الأمير الشيخ حسن ابن الأمير حسين ابن الأمير آق بوقا أو آقبغا بن أيلخان بن خربندا بن أرغون ابن هولاكو المغلي الأيلخاني أو الأيلكاني المعروف بالشيخ حسن الكبير.
توفي في بغداد سنة 757 ونقل إلى النجف الأشرف فدفن هناك في مقبرتهم الخاصة بهم في الصحن الشريف من جهة الشمال وآق بالمد يقال فيه آق بوقا وأقبغا بضم الباء وحذف الواو وقلب القاف غينا كما يقال هولاكو وهلاكو ومغل ومغول.
الأيلخانية عموما
لدينا تاريخ فارسي مخطوط نفيس اشتريناه من طهران سنة 1353 في سفرنا إلى زيارة الرضا عليه السلام قد ذهب شيء من أوله فجهل مؤلفه وقد نقلنا منه فوائد كثيرة في هذا لكتاب وهو في ذكر الملوك والدول خاصة يذكر في أول تاريخ كل دولة عدد ملوكها ومدة ملكهم إجمالا وهو مرتب على ستة أبواب وكل باب على عدة فصول والموجود منه من أول الفصل الرابع من الباب الأول وفي الموجود منه ذكر ملوك الدولة الغزنوية والغورية والبويهية والسلجوقية والخوارزمشاهية والأتابكية والعلوية الإسماعيلية بمصر والمغرب والأيوبية والباطنية والقراختائية بكرمان والمغولية والجوبانية والأيلكانية والمظفرية والكرتية والسربدارية والتيمورية والقراقونيلو المعروفون بالبارانية والأوزبكية والعثمانية والصفوية وانتهى فيها إلى الشاه طهماسب الصفوي المعاصر له الذي ملك سنة 930 ومات سنة 984 والنسخة مكتوبة بقلم رحمة الله بن عبد الله الكاتب بتاريخ محرم الحرام سنة 1038 وقدمنا التعريف بهذا الكتاب ليكون الناظر على بصيرة من أمره ونسميه عند النقل منه بالتاريخ الفارسي المخطوط. وهؤلاء السلاطين الأيلخانية كانوا من الشيعة وكان ملكهم في بغداد والموصل وآذربايجان وآران ومغان وخراسان وبلاد الروم والأرمن وهم ممن بنى مشهد أمير المؤمنين والحسين عليهما السلام وفي التاريخ الفارسي المخطوط المقدم ذكره والأيلخانية ظهرت دولتهم بعد ضعف دولة أولاد جنكيز خان وكان آخر ملك مستقل من أولاد جنكيز هو السلطان أبو سعيد بهادر خان ابن الجايتو خربندا بن أرغون خان ابن أبقاخان ابن هلاكو خان ابن تولي خان ابن جنكيز خان ومن بعد السلطان أبو سعيد لم يكن لهم استقلال في الملك فكان في كل جهة من بلاد إيران ملك نظير ملوك الطوائف وهم من طوائف (وكلهم شيعة) ملك منهم أربعة وثلاثون ملكا في مدة ثلثمائة وأربع وعشرين سنة وستة أشهر (فالطائفة الأولى) الجوبانية (والطائفة الثانية) الأيلخانيون ملك منهم أربعة المترجم وابنه الشيخ أو يحيى وابنه السلطان حسين ابن الشيخ أويس وأخوه السلطان أحمد ابن الشيخ أويس وكانت مدة ملكهم أربعا وستين سنة (والطائفة الثالثة) المظفرية (والطائفة الرابعة) التركمانية (والطائفة الخامسة) السربدارية (والطائفة السادسة) التيمورية ورجال كل هذه الطوائف مذكورة في أبوابها وكان الأيلخانيون أمراء. في عهد جنكيز وأولاده مقربين عندهم ومنهم الأمير بوقا ابن الأمير أيلخان فكان في زمان سلطنة كيخاتوخان له منصب أمير الأمراء وقتل في فتنة بايدرخان وابنه الأمير حسن والد المترجم كان في زمان سلطنة أبو سعيد أميرا في خراسان وكان متزوجا ابنة الأمير أرغون خان وتوفي في المحرم سنة 722 أما المترجم فكان في آخرها السلطان أبو سعيد حاكما على ديار بكر وأرضروم اه.
مقابر الأيلخانية في النجف
موقعها في جهة الشمال بين الطارمة الكبيرة التي من جهة الشرق وأواوين الصحن الشمالية وهذه ظهرت حينما أصلحت إدارة الأوقاف العثمانية الصحن الشريف أيام إقامتنا بالنجف الأشرف وهي سراديب مبنية جدرانها وأرضها بالكاشي الفاخر الذي لا نظير له في هذا الزمان أجمل بناء وأتقنه وقد ذهب سقفها وبقيت جدرانها وقرأنا كتابتها وقد كتب على بعضها هكذا (المبرور شاهرزاده سلطان بايزيد طاب ثراه توفي في شهر جمادى الأولى سنة ثلاث وثلاثين وثمانماية هلالية) وعلى بعضها (هذا ضريح الطفل السعيد سلالة السلاطين شاهرزاده شيخ أويس طاب ثراه) وعلى بعضها (الله لا إله إلا هو هذا قبر الشاه الأعظم معز الدين عبد الواسع أنار الله برهانه توفي في خامس عشر جمادى الأولى سنة تسعين وسبعماية) وعلى بعضها (هذا قبر السعيدة مرحومة بابنده سلطان).
أقوال العلماء فيه
هو والد السلطان الشيخ أويس ابن الشيخ حسن صاحب تبريز وبغداد توفي سنة 776 المار ذكره في محله من هذا الكتاب.
وفي التاريخ الفارسي المخطوط المشار إليه آنفا لقب بالشيخ حسن الكبير في مقابل الشيخ حسن الصغير الذي كان من الجوبانيين الذين ملكوا قبل الإيلخانيين اه. (أقول) وهو الأمير حسن ابن الأمير تيمور تاش ابن الأمير جوبان وفي شذرات الذهب في وفيات سنة 757 الشيخ حسن بن أقبغا ابن الأيلكان بن خربندا بن أرغون بن هلاكو المغلي يعرف بحسن الكبير تمييزا له عن حسن بن عرياس اه. أقول هو حسن بن حسين كما مر فنسبه إلى جده أقبغا (وعرياس) هكذا في النسخة المطبوعة وهو مصحف تيمور تاش فإنه حسن بن تيمور تاش كما هو مرسوم في التاريخ الفارس المخطوط ثم قال صاحب الشذرات وكان حسن الكبير ذا سياسة حسنة وقيام بالملك أحسن قيام في ولايته وقع ببغداد الغلاء المفرط حتى بيع الخبز بصنج الدراهم ونزح الناس عن بغداد ثم نشر العدل إلى أن تراجع الناس إليها وكانوا يسمونه الشيخ حسن لعدله قال في الدرر وفي سنة 749 توجه إلى تستر ليأخذ من أهلها قطيعة قررها عليهم فأخذها وعاد فوجد نوابه في بغداد في رواق العدل ببغداد ثلاث قدور مثل قدور الهريسة مملوءة ذهبا مصريا وصوريا ويوسفيا وغير ذلك فيقال جاء وزن ذلك أربعين قنطارا بالبغدادي ولما توفي قام ابنه أويس مقامه اه. ومضت ترجمة أويس في محله. وفي التاريخ الفارسي المخطوط كان المترجم في آخر عهد السلطان أبو سعيد حاكما على ديار بكر وأرضروم وحيث أن علي باشا استولى على أرضروم بعد أرباخان باتفاق من الجلايريين فجاء المترجم لمحاربته والتقى معه في 14 ذي الحجة سنة 736 فغلبه المترجم وتزوج دلهادشاد خاتون بنت الأمير دمشق ابن الأمير جوبان محبوبة السلطان أبو سعيد.
وكان أبو سعيد قد تزوج امرأة بالكره من المترجم فتزوج المترجم بدلهادشاد خاتون والدنيا دول وخرج عليه الأمير الشيخ حسن الجوباني المعروف بالشيخ حسن الصغير وجرت بينهما محاربات كثيرة وأخيرا ذهب المترجم إلى بغداد ودام له الحكم سبع عشرة سنة وفي زمانه خربت الكوفة وتفرق أهلها وبقيت خرابا إلى اليوم اه.
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 5- ص: 48