التصنيفات

أبو القاسم حبيب بن مظهر أو مظاهر ابن رئاب ابن الأشتر بن حجوان بن فقعس بن طريف بن عمرو بن قيس بن لحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد الأسدي الكندي ثم الفقعسي
استشهد مع الحسين عليه السلام بكربلاء سنة 61.
(مظهر) في الخلاصة: بضم الميم وفتح الظاء المعجمة وتشديد الهاء والراء أخيرا وقيل مظاهر. وفي رجال ابن داود حبيب بن مظاهر وقيل مظهر بفتح الظاء وتشديد الهاء وكسرها والأول بخط الشيخ رحمه الله. والذي في أكثر النسخ من كتب التاريخ وغيرها مظهر بوزن مطهر وهو الصواب، وما في الكتب الحديثة أنه ابن مظاهر خلاف المضبوط قديما.
أقوال العلماء فيه
كان حبيب من السبعين الرجال الذين نصروا الحسين عليه السلام ولقوا جبال الحديد واستقبلوا الرماح بصدورهم والسيوف بوجوههم وهم يعرض عليهم الأمان والأموال فيأبون ويقولون لا عذر لنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن قتل الحسين ومنا عين تطرف حتى قتلوا حوله. ولقد خرج حبيب بن مظاهر الأسدي وهو يضحك، فقال له برير بن خضير الهمداني وكان يقال له سيد القراء يا أخي ليس هذه بساعة ضحك قال فأي موضع أحق من هذا بالسرور؟ والله ما هو إلا إن تميل علينا هذه الطغاة بسيوفهم فنعانق الحور بالعين. قال الكشي: هذه الكلمة مستخرجة من كتاب مفاخرة البصرة والكوفة. وفي لسان الميزان حبيب بن مظهر الأسدي روى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ذكره الطوسي في رجال الشيعة. وقال عمرو الكشي: كان من أصحاب علي، ثم كان من أصحاب الحسن والحسين، وذكر له قصة مع ميثم التمار، ويقال إن حبيب بن مظهر قتل مع الحسين بن علي رضي الله عنهم. وفي مجالس المؤمنين. عن روضة الشهداء أنه قال: حبيب رجل ذو جمال وكمال وفي يوم وقعة كربلاء كان عمره 75 سنة وكان يحفظ القرآن كله وكان يختمه في كل ليلة من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر. وفي ابصار العين: قال أهل السير إن حبيبا نزل الكوفة وصحب عليا عليه السلام في حروبه كلها، وكان من خاصته وحملة علومه. وعن البحار إن فيه. محمد بن الحسين عن محمد بن جعفر عن أحمد بن أبي عبد الله قال: قال علي بن الحكم من أصفياء أصحاب علي عليه السلام عمرو بن الحمق الخزاعي عربي وميثم التمار وهو ميثم بن يحيى مولى ورشيد الهجري وحبيب بن مظهر الأسدي ومحمد بن أبي بكر.
هل هو صاحبي أو تابعي
يظهر من عدم عد الشيخ له في أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وعده في أصحاب علي والحسنين عليه السلام أنه ليس بصحابي ولم يذكره صاحبا الاستيعاب وأسد الغابة في عداد الصحابة ولكن في الإصابة حبيب بن مظهر بن رئاب بن الأشتر بن حجوان بن فقعس الكندي ثم الفقعسي له ادراك وعمر حتى قتل مع الحسين بن علي، ذكره ابن الكلبي مع ابن عمه ربيعة بن خوط بن رئاب. وفي مجالس المؤمنين: حبيب بن مظاهر الأسدي محسوب من أكابر التابعين، ثم حكى عن كتاب روضة الشهداء ما ترجمته: أنه تشرف بخدمة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وسمع منه أحاديث، وكان معززا مكرما بملازمة حضرة المرتضى علي.
أخباره في واقعة كربلاء
روى الطبري في تاريخه وتبعه ابن الأثير إن حبيب بن مظاهر كان من جملة الذين كتبوا إلى الحسين عليه السلام لما امتنع من بيعة يزيد وخرج إلى مكة. وكانت صورة الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم لحسين بن علي من سليمان بن صرد والمسيب بن نجبة ورفاعة بن شداد وحبيب بن مظاهر وشيعته من المؤمنين والمسلمين من أهل الكوفة، سلام عليك فانا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو! أما بعد فالحمد لله الذي قصم عدوك الجبار العنيد الذي انتزى على هذه الأمة فابتزها وغصبها فيأها وتأمر عليها بغير رضى منها ثم قتل خيارها واستبقى شرارها وجعل مال الله دولة بين جبابرتها وأغنيائها فبعدا له كما بعدت ثمود أنه ليس علينا أمام فأقبل لعل الله يجمعنا بك على الحق، والنعمان بن بشير في قصر الإمارة لسنا نجتمع معه في جمعة ولا نخرج معه إلى عيد ولو قد بلغنا انك قد أقبلت إلينا أخرجناه حتى نلحقه بالشام إن شاء الله والسلام ورحمة الله وبركاته عليك. وقال الطبري: أنه لما ورد مسلم بن عقيل الكوفة ونزل دار المختار بن أبي عبيد وأقبلت الشيعة تختلف إليه فقام عابس بن أبي شبيب الشاكري فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإني لا أخبرك عن الناس ولا اعلم ما في أنفسهم وما أغرك منهم والله أحدثك عما أنا موطن نفسي عليه: والله لأجيبنكم إذا دعوتم ولأقاتلن معكم عدوكم ولأضربن بسيفي دونكم حتى ألقى الله لا أريد بذلك إلا ما عند الله. فقام حبيب بن مظاهر الفقعسي فقال رحمك الله قد قضيت ما في نفسك بواجز من قولك، ثم قال: وأنا والله الذي لا إله إلا هو على مثل ما هذا عليه. وفي أبصار العين: قال أهل السير جعل حبيب ومسلم يأخذان البيعة للحسين عليه السلام في الكوفة حتى إذا دخلها عبيد الله بن زياد وخذل أهلها عن مسلم وتفرق أنصاره حبسهما عشائرهما وأخفياهما، فلما ورد الحسين كربلاء خرجا إليه مختفيين يسيران الليل ويكمنان النهار حتى وصلا إليه. وروى محمد بن أبي طالب في مقتله أنه لما وصل حبيب إلى الحسين عليه السلام ورأى قلة أنصاره وكثرة محاربيه قال للحسين عليه السلام، إن ههنا حيا من بني أسد فلو أذنت لي لسرت إليهم ودعوتهم إلى نصرتك لعل الله إن يهديهم وان يدفع بهم عنك! فإذن له الحسين عليه السلام فسار إليهم حتى وافاهم فجلس في ناديهم ووعظهم وقال في كلامه: يا بني أسد قد جئتكم بخير ما أتى به رائد قومه، هذا الحسين بن علي أمير المؤمنين وابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد نزل بين ظهرانيكم في عصابة من المؤمنين، وقد أطافت به أعداؤه ليقتلوه، فأتيتكم لتمنعوه وتحفظوا حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيه، فوالله لئن نصرتموه ليعطينكم الله شرف الدنيا والآخرة، وقد خصصتكم بهذه المكرمة لأنكم قومي وبنو أبي وأقرب الناس مني رحما. فقام عبد الله بن بشير الأسدي وقال: شكر الله سعيكم يا أبا القاسم! فوالله لجئتنا بمكرمة يستأثر بها المرء الأحب فالأحب! أما أنا فأول من أجاب و أجاب جماعة بنحو جوابه فنهدوا مع حبيب وانسل منهم رجل فأخبر ابن سعد فأرسل الأزرق في خمسمائة فارس، فعأرضهم ليلا ومانعهم فلم يمتنعوا فقاتلهم، فلما علموا إن لا طاقة لهم بهم تراجعوا في ظلام الليل وتحملوا عن منار لهم، وعاد حبيب إلى الحسين عليه السلام فأخبره بما كان، فقال عليه السلام (وما تشاؤون إلا إن يشاء الله) ولا حول ولا قوة إلا بالله. وروى الطبري أنه لما نزل الحسين عليه السلام كربلاء واقبل عمر بن سعد من الغد في أربعة آلاف حتى نزل بالحسين أرسل ابن سعد إلى الحسين كثير بن عبد الله الشعبي فلما رآه أبو تمامة الصائدي قال للحسين: أصلحك الله أبا عبد الله قد جاءك شر أهل الأرض وأفتكهم فقام إليه فقال ضع سيفك فأبى قال فإني آخذ بقائم سيفك ثم تكلم فأبى ثم استبا و انصرف. فأرسل ابن سعد قرة بن قيس الحنظلي فلما رآه الحسين مقبلا قال أتعرفون هذا؟ فقال حبيب بن مظاهر نعم هذا رجل من حنظلة تميم وهو ابن أختنا ولقد كنت اعرفه بحسن الرأي، وما كنت أراه يشهد هذا المشهد، فجاء حتى سلم على الحسين وأبلغه رسالة عمر بن سعد إليه. فقال له الحسين كتب إلي أهل مصركم هذا إن أقدم فأما إذ كرهتموني فانا انصرف عنهم. ثم قال له حبيب بن مظاهر: ويحك يا قرة بن قيس أنى ترجع إلى القوم الظالمين! انصر هذا الرجل الذي بآبائه أيدك الله بالكرامة وإيانا معك. فقال له قرة: أرجع إلى صاحبي بجواب رسالته وأرى رأيي. وروى الطبري أيضا أنه لما زحف ابن سعد إلى الحسين عليه السلام يوم التاسع من المحرم، قال العباس بن علي أتاك القوم! فقال اركب يا أخي حتى تلقاهم وتسألهم عما جاء بهم. فأتاهم العباس في نحو من عشرين فارسا فيهم: زهير بن القين وحبيب بن مظاهر، فسألهم العباس فقالوا: جاء أمر الأمير بأن نعرض عليكم إن تنزلوا على حكمه أو ننازلكم. قال: فلا تعجلوا حتى ارجع إلى أبي عبد الله فاعرض عليه ما ذكرتم. فوقفوا وانصرف العباس راجعا يركض إلى الحسين ووقف أصحابه يخاطبون القوم، فقال حبيب بن مظاهر لزهير بن القين: كلم القوم إن شئت وان شئت كلمتهم، فقال له زهير: أنت بدأت بهذا فكن أنت تكلمهم. فقال لهم حبيب بن مظاهر: أما والله لبئس القوم عند الله غدا قوم يقدمون عليه قد قتلوا ذرية نبيه عليه السلام وعترته وأهل البيت صلى الله عليه وآله وسلم وعباد أهل هذا العصر المجتهدين بالأسحار والذاكرين الله كثيرا. فقال له عزرة بن قيس: انك لتزكي نفسك ما استطعت، فأجابه زهير بن القين بما سيذكر في ترجمته إن شاء الله تعالى. وذكر الطبري وابن الأثير إن الحسين عليه السلام لما عبأ أصحابه يوم عاشوراء جعل زهير بن القين في الميمنة وحبيب بن مظاهر في الميسرة. وروى أبو مخنف وحكاه عنه الطبري وذكره ابن الأثير إن الحسين عليه السلام لما خطب يوم عاشوراء الخطبة التي يقول فيها أما بعد فانسبوني فانظروا من أنا الخ؟ فقال له شمر بن ذي الجوشن هو يعبد الله على حرف إن كان يدري ما تقول. قال له حبيب بن مظاهر: والله إني لأراك تعبد الله على سبعين حرفا وأنا أشهد انك صادق ما تدري ما يقول قد طبع الله على قلبك. وروى الطبري عن أبي مخنف أنه لما دنا عمر بن سعد ورمى بسهم ارتمى الناس فلما ارتموا خرج يسار مولى زياد وسالم مولى عبيد الله بن زياد، فقالا: من يبارز؟ فوثب حبيب بن مظاهر وبرير بن خضير، فقال لهما الحسين اجلسا فقام عبد الله بن عمير الكلبي واستأذن الحسين عليه السلام في مبارزتهما فأذن له، فقالا، لا نعرفك! ليخرج إلينا زهير بن القين أو حبيب بن مظاهر، وجرى بينه وبينهما كلام إلى إن قتلهما - كما يأتي في ترجمته وروى الطبري عن أبي مخنف بسنده أنه لما صرع مسلم بن عوسجة الأسدي أول أصحاب الحسين مشى إليه الحسين وحبيب بن مظاهر فدنا منه حبيب فقال: عز علي مصرعك يا مسلم، أبشر بالجنة! فقال له مسلم قولا ضعيفا: بشرك الله بخير! فقال له حبيب: لولا إني اعلم إني في أثرك لاحق بك من ساعتي هذه لأحببت إن توصيني بكل ما همك حتى أحفظك في كل ذلك بما أنت أهل له في القرابة والدين قال بل أنا أوصيك بهذا رحمك الله - وأهوى بيده إلى الحسين - إن تموت دونه. قال: افعل ورب الكعبة. وروى الطبري عن أبي مخنف وذكره ابن الأثير أنه لما حضر وقت صلاة الظهر وقال الحسين: سلوهم إن يكفوا عنا حتى نصلي ففعلوا، فقال لهم الحصين ابن تميم: أنها لا تقبل. قال له حبيب بن مظاهر زعمت لا تقبل الصلاة من آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتقبل منك يا خمار أو يا حمار! فحمل عليه حصين بن تميم وخرج إليه حبيب بن مظاهر فرضب وجه فرسه بالسيف فشب ووقع عنه وحمله أصحابه فاستنقذوه أخذ حبيب يقول:

#يا شر قوم حسبا وآداب وجعل يقول يومئذ:
وقاتل حبيب قتالا شديدا، فحمل عليه بديل بن صريم العقفاني من بني عقفان من خزاعة فضربه حبيب بالسيف على رأسه فقتله وحمل عليه آبر من بني تميم فطعنه فوقع فذهب ليقوم فضربه الحصين بن تميم على رأسه بالسيف فوقع ونزل إليه التميمي فاحتز رأسه، فقال له الحصين أنا شريكك في قتله، فقال الآخر: والله ما قتله غيري. فقال الحصين أعطنيه أعلقه في عنق فرسي كيما يرى الناس إني شركت في قتله ثم خذه وامض به إلى ابن زياد فلا حاجة لي فيما تعطاه، فأبى عليه فاصلح قومه فيما بينهما على هذا فدفع إليه رأس حبيب. فجال به في العسكر قد علقه في عنق فرسه. ثم دفعه بعد ذلك إليه. فانظر إلى ما آلت إليه حالة الإسلام والمسلمين. والحصين بن تميم هو صاحب شرطة ابن زياد يتنازع مع آخر في رأس رجل هو من خيار المسلمين ويتجادل معه طويلا، لماذا؟ لأجل إن يأخذ الرأس فيعلقه في عنق فرسه يضربه بركبتيه ويجول به في العسكر ليعلم الناس أنه شرك في قتله!! فيكون خبث وخسة واستخفاف بالدين أكثر من هذا؟! - فلما رجعوا إلى الكوفة أخذ الآخر رأس حبيب فعلقه في لبان فرسه ثم أقبل به إلى ابن زياد في القصر فبصر به ابنه القاسم بن حبيب - وهو يومئذ قد راهق فاقبل مع الفارس لا يفارقه كلما دخل القصر دخل معه وإذا خرج خرج معه، فارتاب به، فقال ما لك يا بني تتبعني؟ قال لا شيء! قال بلى يا بني أخبرني! قال له إن هذا الرأس الذي معك رأس أبي أفتعطينيه حتى أدفنه؟ قال يا بني لا يرضى الأمير إن يدفن وأنا أريد أن يثيبني الأمير على قتله ثوابا حسنا. فقال له الغلام: لكن الله لا يثيبك على ذلك إلا أسوأ الثواب، أما والله لقد قتلته خيرا منك وبكى، فمكث الغلام حتى إذا أدرك لم يكن له همة إلا إتباع أثر قاتل أبيه ليجد منه غرة فيقتله بأبيه. فلما كان زمن مصعب بن الزبير وغزا مصعب باجميرا - وهو موضع بأرض الموصل - دخل عسكر مصعب فإذا قاتل أبيه في فسطاطه، فاقبل يختلف في طلبه والتماس غرته، فدخل عليه وهو قائل نصف النهار فضربه بسيفه حتى برد. وروى أبو مخنف أنه لما قتل حبيب بن مظاهر هد ذلك حسينا وقال: عند الله أحتسب نفسي وحماة أصحابي.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 4- ص: 553