الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن محمد ابن سليمان بن أبان الفارسي الفسوي النحوي
الأديب المعروف بأبي علي الفارسي
مولده ووفاته
ولد بفسا سنة 288 وتوفي ببغداد يوم الأحد 17 ربيع الآخر وقبل ربيع الأول سنة 371 ودفن بالشونيزية عند قبر أبي بكر الرازي الفقيه عن 89 سنة وفي معجم الأدباء عن نيف وتسعين سنة اه. وهو لا يوافق تاريخ المولد والوفاة وقال ابن الأثير توفي سنة 376 وقد جاوز 90 سنة وفي ديوان الرضي وكان قد تجاوز 90 سنة وهو أيضا لا يوافق ما مر من تاريخ مولده ووفاته وفي فهرست ابن النديم توفي قبل 370 وما ذكرناه في تاريخ وفاته قد نقلناه عن الأثبات. وفي شذرات الذهب توفي سنة 371 وله 89 سنة وهو موافق لما مر من تاريخ مولده.
نسبه
(الفارسي) نسبة إلى بلاد فارس، في معجم البلدان: فارس ولاية واسعة وإقليم فسيح قصبته الآن شيراز. وفي الرياض عن أبي علي المترجم في القصريات أنه قال: فارس اسم بلد وليس باسم رجل ولا ينصرف لأنه غلب عليه التأنيث كنعمان وليس أصله بعربي بل هو فارسي أصله بارس فعرب فقيل فارس اه. (والفسوي) نسبة إلى فسا، في معجم البلدان: بالفتح والقصر، كلمة أعجمية هي عندهم بسا بالباء وكذا يتلفظون بها وأصلها في كلامهم الشمال من الرياح، مدينة بفارس أنزه مدينة بها بينها وبين شيراز أربع مراحل من كورة دارابجرد قال الاصطخري: تقارب في الكبر شيراز ومنها إلى شيراز 27 فرسخا وإليها ينسب أبو علي الفارسي الفسوي. وقال حمزة: النسبة إلى فسا بساسيري اه. والظاهر أن أصل اسمها بسا بالباء الفارسية فعربت فسا بالفاء وفي معجم البلدان بالفتح ويعربونها فيقولون فسا مدينة بفارس اه.
اسم أبيه وجده
اسم أبيه أحمد واسم جده عبد الغفار كما ذكره جميع من ترجمه إلا من شذ، وهو الذي وجد بخطه فستعرف أنه وجد بخطه: وكتب الحسن بن أحمد. وفي معجم الأدباء قال أبو الحسن علي بن عيسى الربعي: هو الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن محمد بن سليمان بن أبان اه. ومثله في تاريخ ابن خلكان في قال ابن الأثير: الحسن بن أحمد بن عبد الغفار. وفي تاريخ بغداد: الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن سليمان وفي مرآة الجنان: الحسن بن أحمد الفارسي. وفي اليتيمة في ترجمة ابن أخته أبو الحسين محمد بن الحسين الفارسي: قال أبو علي الحسن بن أحمد الفارسي وفي ديوان الرضي: الحسن بن أحمد الفارسي. وفي ميزان الاعتدال: الحسن ابن أحمد. وفي لسان الميزان: اسم جده عبد الغفار بن محمد ابن سليمان بن أبان. وفي بغية الوعاة: الحسن بن أحمد ابن عبد الغفار بن محمد بن سليمان. وفي فهرست ابن النديم: الفارسي أبو علي بن أحمد بن عبد الغفار وفي روضات الجنات: الحسن بن أحمد بن عبد الغفار. وشذ صاحب رياض العلماء وتبعه صاحب الشيعة وفنون الإسلام وتبعهما صاحب الذريعة في بعض مجلدات كتابه وفي الباقي وافق المعروف فقالوا: الحسن بن علي بن أحمد بن عبد الغفار ابن محمد بن سليمان بن أبان. وتبعناهم نحن قبل الاطلاع على كلمات من مروا فقلنا في ج7 في الكنى أبو علي الفارسي اسمه الحسن بن علي بن أحمد، والصواب خلافة. وشذ صاحب شذرات الذهب فقال: الحسن بن محمد بن عبد الغفار ويمكن كونه من سهو النساخ.
كنيته
أبو علي عند الجميع من غير خلاف وقد اشتهر بكنيته.
أمه
في معجم الأدباء: أمه سدوسية من سدوس شيبان من ربيعة الفرس اه.
أقوال العلماء فيه
في معجم الأدباء: الحسن بن أحمد بن عبد الغفار ابن سليمان أبو علي الفارسي المشهور في العالم اسمه المعروف تصنيفه ورسمه أوحد زمانه في علم العربية كان كثير من تلامذته يقول هو فوق المبرد. أخذ النحو عن جماعة من أعيان هذا الشأن كأبي إسحاق الزجاج وأبي بكر بن السراج وأبي بكر مبرمان وأبي بكر الخياط وطوف كثيرا من بلاد الشام ومضى إلى طرابلس فأقام بحلب مدة وخدم سيف الدولة بن حمدان ثم رجع إلى بغداد فأقام بها إلى أن مات. حدث الخطيب عن التنوخي قال: ولد أبو علي الفارسي بفسا وقدم بغداد واستوطنها وعلت منزلته في النحو حتى قال قوم من تلامذته: هو فوق المبرد وأعلم منه وصنف كتبا عجيبة حسنة لم يسبق إلى مثلها واشتهر ذكره في الآفاق وبرع له غلمان حذاق مثل عثمان بن جني وعلي بن عيسى الربعي وخدم الملوك ونفق عليهم وتقدم عند عضد الدولة فكان عضد الدولة يقول: أنا غلام أبي علي النحوي في النحو وغلام أبي الحسين الرازي الصوفي في النجوم. وكان أبو طالب العبدي يقول: لم يكن بين أبي علي وبين سيبويه أحد أبصر بالنحو من أبي علي اه. وفي مرآة الجنان في حوادث سنة 377 فيها توفي الإمام النحوي أبو علي الحسن بن أحمد الفارسي اشتغل ببغداد ودار البلاد وأقام بحلب عند سيف الدولة بن حمدان وكان إمام وقته في علم النحو وجرت بينه وبين المتنبي مجالس ثم انتقل إلى بلاد فارس وصحب عضد الدولة وتقدم عنده وعلت منزلته حتى قال عضد الدولة: أنا غلام أبي علي في النحو. وصنف له كتاب الإيضاح والتكملة في النحو وله تصانيف أخرى تزيد على عشرة وفضله أشهر من أن يذكر. وفي شذرات الذهب في حوادث سنة 377 فيها توفي أبو علي الفارسي الحسن بن محمد ابن عبد الغفار النحوي صاحب التصانيف ببغداد في ربيع الأول وقد فضله بعضهم على المبرد وكان عديم المثل قاله في العبر اه. وفي بغية الوعاة: الحسن بن أحمد بن عبد الغفار ابن أحمد بن سليمان الإمام أبو علي الفارسي المشهور واحد زمانه في علم العربية طوف بلاد الشام وقال كثير من تلامذته: إنه أعلم من المبرد وتقدم عند عضد الدولة وله صنف الإيضاح في النحو والتكملة في التصريف اه. وفي تاريخ بغداد: الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن سليمان أبو علي الفارسي النحوي قال لي أبو القاسم التنوخي ولد أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار النحوي الفارسي بفسا وقدم بغداد فاستوطنها وسمعنا منه في رجب سنة 375 وعلت منزلته في النحو حتى قال قوم من تلامذته: هو فوق المبرد وأعلم منه وصنف كتبا عجيبة حسنة لم يسبق إلى مثلها واشتهر ذكره في الآفاق وبرع له غلمان حذاق مثل عثمان بن جني وعلي بن عيسى الشيرازي وغيرهما وخدم الملوك ونفق عليهم وتقدم عند عضد الدولة فسمعت أبي يقول: سمعت عضد الدولة يقول: أنا غلام أبي علي النحوي في النحو وغلام أبي الحسين الرازي الصوفي في النجوم اه. وقال ابن خلكان أبو علي الحسن بن أحمد ابن عبد الغفار بن محمد بن سليمان بن ابن الفارسي النحوي ولد بمدينة فسا واشتغل ببغداد ودخل إليها سنة 307 وكان إمام وقته في علم النحو ودار البلاد وأقام بحلب عند سيف الدولة ابن حمدان وكان قدومه في سنة 341 وجرت بينه وبين أبي الطيب المتنبي مجالس ثم انتقل إلى بلاد فارس وصحب عضد الدولة ابن بويه وتقدم عنده وعلت منزلته حتى قال عضد الدولة أنا غلام أبي علي الفسوي في النحو وصنف له كتاب الإيضاح والتكملة في النحو وقصته فيه مشهورة وبالجملة هو أشهر من أن يذكر فضله ويعدد اه. وفي ميزان الاعتدال: الحسن بن أحمد أبو علي الفارسي النحوي صاحب التصانيف تقدم بالنحو عند عضد الدولة اه وفي مجمع البيان بعد تفسير قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت} الآية قال: وهذا كله مأخوذ من كلام أبي علي الفارسي وناهيك به فارسا في هذا الميدان نقابا يخبر عن مكنون هذا العلم بواضح البيان اه.
تشيعه
في معجم الأدباء وشذرات الذهب وبغية الوعاة وتاريخ ابن خلكان: كان متهما بالاعتزال وفي تاريخ بغداد: قال محمد ابن أبي الفوارس كان متهما بالاعتزال وفي ميزان الاعتدال: كان متهما بالاعتزال لكنه صدوق في نفسه وفي الرياض: الظاهر من الاعتزال هو التشيع إذ قد اشتهر كون أبي علي من الإمامية والعامة لا تفرق بين الخاصة والمعتزلة في العقائد اه. (أقول) نسبوا جماعة من علماء الشيعة إلى الاعتزال حتى أن الذهبي نسب السيد المرتضى إلى الاعتزال والمراد موافقة المعتزلة في بعض الأصول. ومجرد نسبة الرجل إلى الاعتزال لا يكفي في إثبات تشيعه نعم إذا ثبت تشيعه لا ينافيه نسبتهم له إلى الاعتزال والظاهر تشيعه.
حدة ذهنه
في معجم البلدان: مما يشهد بصفاء ذهنه وخلوص فهمه أنه سئل قبل أن ينظر في العروض عن خرم متفاعلن فتفكر وانتزع الجواب فيه من النحو فقال: لا يجوز لأن متفاعلن ينقل إلى مستفعلن إذا خبن فلو خرم لتعرض للابتداء بالساكن والابتداء بالساكن لا يجوز (الخرم حذف الحرف الأول من البيت والخبن تسكين ثانيه اه). وفي بغية الوعاة حكى عنه ابن جني أنه كان يقول أخطئ في مائة مسألة لغوية ولا أخطئ في واحدة قياسية.
المفاضلة بينه وبين أبي سعيد السيرافي
في معجم الأدباء قرأت بخط الشيخ أبي محمد الخشاب: كان شيخنا يعني أبا منصور موهوب بن الخضر الجواليقي قل ما ينبل عنده ممارس للصناعة النحوية ولو طال فيها باعه ما لم يتمكن من علم الرواية وما تشتمل عليه من ضروبهما ولا سيما رواية الأشعار العربية وما يتعلق بمعرفتها من لغة وقصة ولهذا كان مقدما لأبي سعيد السيرافي على أبي علي الفارسي رحمهما الله وأبو علي أبو علي في نحوه وطريقة أبي سعيد في النحو معلومة ويقول أبو سعيد: أروى من أبي علي وأكثر تحققا بالرواية وأثرى منه فيها وقد قال لي غير مرة: لعل أبا علي لم يكن يرى ما يراه أبو سعيد من معرفة هذه الأخباريات والأنساب وما جرى في هذا الأسلوب كبير أمر. قال الشيخ أبو محمد ولعمري أنه قد حكي عنه أعني أبا علي أنه كان يقول: لأن أخطئ في خمسين مسألة مما بابه الرواية أحب إلي من أن أخطئ في مسألة واحدة قياسية هذا كلامه أو معناه على أنه كان يقول: قد سمعت الكثير في أول الأمر وكنت أستحي أن أقول اثبتوا اسمي. قال الشيخ أبو محمد وكثيرا ما تبنى السقطات على الحذاق من أهل الصناعة النحوية لتقصيرهم في هذا الباب فمنه يذهبون ومن جهته يؤتون.
أخباره
في معجم الأدباء حكى ابن جني عن أبي علي الفارسي قرأ علي علي بن عيسى الرماني كتاب الجمل وكتاب الموجز لابن السراج في حياة ابن السراج. قرأت بخط سلامة ابن عياض النحوي ما صورته: وقفت على نسخة من كتاب الحجة لأبي علي الفارسي في صفر سنة 522 بالري في دار كتبها التي وقفها الصاحب بن عباد رحمه الله وعلى ظهرها بخط أبي علي ما حكايته أطال الله بقاء سيدنا الصاحب الجليل أدام الله عزه ونصره وتأييده وتمكينه كتابي في قراءة الأمصار الذين بينت قراءتهم في كتاب أبي بكر أحمد ابن موسى المعروفة بكتاب السبعة فما تضمن من أثر وقراءة ولغة فهو عن المشايخ الذين أخذت ذلك عنهم وأسندته إليهم فمتى آثر سيدنا الصاحب الجليل أدام ألله عزه ونصره وتأييده وتمكينه حكاية شيء منه عنهم أو عني لهذه المكاتبة فعل وكتب الحسن بن أحمد الفارسي بخطه اه. ومن أخباره ما في معجم الأدباء أيضا: قال الأستاذ أبو العلاء الحسين ابن محمد بن مهرويه في كتابه الذي سماه أجناس الجواهر كنت بمدينة السلام اختلف إلى أبي علي الفارسي النحوي رحمه الله وكان السلطان رسم له أن ينتصب لي في كل أسبوع يومين لتصحيح كتاب التذكرة لخزانة كافي الكفاة فكنا إذا قرأنا أوراقا منه تجارينا في فنون الآداب واجتنينا من فوائد ثمار الألباب ورتعنا في رياض ألفاظه ومعانيه والتقطنا الدر المنثور من سقاط فيه فأجرى يوما بعض الحاضرين ذكر الأصمعي وأسرف في الثناء عليه وفضله على أعيان العلماء في أيامه فرأيته رحمه الله كالمنكر لما كان يورده وكان فيما ذكر من محاسنه ونثر من فضائله أن قال: من ذا الذي يجسر أن يخطئ الفحول من الشعراء غيره فقال أبو علي وما الذي رد عليهم فقال الرجل: أنكر على ذي الرمة مع إحاطته بلغة العرب ومعانيها وفضل معرفته بأغراضها ومراميها وأنه سلك نهج الأوائل في وصف المفاوز إذا لعب السراب فيها ورقص الآل في نواحيها ونعت الحرباء وقد سبح على جدله والظليم وكيف ينفر من ظله وذكر الركب وقد مالت ظلالهم من غلبة المنام حتى كأنهم صرعتهم كؤوس المدام فطبق مفصل الإصابة في كل باب وساوى الصدر الأول من أرباب الفصاحة وجارى القروم والبزل من أصحاب البلاغة فقال له الشيخ أبوعلي: وما الذي أنكر على ذي الرمة فقال قوله: (وقفنا فقلنا أيه عن أم سالم) فإنه كان يجب أن ينونه - يعني أيه - فقال: أما هذا فالأصمعي مخطئ فيه وذو الرمة مصيب والعجب أن يعقوب بن السكيت قد وقع عليه هذا السهو في بعض ما أنشده فقلت: إذ رأى الشيخ أن يصدع لنا بجلية هذا الخطأ تفضل به فأملى علينا أنشد ابن السكيت لأعرابى من بني أسد.
وقائلة أسيت فقلت جير | أسي إنني من ذاك أنه |
أصابهم الحمى وهم عواف | وكن عليهم نحسا لعنه |
فجئت قبورهم بدءا ولما | فناديت القبور فلم يجبنه |
وكيف يجيب أصداء وهام | وأبدان بدرن وما نخزنه |
وكم تجرعت من غيظ ومن حزن | إذا تجدد حزن هون الماضي |
وكم غضبت فما باليتم غضبي | حتى رجعت بقلب ساخط راضي |
ودعته حيث لا تودعه | نفسي ولكنها تسير معه |
ثم تولى وفي الفؤاد له | ضيق محل وفي الدموع سعه |
قالوا له إذ سار أحبابه | فبدلوه البعد بالقرب |
والله ما شطت نوى ظاعن | سار من العين إلى القلب |
من كان مرعى عزمه وهمومه | روض الأماني لم يزل مهزولا |
أضع الكرى لتحفظ الإيضاح | وصل الغدو لفهمه برواح |
هو بغية المتعلمين ومن بغى | حمل الكتاب يلجه بالمفتاح |
لأبي علي في الكتاب إمامة | شهد الرواة لها بفوز قداح |
يفضي إلى أسراره بنوافذ | من علمه بهرت قوى الإمداح |
فيخاطب المتعلمين بلفظه | ويحل مشكله بومضة واحي |
مضت العصور وكل نحو ظلمة | وأتى فكان النحو ضوء صباح |
أوصي ذوي الإعراب أن يتذكروا | بحروفه في الصحف والألواح |
فإذا هم سمعوا النصيحة أنجحوا | إن النصيحة غبها لنجاح |
خضبت الشيب لما كان عيبا | وخضب الثيب أولى أن يعابا |
ولم أخضب مخافة هجر خل | ولا عيبا خشيت ولا عتابا |
ولكن المشيب بدا ذميما | فصيرت الخضاب له عقابا |
الناس في الخير لا يرضون عن أحد | فكيف ظنك يسمو الشر لو ساموا |
أبا علي للألد إن سطا | وللخصوم إن أطالوا اللغطا |
تصيب عمدا أن أصابوا غلطا | ولمع تكشف عنهن الغطا |
كشفك عن بيض العذارى الغطا | ومصعب للقول صعب الممتطى |
عسفت حتى عاد مجزول المطا | وسائرات بالخطا لا بالخطا |
شوارد عنك قطعن الربطا | كما رأيت الخيل تعدو المرطى |
ألبست فيها كل أذن قرطا | قد وردت أفهامنا ورد القطا |
ومشكلات ما نشطن منشطا | ميز من ديجورها ما اختلطا |
ضل المجارون وما تورطا | ملوا مجارات فنيق قد مطا |
قرم يهد الأرض أن تخمطا | تطرفوا الفج الذي توسطا |
لا جذعا أودى ولا معتبطا | كانوا العقابيل وكنت الفرطا |
عند السراع يعرف القوم البطا | أرضى زمان بك ثم أسخطا |
ومن نصر التوحيد والعدل فعله | وأيقظ نوام المعالي شمائله |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 5- ص: 7
الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن سليمان الفارسي أبو علي الفارسي، المشهور في العالم اسمه، المعروف تصنيفه ورسمه، أوحد زمانه في علم العربية، كان كثير من تلامذته يقول: هو فوق المبرد.
قال أبو الحسن علي بن عيسى الربعي: هو أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن محمد بن سليمان بن أبان الفارسي، وأمه سدوسية من سدوس شيبان من ربيعة الفرس، مات ببغداد سنة سبع وسبعين وثلاثمائة في أيام الطائع لله عن نيف وتسعين سنة، أخذ النحو عن جماعة من أعيان أهل هذا الشأن كأبي إسحاق الزجاج وأبي بكر ابن السراج وأبي بكر مبرمان وأبي بكر الخياط، وطوف كثيرا من بلاد الشأم، ومضى إلى طرابلس فأقام بحلب مدة، وخدم سيف الدولة ابن حمدان، ثم رجع إلى بغداد فأقام بها إلى أن مات.
حدث الخطيب قال، قال التنوخي: ولد أبو علي الفارسي بفسا، وقدم
بغداد واستوطنها، وعلت منزلته في النحو حتى قال قوم من تلامذته: هو فوق المبرد وأعلم منه، وصنف كتبا عجيبة حسنة لم يسبق إلى مثلها، واشتهر ذكره في الآفاق، وبرع له غلمان حذاق مثل عثمان بن جني وعلي بن عيسى الربعي، وخدم الملوك ونفق عليهم، وتقدم عند عضد الدولة، فكان عضد الدولة يقول: أنا غلام أبي علي النحوي في النحو وغلام أبي الحسين الرازي الصوفي في النجوم. وكان متهما بالاعتزال.
وذكر أبو الحسن طاهر بن أحمد بن بابشاذ النحوي في «كتاب شرح الجمل» للزجاجي في باب التصريف منه يحكي عن أبي علي الفارسي أنه حضر يوما مجلس أبي بكر الخياط، فأقبل أصحابه على أبي بكر يكثرون عليه المسائل، وهو يجيبهم ويقيم عليها الدلائل، فلما أنفدوا أقبل على أكبرهم سنا وأكبرهم عقلا وأوسعهم علما عند نفسه فقال له: كيف تبني من سفرجل مثل عنكبوت، فأجابه مسرعا سفرروت، فحين سمعها قام من مجلسه وصفق بيديه وخرج وهو يقول سفرروت، فأقبل أبو بكر على أصحابه وقال: لا بارك الله فيكم ولا أحسن جزاءكم، خجلا مما جرى واستحياء من أبي علي.
ومما يشهد بصفاء ذهنه وخلوص فهمه أنه سئل قبل أن ينظر في العروض عن خرم متفاعلن، فتفكر وانتزع الجواب فيه من النحو، فقال: لا يجوز لأن متفاعلن ينقل إلى مستفعلن إذا خبن، فلو خرم لتعرض للابتداء بالساكن لا يجوز له (الخرم حذف الحرف الأول من البيت والخبن تسكين ثانيه) .
ولما خرج عضد الدولة لقتال ابن عمه عز الدولة بختيار بن معز الدولة دخل عليه أبو علي الفارسي فقال له: ما رأيك في صحبتنا؟ فقال له: أنا من رجال الدعاء لا من رجال اللقاء، فخار الله للملك في عزيمته، وأنجح قصده في نهضته، وجعل العافية زاده والظفر تجاهه والملائكة أنصاره، ثم أنشده:
ودعته حيث لا تودعه | نفسي ولكنها تسير معه |
ثم تولى وفي الفؤاد له | ضيق محل وفي الدموع سعه |
قالوا له إذ سار أحبابه | فبدلوه البعد بالقرب |
والله ما شطت نوى ظاعن | سار من العين إلى القلب |
وقائلة أسيت فقلت جير | أسي إنني من ذاك إنه |
أصابهم الحمى وهم عواف | وكن عليهم نحسا لعنه |
فجئت قبورهم بدءا ولما | فناديت القبور فلم يجبنه |
وكيف يجيب أصداء وهام | وأبدان بدرن وما نخرنه |
أضع الكرى لتحفظ الإيضاح | وصل الغدو لفهمه برواح |
هو بغية المتعلمين ومن بغى | حمل الكتاب يلجه بالمفتاح |
لأبي علي في الكتاب إمامة | شهد الرواة لها بفوز قداح |
يفضي إلى أسراره بنوافذ | من علمه بهرت قوى الأمداح |
فيخاطب المتعلمين بلفظه | ويحل مشكله بومضة واحى |
مضت العصور فكل نحو ظلمة | وأتى فكان النحو ضوء صباح |
أوصى ذوي الاعراب أن يتذاكروا | بحروفه في الصحف والألواح |
فإذا هم سمعوا النصيحة أنجحوا | إن النصيحة غبها لنجاح |
خضبت الشيب لما كان عيبا | وخضب الشيب أولى أن يعابا |
ولم أخضب مخافة هجر خل | ولا عيبا خشيت ولا عتابا |
ولكن المشيب بدا ذميما | فصيرت الخضاب له عقابا |
وكم تجرعت من غيظ ومن حزن | إذا تجدد حزن هون الماضي |
وكم غضبت فما باليتم غضبي | حتى رجعت بقلب ساخط راضي |
دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 2- ص: 821
أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي
أدرك أبا إسحاق الزجاج، وأبا بكر بن السراج، وأخذ عنهما، وعن علي بن سليمان الأخفش.
ورد على أبي إسحاق في كتاب ’’ معاني القرآن ’’ مسائل في كتابٍ، لقبه كتاب ’’ الأغفال ’’.
وله كتاب ’’ الحجة ’’ تكلم فيه على مذاهب القراء السبعة الذين ثبتت قراءتهم في ’’ كتاب أبي بكر بن مجاهد ’’ رحمه الله، ووجوهها في العربية، واحتج لكل واحد منهم.
وله كتاب يلقب ’’ بالعضدي ’’، عمله للملك فناخسرو، وكتاب يعرف ب ’’ العوامل ’’.
وله ’’ شرح مسائل مشكلة ’’، وغيرها، وكتاب يعرف بكتاب ’’ التذكرة ’’.
توفي سنة سبع وسبعين وثلاثمائة.
وترك ثلاثة من جملة أصحابه قد قدمت ذكرهم، وهم: أبو الفتح عثمان بن جني، وعلي بن عيسى بن الفرج الربعي، وأبو طالب أحمد بن بكر العبدي. وليس العبدي في طبقة أبي الفتح وأبي الحسن علي بن عيسى.
هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، القاهرة - مصر-ط 2( 1992) , ج: 1- ص: 26
الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن سليمان بن أبان، أبو علي الفارسي الفسوي
الإمام، العلامة. قرأ النحو على أبي إسحاق الزجاج ثم نافره، فقرأ على أبي بكر محمد بن السري الزجاج، وأخذ عنه ’’كتاب’’ سيبويه. وبرع في النحو، وانتهت إليه رئاسته، وصحب عضد الدولة، فعظمه وأحسن إليه.
ومن إنشاده حين ودع عضد الدولة:
ودعته حين لا تودعه | نفس ولكنها تسير معه |
ثم تولى وفي الفؤاد له | ضيق مكان وفي الدموع سعه |
خضبت الشيب لما كان عيبا | وخضب الشيب أولى أن يعابا |
ولم أخضب مخافة هجر خل | ولا عتبا خشيت ولا عتابا |
ولكن المشيب بدا ذميما | فصيرت الخضاب له عقابا |
جمعية إحياء التراث الإسلامي - الكويت-ط 1( 1986) , ج: 1- ص: 13
دار سعد الدين للطباعة والنشر والتوزيع-ط 1( 2000) , ج: 1- ص: 108
الحسن بن أحمد بن عبد الغفّار، أبو عليّ الفارسيّ.
النّحويّ المشهور اسمه، المعروف تصنيفه ورسمه، أوحد زمانه في علم العربية. أخذ النّحو عن أبي إسحاق الزّجّاج، وأبي بكر بن السّراج، وطوّف بلاد الشام، ومضى إلى طرابلس، وأقام بحلب وخدم سيف الدولة بن حمدان. ثم رجع إلى بغداد، وأقام بها إلى حين وفاته. قرأ عليه عليّ بن عيسى الرّبعي.
ولمّا خرج عضد الدولة لقتال ابن عمّه عزّ الدولة بختيار بن معزّ الدولة، دخل عليه أبو عليّ فقال له: ما رأيك في الصّحبة؟ فقال له:
أنا من رجال الدعاء في السّحر، لا من رجال الصّحبة في السفر، فخار الله للملك في عزمته، وأنجح مقصده في نهضته، وجعل العافية زاده، والظفر تجاهه، والملائكة أنصاره وأعضاده، وأنشد: [المنسرح]
ودّعته حيث لا تودّعه | نفس ولكنّها تسير معه |
ثم تولّى وفي الفؤاد له | ضيق محلّ وفي الدّموع سعه |
قالوا له إذ سار أحبابه | وأبدلوه البعد بالقرب |
والله ما شطّت نوى ظاعن | سار من العين إلى القلب |
دار الغرب الإسلامي - تونس-ط 1( 2009) , ج: 1- ص: 319