التصنيفات

الحسن بن الحسين بن عبد الله بن الحسين ابن عبد الله بن حمدان التغلبي أبو محمد
الأمير المعروف بناصر الدولة وسيفها ذو المجدين
قتل بمصر سنة 465.
هو غير ناصر الدولة الحسن بن عبد الله بن حمدان أخي سيف الدولة بل هو من أولاده كما قاله ابن الأثير في تاريخه وقال أنه كان يظهر التسنن من بين أهله اه. والله أعلم بحاله وفي النجوم الزاهرة أنه آخر من بقي من أولاد بني حمدان ملوك حلب وغيرها.
كنيته
كناه ابن الأثير أبو علي وكناه صاحب النجوم الزاهرة أبو محمد.
في تاريخ ابن عساكر تولى إمرة دمشق في أيام الملقب بالمستنصر (العلوي المصري) بعد أمير الجيوش الدزبري سنة 423 فلم يزل واليا بها إلى أن قبض وسير إلى مصر أول رجب سنة 440 اه.
وفي النجوم الزاهرة في سنة 433 ولي دمشق بعد الدزبري ناصر الدولة الحسن بن الحسين بن عبد الله ابن حمدان فبقي واليا عليها إلى سنة 440 فعزله المستنصر وقبض عليه واستقدمه إلى مصر اه.
أما ابن الأثير فقال في حوادث سنة 433أن الذي ولي إمرة دمشق بعد الدزبري الحسين بن أحمد ثم لم يذكر في حوادث سنة 440 عزل المترجم عن دمشق ولكنه ذكر في حوادث سنة 452 أن محمود بن مرداس الكلابي ملك مدينة حلب وامتنعت القلعة عليه وأرسل من بها إلى المستنصر بالله صاحب مصر ودمشق يستنجدونه فأمر ناصر الدولة الحسن بن الحسين بن حمدان الأمير بدمشق أن يسير بمن عنده من العساكر إلى حلب يمنعها من محمود فسار إلى حلب فلما سمع محمود بقربه منه خرج من حلب ودخلها عسكر ناصر الدولة فنهبوها ثم أن الحرب وقعت بين محمود وناصر الدولة بظاهر حلب واشتد القتال بينهم فانهزم ناصر الدولة وعاد مقهورا إلى مصر اه. وفي النجوم الزاهرة في حوادث سنة 450 قال وفيها ولى المستنصر الأمير ناصر الدولة على دمشق فقام بها إلى أن أمره المتنصر أن يتوجه إلى حلب في سنة 452 لقتال العرب الذين استولوا عليها فتوجه إليها ودافع العرب بظاهرها فكانت بينهم وقعة هائلة أنكسر فيها ناصر الدولة المذكور وعاد جريحا واستولت العرب على أثقاله وما كان معه اه. وهذا يدل على أن المستنصر بعد أن عزله عن دمشق وقبض عليه واستقدمه إلى مصر سنة 440 عاد فولاه دمشق ثانيا سنة 450 وأمره بحرب ابن مرداس سنة 452 فهزم وعاد إلى مصر وقال ابن الأثير أنه كان قد تقدم في مصر تقدما عظيما (حتى صار أكبر قائد بمصر) وفي النجوم الزاهرة أنه لقب نفسه سلطان الجيوش وفيه في حوادث سنة 461 فيها خرج ناصر الدولة ابن حمدان من عند الوزير أبي عبد الله الماسكي وزير المستنصر بمصر فوثب عليه رجل صيرفي وضربه بسكين فأمسك الصيرفي وشنق في الحال وحمل ناصر الدولة ابن حمدان إلى داره جريحا فعولج فبرئ بعد مدة وقيل أن المستنصر ووالدته كانا دسا الصيرفي عليه وقال في حوادث سنة 461 فلما عوفي ابن حمدان اتفق مع مقدمي المشارقة فحضر القاهرة فاستنجد المستنصر بأهل مصر فقاموا معه ونهبوا دور أصحاب ابن حمدان وقاتلوهم فخاف ابن حمدان وأصحابه ودخلوا تحت طاعة المستنصر بعد أمور كثيرة صدرت بين الفريقين. وقال ابن الأثير في حوادث سنة 465 فيها قتل ناصر الدولة أبو علي الحسن بن حمدان بمصر ونذكر ها هنا الأسباب الموجبة لقتله وكان أول ذلك انحلال أمر الخلافة وفساد أحوال المستنصر بالله العلوي وسببه أن والدته كانت غالبة على أمره ثم ذكر أنها أمرت الوزير بإغراء العبيد بالأتراك ففعل فتغيرت نياتهم وكان المستنصر قد استكثر من العبيد ثم أن المستنصر ركب ليشيع الحجاج فأجرى بعض الأتراك فرسه فوصل إلى جماعة العبيد وكانوا يحيطون بالمستنصر فضربه أحدهم فجرحه فعظم ذلك على الأتراك ونشبت الحرب بينهم واجتمع الأتراك إلى مقدميهم وقصدوا ناصر الدولة وهو أكبر قائد بمصر وشكوا إليه واستمالوا المصامدة وكتامة ووقعت بينهم حروب وتجمع باقي العسكر من الشام وغيره إلى الصعيد فساروا مع العبيد خمسة عشر ألفا وساروا إلى الجيزة ثم عبر الأتراك النيل إليهم مع ناصر الدولة ابن حمدان فاقتتلوا فانهزم العبيد الصعيد وعاد ناصر الدولة والأتراك منصورين ثم أن العبيد اجتمعوا بالصعيد في خمسة عشر ألف فارس وراجل فحضر مقدموا الأتراك إلى دار المستنصر لشكوى حالهم فأمرت أم المستنصر من عندها من العبيد بالهجوم على المقدمين ففعلوا وسمع ناصر الدولة الخبر فهرب إلى ظاهر البلد واجتمع الأتراك إليه ووقعت الحرب بينهم وبين العبيد ومن تبعهم وحلف الأمير ناصر الدولة ابن حمدان أنه لا ينزل عن فرسه ولا يذوق طعاما حتى ينفصل الحال بينهم فبقيت الحرب ثلاثة أيام ثم ظفر بهم ناصر الدولة وأكثر القتل فيهم ومن سلم هرب فلما خلت الدولة للأتراك طمعوا في المستنصر وطلبوا الأموال فخلت الخزائن واعتذر المستنصر بعدم الأموال فطلب ناصر الدولة العروض فأخرجت إليهم وقومت بالثمن البخس وأما العبيد بالصعيد فإنهم أفسدوا وقطعوا الطريق فسار إليهم ناصر الدولة في عسكر كثير فقاتلهم وقاتلوه فانهزم ناصر الدولة منهم وعاد إلى الجيزة بمصر واجتمع إليه من سلم من أصحابه وشغبوا على المستنصر واتهموه بتقوية العبيد ثم جهزوا جيشا وصيروه إلى طائفة من العبيد فقتل تلك الطائفة فوهن الباقون وزالت دولتهم وعظم أمر ناصر الدولة وقويت شوكته وتفرد بالأمر دون الأتراك فعظم عليهم ذلك وشكوه إلى الوزير وقالوا كلما خرج من الخليفة مال أخذ أكثره له ولحاشيته ولا يصل إلينا منه إلا القليل فقال الوزير إنما وصل إلى هذا وغيره بكم فلو فارقتموه لم يتم له أمر فاتفق رأيهم على مفارقة ناصر الدولة وإخراجه من مصر فاجتمعوا وشكوا إلى المستنصر وسألوه أن يخرج عنهم ناصر الدولة فأرسل إليه يأمره بالخروج ويتهدده أن لم يفعل فخرج من القاهرة إلى الجيزة ونهبت داره ودور حواشيه وأصحابه فلما كان الليل دخل ناصر الدولة مستخفيا إلى القائد المعروف بتاج الملوك شادي فقبل رجله وقال له اصطنعني فقال أفعل فحالفه على قتل مقدم من الأتراك اسمه الدكز والوزير الخطير وقال ناصر الدولة لشادي تركب في أصحابك وتسير بين القصرين فإذا أمكنتك الفرصة فيهما فاقتلهما وعاد ناصر الدولة إلى موضعه إلى الجيزة وفعل شادي ما أمره فركب الدكز إلى القصر فرأى شادي في جمعه فأنكره وأسرع فدخل القصر ففاته ثم أقبل الوزير في موكبه فقتله شادي وأرسل إلى ناصر الدولة يأمره بالركوب فركب إلى باب القاهرة فقال الدكز للمستنصر إن لم تركب وإلا هلكت أنت ونحن فركب ولبس سلاحه وتبعه خلق عظيم من العامة والجند واصطفوا للقتال فحمل الأتراك على ناصر الدولة فانهزم وقتل من أصحابه خلق كثير ومضى منهزما على وجهه لا يلوي على شيء وتبعه كل من أصحابه فوصل إلى بني سنبس فأقام عندهم وصاهرهم وقوي بهم وتجهزت العساكر إليه ليبعدوه فساروا حتى قربوا منه وكانوا ثلاث طوائف فأراد أحد المقدمين أن يفوز بالظفر وحده فعبر فيمن معه إلى ناصر الدولة وحمل عليه فقاتله فظفر به ناصر الدولة فأخذه أسيرا وأكثر القتل في أصحابه وعبر العسكر الثاني ولم يشعروا بما جرى على أصحابهم فحمل ناصر الدولة عليهم ورفع رؤوس القتلى على الرماح فوقع الرعب في قلوبهم فانهزموا وقتل أكثرهم وقويت نفس ناصر الدولة وعبر العسكر الثالث فهزمه وأكثر القتل فيهم وأسر مقدمهم وعظم أمره ونهب الريف وقطع المسيرة عن مصر برا وبحرا فغلت الأسعار بها وقطع ناصر الدولة الطريق برا وبحرا فراسل الأتراك من القاهرة ناصر الدولة في الصلح فاصطلحوا على أن يكون تاج الملوك شادي نائبا عن ناصر الدولة بالقاهرة يحمل المال إليه ولا يبقى معه لأحد حكم فلما دخل تاج الملوك القاهرة تغير عن القاعدة واستبد بالأموال دون ناصر الدولة ولم يرسل إليه منها شيئا فسار ناصر الدولة إلى الجيزة واستدعى إليه شادي وغيره من مقدمي الأتراك فخرجوا إليه فقبض عليهم ونهب ناحيتي مصر وأحرق كثيرا منها فسير إليه المستنصر عسكرا فكسبوه فانهزم منهم ومضى هاربا فجمع جمعا وعاد إليهم فقاتلهم فهزمهم وقطع خطبة المستنصر بالإسكندرية ودمياط وكانا معه وكذلك جميع الريف وأرسل إلى الخليفة ببغداد يطلب خلعا ليخطب له بمصر وأرسل ناصر الدولة إلى المستنصر يطلب المال فرآه الرسول جالسا على حصير وليس حوله غير ثلاثة خدم ولم ير الرسول شيئا من آثار المملكة فقال له المستنصر أما يكفي ناصر الدولة أن أجلس في مثل هذا البيت على مثل هذا الحصير فبكى الرسول وعاد إلى ناصر الدولة فأجرى له كل يوم مائة دينار وعاد إلى القاهرة وحكم فيها وأذل السلطان وأصحابه وكان الذي حمله على ذلك أنه كان يظهر التسنن من بين أهله ويعيب المستنصر وكان المغاربة كذلك فأعانوه على ما أراد وقبض على أم المستنصر وصادرها بخمسين ألف دينار وانقضت سنة 464 وما قبلها بالفتن وبالغ ناصر الدولة في إهانة المستنصر وفرق عنه عامة أصحابه وكان يقول لأحدهم إنني أريد أن أوليك عمل كذا فيسير إليه فلا يمكنه من العمل ويمنعه من العود وكان غرضه بذلك أن يخطب للخليفة العباسي فاتفق الأتراك على قتل ناصر الدولة وكان قد أمن لقوته فتواعدوا ليلة على ذلك فلما كان السحر جاؤوا إلى باب داره وهي التي تعرف بمنازل العز وهي على النيل فدخلوا من غير استئذان إلى صحن الدار فخرج إليهم ناصر الدولة في رداء لأنه كان آمنا منهم فضربوه بالسيوف فسبهم وهرب يريد الحرم فلحقوه فضربوه حتى قتلوه وقتلوا أخاه فخر العرب وأخاهما تاج المعالي وانقطع ذكر الحمدانية بمصر بالكلية اه.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 5- ص: 52