الشيخ جواد ابن الشيخ علي ابن الشيخ محمد السبيتي العاملي الكفراوي
ولد سنة 1280 وتوفي سنة 1349 بقرية كفرا.
(السبيتيون) أهل بيت علم وفضل في جبل عامل ولا تعرف هذه النسبة إلى أي شيء هي، وبعض يقول إن أصلهم من سبتة ببلاد المغرب. خرج منهم عدة من العلماء يذكرون في محلهم من هذا الكتاب منهم والد المترجم وجده وعمه الشيخ حسن.
كان المترجم عالما فاضلا شاعرا متقنا للعلوم العربية وعلمي البلاغة والمنطق وكان عارفا بالشعر والأدب حافظا للأشعار والآثار حاضر النادرة تقيا قرأ معنا في أوائل الطلب في عيثا ثم بنتجبيل وحضر معنا الامتحان في بيروت عدة سنين وكان زاهدا متقشفا في لباسه صريحا في أقواله حاضر الجواب قرأ عليه كثيرون في علم العربية والمنطق والبيان واستفادوا منه وممن قرأوا عليه الحاج داود الدادا مفتي صور. ومما حدثني به المفتي المذكور قال يوجد في قرية شارنية في ساحل صور شجر زيتون من أوقاف الشيعة موقوف على عبادة فأردت إن أعطيه الزيت الذي يخرج منه ظنا مني إن في ذلك نفعا له وأنا أريد إن اقضي بعض حقه لما له علي من فضل فامتنع وقال هذا موقوف على من يتعبد بالصلاة والصيام عن روح الواقف وأنا لا قدرة لي على ذلك ولا يسوع لي إن أخذه بدون إن أتعبد ولا أريد إن أتحمل وزره إذا أعطيته لغيري. خلف ولده الشيخ موسى من العلماء. ومن شعره قوله راثيا السيد علي ابن عمنا السيد مهدي وقد توفي في النجف سنة 1303 بهذه القصيدة:
هل بعد يومك للقلوب قرار | أو بعد فقدك للهجود مزار |
لم يفقدوك أبا الحسين وإنما | فقدت بفقدك يعرب ونزار |
أيه علي القدر ما أنا قائل | أم ما عسى بك تبلغ الأشعار |
الروض صوح والزمان مقطب | والفضل بدد والعلوم قفار |
جاءت بها أم المنايا نكبة | قد ضاق فيها الورد والإصدار |
لا العيش بعدك يا علي مونق | كلا ولا دار المسرة دار |
لم يدفنوك أبا الحسين وإنما | دفن العلا والعلم والأيسار |
طوت الليالي منك بدر هداية | يجلو الظلام لمن دهاه سرار |
وإذا جرى ذكر العلوم فعلمه | بحر يسوع لنا هل زخار |
كيف انتحتك النائبات وقبلها | كنت الملاذ إذا ألم عثار |
كنا نؤمل منك طود معارف | لللائذين به حمى ومجار |
فرع نما من دوحة نبوية | قد أنجبته أئمة أطهار |
طابت منابتها فطاب نتاجها | وإذا الأصول زكت زكى الأثمار |
محيي الدوارس من شريعة جده | وبه تسامى للعلوم منار |
جارى الرجال السابقين ففاتهم | فهم قصاراهم لديه غبار |
حيا ضريحك يا علي مرشة | للرعد في جنباتها تهدار |
وضعت بهاتيك المنازل حملها | فلها دموع في ثراك غزار |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 4- ص: 279