الشيخ حسن بن حسين بن يحيى بن محمد من آل الحر العاملي الجبعي
ولد سنة 1237 وتوفي سنة 1298 أو 1297.
ذكره صاحب جواهر الحكم فقال: كان شهما جليلا كاتبا بليغا وأطنب في مدحه ثم قال: والعجب من الشيخ علي السبيتي صاحب كتاب الجوهر المجرد في شرح قصيدة علي بك الأسعد حينما عد آل الحر وأهل الفضل في جمع لما مر على سوح هذا الشيخ اجتاز كأنما مر على أرض سبخة أو بر أقفر حاشا إنصافه لكنني رأيته وقد غالى في مدح بعض الناس الحديثين وبالغ وأطنب - عداه اللوم - ولعله عن سهو اه. وله مجموعة جمع فيها شعره وذكره الشيخ سعيد الحر في كتابه مهذب الأقوال فقال الشيخ حسن بن حسين ابن يحيى بن محمد الحر ابن أخت مؤلف الكتاب وابن عمه ونقل له أشعارا كثيرة نختار منها ما يلي فمن شعره قوله مشطرا بيتا مفردا للفقيه الشيخ عبد الله آل نعمة العاملي الجبعي:
حتام تطلب بالملام هجوعي | وأرى أوار الوجد بين ضلوعي |
يا لائمي كف الملام وخلني | فالقلب قلبي والدموع دموعي |
وسائلي عن ندى قومي فقلت له | هم الأولى لعيون المجد أحداق |
أكارم نجب غر مآثرهم | لجيد شخص العلى والمجد أطواق |
محسدون آباة الضيم سؤددهم | لبيت أموالهم فقر وإملاق |
لا عيب فيهم سوى الصنع الجميل كما | أودى بخالص عود الند إحراق |
رياض المنى أبلى محاسنها القحط | فحتام بالأمجاد ريب الردى يسطو |
أبى الدهر إلا وضع من كان ساميا | ورفع الذي من حقه الوضع والحط |
وما ذاك إلا أن أشطان غدره | بكل حمول للخطوب لها ربط |
حمى مورد الآمال عن كل ماجد | وأسقفته منها السم أصلاله الرقط |
نضى غضب غدر للكرام الأولى رقوا | وأسطر مجد في جباه العلى خطوا |
وفت بالعلى أم الفخار لشرطنا | لأن الوفا منا لها عندنا شرط |
فإن يمنعوا عنها حياض موارد | فما عيب موسى حين هم به القبط |
برغم العدى ما أنجب المجد سؤودا | ولا مفخرا إلا ونحن له سمط |
وإن يقبض المقدور بسط أكفنا | فجل الذي في كفه القبض والبسط |
فكم غمرتنا من عطاياه نعمة | له الحمد لا كف لذاك ولا غبط |
تبدل يسر هذا الدهر عسرا | وصار العدل في الآفاق غدرا |
وصرت بدولة الأشرار عبدا | وكنت بدولة الأبرار حرا |
لسنا نعاتب أهل البغي حين بغوا | بصنعهم سفها يوما بما صنعوا |
إذ ليس يخفض عند الله من خفضوا | يوما ولا يرفع الرحمن من رفعوا |
سيان سلمهم فينا وحربهم | إن فرقوا جمعهم يوما وإن جمعوا |
فكيف نهجر إخوانا ذوي رحم | لنحونا سنن الإخلاص قد شرعوا |
فاستبق أهل ولاء بل ذوي رحم | بخالص الود من علياك قد طمعوا |
لهم إخاء وآمال موثقة | وخالص الود في ربع الوفا زرعوا |
تأبى البلاغة أن تعطي القياد لمن | لم يسلك الدهر يوما في مسالكها |
لذاك ألقت عصى التسيار راتعة | بساحة الشهم عبد الله مالكها |
تراني مذ عرى المولى شكاة | لها أحشاء أهل الود مرضى |
فؤادي ليس يفتر من خفوق | ولا الطرف المسهد ذاق غمضا |
شركتك في الشكاة وذاك أني | أرى حسن الوفاء لديك فرضا |
وهاك أبا النجيب مقال صدق | عسى علياك عن ذا الخل ترضى |
يا قبح الله الوداد إذا أتى | من مثل محلول الوداد مراء |
كم يدعي حسن الوفاء ولا يفي | فأعجب لدعوى من ملول ناء |
بطشتم بأيد سنت الغدر سنة | وحللتم في الدين أمرا محرما |
وصلتم بكف ما تعودت الندا | ترى الغدر عدلا والقطيعة مغنما |
ملكنا فكان الرفق والصفح دأبنا | ولما ملكتم وبل جوركم همى |
فلا تفرجوا يا عصبة البغي بالذي | ملكتم فعين الدين قد قطرت دما |
وإن يك ثلما ما أتيتم فإنما | به ركن دين الحق جهرا تهدما |
فكيدوا عنادا ما استطعم فكيدكم | سيلقى له كيدا أمر وأعظما |
وعصبة غدر نحونا قد تقدمت | ولم تك من أهل الحجى والتقدم |
تروم عنادا حربنا وجدالنا | بحرية وحشي وعضب ابن ملجم |
نحن الذين بأفق المكرمات لنا | شموس مجد وأقمار وهالات |
كم للمكارم في أبياتنا سور | وكم لنا في جباه المجد آيات |
إن رام بعض أعادينا منازلة | في نبذة من معالينا فقل هاتوا |
مضى خليل الوفا خدن الصلاح إلى | دار النعيم بأمر جل آمره |
لجنة الخلد لما ثار عن ثقة | وواكف العفو والغفران عامره |
ناداه رضوان ما ألممت من لمم | أبشر فربك بالتاريخ غافره |
وإخوان صدق شط عني مزارهم | ولكنهم في ناظري والحشى حلوا |
لبعدكم مرت على مطاعمي | فبالوصل منكم ما أمر النوى حلوا |
وكنا فتلنا للمودة حبلها | فما راعني إلا وحبل الوفا حلوا |
لئن غيبوا عن ناظري وترحلوا | فهم في سويداء الفؤاد لقد حلوا |
بحرمة أيام التداني بقربكم | عهودي ليدكم والوداد لنا خلوا |
ولا تألفوا السلوان والصد إنني | أرى العسل الماذي يفسده الخل |
يمينا بمن سن المودة والوفا | وعيشكم إني لكم ذلك الخل |
رقيتم للعلى مذ قام ينشدكم | فخاركم فوق هامات العلى سودا |
فكم ليال بكم بيض دجنتها | والدهر أكثر أيام له سود |
كم منك عضب فهم قد تجرد في | ولا هم حيث عضب ولا عود |
بحرمة العهد والود القديم إلى | عاداتكم بالوفا يا منيتي عودوا |
فإن وصلتم فعودي يانع نضر | وإن هجرتم فلم يورق لنا عود |
عضب لريب زماني كنت أذخره | أرجوه أن ناب خطب أو عرت نوب |
مذ أعوز الأمر ذاك العضب جرد في | ضربي ونابتني الأسواء والعطب |
عندي شواهد عدل في محبتكم | أقلها ما حكاه مدمعي القاني |
ما سرني في أويقات اللقا زمن | إلا رأيت زمان الهجر أبكاني |
إن كان ذنب فإن العفو شأنكم | وكم وكم قد غفرتم زلة الجاني |
أهيل البغي ابغوا ما استطعم | وكيدوا كيدكم فالله واق |
فإنكم أفاع لاسعات | وإن لنا المهين خير راق |
سننتم فروض الحب بيني وبينكم | فهلا أذنتم بالسلو لمهجتي |
كلفت بكم فانهل للهجر مدمعي | وكاد يسيل الدمع ناظر مقلتي |
علام أراك عباسا وكم قد | عهدتك في عبوس الدهر باسم |
فكم من موسم بالأنس زاه | فقم واغنم لذاذات المواسم |
ألست ترى كؤوس الصفو تجلى | وروض ودادنا طلق المباسم |
وصفوا العيش يعيطنا رحيقا | وأصبح عاطر التسنيم ناسم |
وواشي السوء غاب وشط عنا | كواه اليأس كيا بالمياسم |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 5- ص: 58