السيد حسن ابن السيد باقر ابن السيد إبراهيم ابن السيد محمد الحسني البغدادي المعروف بالسيد حسن الأصم والموصوف بالعطار.
من بيت العطار المشهورين وباقي نسبه مر في جده إبراهيم بن محمد توفي سنة 1241.
ومر في الجزء الخامس ص 437 الخلاف في وفاة جده السيد إبراهيم أنه سنة 1240 أو حدود 1215 وتاريخ وفاة المترجم يرجح الثاني والمترجم وأبوه وجده وأبو جده كانوا كلهم علماء شعراء وترجموا في أبوابهم من هذا الكتاب.
كان المترجم عالما فاضلا أديبا شاعرا مجيدا ذكره الشيخ محمد الغلامي الموصلي في كتابه شمامة العنبر في التراجم وهي مخطوطة لم تطبع ووصفه بما يناسب فضله ولكن استلفت نظرنا أن بعض شعراء عصر مؤلفها الملقب بالرامي قد أرخها بقوله:
يا منطقي نحو معاني الثنا | صف بحر علم فاض بالجوهر |
أخفي الخفاجي بريحانة | أرخ له شمامة العنبر |
مولاي هذا قدر واهن | يخبر عن قلة ميسوري |
ليست على قدري ولا قدر كم | لكن على مقدار مقدوري |
حيا الحيا عهد أحباب بذي سلم | وملعب الحي بين البان والعلم |
حبذا واخدات تلك النياق | حيث وافت بكتبكم للعراق |
حاملات من الخليل طروسا | هيجت نار لوعتي واشتياقي |
فتلقيتها بفرط احترام | حال وضعي لها على الأحداق |
ثم قبلتها لشدة شوق | كان مني لها وعظم احتراق |
شمت منها فرائدا ليس يحصي | مادح حصر وصفها في نطاق |
أسكرتني لما حسرت طلاها | وحلا عذب طعمها في مذاقي |
غادة لو رأت محاسنها الشمـ | ـس لما سارعت إلى الإشراق |
أو رأى البدر وجهها لتوارى | من حياء به بسجف المحاق |
أو رأى الغصن قدها يتثنى | لذوى عاريا عن الأوراق |
حيث زفت إلى إمام همام | سبط خير الورى على الإطلاق |
وسليل البتول بضعة طه | صاحب الحوض واللوا والبراق |
أيها الماجد الأديب المجلي | في عراص العلا بيوم السباق |
متحف السيد الشهيد بنظم | هو للخلود حلية الأعناق |
رق لفظا وراق معناه فأعجب | لكلام بسحره هو راقي |
من لصب أغرق الطرف بكاه | وعراه من هواكم ما عراه |
مسه الضر وأمسى شبحا | ماله ظل إذ الشوق براه |
قوض السفر وما نال من النـ | ـفر الماضين في جمع مناه |
يا أهيل الحي هل من نظرة | ينجلي فيها من الطرف قذاه |
أوعدوني بوصال منكم | فعسى يشفي من القلب ضناه |
وارحموا حال معنى مغرم | مستهام شمتت فيه عداه |
يا رعى للهه زمانا معكم | فيه قد ألبسنا الأسى رداه |
نجتني من قربكم عند اللقا | ثمر الوصل وقد طاب جناه |
قد تقضى وانقضت أيامه | ومحيا الوصل قد زال بهاء |
شابهت ضيفا بطيف زارنا | ثم أولى حيث لم نخش قراه |
وخريدة حسناء قد ضحكت | وبدت قلائدها من النحر |
فحسبت ما في الثغر في النحر | وحسبت ما في النحر في الثغر |
أخا التيه يا من ليس يرضى على امرئ | فألق عصا الخيلاء عنك إلى حيث |
إذا شئت أن تسمو فكن كسحابة | تجمع فيها الرعد والبرق والغيث |
أأحبابا لا تنسبوني إلى القلا | فإني على ما تعهدون من الود |
ألا أن دهري قد رماني بحادث | فأبدى بمرآة الخيال لكم بعدي |
أنا عبد لمن تملك عبدا | كف عنه سيف الأذى والتجني |
وإذا ما دهته يوما خطوب | صانه مشفقا عليه فصني |
دع الخيانات ولا تأتها | تحظ بأموال الورى كلها |
واردد إلى الناس أماناتهم | تطع إله العرش في فعلها |
فالله قد قال بتنزيله | ردوا الأمانات إلى أهلها |
كأنما السوداء منها امتلت | بيض الفناجين بكف النديم |
عيون صب بات في فكرة | يرعى السهى في جنح ليل بهيم |
كأنما السوداء منها بدا | نقص الفناجين بكف النديم |
ورب قهوة بن في الصباح بدت | تجلى فناجينها في كف ساقيها |
فقلت ليل بدا صبحا فقيل | هي ابنة البن قد زفت لحاسيها |
بشرى فربع المعالي بات مأنوسا | وكاد بالأنس أن يسمو الفراديسا |
وخندريس الهنا راقت لشاربها | في يوم عرس سليل المجتبى موسى |
فتى سما ذروة العلياء منذ نشا | مؤسسا لبناء فضل تأسيسا |
فكم أمات من الجهل الفظيع وكم | أحيا من العلم ما قد كان مرموسا |
فاسحب ذيول التهاني ما حييت ولا | برحت من أعين الحساد محروسا |
ولتهن أعمامك الغر الأولى أبدا | ما دخلوا بوداد الفضل تدليسا |
محمد وعلي الطهر والحسن الز | كي لا سيما روح العلى عيسى |
فاسعد بعرس لك الإقبال أرخه | زوجت بدر الحجى بالشمس يا موسى |
إني بلوت الدهر لم أنظر سوى | طلب الدراهم في الورى يلفى به |
والمال لم يحصل بغير مذلة | والمال كل الناس من طلابه |
من راح يطلب قوته بمذلة | فالموت من دون الورى أولى به |
لا تكلني إلى صدود وهجر | وملال وجفوة لا تكلني |
أمن العدل أن أروح بوجد | تتشفي به العواذل مني |
قال لي كيف أنت قلت بخير | إن تحقق ببذل وصلك ظني |
قال ماذا دهاك قلت حبيبي | لا تسلني وسل فؤادك عني |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 5- ص: 26