التصنيفات

حريز بن عبد الله بن الحسين السجستاني أبو محمد الأزدي الكوفي
(حريز) بالحاء المهملة والراء والمثناة التحتية والزاي بوزن أمير (والسجستاني) بكسر السين المهملة والجيم نسبة إلى سجستان. في أنساب السمعاني: هي أحد البلاد المعروفة بكابل، وينسب إليها السجستاني والسجزي على غير القياس. وفي معجم البلدان: إن سجز اسم سجستان، قال: وهي ناحية كبيرة وولاية واسعة وهي جنوبي هراة بينها وبينها عشرة أيام ثمانون فرسخا.
ونسب حريز إلى سجستان أما لأنه أكثر السفر والتجارة إليها كما يأتي عن النجاشي أو لأنه انتقل إليها وسكنها، كما يأتي عن الكشي والشيخ، وفي معجم البلدان أيضا نقلا عن محمد بن بحر الرهني السجستاني إن من سجستان حريز بن عبد الله صاحب أبي عبد الله جعفر بن محمد الباقر، ومنها خليدة السجستاني صاحب تاريخ آل محمد، قال الرهني: وأجل من هذا كله أنه لعن علي بن أبي طالب على منابر الشرق والغرب ولم يلعن على منبرها إلا مرة وامتنعوا على بني أمية حتى زادوا في عهدهم وان لا يلعن على منبرهم أحد ولا يصطادوا في بلدهم قنفذا ولا سلحفاة - لان بلادهم كثيرة الأفاعي والقنافذ تأكل الأفاعي - قال: وأي شرف أعظم من امتناعهم من لعن أخي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على منبرهم وهو يلعن على منابر الحرمين مكة والمدينة. وسيعرف عن لسان الميزان إن أباه كان قاضي سجستان، فلعله لذلك كان يكثر التردد إليها أو سكنها.
هو عربي أو مولى
ستعرف إن بعض العلماء نسبوه الأزدي وظاهره أنه من أنفسهم، وان الشيخ في رجاله قال أنه مولى الأزد، وان الكشي قال أنه عربي.
قتله
سيأتي قول الكشي أنه قتل بسجستان، ويأتي عن لسان الميزان أنه حكى ذلك عن النجاشي وصوابه عن الكشي. وعن المفيد في الإختصاص أنه قال: حريز بن عبد الله انتقل إلى سجستان وقتل بها، وكان سبب قتله إن له أصحابا يقولون بمقالته، وكان الغالب على سجستان الشراة - فرقة من الخوارج - وكان أصحاب حريز يسمعون منهم ثلب أمير المؤمنين عليه السلام وسبه، فيخبرون حريزا ويستأمرونه في قتل من يسمعون منه ذلك فيأذن لهم، فلا يزال الشراة يجدون منهم القتيل بعد القتيل فلا يتوهمون على الشيعة لقلة عددهم ويطالبون المرجئة ويقاتلونهم، وما زال الأمر هكذا حتى وقفوا على الأمر، فطلبوا الشيعة، فاجتمع أصحاب حريز إليه في المسجد، فعرقبوا عليهم المسجد وقلبوا أرضه عليهم رحمهم الله.
أقوال العلماء فيه
ذكره ابن النديم في الفهرست عند ذكر فقهاء الشيعة ومحدثيهم وعلمائهم وأسماء ما صنفوه من الكتب: كتاب الزكاة، كتاب الصلاة، كتاب الصيام، كتاب النوادر. وقال الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق عليه السلام: حريز بن عبد الله السجستاني مولى الأزد. وقال الشيخ في الفهرست حريز بن عبد الله السجستاني ثقة كوفي سكن سجستان له كتب منها: كتاب الصلاة، وكتاب الزكاة، وكتاب الصيام، وكتاب النوادر، وتعد كلها في الأصول، أخبرنا بجميع كتبه وبرواياته الشيخ أبو عبد الله محمد بن النعمان عن جعفر بن محمد بن قولويه عن أبي القاسم جعفر بن محمد العلوي الموسوي عن ابن نهيك عن ابن أبي عمير عن حماد عن حريز، وأخبرنا عدة من أصحابنا عن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر ومحمد بن يحيى وأحمد بن إدريس وعلي بن موسى بن جعفر كلهم عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد وعلي بن حديد وعبد الرحمن بن أبي نجران عن حماد بن عيسى الجهني عن حريز وأخبرنا الحسين بن عبد الله عن أبي محمد الحسن بن حمزة العلوي وعن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن حريز. وقال النجاشي: حريز بن عبد الله السجستاني أبو محمد الأزدي من أهل الكوفة أكثر السفر والتجارة إلى سجستان فعرف بها، وكانت تجارته في السمن والزيت قيل روى عن أبي عبد الله عليه السلام، وقال يونس لم يسمع من أبي عبد الله إلا حديثين، وقيل روى عن أبي الحسن موسى ولم يثبت ذاك، وكان ممن شهر السيف في قتال الخوارج بسجستان في حياة أبي عبد الله، وروي أنه جفاه وحجبه عنه. له كتاب الصلاة كبير وآخر ألطف منه، وله كتاب النوادر، فأما الكبير فقرأناه على القاضي أبي الحسين محمد بن عثمان قال: قرأته على أبي القاسم جعفر بن محمد الموسوي قال: قرأت على مؤدبي أبي العباس عبيد الله بن أحمد بن نهيك قال: قرأت على ابن أبي عمير قال: قرأت على حماد بن عيسى قال: قرأت على حريز، وأخبرنا الحسين بن عبيد الله حدثنا أبو حسين محمد بن الفضل بن تمام من كتابه وأصله حدثنا محمد بن علي بن يحيى الأنصاري المعروف بابن أخي رواد من كتابه في جمادى الأولى سنة 309 حدثنا علي بن مهزيار أبو الحسن في المحرم سنة 229 وكان نازلا في خان لخال عمرو عن حماد عن حريز بالنوادر. وقال العلامة في الخلاصة: هذا القول من النجاشي لا يقتضي الطعن لعدم العلم بتعديل الراوي للجفاء، وروى الكشي إن أبا عبد الله عليه السلام حجبه عنه. وفي طريقه محمد بن عيسى وفيه قول، مع إن الحجب لا يستلزم الجرح لعدم العلم بالسر فيه. ومحمد بن عيسى الأصح توثيقه، لكن عدم العلم بالسر وجيه، والحديث الذي رواه الكشي في حجبه تقدم في ترجمة حذيفة بن منصور. وروى الكليني في الحسن كالصحيح بابن هاشم عن أبي العباس قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما للرجل يعاقب مملوكه؟ فقال: على قدر ذنبه. فقلت عاقبت حريزا بأعظم من جرمه. فقال: ويلك مملوك لي هو؟! إن حريزا شهر السيف. وقال الكشي: محمد بن مسعود حدثني جعفر بن أحمد بن أيوب حدثني العمركي حدثني أحمد بن شيبة عن يحيى بن المثنى عن علي بن الحسن وزياد عن حريز قال: دخلت على أبي حنيفة وعنده كتب كادت تحول فيما بيننا وبينه، فقال لي: هذه الكتب كلها في الطلاق وأنتم ما عندكم؟ وأقبل يقلب بيده. قلت: نحن نجمع هذا كله في حرف واحد. قال ما هو؟ قلت: قوله تعالى {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة} فقال لي: فأنت لا تعلم شيئا إلا برواية؟ قلت أجل! قال لي ما تقول في مكاتب كانت مكاتبته ألف درهم فادى تسعمائة وتسعة وتسعين درهما ثم أحدث - يعني الزنا - فكيف حده؟ فقلت عندي بعينها حديث حدثني محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام إن عليا عليه السلام كان يضرب بالسوط وبثلثه وبنصفه وببعضه بقدر أدائه. فقال لي أما إني أسألك عن مسالة لا يكون فيها شيء فما تقول في جمل أخرج من البحر؟ فقلت: إن شاء فليكن جملا وان شاء فليكن بقرة إن كانت عليه فلوس أكلناه وإلا فلا. ولعل هذا وأمثاله هو الذي كان يحكيه عنه يونس من الفقه الكثير، كما يأتي، فان أبا حنيفة أراد أنكم حيث لا تعلمون بالقياس ولا تعلمون إلا بالنص و الرواية، ففي بعض الفروع الدقيقة النادرة تبقون متحيرين لا تعرفون حكمها مثل المكاتب الذي كتابته ألف درهم وأداها إلا درهما وأحدا، فقد عتق منه تسعمائة وتسعة وتسعون جزءا وبقي منه جزء واحد رق، فإذا وجب عليه الحد - وحد الحر غير حد الرق - فكيف نحده عن هذا الجزء الذي هو واحد من ألف إذا وجب عليه خمسون جلدة مثلا، والجلدة لا تقسم، فأجابه بأنه روى في ذلك عن علي عليه السلام بأنه يمكن تقسيم الجلدة بان يقبض على السوط ويبقي نصفه أو ثلثه أو ربعه أو عشره أو غير ذلك، فيكون ذلك نصف جلدة أو أقل حسبما يريد، فسأله عن فرع نادر جدا حتى إذا كان عنده في هذا رواية لا يكون عنده في ذلك، وهو جمل أخرج من البحر فأجابه أنه إن لم يكن عندنا فيه بخصوصه رواية فعندنا فيه رواية عامة يدخل فيها جملا كان أو بقرة أو أي شيء كان وهي أنه لا يحل من صيد البحر إلا ما له فلس. وقال الكشي أيضا:حمدويه وإبراهيم قالا: حدثنا محمد بن عيسى عن يونس قال قلت لحريز يوما يا أبا عبد الله كم يجزيك إن تمسح على شعر رأسك في وضوء الصلاة؟ قال: بقدر ثلاث أصابع - وأوما بالسبابة والوسطى والثالثة، ويزعم حريز إن ذلك رواية. وكان يونس يذكر عنه فقها كثيرا. حريز بن عبد الله الأزدي عربي كوفي انتقل إلى سجستان فقتل بها رحمه الله. وقال الكشي أيضا في عبد الله بن مسكان: محمد بن مسعود حدثني محمد بن نصير عن محمد بن عيسى عن يونس قال: لم يسمع حريز بن عبد الله من أبي عبد الله عليه السلام إلا حديثا أو حديثين وكذلك عبد الله بن مسكان إلا حديث من أدرك المشعر فقد أدرك الحج. رواية حريز عن أبي عبد الله عليه السلام كثيرة جدا، ويبعد الحكم بإرسالها، وكان هذه الرواية هي مستند قول النجاشي عن يونس ذلك. وفي مستدركات الوسائل: حريز من أعاظم الرواة وعيونها، ثقة ثبت لا مغمز فيه، ظاهر الحكمة مبين المراد قد أكثر الأجلاء من الرواية عنه، ولعدم الحاجة طوينا الكشح عن عدهم. وقد أكثر المتأخرون في الجواب عن خبر الحجب، وقد قطعت جهيزة قول كل خطيب، فأغنى عن كل ذلك قول العلامة أنه لم يعلم السر فيه، فالإمام عليه السلام علل حجبه بأنه شهر السيف في حرب الخوارج، وهذا أمر محتمل لوجوه وغير ظاهر الوجه، فلا يعأرض توثيق الشيخ، ولا يعأرض ما ظهر من جلالة قدر حريز بكونه صاحب أصول مقبولة عند إجلاء الأصحاب الذين صححوا روايته وأكثروا من الرواية عنه. وقال صاحب المدارك مع كثرة تدقيقه في الأسانيد: إن كتاب حريز أصل معتمد معول عليه، ويكفي في علو شأنه ما روي عن حماد في الصحيح إن أبا عبد الله عليه السلام قال لحماد: أتحسن إن تصلي؟ قال: يا سيدي! أنا أحفظ كتاب حريز في الصلاة. قال: لا عليك! قم صل الحديث. فإنه يدل دلالة واضحة على اشتهار كتاب حريز بينهم واعتمادهم عليه، وان من يحفظ كتاب حريز في الصلاة فقد بلغ الغاية في صحة صلاته، وان الإمام عليه السلام لم يرد عليه صحة كتاب حريز، ولكنه قال (لا عليك قم صل)، ولا ينافي هذا ما بينه له من النقص في صلاته بنقصان بعض المستحبات، فإنه يريد منه إن تكون على أكمل الوجوه. ولا حاجة إلى ما أكثر فيه المتأخرون من توجيه سبب الحجب. وفي لسان الميزان: حريز بن أبي حريز عبد الله بن الحسين الأزدي الكوفي ابن قاضي سجستان قال الدارقطني في المؤتلف والمختلف: كان من شيوخ الشيعة، قلت: وذكره الطوسي في مصنفي الشيعة، وقالوا كوفي أزدي سكن سجستان، يكنى أبا عبد الله، وكان من الرواة عن جعفر الصادق. روى عنه حماد بن عيسى. وقال ابن النجاشي: كان ممن شهر السيف في قتال الخوارج، وقال أنه انتقل إلى سجستان فقتل بها. والذي مر عن النجاشي أنه أكثر السفر إلى سجستان لا أنه سكنها وانه عرف بها أي نسب إليها لا أنه قتل بها.
من يروي حريز عنهم
عن جامع الرواة أنه حكى رواية حماد عنه عن أبي عبد الله وأبي جعفر عليهما السلام، وانه حكى رواية حريز بتوسط بعض الرواة عن أبي جعفر والسجاد عليهما السلام، وممن يروي عنه حريز: زرارة بن أعين ومحمد بن مسلم.
من روى عن حريز
يروي عنه حماد بن عيسى الجهني كما مر عن الشيخ والنجاشي، ويروي عنه يونس بن عبد الرحمن، كما مر أيضا. وعن جامع الرواة أنه نقل جماعة عن حريز وهم عبد الله بن مسكان وياسين وعبد الله بن يحيى وإبان بن عثمان وعبد الله بن المغيرة والقاسم بن سليمان ويونس بن عبد الرحمن ومحمد بن عمارة وعبد الله بن عبد الرحمن الأصم وصفوان بن يحيى وأبو علي الحذاء وسليم أو سليمان مولى طربال وسليم الفرا وعبد الله بن محمد ونوح بن شعيب ومحمد بن أبي عمير ومحمد بن زياد وهارون بن حمزة الغنوي وأبي أيوب الخزار وعبد الله بن أبي شيبة والحسن بن محبوب وأبو عبد الله الفرا (لعله سليم المتقدم) وعبد الله بن بحر وشعيب وبشير وأيوب بن نوح ومحمد بن أبي حمزة ومنصور والقاسم بن محمد الجوهري وأبو عبد الله البرقي ومحمد بن عمرو وعلي بن الحسن بن رباط وسليمان بن أبي زينب وعلي بن رئاب ومروان بن مسلم وسعد بن سعد وربعي وعلي بن إسماعيل ويعقوب بن شعيب وعثمان بن عيسى وإسحاق وسليمان بن محمد وفضالة بن أيوب وعلي بن داود الحذاء وابن بكير وعمرو بن شمر والحسين بن سعيد وعلي بن حديد وعبد الرحمن بن أبي نجران وغيرهم وفي لسان الميزان: عنه علي بن رباط وعبد الله بن عبد الرحيم الأصم وغيرهما. ومر أنه عبد الرحمن لا عبد الرحيم.
تنبيه
من أغلاط رجال ابن داود أنه قال: حريز بن عبد الملك البقباق ق كش ممدوح. يعني: ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق عليه السلام، وقال الكشي أنه ممدوح. وهذا اشتباه فان حريز بن عبد الملك لا وجود له، وإنما نشا الاشتباه من قول الكشي (ما روي في حريز وفضل بن عبد الملك البقباق) فتوهم إن حريز وفضل كلاهما ابنا عبد الملك البقباق، وليس كذلك بل المراد بحريز حريز بن عبد الله السجستاني وفضل هو ابن عبد الملك.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 4- ص: 619