الأمير أبو الفتوح الحسن ابن أبي محمد جعفر ابن أبي جعفر محمد الأمير ابن الحسين الأمير ابن محمد الثائر ابن موسى الثاني ابن عبد الله ابن موسى الجون ابن عبد الله المحض ابن الحسن المثنى ابن الحسن السبط ابن علي بن أبي طالب عليهم السلام.
توفي سنة 430.
وصفه صاحب عمدة الطالب بالشجاع الشاعر الفصيح وفي خلاصة الكلام وكان فيه من الشجاعة والنجدة والقوة ما لا مزيد عليه يحكى أن أخته أرسلت إليه بدراهم ليأخذ لها حنطة فأنف من ذلك فأخذ الدراهم وفركها بيده حتى محا رسمها وذهب ونقشها وردها إليها مع حنطة أرسلها لها وقال لحامل الدراهم إن هذه الدراهم زيوف لا تصلح فبلغ أخته ذلك وكانت مثله في القوة فأخذت كفا من الحنطة وفركتها حتى صارت دقيقا ثم أرسلت إليه أن هذه الحنطة لا تصلح. وفي عمدة الطالب أن أباه أول من ملك مكة من بني موسى الجون ثم ملك الحجاز بعده ابنه الأمير عيسى ثم ملك الحجاز بعد عيسى أخوه المترجم وفي خلاصة الكلام أنه ملك سنة 384 وهي السنة التي توفي فيها أخوه فتكون مدة ملكه 47 سنة مع أنه بناء على التاريخين تكون مدة ملكه 46 سنة. وفي عمدة الطالب كان أبو الفتوح قد توجه إلى الشام في ذي القعدة سنة 401 ودعا إلى نفسه وتلقب الراشد بالله ووزر له أبو القاسم الحسن بن علي المغربي وأخذ له البيعة على بني الجراح بإمرة المؤمنين وحسن له أبو القاسم المغربي أخذ ما في الكعبة من آلة الذهب والفضة وسار به إلى الرملة وذلك في زمن الحاكم الإسماعيلي فلما بلغ ذلك الحاكم قامت عليه القيامة وفتح خزائن الأموال ووصل بني الجراح بما استمال به خواطرهم من الأموال العظيمة وسوغهم بلادا كثيرة فخذلوا أبا الفتوح وظهر له ذلك وبلغه أن قوما من بني عمه قد تقلبوا على مكة لما بعد عنها فخاف على نفسه ورضي من الغنيمة بالإياب وهرب عنه الوزير أبو القاسم خوفا منه وذلك في سنة 402 ثم أن أبا الفتوح واصل الاعتذار والتنصل إلى الحاكم وأحال الذنب على المغربي فصفح الحاكم عنه وبقي حاكما على الحجاز إلى أن مات في سنة 430 اه. وفي خلاصة الكلام أن أبا الفتوح أظهر العصيان لصاحب مصر الحاكم بأمر الله وبايع لنفسه وخطب الناس فقال في أول خطبته: {طسم * تلك آيات الكتاب المبين} إلى قوله: {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الأرض ونرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون}. ثم خرج من مكة يريد الشام فدانت له العرب وسلموا عليه بالخلافة وأظهر العدل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فانزعج منه الحاكم صاحب مصر وخضع لقبائل من العرب منهم حسان بن مفرج فبذل له ولإخوانه أموالا جزيلة على أن يتخلوا عن أبي الفتوح ويخلوا بينه وبينه فلما فطن لذلك أبو الفتوح واستجار بمفرج أبي حسان فكتب مفرج إلى الحاكم في شأنه ففرح الحاكم بذلك ورضي عن أبي الفتوح وأبقى له ملك مكة فرجع إلى مكة واليا عليها وفي مدة غيبته عن مكة تغلب عليها أبو الطيب داوود بن عبد الرحمن من ولد موسى الجون فلما رجع أبو الفتوح إلى مكة تنحى أبو الطيب عنها قال وأبو الفتوح هذا ذكره صاحب دمية القصر وأورد له من الشعر قوله:
وصلتني الهموم وصل هواك | وجفاني الرقاد مثل جفاك |
وحكى لي الرسول أنك غضبى | يا كفي الله شر ما هو حاكي |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 5- ص: 38