستعطف القوم اللئام وكلهم | له خلق عن قولها متشاكس |
تقول لهم بقيا عليه فإنه | كما قد علمتم للميامين خامس |
ولا تعجلوا في قتله فهو الذي | لدارس وحي الله محي ودارس |
أيا جد لو شاهدته غرض الردى | سليب الردا تسفي عليه الروامس |
وقد كربت في كربلاء كرب البلا | وقد غلبت غلب الأسود الهمارس |
يصد عن الورد المباح مع الصدى | ومن دمه تروى الرماح النوادس |
وأسرته صرعى تنوح لفقدهم | منازل وحي عطلت ومدارس |
ونسوته أسرى إلى كل فاجر | بغير وطا تحدى بهن العرامس |
ألا يا ولي الثار مسنا الأذى | وعاندنا دهر خؤون مدالس |
وأرهقنا جور الليالي وكلنا | فقير إلى أيام عدلك بائس |
متى ظلم الظلم الكثيفة تنجلي | ويبسم دهري بعد إذ هو عابس |
ويصبح سلطان الهدى وهو قاهر | عزيز وشيطان الضلالة خانس |
لأبذل في إدراك ثأرك مهجتي | فما أنا بالنفس النفيسة نافس |
فدونكها يا صاحب الأمر مدحة | منقحة ما سامها العيب لاقس |
مهذبة حلية راشدية | إذا أغرق الراوي بها قيل خالس |
لآلئ في جيد الليالي قلائد | جواهر إلا أنهن نفائس |
عرائس في وقت الزفاف نوائح | نوائح في وقت العزاء عرائس |
قرعت بمدحيكم بني الوحي ذروة | رقاب بني حواء عنها نواكس |
وأحرزت غايات الفخار وأرغمت | خدود رجال دونها ومعاطس |
وأدركت من قبل الثلاثين رتبة | مؤملها بعد الثمانين يائس |
بجد وجد لا بجد ووالد | وإن كرمت من والدي المغارس |
عليكم من الله السلام صلاته | وتسليمه ما اهتز أخضر مائس |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 5- ص: 65