السيد جواد ابن السيد حسين ابن السيد حيدر ابن السيد مرتضى بن محمد ابن حيدر بن محمد بن مرتضى بن حيدر بن علي بن حيدر بن محمد بن يوسف بن محمد بن قاسم الحسيني العاملي العيثاوي ينتهي نسبه الشريف إلى زيد الشهيد ابن الإمام علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب عليهم السلام
ولد سنة 1266 في قرية عيثا الزط الواقعة جنوبي تبنين على مقربة منها وتوفي 2 أو 4 جمادي الأولى سنة 1341 في القرية المذكورة ودفن فيها.
كان عالما فاضلا تقيا نقيا حسن الأخلاق طيب النفس سليم الصدر شاعرا أديبا. تعلم القرآن الكريم والكتابة على والده بعدما بلغ السبع ثم تعلم النحو والصرف على الشيخ موسى ابن الشيخ حسن مروة في قرية حداثا ثم انتقل إلى شقرا فقرأ على عمنا السيد عبد الله في العلوم العربية ثم إلى مجدل سلم فأكمل بها العلوم العربية وبعض المنطق على الشيخ مهدي شمس الدين ثم هاجر مع أخيه السيد حيدر إلى النجف الأشرف لطلب العلم حوالي سنة 1288. وهذا يعطينا صورة صادقة عما كان عليه أهل جبل عامل في تلك الأعصار من الاهتمام بالدين والعلم والمثابرة على تعليم أولادهم العلوم الدينية وتحملهم المشاق في ذلك فيعلمونهم القرآن الكريم والكتابة بأنفسهم بصورة شاقة وطريقة صعبة ثم يرسلونهم إلى بلاد الغربة في بلادهم مع عدم السعة وعدم توفر أسباب المعيشة ثم إلى بلد الغربة في البلاد النائية مع صعوبة المواصلات ويصبرون على فراقهم عشرات السنين فبقي في النجف مع أخيه نحو تسع سنين يقرأ فيها على علمائها يفيد ويستفيد ثم عاد إلى جبل عامل وبقي أخوه في النجف وذلك حوالي سنة 1297 فاجتمع عنده عدد وافر من الطلبة على العادة المألوفة في تلك الأعصار من كثرة طلاب العلوم الدينية واجتماعهم عند كل عالم يحضر من العراق فيجتمع إليه طلاب القرى القريبة منه فأقام في قرية عيثا الزط نحو أربع سنين وقرأت عليه النحو في أوائل طلبي للعلم وسني يومئذ 13 سنة فقرأت عليه شرح القطر لابن هشام وشرح ألفية ابن مالك لولده بدر الدين والمغني إلى مبحث أم إلى قول الشاعر:
إنى جزوا عامرا سوءا بفعلهم | أم كيف يجزونني السوءى من الحسن |
أم كيف ينفع ما تعطي العلوق به | رئمان انف إذا ما ضن باللبن |
تهوى ليلى وتنام الليل | لعمرك ذا طلب سمج |
بقدر الجد تكتسب المعالي | ومن طلب العلى سهر الليالي |
ومن طلب العلوم بغير كد | فقد طلب المحال من المحال |
يا إخوة جربتهم فوجدتهم | من إخوة الأيام لا من إخوتي |
لو كنت اعلم إن أخر عهدكم | ملل وان حديثكم لم يثبت |
ما كنت ضيعت الوداد لديكم | وزرعته في موضع لم ينبت |
يا ضيعة الأمل الذي وجهته | طمعا إلى الأقوام بل يا ضيعتي |
خطبت المعالي وهي بكر فنلتها | وما كل من رام المعالي ينالها |
خلوت بها والناس في رقدة الكرى | هجود ولم يطرق إليهم خيالها |
فكنت لها بعلا وكانت حليلة | ولا يخطب الحسناء إلا رجالها |
تعشقتها طفلا صغيرا فقادني | إليها الهوى لما بدا لي جمالها |
أهاجك بالحمى الحان ورق | ترجع في جوانبه الحنينا |
أم البرق اللموع بذي طلوح | بدا فأهاج شجو العاشقينا |
أم العيس الطلائح في الموامي | تجوب السهل منها والحزونا |
تقل متونها أقمار حسن | لها قرن الهلال غدا جبينا |
تخال العيس تسبح في سراب | وقد جد المسير بها سفينا |
قلبي عشية قوض الركب | طورا يقوم وتارة يكبو |
ماذا تحمل يوم بينهم | الله ماذا يحمل القلب |
فبمهجتي يوم النوى كمد | ولأدمعي يوم النوى سكب |
طرقت زائرة ذات الوشاح | وبها نم نسيم السحر |
خرقت لما بدت ثوب الدجى | بمحيا قد بدا منبلجا |
وعليها فاحم الشعر سجا | وهما جندان ليل وصباح |
عبثت في عطفها كف الدلال | مثل غصن هزه الريح فمال |
طالما قد عللتني بالوصال | وكلام الليل يمحوه الصباح |
برزت ترفل في وشي العراق | وعليها عقد الحسن نطاق |
إن ورد الخد قد رق وراق | ما على القاطف منه جناح |
جردت من خلل الطرف الكحيل | صارما في حده قلبي قتيل |
اي وذات الخال في الخد الأسيل | أنا لا انفك بالخود الرداح |
أيها الراكب في الليل البهيم | ظهر بزلاء ونى عنها النسيم |
يقطع البيد بوخد ورسيم | عج إذا ما شمت برق الغور لاح |
اجتلي الأوجه من بيض الدمى | وعن الكاس أفض الأنجما |
معهدكم رحت فيه مغرما | خمرة إن نشرت في الكاس فاح |
قد تقاعست على داعي الغرام | ونهيت النفس عن فرط الهيام |
أو بعد الشيب تصبيني الخيام | أم ترى تصبيني الغيد الملاح |
طالما سودت صحفي بالغزل | ومزجت الجد مني بالهزل |
وسأتلو من أحاديثي جمل | واهني ما جدا بحر السماح |
حبذا مسراك يا ريح الصبا | جئت من نحو الكثيب الأيمن |
معهد أصبو إليه كلما | عن لي برق بأكناف الحمى |
وإذا الطير بلحن رنما | هزني الشوق إليه طربا |
جاده الوسمي من صوب الغمام | فاكتسى نسج أقاح وبشام |
لي فيه ريم سرب لا يرام | كلما طالبته الوصل أبى |
بأبي أفديه من ظبي اغن | بعده اذهب عن عيني الوسن |
هام قلبي بهواه وافتتن | وهفا شوقا إليه وصبا |
يستعير البدر من غرته | وسواد الليل من طرته |
وبياض الصبح من طلعته | ناعس الطرف لقلبي عذبا |
قسما بالمبسم العذب اللمى | وبورد فوق خديك نما |
وبنور من محياك سما | ما انطفى وجدي ولا شوقي خبا |
إن من ذاق صبابات الهوى | لا يرى إلا حليفا للنوى |
بالغضى يوما ويوما باللوى | كلما أيقظه البرق صبا |
بدر يدور البدر إني أدارا | قد اكتسى من نوره أنوارا |
حملني في حبه أوزارا | قد أثقلت بين البرايا ظهري |
قد كان عني شاحط المزار | في مربع ناء عن الزوار |
واليوم قد حل بقرب داري | وافى فوافت نسمات البشر |
جاد بعيد الهجر بالوصال | به تميل نشوة الدلال |
وخده يجرح بالخيال | إن مر يوما في مجال الفكر |
مهفهف منعم الأعطاف | ململم منمنم الأطراف |
حلو المعاني كامل الأوصاف | منزه عن كل عيب يزري |
قد نلت منه أطيب العناق | من بعد ما روعت بالفراق |
تضمنا معاهد التلاقي | ليلتنا إلى طلوع الفجر |
تميلني ولست بالنشوان | من طرب غرائب الألحان |
كأنما شربت من دنان | فها أنا في غمر من سكري |
أسناك منبلج أم البدر | وشذاك منتشر أم العطر |
أخلاقك الصهباء صافية | ما شأنها بإنائها عصر |
السحر عنها بابل أخذت | أم جاءها من بابل السحر |
هل أنت غصن ألبان منعطفا | أم أنجبتك الذبل السمر |
أم أنت من ريم الفلا رشأ | قد راعه من سربه الذعر |
كسر بطرفك ما رميت به | إلا وحل بقلبي الكسر |
صيرته لنبا له غرضا | أفهل لطرفك عنده وتر |
يا راكب الوجناء حملها | عزما يضيق ببثه القفر |
كوماء تسبح في السراب وقد | لاح السراب كأنه بحر |
عرج بذات الخال منتشقا | منها الشذا إن شاقك النشر |
وانشد هنالك مهجة فصلت | عن جسمها قد مسها الضر |
بجداول فيح مهابطها | وخمائل أرجاؤها خضر |
حتام من سكر الهوى | أبدا فؤادك غير صاحي |
فني الزمان ولا أرى | لقديم غيك من براح |
يمم قلوصك للسرى | واشدد ركابك للرواح |
ما الدهر إلا ليلة | ولسوف تسفر عن صباح |
قم واغتنمها فرصة | كادت تطير بلا جناح |
مت قبل موتك حسرة | فعساك تظفر بالنجاح |
أو ما سمعت بحادث | ملأ العوالم بالنياح |
حيث الحسين بكربلا | بين الأسنة والرماح |
يغشى الوغى بفوارس | شوس تهيج لدى الكفاح |
متقلدين عزائما | أمضى من البيض الصفاح |
وصل المنية عندهم | أحلى من الخود الرداح |
يتدافعون إلى الوغى | فكأنهم سيل البطاح |
هتفت منيتهم بهم | فتقدموا نحو الصياح |
وثووا على وجه الصعيد | كأنهم جزر الأضاحي |
قد غسلوا بدم الطلا | بدلا عن الماء القراح |
أمست جسومهم لقى | ورؤوسهم فوق الرماح |
لا تنشئي يا سحب | غيثا ترتوي منه النواحي |
فلقد قضى سبط النبي | بكربلا صديان ضاحي |
أدمى المدامع رزؤه | ورمى الأضالع بالبراح |
فلتلطم الأقوام حزنا | حر أوجهها براح |
ولتدرع حلل الأسى | أبدا ولا تصغي للاحي |
ساموه أما الموت تحت | البيض أو خفض الجناح |
عدمت أمية رشدها | وتنكبت نهج الفلاح |
فمتى درت إن الحسين | تقوده سلس الجماح |
أيدري الدهر أي دم أصابا | وأي فؤاد مولهة أذابا |
فهلا قطعت أيدي الأعادي | فكم أردت لفاطمة شبابا |
وكم خدر لفاطمة مصون | إباحته وكم هتكت حجابا |
وكم رزء تهون له الرزايا | ألم فالبس الدنيا مصابا |
وهيج في الحشى مكنون وجد | له العبرات تنسكب انسكابا |
وأرسل من أكف البغي سهما | أصاب من الهداية ما أصابا |
أصاب حشى البتول فلهف نفسي | لظام يذق يوما شرابا |
قضى فالشمس كاسفة عليه | وبدر التم في مثواه غابا |
وكم من موقف جم الرزايا | لو إن الطفل شاهده لشابا |
به وقف الحسين ربيط جأش | وشوس الحرب تضطرب اضطرابا |
يصول بأسمر لدن سناه | كومض البرق يلتهب التهابا |
وبارقة يلوح الموت منها | إذا ما هزها مطرت عذابا |
آل النبي محمد | سفن النجاة الجارية |
سكن الذي والاهم | غرف الجنان العالية |
وهو الذي عاداهم | وثوى بأقصى الهاوية |
يسقى الرحيق وليهم | من ماء عين جاريه |
وعدوهم يسقى الحميم | ويكتوي بالحاميه |
حرم لزينب مشرق الأعلام | سام حباه الله بالإعظام |
حرم عليه من الجلال مهابة | تدع الرؤوس مواضع الأقدام |
في طيه سر الإله محجب | عن كل رائدة من الأوهام |
بادي السنا كالبدر في أفق السما | متجليا يزهو بأرض الشام |
فإذا حللت بذلك النادي فقم | لله مبتهلا بخير مقام |
في روضة ضربت عليها قبة | كبرت عن التشبيه بالأعلام |
يحوي من الدر الثمين جمانة | لماعة تعزى لخير إمام |
صنو النبي المصطفى ووصيه | وأبو الهداة القادة الأعلام |
أسنى السلام عليه ما هبت صبا | وشدا على الأغصان ورق حمام |
وعلى بنيه الغر أعلام الهدى | ما انهل قطر من متون غمام |
عثر الدهر عثرة لا تقال | خيف منها على الأنام الزوال |
هد من جانب البسيطة ركن | فتداعت له الجبال الثقال |
ومحا آية الهدى من سماء | فتسامى على الرشاد الضلال |
وهوى من سما المعارف بدر | ليس يعزى إليه إلا الكمال |
وذوى من ربى المكارم روض | عندما جف غيثه الهطال |
غاض من هذه العوالم بحر | مزبد والورى عليه عيال |
فل من ساعد الشريعة عضب | مرهف الحد قد جلاه الصقال |
المنيل العفاة في عام جدب | والمقيل العثار مهما استقالوا |
قد دعاه الباري فلبى مجيبا | وحري بمثله الامتثال |
نهضت في الأمور عنه بنوه | وعن الليث تخلف الأشبال |
ذا علي تروى الأحاديث عنه | مسندات وللعلا إملال |
يا بنفسي أنتم حماة المعالي | زينة الدهر أنتم والجمال |
كم مزايا مثل الدراري حويتم | ورقيتم من رتبة لا تنال |
ولكم في الورى مآثر شتى | وأياد محمودة وخصال |
قل لمن رام عد تلك المزايا | رمت صعبا وهل تعد الرمال |
يا منيل العافي وملجأ البرايا | فقدت بعد فقدك الآمال |
إن يكن مجتلى فوجهك بدر | أو يكن مجتدى فمنك النوال |
وسقى تربة حوتك سحاب | مستهل الحيا ودمعي المذال |
وسرى في ثرى ضريحك روح | طاب عرفا وللنسيم اعتلال |
تطوف حول حماك الناس قاطبة | كما تطوف ببيت الله والحجر |
وأنت صنو مليك عز منصبه | وصين بالماضيين البيض والسمر |
قدمت مكة تبغي الحج معتمرا | وأبت منها جميل الذكر والأثر |
نعمت عينا بما أدركت محتسبا | زيارة المصطفى والسادة الغرر |
آل النبي وأصحاب له كرموا | لم يتركوا في العلا فخرا لمفتخر |
ونازلة في الدين جل نزولها | يزعزع ريعان الجبال حلولها |
مصاب كسى الإسلام أثواب ذلة | تجر على ربع المعالي ذيولها |
لقد قذيت عيني وأبصار معشري | لنازلة بالكرخ كان نزولها |
على فاطمي راح يلتف برده | على ذات قدس ليس يلقى مثيلها |
على كاظم فلتذرف العين دمعها | بأعوال ثكلى ليس يطفى غليلها |
وحزن يزيد القلب شجوا ولوعة | إذا ما حداة الركب جد رحيلها |
وان قناة الدين كانت قويمة | بكفك لا يقوى لها من يميلها |
جميع خلال الخير فيك تجمعت | فما خلة إلا وأنت خليلها |
وان نزلت في الناس يوما ملمة | فإنك إن يعي الورى لمزيلها |
فقدناك سيفا والسيوف كثيرة | ولكنما خير السيوف صقيلها |
إذا قارعتك النائبات فللتها | فواعجبا كيف اعتراك فلولها |
أفدت الورى علما وعقلا فأصبحت | وقد ذهبت لما قضيت عقولها |
به عثر الدهر الخئون فلم يقل | وكم عثرة للدهر كان يقيلها |
سرى سيرة الآباء في كل منهج | وتتبع اثر الضاريات شبولها |
ربوع المعالي اقفرت بعد فقده | وأضحت يبابا دارسات طلولها |
وظلت يتامى الناس بعد ابن أحمد | تردد طرفا لا ترى من يعولها |
وهاتفة ناحت على فقد ألفها | كما بنت دوح طال منها هديلها |
أو النيب حنت حيث ظلت بقفرة | ترود الموامي غاب عنها فصيلها |
شجتني بصوت يشعب القلب والحشى | إذا ما علاها الليل زاد عويلها |
لقد فجعت عليا معد بواحد | ولو أنه يفدى فداه قبيلها |
إذا طاولته بالفخار عصابة | أو الحسب الوضاح فهو يطولها |
أو العلم أكدى طالبوه فلم تفز | بشيء غداة السبق فهو ينيلها |
سحابة مزن يبعث الريف درها | إذا السنة الشهباء عم محولها |
منار هدى بل كنز علم ونائل | وما حكمة إلا لديه مقيلها |
فعز به من آله الغر أسرة | فروع سمت مستحكمات أصولها |
محمد ذو الشأن الذي طاول السما | علي المزايا المزهرات جميلها |
ورهط المعالي الغر أبناء هاشم | شموس بدت لا يعتريها أفولها |
سبقتم بمضمار العلا كل سابق | إلى غاية أعيا الأنام وصولها |
وقيتم صروف النائبات ولم تزل | إليكم بنو الأيام يأوي نزيلها |
وحيا الحيار مسا حوى جسم كاظم | بدائمة التسكاب باق همولها |
فقدتك هاشم طودها السامي الذرى | وحسامها الماضي الذي لا يثلم |
فقدت يتيمة دهرها بك هاشم | وارفض منها عقدها المتنظم |
هي روعة صدعت قلوب بني الورى | فعيونها عبرى وأدمعها دم |
غادرت كل حشى تصعد زفرة | حزنا عليك وحرها يتضرم |
كل لكل يشتكي وفؤاده | من هول خطبك واجب يتكلم |
يا ظاعنا والدين والدنيا معا | ومقيم حزن قط لا يتصرم |
كانت بيمنك تنبت الأرض الكلا | ويرى محياك الغمام فيسجم |
أسفا على أخلاقك الغر التي | هي في بني العلم الطراز المعلم |
لك حيث أخلاق الرجال تجهمت | خلق كحانية الرداء منمنم |
قد كنت بحري نائل وفضائل | يهدى المضل بها ويثري المعدم |
فقدتك عامل خير من لهجت به | أبناء عامل والزمان مذمم |
فقدت جواد علا لأبعد غاية | جلى فدون مدى علاه الأنجم |
فقدت أشما لم يقف في موقف | يوما فأعقبه عليه تندم |
صافي الأديم نقيه فكأنما | في برده معنى الكمال مجسم |
لا يعرف العوراء منطقه ولا | عرضت له فيلوم فيها اللوم |
قل للعفاة تزودوا حرق الأسى | غاض الندى وقضى الجواد المنعم |
صبرا بنية فأنتم من بعده | خلف ويا نعم الخليفة أنتم |
ما غاب بدر علاكم حتى بدت | منكم بآفاق المكارم أنجم |
ولنا بمطلب المكارم سلوة | فيه يعود المجد وهو مرمم |
هو بعد والده لكل فضيلة | أهل ويعرف فضله المتوسم |
أخلاقه كالروض باكره الحيا | لطفا ويعرف عرفه المتنسم |
هي سنة لكم وهل كمحرم | لا كان في عدد الشهور محرم |
صبرا فإن أباكم وأبيكم | حي بروضات الجنان ينعم |
وسقى ثراه من الحيا وكافة | أبدا تدر على ثراه وتسجم |
مضى الجواد طاهرا مطهرا | رداؤه العفاف والمكارم |
من للدجى يحييه وهو راكع | وساجد وقاعد وقائم |
لو وزعت أعماله على الورى | ما أثقلت ظهورها الجرائم |
كم غارم أتاه وهو مثقل | بغرمه فعاد وهو غانم |
كم جاهل لا يهتدي سبيله | أرشده فآب وهو عالم |
بدر الهداية كيف اغتالك القدر | أنى وكيف اعتراك الخسف يا قمر |
يا ظاعنا وجميل الصبر يتبعه | الصبر بعدك لا عين ولا اثر |
أيامنا فيك كانت كلها غررا | بيضا فها هي سود كلها غبر |
والعيش قد كان صفوا ما به كدر | فها هو اليوم رنق كله كدر |
طيري شعاعا نفوس الآملين فذا | عود الرجاء ذوى ما فيه معتصر |
ويا خطوب الأحشدا بخيلك لا | تخشي لك الغنم في الأقوام والظفر |
إن الحمى أنشبت فيه المنون يدا | فيه تحكم منها الناب والظفر |
من كان حاميها من إن تراع وفي | باع الحوادث عن إدراكها قصر |
كم معضل مشكل أوضحت غامضه | وحظ غيرك فيه العي والحصر |
شلت يد الدهر هل تدري بمن فتكت | وأي ذنب جنته ليس يغتفر |
فلت حساما صقيل الغرب مرهفه | ماضي الضريبة ما في متنه خور |
دكت من المجد طودا قد أناف علا | وقصرت عن مداه الأنجم الزهر |
لا ترتقي لذرأه الطير صاعدة | مهما تعالت وعنه السيل ينحدر |
طوت عظيما جليل القدر قد عقمت | عن مثله في الورى الأعوام والعصر |
أزكى الأنام وأتقاها وأعبدها | لله أوراده إن ضمه السحر |
من لي بأخلاقك الغر التي لطفت | كالروض باكره في نوئه المطر |
صبرا بنية وتأساء وتعزية | هو الزمان فلا يبقي ولا يذر |
إن يطو صرف الردى في الترب سيدكم | ففضله أبدا باد ومنتشر |
وان يغب منكم تحت الثرى قمر | ففي سماء علاكم قد بدا قمر |
ذا نجله للعلا خدن وليس له | بغيرها أبدا قصد ولا وطر |
ويا سقى جدثا قد ضم بدر هدى | غيث من العفو منهل ومنهمر |
أودى فأفئدة الخلائق تخفق | علم الهدى ودموعها تترقرق |
هي ثلمة في الدين أية ثلمة | جب السنام لها وجذ المرفق |
فليبكه الدين القويم فإنه | قد غاب عنه محقق ومدقق |
رزء تجاوبت البلاد له أسى | بمآتم فيها القلوب تشقق |
قد عاد شمل الحزن وهو مجمع | فيها وشمل الصبر وهو مفرق |
ومعاهد العلم الشريف عفت فلا | متبحر فيها ولا متعمق |
هيهات هل مرأى يروق لناظر | بعد الجواد وهل جناب مونق |
يا واجدين على الجواد إلا ارفقوا | فبشبله لكم الأسى وبه ثقوا |
لا راعكم غب الشتات فإنما | بابي محمد قد شملكم مستوسق |
عز والله يا بني الزهراء | إن تصابوا بسيد العلماء |
إن يوما نعى النعاة جوادا | هو يوم كيوم عاشوراء |
سيد كان وجهه البدر نورا | أو كشمس النهار ذات السناء |
طود حلم ما طاولته الرواسي | قد سما رفعة على الجوزاء |
سيد كان صدره بحر علم | ويداه بالجود بحر عطاء |
سيد كان للأنام غياثا | وأبا مشفقا على الضعفاء |
فلمثل الجواد فلتذرف العين | دموعا ممزوجة بدماء |
يا بني المرتضى ويا أكرم الناس | على الله عز فيكم عزائي |
أنتم في الورى أمان لأهل | الأرض أمثالكم نجوم السماء |
كل من أصله تراب وماء | فهو لا شك صائر للفناء |
غاية الخلق في الحياة ممات | والحياة الحياة دار البقاء |
لم يمت من زكا نجارا وفعلا | إنما الميت ميت الأحياء |
يا راكبا ظهر الصعاب إذا دهى | خطب وغال بني البرية غول |
يا مودع الأحشاء حر غليلها | هل بعد نأيك رجعة وقفول |
حامي الشريعة من يقوم بحفظها | إن عاث فيها مدع وجهول |
أبقيت ذكرا طيبا ومآثرا | هي كالكواكب للأنام دليل |
فكأنها الفرقان في إعجازه | وكأنها بين الورى إنجيل |
تدعو إلى حب الوئام وفعله | حتى كأنك في الأنام رسول |
رفعوا سريرك خاشعين كأنما | نادى بهم للحشر إسرافيل |
يمشون والأجفان تسفح دمعها | ووراءك التكبير والتهليل |
إن غيبتك عن العيون صفائح | ونأى المزار وما إليك سبيل |
فبكل قلب قد غدا لك مدفن | في ذكر فضلك عامر ماهول |
يا صاحب الحسب الرفيع ومن له | طابت فروع في الورى وأصول |
الصبر يحمد في المصاب وإنما | حزني عليك مدى الزمان طويل |
جوى لك ما بين الضلوع يزيد | وحزن على مر الزمان جديد |
فيا راحلا والدين في طي برده | قضى عمره السبعين وهو حميد |
نعاك إلينا البرق والبرق لو درى | لخالطه يوم الرحيل رعود |
نعى العلم والتقوى نعى الفضل والهدى | نعى من لديه المشكلات تبيد |
فيا أيها الناعي لقد جئت بالتي | تكاد لها شم الجبال تميد |
فمن لحياض العلم يترعها ومن | ترى عن حمى الدين المبين |
يذود إمام هدى ساد الورى بكماله | كذا كل من حاز الكمال يسود |
فيا لوعة في القلب يذكو ضرامها | لها بين أحشاء الضلوع وقود |
ويا صيب الرضوان لا تعد قبره | بسحب تغادي تربه وتصوب |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 4- ص: 266