حبيب بن أبي ثابت قيس ويقال: هند بن دينار أبو يحيى الأسدي الكاهلي مولاهم الكوفي
توفي سنة 119 وقيل سنة 122 حكاه في خلاصة تذهيب الكمال.
صفته
في طبقات ابن سعد: روي لي عن حفص بن غياث: رأيت حبيب بن أبي ثابت رجلا طويلا أعور.
أقوال العلماء فيه
ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب علي عليه السلام فقال حبيب بن أبي ثابت. وذكره في أصحاب الحسين عليه السلام فقال حبيب بن أبي ثابت أبو يحيى الأسدي الكوفي تابعي، وكان فقيه الكوفة أعور، مات سنة 119. وذكره في أصحاب الباقر والصادق عليهما السلام فقال: حبيب بن أبي ثابت الأسدي الكوفي تابعي. وفي مستدركات الوسائل ظاهر ثقة الإسلام في باب الفرق بين من طلق على غير السنة وغيره أنه عامي. وعن تقريب ابن حجر: حبيب بن أبي ثابت قيس، ويقال: هند بن دينار الأسدي مولاهم أبو يحيى كوفي ثقة ثقة جليل، وكان كثير الارسال والتدليس من الثالثة، مات سنة 119. وفي ميزان الاعتدال حبيب بن أبي ثابت من ثقات التابعين قال البخاري: سمع ابن عمرو وابن عباس تكلم فيه ابن عون. قلت: وثقه يحيى بن معين وجماعة، واحتج به كل من أفراد الصحاح بلا تردد وغاية ما قال فيه ابن عون: كان أعور، وهذا وصف لا جرح ولولا إن الدولابي وغيره ذكره لما ذكرته. وفي طبقات ابن سعد: حبيب بن أبي ثابت الأسدي مولى لبني كاهل، ويكنى أبا يحيى واسم أبي ثابت قيس بن دينار. قال أبو بكر بن عياش: كان بالكوفة ثلاثة ليس لهم رابع: حبيب بن أبي ثابت والحكم بن عتيبة وحماد بن أبي سليمان، وكان هؤلاء الثلاثة أصحاب الفتيا وهم المشهورون، وما كان بالكوفة أحد إلا يذل لحبيب أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عمر - الواقدي - قالا: مات حبيب بن أبي ثابت سنة 119. وفي تهذيب التهذيب: قال البخاري عن علي بن المديني له نحو مائتي حديث. وقال العجلي كوفي تابعي ثقة وقال ابن معين والنسائي ثقة. وعن ابن معين ثقة حجة قيل له ثبت؟ قال نعم إنما روى حديثين، قال: أظن يحيى يريد منكرين حديث المستحاضة تصلي وان قطر الدم على الحصير، وحديث القبلة للصائم، وقال أبو حاتم صدوق ثقة ولم يسمع حديث المستحاضة من عروة. وقال ابن حبان في الثقات: كان مدلسا. وقال العقيلي: غمزه ابن عون. وقال القطان: له غير حديث عن عطاء لا يتابع عليه وليست بمحفوظة. وقال الأزدي روي عن ابن عون أنه تكلم فيه، وهو خطأ من قائله إنما قال ابن عون: حدثنا حبيب وهو أعور. قال الأزدي وحبيب ثقة صدوق. وقال الآجري عن أبي داود: ليس لحبيب عن عاصم بن ضمرة شيء يصح. وقال ابن عدي: هو أشهر وأكثر حديثا من إن احتاج اذكر من حديثه شيئا، وقد حدث عنه الأئمة وهو ثقة حجة كما قال ابن معين. وقال العجلي: كان ثقة ثبتا في الحديث سمع من ابن عمر غير شيء ومن ابن عباس، وكان فقيه البدن (البلد ظ)، وكان مفتي الكوفة قبل الحكم وحماد. وذكره أبو جعفر الطبري في طبقات الفقهاء وكان ذا فقه وعلم. وقال ابن خزيمة في صحيحه: كان مدلسا وقد سمع من ابن عمر. وقال ابن جعفر النحاس كان يقول إذا حدثني رجل عنك بحديث ثم حدثت به عنك كنت صادقا. ونقل العقيلي عن القطان قال حديثه عن عطاء ليس بمحفوظ قال العقيلي: وله عن عطاء أحاديث لا يتابع عليها منها: حديث عائشة لا تسبحي عنه. وقال سليمان بن حرب في قول حبيب (رأيت هدايا المختار تأتي ابن عمر) ما علمه بهذا وهو صبي. ونافع اعلم بأمر ابن عمر منه. وذكره أبو نعيم في حلية الأولياء فقال ومنهم المتعبد المنافق المتوكل على المولى الرزاق مطعم القراء ومعلم السفهاء حبيب بن أبي ثابت تواضع فارتفع وتطاوع فانتفع ثم روى بسنده عن أبي يحيى القتات قدمت مع حبيب بن أبي ثابت الطائف فكأنما قدم عليهم نبي وعده ابن رستة في الأعلاق النفيسة من الشيعة.
أخباره
في حلية الأولياء بسنده عن كامل بن أبي العلاء أنفق حبيب بن أبي ثابت على القراء مائة ألف. وبسنده عن أبي بكر بن عياش رأيت حبيب بن أبي ثابت ساجدا فلو رأيته قلت ميت - يعني من طول السجود - وبسنده قال حبيب بن أبي ثابت ما استقرضت من أحد شيئا أحب إلي من نفسي أقول لها أمهلي حتى يجئ من حيث أحب. وروى ابن سعد في الطبقات بسنده عن حبيب بن أبي ثابت قال: طلبت العلم وما لي فيه نية ثم رزق الله النية. وفي حلية الأولياء بسنده عن حبيب بن أبي ثابت طلبنا هذا الأمر وما نريد به - يعني الحديث - ثم رزق الله النية - يعني في الحديث - وفي الطبقات بسنده عن حبيب بن أبي ثابت قال ما عندي كتاب في الأرض إلا حديث واحد في تابوتي. وبسنده عن أبي بكر بن عياش قال: سمعت حبيب بن أبي ثابت يقول أتى علي ثلاث وسبعون سنة.
ما جاء عنه من المواعظ والحكم
في حلية الأولياء: قال حبيب بن أبي ثابت: من وضع جبينه لله تعالى فقد برئ من الكبر. وقال كان يقال ائتوا الله في بيته فإنه لم يؤت مثله في بيته ولا أحد أعرف بالحق من الله.
ما روي من طريقه من مختلف الأخبار
الإقبال بالحديث على الكل
في حلية الأولياء بسنده عن حبيب بن أبي ثابت قال إن من السنة إذا حدث الرجل القوم إن يقبل عليهم جميعا ولا يخص أحدا دون أحد.
الشكوى
وبسنده عنه كان يعقوب عليه السلام قد كبر حتى رفع حاجبيه بخرقة فقيل له ما بلغ بك ما أرى؟ قال طول الزمان وكثرة الأحزان فأوحى إليه ربه أتشكوني؟ قال رب خطيئة أخطأتها فاغفرها.
القتل
وبسنده عنه عن ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ’’لو إن أهل السماء وأهل الأرض اجتمعوا على قتل امرئ مسلم لعذبهم جميعا’’.
الصبر على الأذى
وبسنده عنه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ’’المؤمن الذي يخالط الناس فيؤذونه فيصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس فيؤذونه فيصبر على أذاهم’’.
تواضع النبي عليه الصلاة والسلام
وبسنده عنه عن انس كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يلبس الصوف وينام على الأرض ويأكل على الأرض ويركب الحمار ويردف خلفه ويعقل العنز فيحتلبها ويجيب دعوة العبد.
بر الوالدين
وبسنده من طريق حبيب بن أبي ثابت جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يستأذنه في الجهاد فقال له ’’أحي أبواك’’ قال نعم قال ’’اجلس عندهما’’ قال وفي رواية ففيهما فجاهد.
الحمادون
وبسنده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ’’أول من يدعى إلى الجنة الحمادون الذين يحمدون الله على السراء والضراء’’. الأرواح جنود مجندة
بسنده عن أبي الطفيل قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ’’الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف’’.
التوبة
وبسنده عن زيد بن وهب عن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ’’إذا كان يوم القيامة جئ بالتوبة في أحسن صورة وأطيب ريح، فلا يجد ريحها إلا مؤمن، فيقول الكافر يا ويلتاه أتاك هو لك يزعمون أنهم يجدون ريحا طيبة ولا نجدها! فتكلمهم التوبة فتقول لو قبلتموني في الدنيا لأطبت ريحكم اليوم! فيقول الكافر انا أقبلك الآن فينادي ملك من السماء لو أتيتم بالدنيا وما فيها وكل ذهب وفضة وبكل شيء كان في الدنيا ما قبل منكم توبة فتبرأ منهم التوبة وتبرأ منهم الملائكة، وتجئ الخزنة فمن شمت منه ريحا طيبة تركته ومن لم تشم منه ريحا طيبة ألقته في النار’’.
مشايخه
في حلية الأولياء روى عن عدة من الصحابة منهم ابن عباس وابن عمر وجابر وحكيم بن حزام وأنس بن مالك وابن أبي أوفى وأبو الطفيل وزاد في تهذيب التهذيب أنه روى عن زيد بن أرقم وإبراهيم بن سعد بن أبي وقاص ونافع بن جبير بن مطعم ومجاهد وعطاء وطاوس وسعيد بن جبير وأبي صالح السمان وزيد بن وهب وعطاء بن يسار وميمون بن شبيب وأبي المطوس وثعلبة بن يزيد الحماني وخلق. قال ومن أقرانه عن ذر بن عبد الله الهمذاني وعبدة بن أبي لبابة وعمارة بن عمير ومحمد بن علي بن عبد الله بن عباس وغيرهم وأرسل عن أم سلمة وقال أبو زرعة لم يسمع من أم سلمة وعن حكيم بن حزام: وروى عن عروة بن الزبير حديث المستحاضة، وجزم الثوري أنه لم يسمع منه وإنما هو عروة المزني آخر، ومر أنه صحب الأئمة عليا والحسين والباقر والصادق عليهم السلام.
تلاميذه
في حلية الأولياء: روى عنه عدة من التابعين منهم عطاء وعبد العزيز بن أبي رفيع والشيباني والأعمش وعامة حديثه عند الأئمة والأعلام الثوري ومسعر وشعبة. وفي تهذيب التهذيب: روى عنه الأعمش وأبو إسحاق الشيباني حصين بن عبد الرحمن وزيد بن أبي أنيسة والثوري وشعبة والمسعودي وابن جريح وأبو بكر بن عياش ومسعر ومطرف بن طريف وأبو الزبير وغيره من أقرانه وعطاء بن أبي رباح وهو شيخه وجماعة. ويأتي أنه روى عنه عامر بن السمط والحسن.