التصنيفات

جويبر اليمامي من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جويبر تصغير جابر.
في التعليقة يظهر من كتب الأخبار جلالته كما في كتاب النكاح ’’انتهى’’. (أقول): ليس لجويبر هذا ذكر في كتب أسماء الصحابة ولا ذكره الشيخ في رجاله وهو عجيب وان كان لا مانع من إن يغفل عن أصحاب تلك الكتب فلا يحيط بالأمور غير علام الغيوب نعم في الطبقات الكبير لابن سعد جابر أو جويبر العبدي روى عن عمر بن الخطاب وكان قليل الحديث ’’انتهى’’. وفي الإصابة: جابر أو جويبر العبدي كان في عهد عمر بن الخطاب رجلا فعلى هذا له إدراك ’’انتهى’’. وأشار البهبهاني بما مر إلى ما رواه الكليني في الصحيح بسنده عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام مما حاصله إن رجلا من أهل اليمامة يقال له جويبر أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منتجعا للإسلام فاسلم وحسن إسلامه وكان رجلا قصيرا دميما محتاجا عازبا من قباح السودان فضمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لحال غربته وكان يجري عليه طعامه صاعا من تمر بالصاع الأول وكساه شملتين وأمره إن يلزم المسجد يبات فيه فمكث بذلك ما شاء الله حتى كثر الغرباء ممن يدخل في الإسلام من أهل الحاجة بالمدينة فضاق بهم المسجد فأوحى الله عز وجل إلى نبيه وأمره بإخراج من يرقد في المسجد بالليل ويسد الأبواب فيه إلا باب علي وأمر أن يتخذ المسلمون سقيفة وهي الصفة ثم أمر الغرباء والمساكين إن يظلوا فيها فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتعاهدهم بالبر والتمر والشعير والزبيب إذا كان عنده وكان المسلمون يتعاهدونهم ويرقون عليهم لرقة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويصرفون صدقاتهم إليهم وان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نظر إلى جويبر يوما برحمة منه له ورقة عليه فقال له لو تزوجت امرأة فعففت بها فرجك وأعانتك على دنياك وآخرتك فقال له بأبي أنت وأمي أي امرأة ترغب في فو الله ما من حسب ولا نسب ولا مال ولا جمال فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن الله قد رفع بالإسلام من كان وضيعا وأعز من كان ذليلا واذهب ما كان من نخوة الجاهلية فالناس كلهم أبيضهم وأسودهم وقرشيهم وعربيهم وعجميهم من آدم وإن آدم خلقه الله من طين وإن أحب الناس إلى الله يوم القيامة أطوعهم له وأتقاهم وما أعلم لأحد من المسلمين عليك اليوم فضلا إلا لمن كان الله اتقى منك وأطوع ثم قال له انطلق إلى زياد بن لبيد فإنه من أشرف بني بياضة حسبا فيهم فقل له إني رسول رسول الله إليك وهو يقول زوج جويبرا ابنتك الذلفاء فانطلق إليه وهو في منزله وجماعة من قومه عنده فاستأذن فإذن له وسلم عليه ثم قال إني رسول رسول الله إليك في حاجة فأبوحها أم أسرها إليك فقال بل بح بها فان ذلك شرف لي وفخر فقال أن رسول الله يقول زوج جويبرا ابنتك الذلفاء فقال أرسول الله أرسلك إلي بهذا قال نعم ما كنت لأكذب على رسول الله فقال له أنا لا نزوج فتياتنا إلا أكفاءنا من الأنصار فانصرف حتى ألقى رسول الله فأخبره بعذري فانصرف وهو يقول والله ما بهذا نزل القرآن ولا بهذا نزلت نبوة محمد فسمعت مقالته الذلفاء بنت زياد وهي في خدرها فقالت لأبيها ما هذا الكلام الذي سمعتك تحاور به جويبرا فأخبرها فقالت لا والله ما كان جويبر ليكذب على رسول الله فابعث إليه فرده فبعث فرده وقال مرحبا بك اطمئن حتى أعود إليك ثم انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال بأبي أنت وأمي جويبر أتاني برسالتك بكذا وكذا فلم ألن له في القول ورأيت لقاءك ونحن لا نزوج إلا أكفاءنا من الأنصار فقال له يا زياد المؤمن كفؤ المؤمنة فزوجه ولا ترغب عنه فرجع زياد إلى منزله واخبر ابنته بذلك فقالت له انك إن عصيت رسول الله كفرت فزوجه وضمن الصداق وجهزها وهياها ثم أرسلوا إلى جويبر ألك منزل فقال والله ما لي من منزل فهيئوا لها منزلا وهيئوا لها فيه فرشا ومتاعا وكسوا جويبرا ثوبين وأدخلت الذلفاء بيتها وادخل جويبر عليها معتما فنظر إلى متاع وريح طيبة وقام إلى زاوية البيت فلم يزل تاليا للقرآن راكعا وساجدا حتى طلع الفجر فلما سمع النداء خرج وخرجت زوجته إلى الصلاة فلما كانت الليلة الثانية فعل مثل ذلك فلما كان اليوم الثالث فعل مثل ذلك فأخبر أبوها فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال بأبي أنت وأمي أمرتني بتزويج جويبر ولا والله ما كان من مناكحنا ولكن طاعتك أوجبت تزويجه وأخبره بما كان منه فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى جويبر وسأله فقال يا رسول الله أدخلت بيتا واسعا ورأيت فراشا ومتاعا وفتاة حسناء عطرة وذكرت حالتي التي كنت عليها فأحببت إذ أولاني الله نعمة ذلك إن أشكره على ما أعطاني فلم أزل في صلاتي تاليا للقرآن راكعا وساجدا فلما أصبحت رأيت إن أصوم ذلك اليوم وفعلت ذلك ثلاثة أيام ولا أفعل ذلك بعدها فأرسل إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك فطابت أنفسهم ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج في غزوة له ومعه جويبر فاستشهد فما كان في الأنصار أيم انفق منها ’’انتهى باختصار’’.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 4- ص: 298