الحاج جواد ويقال محمد جواد ابن الحاج عبد الرضا بن عواد البغدادي المعروف بالحاج محمد جواد عواد أو الحاج محمد البغدادي
كان حيا سنة 1128.
أقوال الناس فيه
هو شاعر أديب له ديوان شعر صغير جمعه في حياته رأينا منه نسخة في العراق سنة 1352 وهو معاصر للسيد نصر الله الحائري وبينهما مراسلات وذكره جامع ديوان السيد نصر الله الحائري فقال: شمس دار السلام بغداد المولى الأكرم الحاج محمد جواد ووصفه أيضا بعمدة الفضلاء وزبدة الأدباء الأوحد الأمجد. وذكره عصام الدين الموصلي في كتاب الروض النضر في ترجمة أدباء العصر كما في نسخة مخطوطة رأيناها ببغداد في مكتبة المحامي عباس عزاوي صاحب كتاب تاريخ بغداد بعنوان (محمد الجواد) مقتصرا على ذلك وهو المراد. ومدحه بأسجاع كثيرة على عادة أهل ذلك الزمان وما قبله فيها ذكر الفضل والمعارف والفصاحة والأدب والمعالي والشرف والكمال والسماحة ومن جملة ما قال فيه باه بكماله زاه بفضله وإقباله شعر:
وحيد له الأفضال طبع وشيمة | وفيه انتهى علم الورى والتكرم |
أما وليال قد شجاني انصرامها | لقد سح من عيني عليها سجامها |
تولت فما حالفت في الدهر بعدها | سوى لوعة أودى بقلبي كلامها |
فلا حالفت قدري المعالي ولا رعت | ذمامي إن لم يرع عندي ذمامها |
وما كل من رام انقياد العلى له | بملقى إليه حيث شاء زمامها |
ليال بأكناف الغري تصرمت | فيا ليتها بالروح يشرى دوامها |
سقى الله أكناف الغري عهاده | وحياه من غر الغوادي ركامها |
يباهي دراري الشهب حصباء درها | ويزري بنشر المسك طيبا رغامها |
بها جيرة قد أرضعوا النفس وصلهم | فأودى بها بعد الرضاع فطامها |
إذا شاق صبا ذكر سلع وحاجر | فنفسي إليهم شوقها وهيامها |
فكم غازلتني في حماهم غزالة | يليق عواذا للنحور كلامها |
أقول وقد أرخت لثاما بوجهها | هل البدر إلا ما حواه لثامها |
أو الليل إلا من غدائر فرعها | أو الصبح إلا ما جلاه ابتسامها |
وما المشرفي الغضب إلا لحاظها | ولا السمهري اللدن إلا قوامها |
إلا ليس ينجي النفس من غمرة الهوى | ولا ركن يرجى في هواه اعتصامها |
سوى حبها مولى البرية من غدا | بحق هو الهادي لها وأمامها |
وصي النبي المصطفى و نصيره | إذا اشتد من نار الهياج احتدامها |
وان نار حرب يوم روع تسعرت | وشق على قلب الجبان اقتحامها |
سطا قاطعا هام الكماة بصارم | غدا فيه يغتال النفوس حمامها |
فيا نبأ الله العظيم الذي به | قد اشتد ما بين البرايا خصامها |
فمن فرقة في الخلد فازت بحبه | وأخرى رماها في الجحيم آثامها |
لقد فزت في عهد النبي برتبة | لهارون من موسى أتيح اغتنامها |
وكنت له في ليلة الغار واقيا | بنفس لنصر الحق طال اهتمامها |
وجود الفتى بالنفس غاية جوده | وانفس من ساد الرجال كرامها |
أبا حسن يا ملجأ الخائف الذي | خطاياه قد أعيا الأساة سقامها |
أغث موثقا في قيد نفس شقية | تعاظم منها وزرها واجترامها |
فليس له حسنى سوى حبها لكم | سيغدو عليه بعثها وقيامها |
إليك أبا السبطين مني مدحة | يفوق على سمط اللئالي نظامها |
غدت دون مدح الله فيك وإنما | بذكرك يبهى بدؤها وختامها |
فصلى عليك الله ما لاح بارق | وما ناح في أعلى الغصون حمامها |
أبارق في جنح ديماس | لاح لنا أم ضوء مقباس |
أم ذاك نور قد بدا لامعا | من قبر مولى بالتقى كاسي |
أعني ابن عم المصطفى طاهر | الأعراق من رجس وأدناس |
سلالة الأمجاد من هاشم | ذوي السناء الشامخ الراسي |
كهف منيع الجار للملتجي | بحر خضم الجود للحاسي |
سهل رقيق القلب في سلمه | صعب شديد العزم في الباس |
قالع باب الحصن في خيبر | رامي أولي الشرك بإبلاس |
وقاتل مرحب إذ لم يجد | غنى بأسياف وأتراس |
ومؤثر بالقرص لم يدنه | ثلاثة منه لأضراس |
ويوم خم تم عقد الولا | له على الأمة والناس |
ليث ترى المحراب خيسا له | إن باتت الأسد بأخياس |
أباد أهل الشام في جحفل | حمق لدى الهيجاء أكياس |
تقلهم فيها طيور لها | يوم الوغى أشخاص أفراس |
للشرك قد تم بها مأتم | والوحش والطير بأعراس |
فالكفر والإسلام من سيفه | باتا بإيحاش وإيناس |
وهو الذي انقادت صعاب العلا | ببابه العالي بأمراس |
العالم الحبر الذي كم حوى | في العلم من نوع وأجناس |
وكم له من خطب لفظها | يهزأ بالياقوت والماس |
ذو مكرمات جمة لم أطق | إحصاءها في طي قرطاس |
مناقب تعجز عن حصرها | في الطرس أقلامي وأنفاسي |
يا سيدي يا خير من أودعت | أعظمه في ضمن أرماس |
يا مأمن اللاجي ويا مؤمن | الوجلان من خوف ووسواس |
أغث محبا في الولا مخلصا | عن دائه قد عجز الآسي |
قدامكم يسعى ولو أنه | استطاع مشي سعيا على الرأس |
فجاد مثواك الحيا مقلعا | عن أربع بالجزع أدراس |
من كل محلول الوكا رعده | قد ملأ الأفق بأرجاس |
حياك من ربي سلام حكمي | زهر الربى في طيب أنفاس |
ما صدحت تسجع قمرية | في فنن بالروض مياس |
وما أتت في الصبح ريح الصبا | تحمل نشر الورد والآس |
ألا يا رسول الله إن مدنف شكا | إلى الناس هما حل من نوب الدهر |
فإني امرؤ أشكو إليك نوازلا | ألمت فضاق اليوم عن وسعها صدري |
ولما رأيت الركب شدوا رحالهم | وقد أخذت عنس المطي بهم تسري |
تجاذبني شوق إليك لو أنه | بذا الصبح لم يسفر وبالليل لم يسر |
فكن لي شفيعا في معادي فليس لي | سواك شفيع في معادي وفي حشري |
ألا يا ذوي الآداب والفهم والفطن | ويا مالكي رق الفصاحة واللسن |
خذوا للأديب الموصلي قصيدة | بدر المعاني قلدت جيد ذا الزمن |
تسير بها الركبان شرقا ومغربا | فتبلغها مصرا وشاما إلى عدن |
غلت في مديح الآل قدرا وقيمة | فأنى لمستام يوفي لها الثمن |
تفنن في تشبيهها ورثائها | تفنن قمري ينوح على فنن |
فأعظم بممدوح وأكرم بمادح | صفا قلبه للمدح في السر والعلن |
فلو رام إن يأتي أديب بمثلها | لأخطأ في المرمى وضاق به العطن |
فكيف وقد أضحى يقلد جيدها | بدر رثاء السبط ذي الهم والمحن |
سليل البتول الطهر سبط محمد | ونجل الإمام المرتضى وأخي الحسن |
شهيد له السبع الطباق بكت دما | ودكت رواسي الأرض من شدة الحزن |
فشمس الضحى والشهب أمسين ثكلا | ووحش الفلا والأنس والجن في شجن |
على مثل ذا يستحسن النوح والبكا | وسح المآقي لا على دارس الدمن |
فلله حبر حاذق بات ناسجا | بديع برود لم تحك مثلها اليمن |
حسينية أوصافها حسنية | بتقريضها غالي ذوو الفهم والفطن |
فلا غرو إن أربى على البدر حسنها | فعنصرها يعزى إلى والد حسن |
جزاه إله العرش عن آل أحمد | أتم جزاء فهو ذو الفضل والمنن |
فدونكها عذراء وابنة ليلة | صبية لفظ جانبتها يد الوهن |
نتيجة سباق إلى غاية العلى | إذا لز يوما مع مجاريه في قرن |
ولا بدع إن فاق الجواد بسبقه | فإن لم يكن سباق غاياتها فمن |
صعاب القوافي الغر حطت رحالها | لديه وقد أضحت تقاد بلا رسن |
فافرع عليها حلة الصفح إنها | لعازبة عن وصمة الغل والإحن |
فلا زلت في برد الفصاحة رافلا | وشانيك يكسى حلة الغي واللكن |
يا راشقا قلب المعنى المدنف | بسهام عتب ليس فيه بمنصف |
فوحق ود بيننا وتألف | قلبي يحدثني بأنك ملتفي |
لما نسبت صميم ودي للمرا | ما زلت ذا سهد أبيت مفكرا |
فاستحك من قمر السما مستخبرا | واسال نجوم الليل هل زار الكرى |
أفدي حبيبا ظن في قلبي الملل | ورمى صحيح الود مني بالزلل |
واراه عن سنن المروة مذ عدل | ألف الصدود ولي فؤاد لم يزل |
ملكته رقى فصد واعرضا | وقضى علي بجوره ما قد قضى |
ولقصد نيل القرب منه والرضا | لو قال قف تيها على جمر الغضى |
يا من بأثواب السقام مسربلي | يا من لأعباء الغرام محملي |
بتوسلي بتخضعي بتذللي | عطفا على رمقي وما بقيت لي |
يكفيك هجراني فقد أنحفتني | وظننت إن أسلو فما أنصفتني |
مالي سوى روحي فقد أتلفتني | فلئن رضيت بها فقد أسعفتني |
من لي بعشق هد من جسمي القوى | وأذاب قلبي في تباريح الجوى |
كم قد عذلت القلب عنه فما ارعوى | ولقد أقول لمن تحرش بالهوى |
لي أدمع نضبت لفرط سكوبها | وحشاشة ذابت بنار كروبها |
فابعث نسيم تعطف لشبوبها | فلعل نار جوانحي بهبوبها |
يا سادة راموا الصدود تمنعا | فدعوا فؤادي بالفراق ملوعا |
أحسبتم فيكم هواي تطبعا | لا تحسبوني في الهوى متصنعا |
أملتكم عوني على صرف الزمن | وبوصلكم ينجاب عن قلبي الحزن |
ولكم أنادي في النوائب والمحن | يا أهل ودي أنتم أملي ومن |
عودتم قلبي الوصال تعطفا | فعلام ذا الأعراض منكم والجفا |
فبحرمة الود الذي لكم صفا | عودوا لما كنتم عليه من الوفا |
أخي صالح إني عهدتك صالحا | لدي وعوني في الورى ومناصحي |
وسيفي الذي فيه أصول وجنتي | إذا فوقت نحوي سهام الفوادح |
فما لك أبديت التغير والقلى | لصب إلى نحو القلى غير جانح |
ومالي ذنب استحق به الجفا | ولا العذر في الهجران منك بواضح |
فان اقترف ذنبا فكن خير غافر | وان اجترح جرما فكن خير صافح |
صدود وأعراض وهجر وجفوة | أتقوى على ذا مهجتي وجوارحي |
أسرك إني من ودادك أنثني | بصفقة حر خاسر غير رابح |
وان يرجف الحساد عنا بريبة | تكون حديثا بين غاد ورائح |
عهدتك طودا لا تميلك في الهوى | نميمة واش أو سعاية كاشح |
وخلتك لا تلوي على طعن قادح | مريب ولا تصغي إلى نبح نابح |
أعيذك إن تدعى خليلا مماذقا | يرى أنه في وده غير ناصح |
كما نسبوا قدما جميل بثينة | إلى أنه في وده غير ناصح |
فقالوا وقد جاءوا عليها بتهمة | وما كاتم سر الهوى مثل بائح |
(رمى الله في عيني بثينة بالقذى | وفي الغر من أنيابها بالفوادح) |
فقد عابه أهل الغرام جميعهم | فمن طاعن يزري عليه وقادح |
ولا عجب أنا بلينا بحاسد | نموم بالقاء العداوة كادح |
ففي ترك إبليس السجود لآدم | أدل دليل للتحاسد واضح |
وفي قتل قابيل أخاه بصيرة | لمن كان عنه العقل ليس بنازح |
ودع كل ود غير ودي فإنما | سواي الصدى الحاكي لترجيح صائح |
فما كل من يدعي جواد بجائد | ولا كل من يسمى جوادا بقارح |
ولا كل سعد في النجوم بذابح | ولا كلما يدعى سماكا برامح |
وما كل برق إذ يشام بماطر | ولا كل زند بالأكف بقادح |
ولا كل طير في الغصون بساجع | ولا كل زهر في الرياض بنافح |
ولا كل من يبدي الولاء بصادق | ولا كل خل للوداد بصالح |
فكم ضاحك بالوجه والصدر منطو | على وجه قلب بالعداوة كالح |
فان تبد هجرا فاجن وصلا وكن إذا | كمثل إناء بالذي فيه ناضح |
قد سمعنا لكم مقالا وعذرا | وأقلناكم عثارا وهجرا |
وحبوناكم على الوصل حمدا | وجزيناكم على الود شكرا |
وعلمنا بأنكم ما برحتم | خلصا في الوداد سرا وجهرا |
قد أرحتم محبكم من عناه | إذ شرحتم له بذا العذر صدرا |
قد علمتم مكانكم أين أمسى | من فؤادي وصاحب الدر أدرى |
قلت يوما للائم قد لحاني | جئت شيئا لدى المحبين نكرا |
إن سر الهوى لسر خفي | لم تحط فيه لا أبالك خبرا |
كل صب فان في أذنيه | عن سماع الملام في الحب وقرا |
وإذا مات في الغرام شهيدا | كان خيرا له وأعظم أجرا |
سيدي جاء طرسكم لي بعذر | مدنف الجسم حين يقراه يبرا |
فتلقيته بفتح وضم | وبه نال كسر قلبي جبرا |
وتحيرت فيه هل كان سحرا | سالبا للعقول أم كان درا |
أم سلافا رشفتها فكأني | صاحب السجن بت أعصر خمرا |
ثم بادرته لانشق طيبا | من شذا مسكه واقطف زهرا |
فتيقنت مذ رأيت شذاه | ملأ الكون منه عرفا وعطرا |
إنه نظم فاضل أرضعته | أمهات العلا من الفضل درا |
ذو النهى والبهى محمد العطار | أسمى الورى جنابا وقدرا |
أيها المدعي له في المعالي | والندا مشبها لقد قلت هجرا |
عد عن عاصم وحاتم طي | فهو أقوى الورى وللضيف اقرى |
واهجر الغيث واترك الليث ملقى | فهو أجرى ندا وفي الحرب أجرا |
أصبح الشعر عنده عبد رق | ليس يعصي لديه نهيا وأمرا |
فغدا مهديا لنا كل يوم | لؤلؤا رائقا وتبرا وشذرا |
بحر جود له من الفيض مد | لا يرى طالب الندى منه جزرا |
إن بدا ذكر سؤدد تاه فخرا | أو دجا ليل مشكل لاح فجرا |
ما تيقنت قبل طرس أتاني | منه يحكى الرياض عرفا ونشرا |
إن أرض الطروس تنبت زهرا | ولسان اليراع ينفث سحرا |
سيدي خذ إليك بكرا عروسا | ليس تبغي سوى قبولك مهرا |
سحبت ذيلها فخارا على | كل بليغ أو ناظم قال شعرا |
فغدت بالصفي تهزأ والكندي | والبحتري تيها وسخرا |
رفعت للقريض قدرا وجرت | ذيل تيه على المجرة كبرا |
حلقت وهي تطلب الشهب حتى | جاورت في السما سماكا ونسرا |
حسدتها الشعرى العبور فأمست | عينها من بهاء ذا الشعر عبرى |
لو رأى حني رائها ابن عطاء | هام عشقا وظل ينطق بالرا |
بمعان حكت برقها الخنساء | لطفا وبالجزالة صخرا |
جاد في سبكها ذكاء جواد | قارح لا يعد في النظم مهرا |
نظم الشعر راغبا في اكتساب | الفضل لا طالبا لجينا وتبرا |
إن اقصر فإن في كل بيت | جئت فيه بنيت في المدح قصرا |
ولئن طال في علاك مديحي | فلقد طاول الكواكب فخرا |
يا قرب الله بعدك | فالصبر قد خان بعدك |
و الدمع يجري نجيعا | إذا تذكرت عهدك |
والعيش ليس بصاف | وكان يشبه ودك |
و قد غدا الجسم عندي | والروح والروح عندك |
لا در درك دهري | فقد تجاوزت حدك |
منعت عني قصدي | ونلت مني قصدك |
يا جفن عيني لازم | مدى التفرق سهدك |
ويا لهيب غرامي | زاد التشوق وقدك |
ويا زمانا تقضى | ما كان أعذب وردك |
فليت لي عن قريب | يقدر الله ردك |
مولاي أنت الذي قد | أوريت في المجد زندك |
وقد سحبت فخارا | على المجرة بردك |
وحزت خير خصال | بها تفردت وحدك |
فليس حاتم طي | يكون في الجود ندك |
كلا وليس إياس | يحوي ذكاك ورشدك |
خاب امرؤ قد تصدى | بان يداني مجدك |
فأنت من لا تدانى | إذ كان أحمد جدك |
فجد بإرسال طرس | تسر في ذاك عبدك |
ولا برحت بعز | به تذلل ضدك |
ودمت في صفو عيش | لا يقرب النحس سعدك |
قد هان قتلي عندك | مذ صرت في الحب عبدك |
فكم تصغر قدري | وكم تصعر خدك |
ما إن أنك يوما | للصب تنجز وعدك |
حرمت نومي لما | حللت للفتك بندك |
ومذ سناك تجلى | لطور صبري قد دك |
ولم تدع لي رسما | فالزم فديتك حدك |
يا ند خال حبيبي | ما شمت في الطيب ندك |
وأنت يا ريق فيه | ما ذقت في الثلج بردك |
يا صاح لو شمت بدري | لبعت بالغي رشدك |
وسنان طرف ولكن | حذار يوقظ وجدك |
لو فاخر ألبان يوما | لقال ما أنا قدك |
عصر الوصال المهنا | لا خير في العيش بعدك |
إذا كنت جنة أنس | تحسو بروضك شهدك |
فعاد وردك ملحا | وأذبل البين وردك |
يا بين بالله ما لك | لم تال في الظلم جهدك |
أريتني الشهب ظهرا | فاتعس الله جدك |
وبالجواد بخيلا | غدوت فانتح قصدك |
جواد يحصر نطقي | إن رمت احصر حمدك |
إذ كنت بحرا خضما | بالرفد تغمر وفدك |
أضعت مسك افتخاري | فالله يحفظ عهدك |
وقد رفعت مقامي | فالله يخفض ضدك |
مذ جدت لي بلآل | أجدت فيهن نضدك |
فجاد ربعك غيث | يحكي إذا انهل رفدك |
إليكم أهديت يا سيدي | عباءة بيضاء فيها الحبا |
فأنت أولى الناس في لبسها | إذ كنت من أسباط أهل العبا |
ألا يا ذا الجواد بكل ما قد | حواه من تليد أو طريف |
منحت عباءة بيضاء أضحت | تضاهي عرض مولانا الشريف |
فقرت مقلتي فيها وروحي | وقلت كربة الشعر العفيف |
للبس عباءة وتقر عيني | أحب إلي من لبس الشفوف |
لحظاك ظبي الرملنين | قد حببا في الحب حيني |
قد كنت أسمع بالحمام | فشمته من جند ذين |
يا للرجال لمهجتي | من فاتك بالمقلتين |
ما رق لي أبدا وقلبي | رقه طوع اليدين |
تركي أصل لحظة | الهندي ماضي الشفرتين |
ونجده التبر المذاب | خليطه يقق اللجين |
وإذا رنا فاق الغزال | بجيده والناظرين |
عوذت غرته ومبسمه | برب المشرقين |
يا تاركي من صده | اثر عفا من بعد عين |
ومحملي وجدا ينوء | بحمله جبلا حنين |
كم حاجب لك في البها | فلم اكتفيت بحاجبين |
تالله حلفة صادق | ما شاب حلفته بمين |
ما راق لي رشأ سوا | ه ولا حلا ظبي بعيني |
كلا ولا أسلوه أو | أرجو إياب القارظين |
أو أن يحاكي ثغره | برق بأعلى الرقمتين |
أو ينثني عن جوده | العلم الشريف ابن الحسين |
السيد السند الزكي | ابن الزكي العنصرين |
من قد وطا بنعاله | فوق السها والفرقدين |
نجل الميامين الأولى | أضحى ولاهم فرض عين |
آل النبي ومن لهم | فضل أضاء الخافقين |
ولهم أتى نص الكتاب | مطهرا من كل رين |
ألف السخاء فلم يزل | هو والندى متحالفين |
كالغيث إلا أنه | ينهل من ورق وعين |
ذو هيبة تغنيه عن | بيض الظبا وعن الرديني |
وإذا تلكم ناثرا | أزرى بقدر النثرتين |
أو قال شعرا ناظما | يسمو مناط الشعريين |
هو واحد مثني الهبات | وثالث للنيرين |
وإليكها يا سيدي | عذراء وابنة ليلتين |
أمهرتها منك القبول | وذاك جل المطلبين |
لا زلت تسمو واطئا | هام العدى بالأخمصين |
إن بغداد سمت كل البلاد | بالوزير العادل العالي الجناب |
حسن ذي إلباس من أسيافه | لا ترى غمدا لها إلا الرقاب |
كم له أضحى بها من معهد | نال في تعميره حسن الثواب |
قد بنى هذه المسناة التي | أجرها باق إلى يوم الحساب |
فارتجل يا صاح في تاريخها | إنها خير سبيل للصواب |
إليك أخا العلياء مني يتيمة | بديعة حسن أشرقت في بزوغها |
إذا بلغت يوما حماك تحققت | يقينا بان لا يتم بعد بلوغها |
إن غاب قلياننا المائي ذو حمق | فليس يلحقنا من ذمه عار |
أنى يعاب وفي تركيبه جمعت | عناصركم بها للحسن أسرار |
نار وماء وصلصال كذاك هوا | ترتاح منهن عند الشرب سمار |
تاتم شرابه مستأنسين به | كأنه علم في رأسه نار |
قلوا للبن فوق النار حبا | فمال القلب منعطفا عليه |
إليه لحبة القلب انجذاب | وشبه الشيء منجذب إليه |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 4- ص: 273