الشيخ حبيب ابن الحاج مهدي ابن الحاج محمد من آل شعبان النجفي
ولد في حدود سنة 1290 بالنجف وتوفي في الهند في بلدة رامبور سنة 1336 ودفن فيها.
(وآل شعبان) من البيوت القديمة في النجف أدركنا جماعة منهم، وهم تجار بزازون أتقياء أبرار معروفون بذلك. قال الشيخ محمد علي اليعقوبي فيما كتبه في جريدة الهاتف النجفية: أنه من الأسر التي كانت لها نيابة سدانة الروضة الحيدرية في عهد (آل الملا) قبل قرن من الزمن، أما اليوم فلهم الحق في خدمة الحرم الحيدري فقط وفي أيديهم صكوك ووثائق رسمية (فرامين عثمانية) هي التي تخولهم الحق في تلك الخدمة - شأن أمثالهم من الخدمة - وحدث جماعة من شيوخهم إن أصلهم يرجع إلى الشعبانيين المذكورين في كتب الأنساب العربية وهم على ما ذكر ابن غدة في نهاية الإرب وغيره بطن من حمير من القحطانية، واشتهر جماعة من أفراد هذه الأسرة بالتجارة وسعة الحال، ولم ينبغ من رجالها أحد في فضل أو أدب قديما وحديثا سوى صاحب الترجمة. وكان أبوه بزازا فمالت نفسه هو إلى طلب العلم، فاشتغل به ودرس وتأدب في النجف. فقرأ فيها: النحو والصرف والمعاني والبيان والمنطق والأصول والفقه. رأيناه هناك وعاشرناه، وكان فاضلا كاملا شاعرا أديبا، ذا أخلاق فاضلة. وخرجنا من النجف وهو هناك مشغول بطلب العلم. وعلمنا بعد خروجنا منها بمدة أنه انتقل إلى كربلاء، فقرأ على السيد محمد باقر الطباطبائي في الفقه مدة، وكان من أخص ملازميه إلى إن وقع بينهما فتور، ففارق كربلا لا باء فيه وشهامة وعزة نفس حتى ورد البصرة. فركب البحر منها إلى الهند. وذلك حوالي سنة 1325 فكان آخر العهد به. وانقطعت أخباره إلى سنة 1336 فوردت كتب من رامبور تنبئ بوفاته هناك وعلم بعد ذلك أنه حاز منزلة سامية عند أهلها وكان من مراجع الدين. ومن شعره قوله يرثي الحسين عليه السلام من قصيدة:
هي الغيد تسقي من لواحظها خمرا | لذلك لا تنفك عشاقها سكرى |
ضعائف لا تقوى قلوب ذوي الهوى | على هجرها حتى تموت به صبرا |
وما أنا ممن يستملن فؤاده | وينفثن بالألحاظ في عقله سحرا |
ولا بالذي يشجيه دارس مربع | فيسقيه من أجفانه أدمعا حمرا |
أأبكي لرسم دارس حكم البلى | عليه ودار بعد سكانها قفرا |
عليك أبا السجاد ما أحسن البكا | وما أقبح الدنيا لفقدك والصبرا |
أتقضي ولم تشرب من الماء قطرة | تريبا وفيك الناس تستنزل القطرا |
وتعدو عليك العاديات جواريا | ترض لك الصدر الذي استودع السرا |
ويرفع فوق الرمح منك محجب | إذا ما تبدى حجب الشمس والبدرا |
سقاك الحيا الهطال يا معهد الألف | ويا جنة الفردوس دانية القطف |
فكم مر لي عيش حلا فيك طعمه | ليالي اصفى الود فيها لمن يصفي |
بسطنا أحاديث الهوى وانطوت لنا | قلوب على صافي المودة والعطف |
فشتتنا صرف الزمان وانه | لمنتقد شمل الأحبة بالصرف |
كأن لم تدر ما بيننا أكؤس الهوى | ونحن نشاوى لا نمل من الرشف |
ولم نقض أيام الصبا وبها الصبا | تمر علينا وهي طيبة العرف |
أيا منزل الأحباب ما لك موحشا | بزهرتك الأرياح أودت بما تسفي |
تعفيت يا ربع الأحبة بعدهم | فذكرتني قبر البتولة إذ عفي |
أبا حسن يا راسخ الحلم والحجى | إذا فرت الأبطال رعبا من الزحف |
ويا وأحدا أفنى الجموع ولم يزل | بصيحته في الروع يأتي على الألف |
لمن اشتكى إلا إليك ومن به | ألوذ وهل لي غير ربعك من كهف |
يا أمة نبذت وراء ظهورها | بعد النبي أمامها وكتابها |
ماذا نقمت من الوصي ألم يكن | لمدينة العلم الحصينة بابها |
أم هل سواه أخ لأحمد مرتضى | من دونه قاسى الكروب صعابها |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 4- ص: 556