الحسن بن جعفر بن حمزة أبو محمد الأنصاري البعلبكي المعروف بابن بريك.
توفي في المحرم سنة 552.
قال ابن عساكر في تاريخ دمشق:
ذكر لي أنه من ولد النعمان بن بشير قدم دمشق غير مرة وتصرف في وقف الجامع وعاد إلى بعلبك وبها لقيته أول مرة. ثم قال: وكان يتهم بالرفض. ثم قال: أنه رأى في جمادى الأولى سنة نيف و540 هو ذكر مناما طويلا حاصله كأن الحاجب عطاء في الميدان الأخضر خارج باب همدان بعلبك، ثم رأى أربعة مشايخ، وكأن قد أتى بكرسي فرفعوه عليه فدخلت ريح تحت الكرسي، فرفعته ثم نزل الكرسي. قال: فسألت عن أحدهم فقيل لي: هذا هو المشرع لرجل حسن الصورة ثم سألت عن القوم فقيل أبو بكر وعمر وعثمان وهذا الشافعي. ثم حضر شيخ عليه سكينة ووقار فنهضوا له ورفعوا قدره، فسألت عنه فقيل: علي بن أبي طالب في فأومأ المشرع إلى الحاجب عطا فقدم إليه فتحدث معه ثم التفت إلي وقال: ألم تقل أن هؤلاء القوم كانوا مختلفين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: بلى، فأومأ إليهم فقال: ألم يكن كذلك فقالوا بأجمعهم: لا. وقالوا: عليك بمذهب الشيخ ولازم الماء والمحراب. ثم انتبهت وكأني مرعوب ثم شكرت الله بعد ذلك شكرا زائدا ولزمت ما قالوا اه. ونجى الله ابن بريك ببركة هذا المنام! والسر في أنه رأى الإمام الشافعي ولم ير الإمام الأعظم أبا حنيفة إن ابن عساكر كان شافعي المذهب! قال ابن عساكر وأنشدني - أي المترجم - لنفسه:
أحن إليكم كلما هبت الصبا | وأسأل عنكم كل عاد ورائح |
وأذكر ذاك المورد العذب منكم | فيغلبني ماء الجفون القرائح |
وكم لي منكم أنة بعد زفرة | تهيج وجدا كامنا في جوانحي |
كأن فؤادي من تذكر ما مضى | بقربكم تغتاله كف جارح |
قابل البلوى إذا | حلت بصبر ومسره |
فلعل الله أن | يوليك بعد العسر يسره |
كم عهدنا نكبة | حلت فولت بعد فترة |
لن ينال الحازم الند | ب منى نفس بقدره |
لا ولا تدفع عنه | من صروف الدهر ذره |
كل يوم آب من | دنياك بؤس ومضره |
والليالي ناتجات | للورى هما وحسره |
وإني لذو صبر على كل نكبة | وقد هذبتني للأمور تجاربي |
فلا وجد إلا ما تؤثله النوى | ولا شرف إلا اجتناب المثالب |
أروم نهوضا نحوكم فتصدني | سباسب ما بين الغوير وعاطب |
سباسب لا ينجو الظليم إذا رمى | مخارمها من كل أغبر شاحب |
سقى الله مغنى من شقيت لبينهم | من الوابل الوسمي أعذب صائب |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 5- ص: 35