السيد الشريف أبو محمد الحسن ابن أبي الضوء العلوي الحسيني نقيب مشهد الإمامين عليهما السلام بمقابر قريش المعروف بمشهد باب التبن
توفي سنة 537.
في الدرجات الرفيعة: الشريف أبو محمد الحسن بن أبي الضوء العلوي الحسيني نقيب مشهد باب التبن ببغداد كان سيدا جليلا عالما فاضلا أديبا حسن الشعر ذكره العماد الكاتب في الخريدة، وأنشد له من قصيدة يرثي بها النقيب الطاهر أبا عبيد الله:
احملاني إن لم يكن لكما عقـ | ـر إلى جنب قبره فاعقراني |
وانضحا من دمي عليه فقد كان | دمي من نداه لو تعلمان |
قال العماد: توفي الشريف أبو محمد المذكور سنة 537. ثم قال السيد علي خان في كتاب الدرجات المذكور. وفي كتاب أنوار الربيع: ذكرت بهذين البيتين حكاية ذكرها الشيخ أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي في كتاب الأذكياء وهي تنافي كون هذين البيتين للسيد أبي محمد المذكور (وصورة الحكاية) قال: بلغني عن بعض أصحاب المبرد أنه قال: انصرفت عن مجلس المبرد فعبرت على خربة فإذا أنا بشيخ قد خرج منها وفي يده حجر فهم إن يرميني به فتسترت بالمحبرة والدفتر فقال لي مرحبا بالشيخ! فقلت وبك. فقال لي: من أين أقبلت؟ فقلت: من مجلس المبرد! قال البارد، ثم قال: ما الذي أنشدكم وكان عادته إن يختم مجلسه ببيت أو بيتين فقلت أنشدنا:
أعار الغيث نائله | إذا ما ماؤه نفدا |
وان أسد شكا جبنا | أعار فؤاده الأسدا |
فقال أخطأ قائل هذا الشعر! قلت كيف؟ قال: إلا تعلم أنه إذا أعار الغيث نائله بقي بلا نائل، وإذا أعار الأسد فؤاده بقي بلا فؤاد، هلا قال مثل هذا وأنشد:
علم الغيث نداه فإذا | ما وعاه علم البأس الأسد |
فله الغيث مقر بالندى | وله الليث مقر بالجلد |
فكتبتهما عنه وانصرفت، ثم مررت به بعد أيام فإذا به قد خرج وبيده حجر فكاد يرميني ثم ضحك وقال: مرحبا بالشيخ أتيت من مجلس المبرد؟ فقلت نعم! فقال ما الذي أنشدكم فقلت أنشدنا:
إن السماحة والمروة ضمنا | قبرا بمرو على الطريق الواضح |
فإذا مررت بقبره فاعقر به | كوم الجياد وكل طرف سابح |
فقال لي: أخطأ قائل هذا الشعر! قلت كيف؟ قال ويحك؟ لو نحر نجب خراسان ما اثر في حقه، هلا قال مثل هذا وأنشد:
احملاني إن لم يكن لكما عقر | إلى جنب قبره فاعقراني |
وانضحا من دمي عليه فقد كان | دمي من نداه لو تعلمان |
فلما عدت إلى المبرد قصصت عليه القصة، فقال لي: أتعرفه؟ قلت لا! فقال ذاك خالد الكاتب تأخذه السوداء في أيام الباذنجان. قال: فان صحت هذه الحكاية بطل نسبة البيتين المذكورين إلى السيد أبي محمد المذكور لان المبرد توفي سنة 286 أو 285، وقد علمت إن وفاة السيد أبي محمد المذكور سنة 537، فيتعين كون نظم البيتين المذكورين قبل وجوده بمدة مديدة، فيحتمل إن يكون ضمنهما قصيدته فنسبا إليه والله أعلم.