التصنيفات

الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن محمد ابن سليمان بن أبان الفارسي الفسوي النحوي
الأديب المعروف بأبي علي الفارسي
مولده ووفاته
ولد بفسا سنة 288 وتوفي ببغداد يوم الأحد 17 ربيع الآخر وقبل ربيع الأول سنة 371 ودفن بالشونيزية عند قبر أبي بكر الرازي الفقيه عن 89 سنة وفي معجم الأدباء عن نيف وتسعين سنة اه. وهو لا يوافق تاريخ المولد والوفاة وقال ابن الأثير توفي سنة 376 وقد جاوز 90 سنة وفي ديوان الرضي وكان قد تجاوز 90 سنة وهو أيضا لا يوافق ما مر من تاريخ مولده ووفاته وفي فهرست ابن النديم توفي قبل 370 وما ذكرناه في تاريخ وفاته قد نقلناه عن الأثبات. وفي شذرات الذهب توفي سنة 371 وله 89 سنة وهو موافق لما مر من تاريخ مولده.
نسبه
(الفارسي) نسبة إلى بلاد فارس، في معجم البلدان: فارس ولاية واسعة وإقليم فسيح قصبته الآن شيراز. وفي الرياض عن أبي علي المترجم في القصريات أنه قال: فارس اسم بلد وليس باسم رجل ولا ينصرف لأنه غلب عليه التأنيث كنعمان وليس أصله بعربي بل هو فارسي أصله بارس فعرب فقيل فارس اه. (والفسوي) نسبة إلى فسا، في معجم البلدان: بالفتح والقصر، كلمة أعجمية هي عندهم بسا بالباء وكذا يتلفظون بها وأصلها في كلامهم الشمال من الرياح، مدينة بفارس أنزه مدينة بها بينها وبين شيراز أربع مراحل من كورة دارابجرد قال الاصطخري: تقارب في الكبر شيراز ومنها إلى شيراز 27 فرسخا وإليها ينسب أبو علي الفارسي الفسوي. وقال حمزة: النسبة إلى فسا بساسيري اه. والظاهر أن أصل اسمها بسا بالباء الفارسية فعربت فسا بالفاء وفي معجم البلدان بالفتح ويعربونها فيقولون فسا مدينة بفارس اه.
اسم أبيه وجده
اسم أبيه أحمد واسم جده عبد الغفار كما ذكره جميع من ترجمه إلا من شذ، وهو الذي وجد بخطه فستعرف أنه وجد بخطه: وكتب الحسن بن أحمد. وفي معجم الأدباء قال أبو الحسن علي بن عيسى الربعي: هو الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن محمد بن سليمان بن أبان اه. ومثله في تاريخ ابن خلكان في قال ابن الأثير: الحسن بن أحمد بن عبد الغفار. وفي تاريخ بغداد: الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن سليمان وفي مرآة الجنان: الحسن بن أحمد الفارسي. وفي اليتيمة في ترجمة ابن أخته أبو الحسين محمد بن الحسين الفارسي: قال أبو علي الحسن بن أحمد الفارسي وفي ديوان الرضي: الحسن بن أحمد الفارسي. وفي ميزان الاعتدال: الحسن ابن أحمد. وفي لسان الميزان: اسم جده عبد الغفار بن محمد ابن سليمان بن أبان. وفي بغية الوعاة: الحسن بن أحمد ابن عبد الغفار بن محمد بن سليمان. وفي فهرست ابن النديم: الفارسي أبو علي بن أحمد بن عبد الغفار وفي روضات الجنات: الحسن بن أحمد بن عبد الغفار. وشذ صاحب رياض العلماء وتبعه صاحب الشيعة وفنون الإسلام وتبعهما صاحب الذريعة في بعض مجلدات كتابه وفي الباقي وافق المعروف فقالوا: الحسن بن علي بن أحمد بن عبد الغفار ابن محمد بن سليمان بن أبان. وتبعناهم نحن قبل الاطلاع على كلمات من مروا فقلنا في ج7 في الكنى أبو علي الفارسي اسمه الحسن بن علي بن أحمد، والصواب خلافة. وشذ صاحب شذرات الذهب فقال: الحسن بن محمد بن عبد الغفار ويمكن كونه من سهو النساخ.
كنيته
أبو علي عند الجميع من غير خلاف وقد اشتهر بكنيته.
أمه
في معجم الأدباء: أمه سدوسية من سدوس شيبان من ربيعة الفرس اه.
أقوال العلماء فيه
في معجم الأدباء: الحسن بن أحمد بن عبد الغفار ابن سليمان أبو علي الفارسي المشهور في العالم اسمه المعروف تصنيفه ورسمه أوحد زمانه في علم العربية كان كثير من تلامذته يقول هو فوق المبرد. أخذ النحو عن جماعة من أعيان هذا الشأن كأبي إسحاق الزجاج وأبي بكر بن السراج وأبي بكر مبرمان وأبي بكر الخياط وطوف كثيرا من بلاد الشام ومضى إلى طرابلس فأقام بحلب مدة وخدم سيف الدولة بن حمدان ثم رجع إلى بغداد فأقام بها إلى أن مات. حدث الخطيب عن التنوخي قال: ولد أبو علي الفارسي بفسا وقدم بغداد واستوطنها وعلت منزلته في النحو حتى قال قوم من تلامذته: هو فوق المبرد وأعلم منه وصنف كتبا عجيبة حسنة لم يسبق إلى مثلها واشتهر ذكره في الآفاق وبرع له غلمان حذاق مثل عثمان بن جني وعلي بن عيسى الربعي وخدم الملوك ونفق عليهم وتقدم عند عضد الدولة فكان عضد الدولة يقول: أنا غلام أبي علي النحوي في النحو وغلام أبي الحسين الرازي الصوفي في النجوم. وكان أبو طالب العبدي يقول: لم يكن بين أبي علي وبين سيبويه أحد أبصر بالنحو من أبي علي اه. وفي مرآة الجنان في حوادث سنة 377 فيها توفي الإمام النحوي أبو علي الحسن بن أحمد الفارسي اشتغل ببغداد ودار البلاد وأقام بحلب عند سيف الدولة بن حمدان وكان إمام وقته في علم النحو وجرت بينه وبين المتنبي مجالس ثم انتقل إلى بلاد فارس وصحب عضد الدولة وتقدم عنده وعلت منزلته حتى قال عضد الدولة: أنا غلام أبي علي في النحو. وصنف له كتاب الإيضاح والتكملة في النحو وله تصانيف أخرى تزيد على عشرة وفضله أشهر من أن يذكر. وفي شذرات الذهب في حوادث سنة 377 فيها توفي أبو علي الفارسي الحسن بن محمد ابن عبد الغفار النحوي صاحب التصانيف ببغداد في ربيع الأول وقد فضله بعضهم على المبرد وكان عديم المثل قاله في العبر اه. وفي بغية الوعاة: الحسن بن أحمد بن عبد الغفار ابن أحمد بن سليمان الإمام أبو علي الفارسي المشهور واحد زمانه في علم العربية طوف بلاد الشام وقال كثير من تلامذته: إنه أعلم من المبرد وتقدم عند عضد الدولة وله صنف الإيضاح في النحو والتكملة في التصريف اه. وفي تاريخ بغداد: الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن سليمان أبو علي الفارسي النحوي قال لي أبو القاسم التنوخي ولد أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار النحوي الفارسي بفسا وقدم بغداد فاستوطنها وسمعنا منه في رجب سنة 375 وعلت منزلته في النحو حتى قال قوم من تلامذته: هو فوق المبرد وأعلم منه وصنف كتبا عجيبة حسنة لم يسبق إلى مثلها واشتهر ذكره في الآفاق وبرع له غلمان حذاق مثل عثمان بن جني وعلي بن عيسى الشيرازي وغيرهما وخدم الملوك ونفق عليهم وتقدم عند عضد الدولة فسمعت أبي يقول: سمعت عضد الدولة يقول: أنا غلام أبي علي النحوي في النحو وغلام أبي الحسين الرازي الصوفي في النجوم اه. وقال ابن خلكان أبو علي الحسن بن أحمد ابن عبد الغفار بن محمد بن سليمان بن ابن الفارسي النحوي ولد بمدينة فسا واشتغل ببغداد ودخل إليها سنة 307 وكان إمام وقته في علم النحو ودار البلاد وأقام بحلب عند سيف الدولة ابن حمدان وكان قدومه في سنة 341 وجرت بينه وبين أبي الطيب المتنبي مجالس ثم انتقل إلى بلاد فارس وصحب عضد الدولة ابن بويه وتقدم عنده وعلت منزلته حتى قال عضد الدولة أنا غلام أبي علي الفسوي في النحو وصنف له كتاب الإيضاح والتكملة في النحو وقصته فيه مشهورة وبالجملة هو أشهر من أن يذكر فضله ويعدد اه. وفي ميزان الاعتدال: الحسن بن أحمد أبو علي الفارسي النحوي صاحب التصانيف تقدم بالنحو عند عضد الدولة اه وفي مجمع البيان بعد تفسير قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت} الآية قال: وهذا كله مأخوذ من كلام أبي علي الفارسي وناهيك به فارسا في هذا الميدان نقابا يخبر عن مكنون هذا العلم بواضح البيان اه.
تشيعه
في معجم الأدباء وشذرات الذهب وبغية الوعاة وتاريخ ابن خلكان: كان متهما بالاعتزال وفي تاريخ بغداد: قال محمد ابن أبي الفوارس كان متهما بالاعتزال وفي ميزان الاعتدال: كان متهما بالاعتزال لكنه صدوق في نفسه وفي الرياض: الظاهر من الاعتزال هو التشيع إذ قد اشتهر كون أبي علي من الإمامية والعامة لا تفرق بين الخاصة والمعتزلة في العقائد اه. (أقول) نسبوا جماعة من علماء الشيعة إلى الاعتزال حتى أن الذهبي نسب السيد المرتضى إلى الاعتزال والمراد موافقة المعتزلة في بعض الأصول. ومجرد نسبة الرجل إلى الاعتزال لا يكفي في إثبات تشيعه نعم إذا ثبت تشيعه لا ينافيه نسبتهم له إلى الاعتزال والظاهر تشيعه.
حدة ذهنه
في معجم البلدان: مما يشهد بصفاء ذهنه وخلوص فهمه أنه سئل قبل أن ينظر في العروض عن خرم متفاعلن فتفكر وانتزع الجواب فيه من النحو فقال: لا يجوز لأن متفاعلن ينقل إلى مستفعلن إذا خبن فلو خرم لتعرض للابتداء بالساكن والابتداء بالساكن لا يجوز (الخرم حذف الحرف الأول من البيت والخبن تسكين ثانيه اه). وفي بغية الوعاة حكى عنه ابن جني أنه كان يقول أخطئ في مائة مسألة لغوية ولا أخطئ في واحدة قياسية.
المفاضلة بينه وبين أبي سعيد السيرافي
في معجم الأدباء قرأت بخط الشيخ أبي محمد الخشاب: كان شيخنا يعني أبا منصور موهوب بن الخضر الجواليقي قل ما ينبل عنده ممارس للصناعة النحوية ولو طال فيها باعه ما لم يتمكن من علم الرواية وما تشتمل عليه من ضروبهما ولا سيما رواية الأشعار العربية وما يتعلق بمعرفتها من لغة وقصة ولهذا كان مقدما لأبي سعيد السيرافي على أبي علي الفارسي رحمهما الله وأبو علي أبو علي في نحوه وطريقة أبي سعيد في النحو معلومة ويقول أبو سعيد: أروى من أبي علي وأكثر تحققا بالرواية وأثرى منه فيها وقد قال لي غير مرة: لعل أبا علي لم يكن يرى ما يراه أبو سعيد من معرفة هذه الأخباريات والأنساب وما جرى في هذا الأسلوب كبير أمر. قال الشيخ أبو محمد ولعمري أنه قد حكي عنه أعني أبا علي أنه كان يقول: لأن أخطئ في خمسين مسألة مما بابه الرواية أحب إلي من أن أخطئ في مسألة واحدة قياسية هذا كلامه أو معناه على أنه كان يقول: قد سمعت الكثير في أول الأمر وكنت أستحي أن أقول اثبتوا اسمي. قال الشيخ أبو محمد وكثيرا ما تبنى السقطات على الحذاق من أهل الصناعة النحوية لتقصيرهم في هذا الباب فمنه يذهبون ومن جهته يؤتون.
أخباره
في معجم الأدباء حكى ابن جني عن أبي علي الفارسي قرأ علي علي بن عيسى الرماني كتاب الجمل وكتاب الموجز لابن السراج في حياة ابن السراج. قرأت بخط سلامة ابن عياض النحوي ما صورته: وقفت على نسخة من كتاب الحجة لأبي علي الفارسي في صفر سنة 522 بالري في دار كتبها التي وقفها الصاحب بن عباد رحمه الله وعلى ظهرها بخط أبي علي ما حكايته أطال الله بقاء سيدنا الصاحب الجليل أدام الله عزه ونصره وتأييده وتمكينه كتابي في قراءة الأمصار الذين بينت قراءتهم في كتاب أبي بكر أحمد ابن موسى المعروفة بكتاب السبعة فما تضمن من أثر وقراءة ولغة فهو عن المشايخ الذين أخذت ذلك عنهم وأسندته إليهم فمتى آثر سيدنا الصاحب الجليل أدام ألله عزه ونصره وتأييده وتمكينه حكاية شيء منه عنهم أو عني لهذه المكاتبة فعل وكتب الحسن بن أحمد الفارسي بخطه اه. ومن أخباره ما في معجم الأدباء أيضا: قال الأستاذ أبو العلاء الحسين ابن محمد بن مهرويه في كتابه الذي سماه أجناس الجواهر كنت بمدينة السلام اختلف إلى أبي علي الفارسي النحوي رحمه الله وكان السلطان رسم له أن ينتصب لي في كل أسبوع يومين لتصحيح كتاب التذكرة لخزانة كافي الكفاة فكنا إذا قرأنا أوراقا منه تجارينا في فنون الآداب واجتنينا من فوائد ثمار الألباب ورتعنا في رياض ألفاظه ومعانيه والتقطنا الدر المنثور من سقاط فيه فأجرى يوما بعض الحاضرين ذكر الأصمعي وأسرف في الثناء عليه وفضله على أعيان العلماء في أيامه فرأيته رحمه الله كالمنكر لما كان يورده وكان فيما ذكر من محاسنه ونثر من فضائله أن قال: من ذا الذي يجسر أن يخطئ الفحول من الشعراء غيره فقال أبو علي وما الذي رد عليهم فقال الرجل: أنكر على ذي الرمة مع إحاطته بلغة العرب ومعانيها وفضل معرفته بأغراضها ومراميها وأنه سلك نهج الأوائل في وصف المفاوز إذا لعب السراب فيها ورقص الآل في نواحيها ونعت الحرباء وقد سبح على جدله والظليم وكيف ينفر من ظله وذكر الركب وقد مالت ظلالهم من غلبة المنام حتى كأنهم صرعتهم كؤوس المدام فطبق مفصل الإصابة في كل باب وساوى الصدر الأول من أرباب الفصاحة وجارى القروم والبزل من أصحاب البلاغة فقال له الشيخ أبوعلي: وما الذي أنكر على ذي الرمة فقال قوله: (وقفنا فقلنا أيه عن أم سالم) فإنه كان يجب أن ينونه - يعني أيه - فقال: أما هذا فالأصمعي مخطئ فيه وذو الرمة مصيب والعجب أن يعقوب بن السكيت قد وقع عليه هذا السهو في بعض ما أنشده فقلت: إذ رأى الشيخ أن يصدع لنا بجلية هذا الخطأ تفضل به فأملى علينا أنشد ابن السكيت لأعرابى من بني أسد.

قال يعقوب قوله جير أي حقا وهي مخفوضة غير منونة فاحتاج إلى التنوين قال أبو علي هذا سهو منه لأن هذا يجري مجرى الأصوات وباب الأصوات كلها والمبنيات بأسرها إلا ما خص منها لعلة الفرقان فيها بين نكرتها ومعرفتها بالتنوين فما كان منها معرفة جاء بغير تنوين فإذا نكرته نونته من ذلك أنك تقول في الأمر صه ومه - تريد السكوت - يا فتى فإذا نكرت قلت صه تريد سكوتا وكذلك قول الغراب قاق أي صوتا وكذلك أيه يا رجل تريد الحديث وأيه تريد حديثا وزعم الأصمعي أن ذا الرمة أخطأ في قوله: (وقفنا فقلنا أيه عن أم سالم) وكان يجب أن ينونه ويقول أيه وهذا من أوابد الأصمعي التي تقدم عليها من غير علم فقوله جير بغير تنوين في موضع قوله الحق وتجعله نكرة في موضع آخر فتنونه فيكون معناه قلت حقا ولا مدخل للضرورة في ذلك إنما التنوين المذكور وبالله التوفيق وتنوين هذا الشاعر على هذا التقدير. قال يعقوب قوله: أصابهم الحمى يريد الحمام وقوله بدرن أي طعن في بوادرهن بالموت والبادرة النحر وقوله فجئت قبورهم بدءا أي سيبدأ وبدء القوم سيدهم وبدء الجزور خير أنصبائها وقوله ولما أي ولم أكن سيدا إلا حين ماتوا فإني سدت بعدهم اه. ومن أخباره ما في معجم الأدباء أيضا بسنده عن أبي علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي النحوي قال جئت إلى أبي السراج لأسمع منه الكتاب وحملت إليه ما حملت فلما انتصف الكتاب عسر عليه في تمامه فقطعت عنه لتمكني من الكتاب فقلت لنفسي بعد مدة إن سرت إلى فارس وسئلت عن تمامه فإن قلت نعم كذبت وإن قلت لا سقطت الرواية والرحلة ودعتني الضرورة فحملت إليه رزمة فلما أبصرني من بعيد أنشد:
ومن أخباره ما في معجم الأدباء بسنده عن أبي العلاء المعري أن أبا علي مضى من الشام إلى العراق وصار له جاه عظيم عند الملك عضد الدولة فناخسرو فوقعت لبعض أهل المعرة حاجة في العراق احتاج فيها إلى كتاب من القاضي أبي الحسن سليمان إلى أبي علي، فلما وقف على الكتاب قال: إني أتيت الشام وأهله ولم يعره طرفه. ومن أخباره ما في رياض العلماء: يحكى أن جماعة وقفوا على باب أبي علي الفارسي فلم يفتح لهم فقال أحدهم: أيها الشيخ اسمي عثمان، وأنت تعلم أنه لا ينصرف، فبرز غلامه وقال: إن الشيخ يقول: إن كان نكرة فلينصرف. قال ونقل الجاربردي في أواخر شرح الشافية أنه حكي أن أبا علي الفارسي دخل على واحد من المتسمين بالعلم فإذا بين يديه جزء مكتوب فيه: قايل منقوطا بنقطتين من تحت، فقال له أبو علي: هذا خط من؟ قال: خطي فالتفت إلى أصحابه كالمغضب، وقال: قد أضعنا خطواتنا في زيارة مثله، وخرج من ساعته اه. ومن أخباره ما في معجم الأدباء في ترجمة محمد ابن سعيد أبي جعفر البصير الموصلي العروضي النحوي أنه كان في النحو ذا قدم ثابتة اجتمع يوما مع أبي علي الفارسي عند أبي بكر بن شقير فقال لأبي علي في أي شيء تنظر يا فتى فقال في التصريف فجعل يلقي عليه من المسائل على مذهب البصريين والكوفيين حتى ضجر فهرب أبو علي منه إلى النوم وقال أني أريد النوم فقال هربت يا فتى فقال نعم هربت وفي معجم الأدباء أيضا ذكر أبو الحسن طاهر بن أحمد بن بشاذ النحوي في كتاب شرح الجمل للزجاج في باب التصريف منه يحكى عن أبي علي الفارسي أنه حضر يوما مجلس أبي بكر الخياط فأقبل أصحابه إلى أبي بكر يكثرون عليه المسائل وهو يجيبهم ويقيم عليها الدلائل فلما أنفذوا أقبل على أكبرهم سنا وأكبرهم عقلا وأوسعهم علما عند نفسه فقال له كيف تبني من سفرجل مثل عنكبوت فأجاب مسرعا سفرروت فحين سمعها قام من مجلسه وصفق بيديه وخرج وهو يقول سفرروت في قبل أبو بكر على أصحابه وقال لا بارك الله فيكم ولا أحسن جزاءكم خجلا مما جرى واستحياء من أبي علي.
أخباره مع عضد الدولة
قال ولما خرج عضد الدولة لقتال ابن عمه عز الدولة بختيار بن معز الدولة دخل عليه أبو علي الفارسي فقال له ما رأيك في صحبتنا فقال له أنا من رجال الدعاء لا من رجال اللقاء فخار الله للملك في عزيمته وأنجح قصده. في نهضته وجعل العافية زاده والظفر تجاهه والملائكة أنصاره ثم أنشده:
فقال له عضد الدولة بارك الله فيك فإني واثق بطاعتك وأتيقن صفاء طويتك وقد أنشدنا بعض أشياخنا بفارس.
فدعا له أبو علي و قال أيأذن مولانا في نقل هذين البيتين فأذن فاستملاهما منه. قال وكان مع عضد الدولة يوما في الميدان (بشيراز) فسأله بماذا ينتصب الاسم المستثنى في نحو قام القوم إلا زيدا فقال أبو علي ينتصب بتقارير استثني زيدا فقال له عضد الدولة لم قدرت استثني زيدا فنصبت هلا قدرت امتنع زيد فرفعت فقال أبو علي هذا الذي ذكرته جواب ميداني فإذا رجعت قلت لك الجواب الصحيح وفي مرآة الجنان وغيره ثم لما رجع إلى منزله وضع في ذلك كلاما وحمله فاستحسنه قال ياقوت وقد ذكر أبو علي في كتاب الإيضاح أنه انتصب بالفعل المتقدم بتقوية إلا (أقول) الصواب أنه منصوب بإلا لتضمنه معنى استثني ولا يرد علينا أنه هلا ضمن إلا معنى امتنع أو خرج ورفع لأن العرب تكلمت به منصوبا ولم تتكلم به مرفوعا فلما تكلمت به منصوبا قلنا إنها ضمنت إلا معنى استثني ونصبته ولو تكلمت به مرفوعا لقلنا إنها ضمنته معنى خرج أو امتنع أو نحو ذلك أما أن العرب لماذا نصبته ولم ترفعه كقولنا لماذا رفعت الفاعل ونصبت المفعول ولم تعكس وإذا كان تتبع كلام العرب يقضي بأن العمدة مرفوع والفضلة منصوب فالمستثنى فضلة. قال ياقوت ولما صنف أبو علي كتاب الإيضاح وحمله إلى عضد الدولة استقصره عضد الدولة وقال ما زدت على ما أعرف شيئا وإنما يصلح هذا للصبيان فمضى أبو علي وصنف التكملة وحملها إليه فلما وقف عليها عضد الدولة قال غضب الشيخ وجاء بما لا نفهمه نحن ولا هو اه. وفي مرآة الجنان وشذرات الذهب وتاريخ ابن خلكان: قيل إن السبب في استشهاده في باب كان من كتاب الإيضاح ببيت أبي تمام.
لم يكن ذلك لأن أبا تمام يستشهد بشعره لكن عضد الدولة كان يحب هذا البيت وينشده كثيرا فلهذا استشهد به في كتابه.
رأيه في الأصمعي
في معجم الأدباء عن تلميذه أبي الفتح عثمان بن جني أن شيخه أبا علي الفارسي قال كان الأصمعي يتهم في تلك الأخبار التي يرويها فقلت له كيف هذا وفيه من التورع ما دعاه إلى ترك تفسير القرآن ونحو ذلك فقال كان يفعل ذلك رياء وعنادا لأبي عبيدة لأنه سبقه إلى عمل كتاب القرآن فجنح الأصمعي إلى ذلك اه. ونقلنا في أخباره أنه خطأ الأصمعي في بعض آرائه.
كتابه إلى سيف الدولة ردا على ابن خالويه
في معجم الأدباء قرأت في المسائل الحلبية نسخة كتاب كتبه أبو علي إلى سيف الدولة جوابا عن كتاب ورد عليه منه يرد فيه على ابن خالويه في أشياء أبلغها سيف الدولة عن أبي علي نسخته:
قرأ أطال الله بقاء سيدنا الأمير سيف الدولة عبد سيدنا الرقعة النافذة من حضرة سيدنا فوجد كثيرا منها شيئا لم تجر عادة عبده به لا سيما مع صاحب الرقعة إلا أنه يذكر من ذلك ما يدل على قلة تحفظ هذا الرجل فيما يقوله وهو قوله: ’’ولو بقي عمر نوح ما صلح أن يقرأ على السيرافي’’ مع علمه بأن ابن بهزاذ السيرافي يقرأ عليه الصبيان هذا ما لا خفاء به كيف وهو قد خلط فيما حكاه عني وإني قلت أن السيرافي قد قرأ علي ولم أقل هذا إنما قلت ’’تعلم مني’’ أو ’’أخذ عني’’ هو وغيره ممن ينظر اليوم في شيء من هذا العلم وليس قول القائل ’’تعلم مني’’ مثل ’’قرأ علي’’ لأنه قد يقرأ عليه من لا يتعلم منه وقد يتعلم منه من لا يقرأ عليه وتعلم ابن بهزاذ مني في أيام محمد بن السري وبعده لا يخفي على من كان يعرفني ويعرفه كعلي بن عيسى الوراق ومحمد ابن أحمد ابن يونس ومن كان يطلب هذا الشأن من بني الأزرق الكتاب وغيرهم وكذلك كثير من الفرس الذين كانوا يرونه يغشاني في صف شونيز كعبد الله بن جعفر بن دستوريه النحوي لأنه كان جاري بيت بيت قبل أن يموت الحسن بن جعفر أخوه فينتقل إلى داره التي ورثها عنه في درب الزعفراني وأما قوله: ’’إني قلت إن ابن الخياط كان لا يعرف شيئا’’ فغلط في الحكاية كيف أستجيز هذا وقد كلمت ابن الخياط في مجالس كثيرة ولكني قلت أنه لا لقاء له لأنه دخل إلى بغداد بعد موت محمد بن يزيد وصادف أحمد بن يحيى وقد صم صمما شديدا لا يخرق الكلام معه سمعه فلم يمكن تعلم النحو منه وإنما كان يعول فيما كان يؤخذ عنه على ما يمله دون ما كان يقرأ عليه وهذا الأمر لا ينكره أهل هذا الشأن ومن يعرفهم وأما قوله: ’’قد أخطأ البارحة في أكثر ما قاله’’ فاعتراف بما أن استغفر الله منه كان حسنا. والرقعة طويلة فيها جواب عن مسائل أخذت عليه كانت النسخة غير مرضية فتركتها إلى أن يقع لي ما أرتضيه. وأكثر النسخ بالحلبيات لا توجد هذه الرقعة فيها.
كتاب الصاحب بن عباد إلى أبي
علي الفارسي في معنى استنساخ التذكرة
في اليتيمة في ترجمة محمد بن الحسين الفارسي ابن أخت أبي علي الفارسي أن أبا علي كان أوفد ابن أخته المذكور على الصاحب فارتضاه وأكرم مثواه وأصحابه كتابا إلى خاله أبي علي وذكر الكتاب وذكره أيضا صاحب معجم الأدباء وذكر في آخره زيادة في معنى استنساخ التذكرة وهذه الزيادة لم يذكرها صاحب اليتيمة قال في معجم الأدباء كتب الصاحب إلى أبي علي في الحال المقدم ذكرها - يعني حال استنساخ التذكرة - كتابي أطال الله بقاء الشيخ وأدام جمال العلم والأدب بحراسة مهجته وتنفيس مهلته وأنا سالم ولله حامد وإليه في الصلاة على النبي وآله راغب ولبر الشيخ أيده الله بكتابه الوارد شاكر. وأما أخونا أبو الحسين قريبه أعزه الله فقد ألزمني بإخراجه إلي أعظم منة وأتحفني من قربه بعلق مضنة لولا أنه قلل المقام واختصر الأيام من هذا الذي لا يشتاق ذلك المجلس وأنا أحوج من كل حاضريه إليه وأحق منهم بالمثابرة عليه ولكن الأمور مقدرة وبحسب المصالح ميسرة غير أنا ننتسب إليه على البعد ونقتبس فوائده عن قرب وسيشرح هذا الأخ هذه الجملة حق الشرح بإذن الله والشيخ أدام الله عزه يبرد غليل شوقي إلى مشاهدته بعمارة ما افتتح من البر بمكاتبته ويقتصر على الخطاب الوسط دون الخروج في إعطاء الرتب إلى الشطط كما يخاطب الشيخ المستفاد منه التلميذ الآخذ عنه ويبسط في حاجاته فإنني أظنني أجدر إخوانه بقضاء مهماته إن شاء الله تعالى. وإلى هنا اشتركت اليتيمة ومعجم الأدباء وزاد صاحب معجم الأدباء اعتمدت على صاحبي أبي العلاء أيده الله لاستنساخ التذكرة وللشيخ أدام الله عزه رأيه الموفق في التمكين من الأصل والإذن بعد النسخ في العرض بإذن الله تعالى اه.
مشايخه
مر قول ياقوت أنه أخذ النحو عن جماعة من أعيان أهل هذا الشأن وعد منهم:
ا - أبو إسحاق الزجاج.
2- أبو بكر بن السراج.
3- أبو بكر مبرمان.
4- أبو بكر الخياط وفي لسان الميزان أخذ عن.
5 - أبي بكر بن مجاهد اه. ولعله أحد المذكورين وفي تاريخ بغداد سمع.
6- علي بن الحسين بن معدان صاحب إسحاق ابن راهويه وكان عنده عنه جزء واحد اه. وفي ميزان الاعتدال عنده جزء سمعه من علي بن الحسين بن معدان الفارسي عن إسحاق بن راهويه اه.
وفي معجم الأدباء قرأت بخط أبي الفتح عثمان بن جني الذي لا أرتاب به قال سألته - يعني أبا علي - فقلت أقرأت أنت على أبي بكر فقال نعم قرأت عليه وقرأ أبو بكر على أبي سعيد السكري قال وكان أبا بكر قد كتب من كتب أبي سعيد كثيرا وكتب أبي زيد قال وذاكرته بكتب أبي بكر وقلت لو عاش لظهر من جهته علم كبير وكلاما هذا نحوه فقال نعم إلا أنه كان يطول كتبه وضرب لذلك مثلا قد ذهب عني أظنه بارك الله لأبي يحيى في كتبه أو شيئا نحو ذلك قال وفارقت أبا بكر قبل وفاته وهو يشغل بالعلة التي توفي فيها وراجعت البلد فارس ثم عدت وتوفي اه. ولا يعلم أن أبا بكر هذا من هو لأنه مر في مشايخه أنه أخذ عن ثلاثة كلهم يكنى أبا بكر ولعل المراد به السراج فإنه أعرفهم وأشهرهم والله أعلم.
تلاميذه
مر قول ياقوت برع له غلمان حذاق فمن تلاميذه:
1- عثمان بن جني.
2- علي بن عيسى الربعي الشيرازي، قال الشريف الرضي في حقائق التأويل وهو ممن لزم أبا علي السنين الطويلة واستكثر منه.
3- الصاحب بن عباد أجازه بالرواية عنه وعن مشايخه كما مر في أخباره، وفي تاريخ بغداد حدثنا عنه.
4- الأزهري.
5- والجوهري.
6- وأبو الحسن محمد بن عبد الواحد.
7- وعلي بن محمد بن الحسن المالكي.
8- والقاضي أبو القاسم التنوخي اه.
9- ابن أخته أبو الحسين محمد بن الحسين الفارسي.
صرح بتتلمذه له الثعالبي في اليتيمة حيث قال في ترجمة أبي الحسين المذكور وهو الإمام اليوم في النحو بعد خاله أبي علي الحسن بن أحمد الفارسي ومنه أخذ وعليه درس حتى استغرق علمه واستحق مكانه اه. وهو الذي أرسله أبو علي إلى الصاحب بن عباد وكتب معه الصاحب إلى أبي علي كما مر.
10- عضد الدولة بن بويه فقد مر أنه كان يقول أنا في النحو من غلمان أبي علي الفارسي ولأجله صنف الإيضاح والتكملة.
11- أبو إسحاق إبراهيم بن علي الفارسي اللغوي.
12- أبو القاسم علي بن عبد الله الدقاق.
13- أبو محمد عبيد الله بن أحمد الفزاري النحوي قاضي القضاة بشيراز.
14- الحسين بن محمد الصالح.
15- عبد الباقي بن محمد بن الحسين عبد الله النحوي وهؤلاء الخمسة الأخيرة ذكرهم صاحب الروضات من تلاميذه.
وقال صاحب الرياض: بالبال أنه قرأ عليه السيد الرضي في النحو في أوائل حال السيد الرضي وأواخر حال أبي علي ولا بعد في ذلك لأن ولادة السيد الرضي قبل وفاة أبي علي بثماني عشرة سنة وقد مدحه السيد الرضي في تفسيره الموسوم بحقائق التنزيل وتعصب له بل لعل أبا علي أستاذ السيد المرتضى أيضا اه. (أقول) لم نجد أحدا ذكر أبا علي في مشايخ الشريف الرضي فضلا عن المرتضى والذي كان من مشايخه هو أبو الفتح عثمان بن جني وهو الذي مدحه في تفسيره وتعصب له وقد ذكر أبا علي في تفسيره المذكور ولم يقل أنه شيخه ولو قرأ عليه لقال إنه شيخه كما قال عن ابن جني.
مؤلفاته
أكثرهم استيفاء لها صاحب معجم الأدباء، أما غيره كابن النديم وابن خلكان وصاحب البغية وغيرهم فإنهم اقتصروا على البعض دون البعض وقد يذكرون ما ليس في المعجم وهي:
1- الحجة في علل القراآت أي الاحتجاج للقراء السبعة.
2- التذكرة في النحو وهو كبير في مجلدات ولخصه الفتح عثمان بن جني.
3- أبيات الأعراب والعرب.
4- الإيضاح الشعري وفي فهرست ابن النديم شرح آيات الإيضاح.
5- الإيضاح النحوي في الرياض ألفه بأمر عضد الدولة ابن بويه ولذلك يعرف بالإيضاح العضدي وفي كشف الظنون يشتمل الإيضاح على 196 بابا منها 166 نحو والباقي صرف وقد اعتنى جمع من النحاة بشرحه فشرحه السيد عبد القادر الجرجاني بشرحين مطول ومختصر وشرحه ابن الحاجب وابن البنا وابن الباذش وابن الأنباري وابن الدهان وأبو البقاء العكبري وعلي بن عيسى الربعي والشريشي وابن هشام الخضراوي والمالقي وغيرهم وبلغت شروحه التي عدها 24 شرحا.
6- مختصر عوامل الإعراب وهي مائة عامل.
7- المسائل الحلبية وسماه في كشف الظنون الحلبيات في النحو.
8 - المسائل البغدادية في النحو.
9- المسائل العسكرية.
10- المسائل الكرمانية.
11 - المسائل الشيرازية في النحو وسماها صاحب كشف الظنون الشيرازيات.
12- المسائل القصرية أو القيصرية.
13- المسائل البصرية.
14- المسائل المجلسية ذكرها ابن خلكان وفي الرياض كتاب المجلسيات.
15- المسائل الدمشقية.
16- المسائل الأهوازية في الرياض نسبه إلى ابن سيدة.
17- المسائل المنثورة.
18- المسائل المشكلة.
19 - المسائل المصلحة يرويها عن الزجاج وتعرف بالأغفال هكذا قال ابن النديم وقال ياقوت كتاب الأغفال وهو مسائل أصلحها على الزجاج وقال غيره كتاب الأغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني.
20 - المسائل المصلحة من كتاب ابن السراج. ذكر المعري في رسالة الغفران أن أبا علي الفارسي كان يذكر أن أبا بكر بن السراج عمل من الموجز النصف الأول لرجل بزاز ثم تقدم إلى أبي علي الفارسي بإتمامه وهذا لا يقال إنه من إنشاء أبي علي لأن الموضوع في الموجز هو منقول من كلام ابن السراج في الأصول وفي الجمل فكان أبا علي جاء به على سبيل النسخ لا أنه ابتدع شيئا من عنده.
21- المقصور والممدود وشرحه ابن جني.
22- نقض الهاذور.
23- الترجمة.
24- أبيات المعاني.
25 - التتبع لكلام أبي علي الجبائي في التفسير نحو مائة ورقة.
26 - تفسير قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذ قمتم إلى الصلاة}.
27- التكملة في التصريف هكذا في بغية الوعاة ومقتضى ما ذكر في سبب تأليفه أنه تكملة للإيضاح فهو في النحو وصرح في الرياض بأنه في النحو.
28- تعليقة على كتاب سيبويه.
29- صدر في المعتلات هلك في جملة ما فقده وأصيب به من كتبه كما يأتي.
30- كتاب الشعر في الرياض نسبه إليه ابن سيدة اللغوي في أول كتاب المحكم في اللغة. وقد نسب إليه صاحب الذريعة كتابا بعنوان تفسير أبي علي الفارسي واستشهد لذلك في السيوطي وصاحب كشف الظنون له من المصنفين في التفسير وبنقل الشيخ الطوسي عنه في تفسيره التبيان. (وأقول) ذكر صاحب كشف الظنون عند الكلام على التفسير جماعة من المفسرين الأقدمين ثم قال: ثم انتصبت طبقة بعدهم إلى تصنيف تفاسير مشحونة بالفوائد محذوفة الأسانيد مثل أبي إسحاق الزجاج وأبي علي الفارسي اه. ولكن لم يذكر أحد أن له كتابا في تفسير القرآن ولو كان لذكره كل من ترجمه لأنه أحق بالذكر من كل كتاب أما عده من المصنفين في التفسير فلعله لأن له كتبا تؤول إلى التفسير كالحجة في علل القراآت والتتبع لكلام الجبائي في التفسير وتفسير آية إذا قمتم وهذا لا يصحح أن له كتاب تفسير مغايرا لهذه الكتب وأما نقل الشيخ عنه في التبيان فلعله في مسائل النحو والإعراب أو من هذه الكتب والله أعلم.
احتراق قسم من كتبه وحزنه لذلك
في معجم الأدباء قال عثمان بن جني إن وجدت فسحة وأمكن الوقت عملت بإذن الله كتابا أذكر فيه جميع المعتلات في كلام العرب وأميز ذوات الهمزة من ذوات الواو والياء وأعطي كل جزء منهما حظه من القول مستقصى إن شاء الله تعالى وذكر شيخنا أبو علي أن بعض إخوانه سأله بفارس إملاء شيء من ذلك فأملى عليه صدرا كثيرا وتقصى القول فيه وإنه هلك في جملة ما فقده وأصيب به من كتبه. وحدثني أيضا أنه وقع حريق بمدينة السلام فذهب به جميع علم البصريين قال وكنت قد كتبت ذلك كله بخطي وقرأته على أصحابنا فلم أجد من الصندوق الذي احترق شيئا البتة إلا نصف كتاب الطلاق. عن محمد بن الحسن: وسألته عن سلوته وعزائه فنظر إلي معجبا ثم قال بقيت شهرين لا أكلم أحدا حزنا وهما وانحدرت إلى البصرة لغلبة الفكر علي وأقمت مدة ذاهلا متحيرا اه.
ما قيل في مدح كتاب الإيضاح
في معجم الأدباء: قرأت في معجم الشعراء للسلفي أنشدني أبو جعفر محمد بن محمد بن كوثر المحاربي الغرناطي بديار مضر قال أنشدني أبو الحسن علي بن أحمد ابن خلف النحوي لنفسه بالأندلس في كتاب الإيضاح لأبي علي الفارسي النحوي :
شعره
في معجم الأدباء حدثني علم الدين أبو محمد القاسم ابن أحمد الأندلسي أيده الله تعالى قال وجدت في مسائل نحوية تنهب إلى ابن جني قال لم أسمع لأبي علي شعرا قط إلى أن دخل إليه في بعض الأيام رجل من الشعراء فجرى ذكر الشعر فقال أبو علي إني لأغبطكم على قول هذا الشعر فإن خاطري لا يواتيني على قوله مع تحققي للعلوم التي هي من موارده فقال له ذلك الرجل فما قلت قط شيئا منه البتة فقال ما أعهد لي شعرا إلا ثلاثة أبيات قلتها في الشيب وهى قولي:
فاستحسناها وكتبناها عنه اه.
وفي مرآة الجنان لم أذكرها أنا في هذا الكتاب لأنه أبدى في الشيب عيبا وذما وهو في الشرع نور ووقار كما ورد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم في قصة إبراهيم عليهما أفضل الصلاة والتسليم اه. وهذا تورع بارد فإذا مدح الشيب في السنة النبوية بأنه نور ووقار تسلية لصاحبه لا يمنع على الشاعر أن يعيبه من جهة أخرى وهو يراه نورا ووقار أولا يوجب التورع عن ذكر آيات في عيبه وذكر ابن خلكان أنه رأى نفسه وهو بالقاهرة خرج إلى قليوب ودخل إلى مشهد وفيه ثلاثة أشخاص فسألهم لمن هذا المشهد فقال له أحدهم أن الشيخ أبا علي الفارسي جاور فيه عدة سنين وله مع فضائله شعر حسن فقلت ما وقفت له على شعر فقال أنا أنشدك من شعره وأنشد ثلاثة أبيات واستيقظت وقد علق بخاطري منها بيت واحد وهو:
اه. وشعر أبي علي في اليقظة كما سمعت فكيف بشعر ينسب إليه في المنام وكأن العدوى مرت إلى شعر الرضي في رثائه وشعر من قرض إيضاحه.
رثاؤه
قال الشريف الرضي يرثيه كما في ديوانه من أرجوزة :
#ما أطلب الأيام منا شططا ما قاله الدكتور شلبي
ألف الدكتور عبد الفتاح إسماعيل شلبي كتابا عن أبي علي الفارسي كان رسالته للدكتوراه، أجاد فيه وأتقن. وقد تعرض لتشيع المترجم بعد أن ذكر اعتزاله، مفرقا في ذلك بين تشيعه واعتزاله. وهذا أمر وقع فيه القدماء والمحدثون، والحقيقة أن المعتزلة وافقوا الشيعة (أو الشيعة وافقوا المعتزلة) في بعض الآراء، وكانت هذه الآراء تبدو في مؤلفات الشيعة فينسبهم من يتحدث عنهم إلى الاعتزال، وشتان في الأسس بين الاعتزال والتشيع، وعلى ذلك فحين يؤكد الدكتور شلبي تشيع المترجم فإنه لا حاجة له إلى البرهنة على اعتزاله لأن الشيعي يقول حتما بتلك الآراء التي يتفق بها الشيعة مع المعتزلة.
على أن الدكتور شلبي تبسط في الأمر تبسطا نقل فيه كلاما للدكتور حسن إبراهيم حسن قال فيه في جملة ما قال. وقد أقامت الشيعة قواعدها الرئيسية على نظريات وعقائد المعتزلة.
ونحن هنا نريد أن نذكر الدكتورين معا الكاتب والناقل بأن التشيع أسبق من الاعتزال. وأن قواعده الرئيسية كانت قائمة قبل أن ينشأ الاعتزال.
ثم يقول الدكتور شلبي: وحديثي عن هذه العلاقة ’’بين التشيع والاعتزال ليس معناه أن كل معتزلي شيعيا’’. ولأجل أن يتم كلامه يجب أن يضيف: أن كل شيعي هو موافق للمعتزلة بهذه الآراء، وبذلك ينتفي عن ذكر ما ذكره بعد ذلك وهو يتحدث عن الصاحب بن عباد حين قال: ’’ويؤكد ذلك أن الصاحب بن عباد يظهر الاعتزال في رسائله’’ إلى أن يقول: ’’والصاحب من غلاة الشيعة إلى جانب ذلك الاعتزال’’.
على أن الصاحب ليس من الغلاة، والمقصود بإظهاره الاعتزال هي قوله بالعدل والتوحيد كما قال فيه الخوارزمي.
وكل شيعي يقول بالعدل والتوحيد.
وقد أحسن الدكتور الشلبي فيما أورده من الأدلة على تشيع أبي علي الفارسي فقد عد منها:
1- شيوع التشيع في بلدة (فسا) مولد أبي علي.
2 - انعقاد الصلات بين أبي علي وتلاميذه من بعده وشيعيين، وهذه الصلات دليل على ما كان عنده من التشيع.
3- نصوص من كتب أبي علي ومنها ما ورد في كتاب (الإيضاح) مما حمل عبد القاهر الجرجاني مؤلف (المقصد في شرح الإيضاح) على تقرير شيعية أبي علي.
وقال الدكتور: وكذلك حرص المترجم في كتبه على الدعاء لعلي بلفظ (عليه السلام) والدعاء له بالسلام من الشيعة توقيرا منهم لشخصه وزاد الدكتور على ذلك قوله: ’’وارتفاعا به إلى درجة الأنبياء والمرسلين’’.
وحبذا لو أعفي الدكتور قلمه من هذه الجملة الأخيرة فالشيعة لا يرفعون عليا إلى درجة الأنبياء والمرسلين.
وأورد الدكتور نصوصا أخرى تؤيد قوله. ثم ناقش بعد ذلك محققي كتاب (سر الإعراب) الذين أنكروا تشيعه مناقشة موفقة.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 5- ص: 7

الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن سليمان الفارسي أبو علي الفارسي، المشهور في العالم اسمه، المعروف تصنيفه ورسمه، أوحد زمانه في علم العربية، كان كثير من تلامذته يقول: هو فوق المبرد.
قال أبو الحسن علي بن عيسى الربعي: هو أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن محمد بن سليمان بن أبان الفارسي، وأمه سدوسية من سدوس شيبان من ربيعة الفرس، مات ببغداد سنة سبع وسبعين وثلاثمائة في أيام الطائع لله عن نيف وتسعين سنة، أخذ النحو عن جماعة من أعيان أهل هذا الشأن كأبي إسحاق الزجاج وأبي بكر ابن السراج وأبي بكر مبرمان وأبي بكر الخياط، وطوف كثيرا من بلاد الشأم، ومضى إلى طرابلس فأقام بحلب مدة، وخدم سيف الدولة ابن حمدان، ثم رجع إلى بغداد فأقام بها إلى أن مات.
حدث الخطيب قال، قال التنوخي: ولد أبو علي الفارسي بفسا، وقدم
بغداد واستوطنها، وعلت منزلته في النحو حتى قال قوم من تلامذته: هو فوق المبرد وأعلم منه، وصنف كتبا عجيبة حسنة لم يسبق إلى مثلها، واشتهر ذكره في الآفاق، وبرع له غلمان حذاق مثل عثمان بن جني وعلي بن عيسى الربعي، وخدم الملوك ونفق عليهم، وتقدم عند عضد الدولة، فكان عضد الدولة يقول: أنا غلام أبي علي النحوي في النحو وغلام أبي الحسين الرازي الصوفي في النجوم. وكان متهما بالاعتزال.
وذكر أبو الحسن طاهر بن أحمد بن بابشاذ النحوي في «كتاب شرح الجمل» للزجاجي في باب التصريف منه يحكي عن أبي علي الفارسي أنه حضر يوما مجلس أبي بكر الخياط، فأقبل أصحابه على أبي بكر يكثرون عليه المسائل، وهو يجيبهم ويقيم عليها الدلائل، فلما أنفدوا أقبل على أكبرهم سنا وأكبرهم عقلا وأوسعهم علما عند نفسه فقال له: كيف تبني من سفرجل مثل عنكبوت، فأجابه مسرعا سفرروت، فحين سمعها قام من مجلسه وصفق بيديه وخرج وهو يقول سفرروت، فأقبل أبو بكر على أصحابه وقال: لا بارك الله فيكم ولا أحسن جزاءكم، خجلا مما جرى واستحياء من أبي علي.
ومما يشهد بصفاء ذهنه وخلوص فهمه أنه سئل قبل أن ينظر في العروض عن خرم متفاعلن، فتفكر وانتزع الجواب فيه من النحو، فقال: لا يجوز لأن متفاعلن ينقل إلى مستفعلن إذا خبن، فلو خرم لتعرض للابتداء بالساكن لا يجوز له (الخرم حذف الحرف الأول من البيت والخبن تسكين ثانيه) .
ولما خرج عضد الدولة لقتال ابن عمه عز الدولة بختيار بن معز الدولة دخل عليه أبو علي الفارسي فقال له: ما رأيك في صحبتنا؟ فقال له: أنا من رجال الدعاء لا من رجال اللقاء، فخار الله للملك في عزيمته، وأنجح قصده في نهضته، وجعل العافية زاده والظفر تجاهه والملائكة أنصاره، ثم أنشده:

فقال له عضد الدولة: بارك الله فيك، فإني واثق بطاعتك وأتيقن صفاء
طويتك، وقد أنشدنا بعض أشياخنا بفارس:
فدعا له أبو علي وقال: أيأذن مولانا في نقل هذين البيتين؟ فأذن فاستملاهما منه.
وكان مع عضد الدولة يوما في الميدان فسأله بماذا ينتصب الاسم المستثنى في نحو قام القوم إلا زيدا، فقال أبو علي: ينتصب بتقدير أستثني زيدا، فقال له عضد الدولة: لم قدرت «أستثني زيدا» فنصبت؟ هلا قدرت «امتنع زيد» فرفعت؟ فقال أبو علي: هذا الذي ذكرته جواب ميداني فإذا رجعت قلت لك الجواب الصحيح. وقد ذكر أبو علي في «كتاب الإيضاح» أنه انتصب بالفعل المتقدم بتقوية إلا.
قالوا: ولما صنف أبو علي «كتاب الإيضاح» وحمله إلى عضد الدولة استقصره عضد الدولة وقال له: ما زدت على ما أعرف شيئا، وإنما يصلح هذا للصبيان، فمضى أبو علي وصنف «التكملة» وحملها إليه، فلما وقف عليها عضد الدولة قال: غضب الشيخ وجاء بما لا نفهمه نحن ولا هو.
وحكى ابن جني عن أبي علي الفارسي: قرأ علي علي بن عيسى الرماني «كتاب الجمل» و «كتاب الموجز» لابن السراج في حياة ابن السراج. وكان أبو طالب العبدي يقول: لم يكن بين أبي علي وبين سيبويه أحد أبصر بالنحو من أبي علي.
قرأت بخط سلامة بن عياض النحوي ما صورته: وقفت على نسخة من «كتاب الحجة» لأبي علي الفارسي في صفر سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة بالري في دار كتبها التي وقفها الصاحب ابن عباد رحمه الله، وعلى ظهرها بخط أبي علي ما حكايته: هذا- أطال الله بقاء سيدنا الصاحب الجليل- أدام الله عزه ونصره وتأييده وتمكينه- كتابي في قراء الأمصار الذين بينت قراءتهم في كتاب أبي بكر أحمد بن موسى المعروف بكتاب السبعة، فما تضمن من أثر وقراءة ولغة فهو عن المشايخ الذين
أخذت ذلك عنهم وأسندته إليهم، فمتى آثر سيدنا الصاحب الجليل- أدام الله عزه ونصره وتأييده وتمكينه- حكاية شيء منه عنهم أو عني لهذه المكاتبة فعل، وكتب الحسن بن أحمد الفارسي بخطه.
ولأبي علي من التصانيف: كتاب الحجة. كتاب التذكرة، قد ذكرت حاله في ترجمة محمد بن طويس القصري. كتاب أبيات الإعراب. كتاب الإيضاح الشعري. كتاب الإيضاح النحوي. كتاب مختصر عوامل الإعراب. كتاب المسائل الحلبية. كتاب المسائل البغدادية. كتاب المسائل الشيرازية. كتاب المسائل القصرية. كتاب الاغفال، وهو مسائل أصلحها على الزجاج. كتاب المقصور والممدود. كتاب نقض الهاذور. كتاب الترجمة. كتاب المسائل المنثورة. كتاب المسائل الدمشقية. كتاب أبيات المعاني. كتاب التتبع لكلام أبي علي الجبائي في التفسير نحو مائة ورقة. كتاب تفسير قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة} كتاب المسائل البصرية. كتاب المسائل العسكرية. كتاب المسائل المصلحة من كتاب ابن السراج. كتاب المسائل المشكلة. كتاب المسائل الكرمانية.
ذكر المعري في «رسالة الغفران» أن أبا علي الفارسي كان يذكر أن أبا بكر ابن السراج عمل من «الموجز» النصف الأول لرجل بزاز ثم تقدم إلى أبي علي الفارسي بإتمامه، قال: وهذا لا يقال إنه من إنشاء أبي علي لأن الموضوع في الموجز هو منقول من كلام ابن السراج في «الأصول» وفي «الجمل»، فكأن أبا علي جاء به على سبيل النسخ لا أنه ابتدع شيئا من عنده.
نقلت من خط الشيخ أبي سعيد معن بن خلف البستي مستوفي بيتي الزرد والفرس الملكشاهي بتولية نظام الملك من كتاب ألفه بخطه، وكان عالما فاضلا حاسبا، قال الأستاذ أبو العلاء الحسين بن محمد بن مهرويه في كتابه الذي سماه «أجناس الجواهر»: كنت بمدينة السلام أختلف إلى أبي علي الفارسي النحوي رحمه الله، وكان السلطان رسم له أن ينتصب لي كل أسبوع يومين لتصحيح «كتاب التذكرة» لخزانة كافي الكفاة، فكنا إذا قرأنا أوراقا منه تجارينا في فنون الآداب، واجتنينا من فوائد ثمار الألباب، ورتعنا في رياض ألفاظه ومعانيه، والتقطنا الدر المنثور من سقاط فيه. فأجرى يوما بعض الحاضرين ذكر الأصمعي، وأسرف في الثناء عليه وفضله على أعيان العلماء في أيامه، فرأيته رحمه الله كالمنكر لما كان يورده، وكان فيما ذكر من محاسنه ونشر من فضائله أن قال: من ذا الذي يجسر أن يخطئ الفحول من الشعراء غيره؟ فقال أبو علي: وما الذي رد عليهم؟ فقال الرجل: أنكر على ذي الرمة مع إحاطته بلغة العرب ومعانيها، وفضل معرفته بأغراضها ومراميها، وانه سلك نهج الأوائل في وصف المفاوز إذا لعب السراب فيها، ورقص الآل في نواحيها، ونعت الحرباء وقد سبح على جذله، والظليم وكيف ينفر من ظله، وذكر الركب وقد مالت طلاهم من غلبة المنام، حتى كأنهم صرعتهم كؤوس المدام، فطبق مفصل الإصابة في كل باب، وساوى الصدر الأول من أرباب الفصاحة، وجارى القروم البزل من أصحاب البلاغة، فقال له الشيخ أبو علي: وما الذي أنكر على ذي الرمة؟ فقال قوله:
وقفنا فقلنا إيه عن أم سالم
لأنه كان يجب أن ينونه، فقال: أما هذا فالأصمعي مخطئ فيه وذو الرمة مصيب، والعجب أن يعقوب بن السكيت قد وقع عليه هذا السهو في بعض ما أنشده، فقلت: إن رأى الشيخ أن يصدع لنا بجلية هذا الخطأ تفضل به. فأملى علينا، أنشد ابن السكيت لأعرابي من بني أسد:
قال يعقوب: هو جير أي حقا وهي مخفوضة غير منونة، فاحتاج إلى التنوين.
قال أبو علي: هذا سهو منه لأن هذا يجري مجرى الأصوات، وباب الأصوات كلها والمبنيات بأسرها إلا ما خص منها لعلة الفرقان فيها بين نكرتها ومعرفتها بالتنوين، فما كان منها معرفة جاء بغير تنوين فإذا نكرته نونته، من ذلك أنك تقول في الأمر صه ومه تريد: السكوت يا فتى، فإذا نكرت قلت: صه ومه تريد سكوتا، وكذلك قول الغراب غاق أي صوتا، وكذلك إيه يا رجل تريد الحديث وإيه تريد حديثا، وزعم الأصمعي أن ذا الرمة أخطأ في قوله: «وقفنا فقلنا إيه عن أم سالم» وكان يجب أن ينونه ويقول إيه وهذا من أوابد الأصمعي التي يقدم عليها من غير علم، فقوله جير بغير تنوين في موضع قوله الحق وتجعله نكرة في موضع آخر فتنونه، فيكون معناه قلت حقا، ولا مدخل للضرورة في ذلك إنما التنوين للمعنى المذكور، وبالله التوفيق. وتنوين هذا الشاعر على هذا التقدير.
قال يعقوب: قوله أصابهم الحمى يريد الحمام، وقوله: بدرن أي طعن في بوادرهم بالموت، والبادرة النحر، وقوله: فجئت قبورهم بدءا أي سيدا، وبدء القوم سيدهم وبدء الجزور خير أنصبائها، وقوله ولما أي ولم أكن سيدا إلا حين ماتوا فإني سدت بعدهم.
قرأت في «معجم السفر» للسلفي: أنشدني أبو جعفر أحمد بن محمد بن كوثر المحاربي الغرناطي بديار مصر قال، أنشدنا أبو الحسن علي بن أحمد بن خلف النحوي لنفسه بالأندلس في «كتاب الإيضاح» لأبي علي الفارسي النحوي:
وكتب الصاحب إلى أبي علي في الحال المقدم ذكرها: كتابي- أطال الله بقاء الشيخ، وأدام جمال العلم والأدب بحراسة مهجته وتنفيس مهلته- وأنا سالم ولله حامد، وإليه في الصلاة على النبي وآله راغب، ولبر الشيخ أيده الله بكتابه الوارد شاكر. وأما أخونا أبو الحسين قريبه- أعزه الله- فقد ألزمني بإخراجه إلي أعظم منة، وأتحفني من قربه بعلق مضنة، لولا أنه قلل المقام، واختصر الأيام، ومن هذا الذي لا يشتاق ذلك المجلس، وأنا أحوج من كل حاضريه إليه، وأحق منهم بالمثابرة عليه، ولكن الأمور مقدرة، وبحسب المصالح ميسرة، غير أنا ننتسب إليه على البعد ونقتبس فوائده عن قرب، وسيشرح هذا الأخ هذه الجملة حق الشرح بإذن الله، والشيخ- أدام الله عزه- يبرد غليل شوقي إلى مشاهدته، بعمارة ما افتتح من البر بمكاتبته، ويقتصر على الخطاب الوسط دون الخروج في إعطاء الرتب إلى الشط، كما يخاطب الشيخ المستفاد منه التلميذ الآخذ عنه، ويبسط إلي في حاجاته، فإنني أظنني أجدر إخوانه بقضاء مهماته، إن شاء الله تعالى. قد اعتمدت على صاحبي أبي العلاء أيده الله لاستنساخ «التذكرة» وللشيخ- أدام الله عزه- رأيه الموفق في التمكين من الأصل، والإذن بعد النسخ في العرض، بإذن الله تعالى.
قال حدثني علم الدين أبو محمد القاسم بن أحمد الأندلسي- أيده الله تعالى- قال: وجدت في مسائل نحوية تنسب إلى ابن جني قال: لم أسمع لأبي علي شعرا قط إلى أن دخل إليه في بعض الأيام رجل من الشعراء، فجرى ذكر الشعر فقال أبو علي: إني لأغبطكم على قول هذا الشعر، فإن خاطري لا يواتيني على قوله، مع تحققي للعلوم التي هي من موارده، فقال له ذلك الرجل: فما قلت قط شيئا منه البتة؟
فقال: ما أعهد لي شعرا إلا ثلاثة أبيات قلتها في الشيب، وهي قولي:
فاستحسناها وكتبناها عنه، أو كما قال، لأني كتبتها في المفاوضة ولم أنقل ألفاظها.
أخبركم أبو الحسن علي بن عمر الفراء عن أبي الحسين نصر بن أحمد بن نوح المقرئ، قال: أنبأنا أبو الحسن علي بن عبيد الله السمسمي اللغوي ببغداد، أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي النحوي قال: جئت إلى أبي بكر السراج لأسمع منه الكتاب، وحملت إليه ما حملت، فلما انتصف الكتاب عسر عليه في تمامه، فقطعت عنه لتمكني من الكتاب، فقلت لنفسي بعد مدة: إن سرت إلى فارس وسئلت عن تمامه، فإن قلت: نعم كذبت، وإن قلت لا سقطت الرواية والرحلة، ودعتني الضرورة فحملت إليه رزمة، فلما أبصرني من بعيد أنشد:
قرأت بخط الشيخ أبي محمد الخشاب: كان شيخنا- يعني أبا منصور موهوب بن الخضر الجواليقي- قل ما ينبل عنده ممارس للصناعة النحوية ولو طال فيها باعه، ما لم يتمكن من علم الرواية وما تشتمل عليه من ضروبها، ولا سيما رواية الأشعار العربية وما يتعلق بمعرفتها من لغة وقصة، ولهذا كان مقدما لأبي سعيد السيرافي على أبي علي الفارسي رحمهما الله، وأبو علي أبو علي في نحوه، وطريقة أبي سعيد في النحو معلومة، ويقول: أبو سعيد أروى من أبي علي، وأكثر تحققا بالرواية، وأثرى منه فيها، وقد قال لي غير مرة: لعل أبا علي لم يكن يرى ما يراه أبو سعيد من معرفة هذه الاخباريات والأنساب وما جرى في هذا الأسلوب كبير أمر؛
قال الشيخ أبو محمد: ولعمري إنه قد حكي عنه- أعني أبا علي- أنه كان يقول: لأن أخطئ في خمسين مسألة مما بابه الرواية أحب إلي من أن أخطئ في مسألة واحدة قياسية، هذا كلامه أو معناه، على أنه كان يقول: قد سمعت الكثير في أول الأمر وكنت أستحي أن أقول أثبتوا اسمي.
قال الشيخ أبو محمد: وكثيرا ما تبنى السقطات على الحذاق من أهل الصناعة النحوية لتقصيرهم في هذا الباب فمنه يذهبون ومن جهته يؤتون- تمام هذا الكلام في أخبار ابن الخشاب.
وقرأت في تاريخ أبي غالب ابن مهذب المعري قال، حدثني الشيخ أبو العلاء أن أبا علي مضى إلى العراق وصار له جاه عظيم عند الملك فناخسرو، فوقعت لبعض أهل المعرة حاجة في العراق احتاج فيها إلى كتاب من القاضي أبي الحسن سليمان إلى أبي علي، فلما وقف على الكتاب قال: إني قد نسيت الشام وأهله ولم يعره طرفه.
قال عثمان بن جني رحمه الله: وإن وجدت فسحة وأمكن الوقت عملت بإذن الله كتابا أذكر فيه جميع المعتلات في كلام العرب، وأميز ذوات الهمزة من ذوات الواو والياء، وأعطي كل جزء منها حظه من القول مستقصى، إن شاء الله تعالى. وذكر شيخنا أبو علي أن بعض إخوانه سأله بفارس إملاء شيء من ذلك، فأملى عليه صدرا كثيرا وتقصى القول فيه، وأنه هلك في جملة ما فقده وأصيب به من كتبه. وحدثني أيضا أنه وقع حريق بمدينة السلام فذهب به جميع علم البصريين قال: وكنت قد كتبت ذلك كله بخطي وقرأته على أصحابنا فلم أجد من الصندوق الذي احترق شيئا البتة إلا نصف كتاب الطلاق عن محمد بن الحسن، وسألته عن سلوته وعزائه فنظر إلي معجبا ثم قال: بقيت شهرين لا أكلم أحدا حزنا وهما، وانحدرت إلى البصرة لغلبة الفكر علي وأقمت مدة ذاهلا متحيرا. انقضى كلامه في هذا الفصل.
قرأت في «المسائل الحلبية» نسخة كتاب كتبه أبو علي إلى سيف الدولة جوابا
عن كتاب ورد عليه منه يرد فيه على ابن خالويه في أشياء أبلغها سيف الدولة عن أبي علي، نسخته: قرأ- أطال الله بقاء سيدنا الأمير سيف الدولة- عبد سيدنا الرقعة النافذة من حضرة سيدنا، فوجد كثيرا منها شيئا لم تجر عادة عبده به، لا سيما من صاحب الرقعة، إلا أنه يذكر من ذلك ما يدل على قلة تحفظ هذا الرجل فيما يقوله، وهو قوله: «ولو بقي عمر نوح ما صلح أن يقرأ على السيرافي» مع علمه بأن ابن بهزاد السيرافي يقرأ عليه الصبيان، هذا ما لا خفاء به، كيف وهو قد خلط فيما حكاه عني، وأني قلت إن السيرافي قد قرأ علي، ولم أقل هذا إنما قلت «تعلم مني» أو «أخذ عني» هو وغيره ممن ينظر اليوم في شيء من هذا العلم، وليس قول القائل: «تعلم مني» مثل «قرأ علي» لأنه قد يقرأ عليه من لا يتعلم منه وقد يتعلم منه من لا يقرأ عليه. وتعلم ابن بهزاد مني في أيام محمد بن السري وبعده لا يخفى على من كان يعرفني ويعرفه كعلي بن عيسى الوراق ومحمد بن أحمد بن يونس ومن كان يطلب هذا الشأن من بني الأزرق الكتاب وغيرهم، وكذلك كثير من الفرس الذين كانوا يرونه يغشاني في صف شونيز كعبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي، لأنه كان جاري بيت بيت قبل أن يموت الحسن بن جعفر أخوه فينتقل إلى داره التي ورثها عنه في درب الزعفراني. وأما قوله: «إني قلت إن ابن الخياط كان لا يعرف شيئا» فغلط في الحكاية، كيف أستجيز هذا وقد كلمت ابن الخياط في مجالس كثيرة؟ ولكني قلت:
إنه لا لقاء له لأنه دخل إلى بغداد بعد موت محمد بن يزيد وصادف أحمد بن يحيى وقد صم صمما شديدا لا يخرق الكلام معه سمعه، فلم يمكن تعلم النحو منه، وإنما كان يعول فيما كان يؤخذ عنه على ما يمله دون ما كان يقرأ عليه، وهذا الأمر لا ينكره أهل هذا الشأن ومن يعرفهم. وأما قوله: «قد أخطأ البارحة في أكثر ما قاله» فاعتراف بما إن استغفر الله منه كان حسنا. والرقعة طويلة فيها جواب عن مسائل أخذت عليه كانت النسخة غير مرضية فتركتها إلى أن يقع علي ما أرتضيه، وأكثر النسخ بالحلبيات لا توجد هذه الرقعة فيها.
قرأت بخط أبي الفتح عثمان بن جني الذي لا أرتاب به قال: وسألته- يعني أبا علي- فقلت: أقرأت أنت على أبي بكر؟ فقال: نعم قرأت عليه وقرأ أبو بكر على أبي سعيد السكري، قال: وكان أبو بكر قد كتب من كتب أبي سعيد كثيرا وكتب أبي
زيد. قال: وذاكرته بكتب أبي بكر وقلت: لو عاش لظهر من جهته علم كثير، وكلاما هذا نحوه، فقال: نعم إلا أنه كان يطول كتبه، وضرب لذلك مثلا قد ذهب عني، أظنه، بارك الله لأبي يحيى في كتبه أو شيئا نحو ذلك. قال: وفارقت أبا بكر قبل وفاته وهو يشغل بالعلة التي توفي فيها، وراجعت البلد فارس ثم عدت وتوفي.
ورأيت في آخر كتابه في «معاني الشعر» خطي الذي كان يمله علي لأكتبه فيه «فعلمت أنه لم يزد فيه شيئا. قال: وكان الأصمعي يتهم في تلك الأخبار التي يرويها، فقلت له: كيف هذا وفيه من التورع ما دعاه إلى ترك تفسير القرآن ونحو ذلك؟ فقال: كان يفعل ذلك رياء وعنادا لأبي عبيدة لأنه سبقه إلى عمل كتاب في القرآن، فجنح الأصمعي إلى ذلك.

  • دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 2- ص: 821

أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي
أدرك أبا إسحاق الزجاج، وأبا بكر بن السراج، وأخذ عنهما، وعن علي بن سليمان الأخفش.
ورد على أبي إسحاق في كتاب ’’ معاني القرآن ’’ مسائل في كتابٍ، لقبه كتاب ’’ الأغفال ’’.
وله كتاب ’’ الحجة ’’ تكلم فيه على مذاهب القراء السبعة الذين ثبتت قراءتهم في ’’ كتاب أبي بكر بن مجاهد ’’ رحمه الله، ووجوهها في العربية، واحتج لكل واحد منهم.
وله كتاب يلقب ’’ بالعضدي ’’، عمله للملك فناخسرو، وكتاب يعرف ب ’’ العوامل ’’.
وله ’’ شرح مسائل مشكلة ’’، وغيرها، وكتاب يعرف بكتاب ’’ التذكرة ’’.
توفي سنة سبع وسبعين وثلاثمائة.
وترك ثلاثة من جملة أصحابه قد قدمت ذكرهم، وهم: أبو الفتح عثمان بن جني، وعلي بن عيسى بن الفرج الربعي، وأبو طالب أحمد بن بكر العبدي. وليس العبدي في طبقة أبي الفتح وأبي الحسن علي بن عيسى.

  • هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، القاهرة - مصر-ط 2( 1992) , ج: 1- ص: 26

الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن سليمان بن أبان، أبو علي الفارسي الفسوي
الإمام، العلامة. قرأ النحو على أبي إسحاق الزجاج ثم نافره، فقرأ على أبي بكر محمد بن السري الزجاج، وأخذ عنه ’’كتاب’’ سيبويه. وبرع في النحو، وانتهت إليه رئاسته، وصحب عضد الدولة، فعظمه وأحسن إليه.
ومن إنشاده حين ودع عضد الدولة:

ولحق بسيف الدولة فأكرمه.
أخذ عنه النحو خلق كثير كابن جني وأبي الحسن الربعي وأبي طالب العبدي وعالم كثير. وله كتاب ’’التذكرة’’ وكتاب ’’الحجة’’ في القراءات، وكتاب ’’الأغفال’’ وكتاب ’’الإيضاح والتكملة’’ وغير ذلك. وكان ذا وفر، يقال إنه أوصي بثلث ماله لنحاة بغداد والقادمين عليها، وكان ذلك ثلاثين ألف دينار. روى عنه أنه قال: ما أعلم أن لي سوي ثلاث أبيات في الشيب:

  • جمعية إحياء التراث الإسلامي - الكويت-ط 1( 1986) , ج: 1- ص: 13

  • دار سعد الدين للطباعة والنشر والتوزيع-ط 1( 2000) , ج: 1- ص: 108

الحسن بن أحمد بن عبد الغفّار، أبو عليّ الفارسيّ.
النّحويّ المشهور اسمه، المعروف تصنيفه ورسمه، أوحد زمانه في علم العربية. أخذ النّحو عن أبي إسحاق الزّجّاج، وأبي بكر بن السّراج، وطوّف بلاد الشام، ومضى إلى طرابلس، وأقام بحلب وخدم سيف الدولة بن حمدان. ثم رجع إلى بغداد، وأقام بها إلى حين وفاته. قرأ عليه عليّ بن عيسى الرّبعي.
ولمّا خرج عضد الدولة لقتال ابن عمّه عزّ الدولة بختيار بن معزّ الدولة، دخل عليه أبو عليّ فقال له: ما رأيك في الصّحبة؟ فقال له:
أنا من رجال الدعاء في السّحر، لا من رجال الصّحبة في السفر، فخار الله للملك في عزمته، وأنجح مقصده في نهضته، وجعل العافية زاده، والظفر تجاهه، والملائكة أنصاره وأعضاده، وأنشد: [المنسرح]

فقال له عضد الدولة: بارك الله فيك، فإنّي واثق بطاعتك، متيقّن صفاء طويّتك. ثم قال: أنشدني بعض أشياخنا بفارس: [السريع]
فاستأذنه، وكتبهما عنه.
ولأبي عليّ من التصانيف: كتاب الحجّة، وكتاب التذكرة، وكتاب أبيات الإعراب، وكتاب الإيضاح الشّعري، وكتاب الإيضاح النّحوي، وكتاب مختصر عوامل الإعراب، وكتاب المسائل الحلبية، وكتاب المسائل البغدادية، وكتاب المسائل الشّيرازية، وكتاب المسائل القصرية، وكتاب الإغفال، وكتاب المقصور والممدود، وكتاب نقض الهاذور، وكتاب الرحمة، وكتاب المسائل المنثورة، وكتاب المسائل الدّمشقية، وكتاب أبيات المعاني، وكتاب المسائل الكرمانية، وكتاب التتبّع لكلام أبي عليّ الجبائيّ في التفسير: نحو مائة ورقة، وكتاب تفسير قوله تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} [المائدة]، وكتاب المسائل البصرية، وكتاب المسائل العسكرية، وكتاب المصلحة من كتاب الزجّاج، وكتاب المسائل المشكلة.
وكانت وفاة أبي عليّ الفارسيّ ببغداد في سنة سبع وسبعين وثلاث مائة في أيام الطائع لله عن نيّف وتسعين سنة.

  • دار الغرب الإسلامي - تونس-ط 1( 2009) , ج: 1- ص: 319