السيد جواد المعروف بسياه بوش (ذو اللباس الأسود) ويقال محمد جواد ابن محمد المعروف بالسيد محمد زيني بن أحمد بن زين الدين الحسيني النجفي البغدادي
الشاعر الأديب كان أخباريا صلبا في مذهبه أخذ ذلك عن أستاذه الميرزا محمد الأخبار ي وقد جفي من الفرقة الأصولية. له كتاب بمنزلة المجموعة وكان هجاء وله قصيدة في هجو أهل بغداد.
في الطليعة: كان فاضلا مشاركا في الفنون مصنفا متصوفا محدثا صنف دوحة الأنوار في الآداب ولعله المجموعة السالفة وكان حسن الخط وله مطارحات مع فضلاء عصره وكان شاعرا فمن شعره قوله مشطرا بيتي السيد نصر الله الحائري:
(يا واضع السكين في فيه وقد) | سمحت بلألاء لها شنباته |
وتمنت الموتى ترشفها وقد | (أهدت لنا ماء الحياة شفاته) |
(ضعها على المذبوح ثاني مرة) | وارفق بمن حانت لديك وفاته |
هل كنت في شك بعود حياته | (وانا الضمين بان تعود حياته) |
يا واضع السكين بعد ذبيحة | في فيه يسقيها رضاب لهاته |
ضعها على المذبوح ثاني مرة | وأنا الضمين له برد حياته |
أبي آدم باع النعيم بحنطة | فلست ابنه إن لم أبع بشعير |
بدا الوعد منه والوفا صح من أبي | شبر أكرم به وشبير |
انظر إليها تلوح كالقبس | من نار موسى بدت لمقتبس |
ضاءت شهابا لرجم عفريت | وبرق غيث همى بمنبجس |
أو غرة السيد الإمام أبي | الأنوار من بالأنام لم يقس |
خامس أهل الكساء من ولد | ألح الأطهار من قد خلا من الدنس |
يا حبذا بقعة مباركة | حوت ضريحا لعالم ندس |
تاهت بتعظيمها على ارم | فاقت بتقديمها على قدس |
لي اشتياق فمذ حللت بها | غنيت في انسها عن الأنس |
مذ سيط لحمي بحبه ودمي | لم تخل نفسي منه ولا نفسي |
شاهدت فيها بدر التمام بدا | فقلت نور الإله فاقتبس |
يهدي البرايا بنور حكمته | يجلو سناه غياهب الغلس |
إن فاه نطقي بغير مدحته | فاه لساني بنطق محتبس |
أو إنني في سواه قلت ثنا | أبدلني الله عنه بالخرس |
من قام للضد فيه مأتمه | ما بين ذاك النضال والدعس |
فأمست الوحش منه في فرح | وأصبح الطير منه في عرس |
سل عنه بدرا فكم بحملته | طار شظايا فؤاد ذي شرس |
سل عنه أحدا فكم بوقعتها | من طائح رائح ومن نكس |
وسل حنينا عشية اشتبهت | ظلمة ذاك القتام بالدمس |
يا بؤس يوم لهم به التبست | نعال أفراسه مع القنس |
هذا عن السرج خر منجدلا | ثاو وعهد الحياة منه نسي |
وذاك بالقرب قد مضى شرقا | وذا قضى نحبه على الفرس |
وأصبح البر وهو بحر دم | فالجرد فيه تعوم لم تطس |
لا غرو بالسابحات لو وسمت | فما جرى حافر على يبس |
يفترس الأسد وهي شيمته | أسد قراع الهياج لا الخيس |
يا فارسا فارسا لشلوهم | كم فارس وهو غير مفترس |
يكسو اليتامى وما لصارمه | عار وما بالغمود قط كسي |
مجرد باليمين ليس له | غير استلاب النفوس من هوس |
اختاره الله للبتول كما أخـ | ـتار لهذا السما ضيا الكنس |
وخص من دونهم بها وقد أخـ | ـتيرت له من حسإنها الأنس |
ردت له الشمس وهي منقبة | في يثرب قدمت دجى الغلس |
كذاك في بابل ومذ رجعت | سما بها جهرة على الشمس |
جدد رسم الهدى وقد طمست | آثاره واستدام في نحس |
منه استمد السعود واتضحت | أعلامه وهو غير منطمس |
يكفيك فخرا ما جاء في خبر الطـ | ـهر تكليم خالق الإنس |
جوكم أتى في علاك مثل الطا | ئر صدق الحديث عن أنس |
ودست كتف النبي أنت ومن | باريت فيه حظيرة القدس |
أصبحت دون الورى الإمام لذا | سواك كتف النبي لم يدس |
كسرت أصنام معشر لبسو الدهـ | ـر أمور الأنام بالبلس |
فزلت ريب الشكوك عن وضح الد | ين فقد صار غير ملتبس |
إليك وجهت همتي فعسى | أبدل حظا بحظي التعس |
يورق عود المنى لدى لكي | أعود والحظ غير منعكس |
يا حاضر الميت عند شدته | محك أهل النقاء والدنس |
تعرف سيماهم وما عملوا | ما كان من محسن بها ومسي |
عد بالجميل الذي تعود على | مستمسك في ولاك من مرس |
وجد على وامق تضمنه | أجداث قبر بأربع درس |
عسى أرى سيئي غدا حسنا | من رهق لا أخاف أو بخس |
يماط سكر الغواء من دنسي | فتطهر الراح من اذى النجس |
فأنت لي حارس وفيك قد اسـ | ـتكفيت من خيفة ومن وجس |
ما ضرني صرت مفردا وبك استغـ | ـنيت عن عدتي وعن حرسي |
كن شافعي عندما لكي فبها | تيك الخطايا العظام منغمسي |
حاشاكم تتركون مادحكم | أحمد بالذنب أي مرتمس |
رضا بها يرتجى لديك رضا | هاد يرجي الهدى لذي اللبس |
جواد يرجو جدواك ملتمسا | فاقبل رجائي وعد بملتمسي |
ورب شخص لم يزل مولعا | بذمنا يبديه للعالمين |
نحن نشرنا مدحه للملا | حتى كلانا كذبه يستبين |
لثم الحبيب يمينه لما بدا | في كفه برق من الصهباء |
ناداه ما اسمك يا سنا شمس الضحى | فأجاب موسى ذو اليد البيضاء |
رب سوداء في الكؤوس تبدب | تهب الروح نفخة في الحياة |
فإذا ذقتها تحققت فيها | إن ماء الحياة في الظلمات |
إني أحيط بوصف حب لم يكن | يرقى لأدنى سره المكتوم |
كذب الذي بالميم شبه ثغره | قد مثل الموهوم بالمعلوم |
ما كان إلا نون تنوين بدا | بالنطق لكن ليس بالمرسوم |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 4- ص: 280