الحاج جواد ويقال محمد بن الحاج محمد حسين ابن الحاج عبد النبي بن الحاج مهدي بن الحاج صالح بن الحاج علي الأسدي الحائري الشهير ببذقت أو بدكت بالكاف الأعجمية
ولد سنة 1210 في كربلاء وتوفي سنة 1281 كما في مسودة الكتاب وفي مجلة الغري توفي سنة 1285 والله أعلم وكانت وفاته في كربلاء ودفن بها.
(وبذقت) لقب جدهم الحاج مهدي أراد إن يقول عن الشمس
بزغت فقال لتمتمة فيه بذقت.
في الطليعة: كان فاضلا أديبا شاعرا محاضرا مشهور المحبة لأهل البيت عليهم السلام. وفي مجلة الغري انه من مشاهير شعراء كربلاء المجيدين في القرن الثالث عشر وديوانه لا يزال مخطوطا ويوجد في كربلاء ’’انتهى’’ وله شعر كثير معروف وله محبوكات في أمير المؤمنين عليه السلام نظير محبوكات الصفي الحلي.
وقال السيد سلمان هادي الطعمة من مقال له: عاش بين أترابه فطاحل شعراء كربلاء أمثال الشيخ قاسم الهر والشيخ محسن أبو الحب والحاج محمد علي كمونة والسيد أحمد الرشتي والشيخ موسى الأصفر والحاج محسن الحميري وغيرهم. وكان مقر اجتماع تلك الصفوة من الأدباء في ديوان آل الرشتي. وكان يومذاك السيد أحمد الذي أخذ يقرب جماعة أبيه السيد كاظم الرشتي، ومنهم المترجم.
كان للحاج جواد صلات وثيقة مع سائر شعراء تلك الفترة الذين يتوافدون على هذا الديوان لتبادل الآراء والأفكار الأدبية، وأخص بالذكر منهم الشيخ صالح الكواز شاعر الحلة الفيحاء في عهده ’’انتهى’’.
ومن شعره قوله مقرظا تخميس الشيخ موسى ابن الشيخ شريف محيي
الدين لمقصورة ابن دريد:
أي أي أبديتها في القوافي | قد هوت سجدا لها الشعراء |
إن هوت سجدا فغير غريب | أنت موسى وهي اليد البيضاء |
لقد كفرت بالشعر قوم وقد قضى | علينا الردى حزنا عليه وتبئيسا |
فأحييتنا فيما نظمت فامنوا | فكنت لنا عيسى وكنت لهم موسى |
فوق الحمولة لؤلؤ مكنون | زعم العواذل إنهن غصون |
لم لقبوها بالظعون وإنها | غرف الجنان بهن حور عين |
يا أيها الرشأ الذي سميته | قمر السماء وأنه لقمين |
مهما نظرت وأنت مرآة الهوى | بك بان لي ما لا يكاد يبين |
لم تجر ذكرى نير وصفاته | إلا ذكرتك والحديث شجون |
قلت لصحبي حين زاد الظمأ | واشتد بي الشوق لورد اللمى |
متى أرى المغني وتلك الدمى | قالوا غدا تأتي ديار الحمى |
هم سادة قد أجزلوا بذلهم | لمن أتاهم راجيا فضلهم |
فمن عصاهم لم ينل وصلهم | وكل من كان مطيعا لهم |
قد لامني صحبي على غفلتي | إذ نظرت غيرهم مقلتي |
فمذ أطالوا اللوم في زلتي | قلت فلي ذنب فما حيلتي |
يا قوم إني عبد إحسانهم | ولم أزل أدعى بسلمانهم |
فاليوم هل أحظى بغفرانهم | قالوا أليس العفو من شانهم |
فمذ تفكرت بآدابهم | وان حسن العفو من دأبهم |
ملت إلى تقبيل أعتابهم | فجئتهم أسعى إلى بابهم |
جعلت زادي في السرى ودهم | وموردي في نيتي وردهم |
وقلت هم لم يخجلوا عبدهم | فحين ألقيت العصا عندهم |
لم أر فيهم ما تحذرته | بل لاح بشر كنت بشرته |
كأنما فيما تفكرته | كل قبيح كنت أصررته |
شجتك الظغائن لا الأربع | وسال فؤادك لا الأدمع |
ولو لم يذب قلبك الاشتياق | فمن أين يسترسل المدمع |
توسمتها دمنة بلقعا | فما أنت والدمنة البلقع |
تخاطبها وهي لا ترعوي | وتسألها وهي لا تسمع |
فعدت تروم سبيل السلو | علام قد انضمت الأضلع |
هل ارتعت من وقفة الأجر عين | فأمسيت من صابها تجرع |
فاينك من موقف بالطفوف | يحط له الفلك الأرفع |
بملمومة حار فيها الفضاء | وطاش بها البطل الأنزع |
فما أقلعت دون قتل الحسين | فيا ليتها الدهر لا تقلع |
إذا ميز الشمر رأس الحسين | أيجمعها للعلا مجمع |
فيا ابن الذي شرع المكرمات | وإلا فليس لها مشرع |
بكم انزل الله أم الكتاب | وفي نشر آلائكم يصدع |
أوجهك يخضبه المشرفي | وصدرك فيه القنا تشرع |
وتعدو على جسمك الصافنات | وعلم الإله به مودع |
وينقع منك غليل السيوف | وان غليلك لا ينقع |
ويقضي عليك الردى مصرعا | وكيف القضا بالردى يصرع |
بنفسي ويا ليتها قدمت | وأحرزها دونك المصرع |
ويا ليته استبدل الخافقين | وأيسر ما كان لو يقنع |
أهبت به للاشتياق نوازع | بأيمن خفان الطلول البلاقع |
طلول بها قلبي تبوأ منزلا | كان روابيها عليه أضالع |
وقفت بها واليعملات كنؤيها | ودوح الهوى من فيض دمعي يانع |
صبرت وللشكوى إصاخة مسمع | وما لك عن بث الصبابة رادع |
هلم عظيما يملأ الدهر حسرة | وداك الذي تستك منه لسامع |
قوارع حتف كور الشمس وقعها | فهل ترتقي للنيرات القوارع |
وحجبن بدرا من سما مجد هاشم | سناه بأعلى دارة المجد ساطع |
فذلك أحرى إن تذوب لفقهة | القلوب وان تذرى عليه المدامع |
فيا كوكبا تحت الثرى حاز مغربا | فكان له فوق الثريا مطالع |
ليلو عنانا من يرجي صنيعة | فبعدك غي إن ترجى الصنائع |
قضيت فلا نهج المفاخر لاحب | لسار ولا بدر المكارم طالع |
بواعث إني للغرام مؤازر | رسوم بأعلى الرقمتين دوائر |
يعاقب فيها للجديدين وارد | إذا انفك للجديدين صائر |
ذكرت بها الشوق القديم بخاطر | به كل إن طارق الشوق خاطر |
وانك إن لم ترع للود أولا | فما لك في دعوى المودة آخر |
وتلك التي لو لم تهم بمهجتي | إن اللحاظ سواحر |
لحاظ كالحاظ المهى فكلاهما | فواتك إلا إن تلك فواتر |
وجيد يريك الظبي عند التفافتها | هي الظبي ما بين الكثيبين نافر |
تحملت حتى ضاق ذرعا تحملي | ومل اصطباري عظم ما أنا صابر |
عدمتك اقلع عن ملائمة الهوى | ألم يعتبر بالأولين الأواخر |
أهل جاء إن ذو صبوة نال طائلا | وان جاء فاعلم إن تلك نوادر |
فان شئت إن توري بقلبك جذوة | يصاعدها ما بين جنبيك ساجر |
فبادر على رغم المسرة فادحا | عظيما له قلب الوجودين داعر |
غداه أبو السجاد والموت باسط | موارد لا تلفى لهن مصادر |
أطل على وجه العراق بفتية | تناهت بهم للفرقدين الأواصر |
فطاف بهم والجيش تأكله القنا | وتعبث فيه الماضيات البواتر |
على معرك قد زلزل الكون هوله | واحجمن عنه الضاريات الخوادر |
يزلزل أعلام المنايا بمثلها | فتقضي بهول الأولين الأواخر |
وينقض أركان المقادير بالقنا | إمام على نقض المقادير قادر |
أمستنزل الأقدار من ملكوتها | فكيف جرت فيما لقيت المقادر |
وان اضطرابي كيف يصرعك القضا | وان القضا نفاذ ما أنت آمر |
أطل على وجه المعالم موهن | وبادر أرجاء العوالم بادر |
بان ابن بنت الوحي قد أجهزت به | معاشر تنميها الإماء العواهر |
فما كان يرسو الدهر في خلدي بأن | تدور على قطب النظام الدوائر |
وتيك الرفيعات الحجاب عواثر | بأذيالها بل إنما الدهر عاثر |
شكت وتشاكت حين وافت حميها | فألفته ملقى فوقه النقع ثائر |
فطورا تواريه العوادي وتارة | تشاكل فيه الماضيات البواتر |
فيا محكم الكونين أوهى احتكامها | بأنك ما بين الفريقين عافر |
وإنك للجرد الضوامر حلبة | إلا عقرت من دون ذاك الضوامر |
ألست الذي أوردتها مورد الردى | فيا ليتها ضاقت عليها المصادر |
فيا ليت صدري دون صدرك موطأ | ويا ليت خدي دون خدك عافر |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 4- ص: 281