التصنيفات

السيد حسن ابن السيد إسماعيل السراي كجوي الطباطبائي الحسنى المعروف بالسيد حسن المدرس
ولد حوالي سنة 1287 في قرية سراي كجو من توابع أردستان. وتوفي شهيدا في 28رمضان سنة 1350 تقريبا في كاشمر من بلاد خراسان ودفن هناك.
كان عالما فاضلا جريئا شجاعا مقداما حتى أنه لشدة شجاعته إلى التهور ولما أعلنت الحكومة المشروطة في إيران وظن الناس بها خيرا - لما كانت عليه دولة إيران قبل المشروطة من الضعف في فأملوا أن تكون قوية إذا صارت مشروطة - واشترط العلماء في صلب القانون الأساسي على الحكومة تأييد المذهب الجعفري وحمايته وكان جملة من رجال الدين أعضاء في المجلس النيابي الإيراني بقصد حماية الشريعة الإسلامية ومراقبة باقي الأعضاء لئلا يحيدوا عنها وكان من أجرئهم في ذلك وأشدهم شكيمة المترجم فكان يدخل المجلس النيابي ويجادل ويناضل عن حقوق الأمة وعن الشرع الشريف إلى ذلك إلى أن أرسل إليه من يغتاله في طهران فسلم ثم قبض عليه ونفي وكان آخر العهد به.
وبعد تبدل الأحوال تحدثت عنه الصحف فقالت جريدة الهاتف النجفية في عددها الصادر في رمضان سنة 1361 نقلا وتعريبا من جريدة اطلاعات التي تصدر في طهران عاصمة إيران فذكرت أولا ترجمته التي كتبها لجريدة اطلاعات في ربيع الثاني سنة 1346 فقال:
ولدت حوالي 1287 ه - فأكون قد قطعت ستين مرحلة من الحياة الآن - في قرية سراية كجو من توابع أردستان - إن أبي هو السيد إسماعيل وجدي لأمي هو المير عبد الباقي من قبيلة أمير عابدين الذين هم يسكنون تلك القرية حتى الآن وننتسب إلى الأدوات الطباطبائية (الزوارية) وكانت مهنة أبي وجدي الوعظ والخطابة وتبليغ الأحكام الشرعية الإلهية. وكان جدي مير عبد الباقي يعد من الزهاد هاجر إلى ’’قمشة’’ الواقعة جنوب أصفهان وأخذني معه ليتكفل تربيتي وكان عمري عند ذلك ست سنوات توفي رحمه الله وعمري أربع عشرة سنة وحسب وصيته بعد سنتين هاجرت إلى أصفهان الأوائل دراستي الدينية وتوفي والدي وعمري إحدى وعشرون سنة ومكثت في أصفهان ثلاثة عشرة سنة وحضرت عند ثلاثين مدرسا في مختلف العلوم من العربية والفقه والأصول والفلسفة وأعظم أستاذ حضرت عنده في العربية هو الميرزا عبد العلي النحوي الذي كان عمره يتجاوز الثمانين سنة وفي الفلسفة حضرت عند العالمين جهانكير خان والأخوند ملا محمد علي وكانا يعيشان عيشة زهد وانقطاع وبعد قضية (الدخان) المشهورة هاجرت إلى النجف وحضرت عند أغلب علمائها تيمنا وتبركا ولكن كان جل دراستي عند العالمين الخراساني واليزدي رحمهما الله.
ومكثت في العراق سبع سنوات ثم رجعت إلى أصفهان وأخذت أدرس الفقه والأصول في إحدى المدارس على النهج الذي أدرسه في مدرسة سبهسالار الآن وأسأل الله أن يوفقني لأن أقضي بقية حياتي كذلك وكان هذا دأبي حتى قيام المشروطة فتبدل الوضع وانتخبت من قبل علماء النجف الأعلام لأمثلهم في المجلس النيابي الإيراني بطهران وبقيت أنتخب في كل دورة ولا أزال نائبا حتى الآن ولديكم من الوقائع الكثير مما يغني عن ذكره ولقد قضيت سنتين في العراق وسورية أثناء الحرب العالمية بصحبة المهاجرين وفي إيران حاولوا اغتيالي مرتين فمرة في أصفهان وكان ذلك في وسط النهار وأطلقوا علي رصاصة ولكنها أخطأت المرمى ولم تصب هدفها وأهملت القضية ولم أعقبها، ومرة حاولوا اغتيالي بجانب مدرسة سبهسالار في طهران. وكان ذلك في أول طلوع الشمس وكنت في طريقي إلى المدرسة للتدريب فهاجمني عشرة أشخاص وأخذوا يطلقون الرصاص من كل جانب فلم تصبني من تلك الرصاصات إلا أربع و ثلاث في اليد اليسرى وقريبا من فؤادي وكان هدفهم قلبي ولكن الإرادة الأزلية عاكستهم فلم تكن الإصابات قتالة والرصاصة الرابعة في مرفق اليد اليمنى فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ثم ذكرت الجريدة عند نقل كيفية محاكمة الذين اشتركوا في قتله ما حاصله أنه أبعد إلى نهر خواف في بلاد خراسان سنة 1307 (بالحساب الشمسي المجري الذي ينقص كثيرا عن الهجري القمري) واعتقل هناك وبقي إلى سنة 1316 ثم نقل إلى كاشمر في جنوب خراسان ومنعت عنه كل زيارة أو مكاتبة وكلف مدير شرطة خراسان محمد رفيع الملقب (نوائي) من قبل ركن الدين المختار مدير الشرطة العام في طهران مرارا بقتله سرا فامتنع فطلب إلى طهران وعين مكانه منصور الملقب (وقار) فسافر إلى خراسان وسلمه المدير العام في طهران غلافا مختوما بالشمع الأحمر ليسلمه إلى الياور محمد كاظم جهانسوزي فسلمه إياه وقرأه ثم مزقه وأحرقه في الموقد البخاري ثم أرسله وقار مع رجل يسمى حبيب خلجي إلى كاشمر للتفتيش ظاهرا وقتل المدرس باطنا وحقيقة ولما لم يوافق مدير شرطة كاشمر الملقب اقتدار على قتله حول إلى خراسان وأبعد غلام رضا النخعي المحافظ الخاص على السيد من كاشمر وعمد بوكالة مديرية الشرطة إلى محمود مستوفيان فقتل السيد خنقا وأظهروا أنه مات بالسكتة القلبية وأنعم على الذين قتلوه بمبلغ 1500 ريال باسم المصاريف السرية. وفي هذه الأيام يحاكم الذين باشروا خنقه والذين اشتركوا في قتله ويحكم عليهم بالسجن أعواما متفاوتة (وذلك بعد الاحتلال الانكليزي الرومي لإيران) وهم ركن الدين المختار مدير الشرطة العام ومنصور وقار مدير شرطة خراسان ومحمود مستوفيان وكيل مدير شرطة كاشمر وحبيب الله خلجي رئيس عرفاء شرطة كاشمر والياور محمد كاظم جهانسوزي مفتش شرطة خراسان.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 5- ص: 21