التصنيفات

الشيخ جواد ويقال محمد الجواد ابن الشيخ حسن ابن الشيخ طالب ابن الشيخ عباس ابن الشيخ إبراهيم ابن الشيخ حسين ابن الشيخ عباس ابن الشيخ حسن صاحب تنقيح المقال ابن الشيخ عباس ابن الشيخ محمد علي بن محمد البلاغي الربعي نسبة إلى ربيعة النجفي.
ولد سنة 1285 وتوفي بذات في الجنب ليلة الاثنين الثاني والعشرين من شعبان سنة 1352 في النجف الأشرف ودفن فيها وعلمنا بوفاته حين دخولنا بغداد بقصد التشرف بزيارة العتبات الشريفة وزيارة الرضا عليه السلام وكان قد توفي قبل خروجنا من دمشق ولم نعلم به فأسفنا لذلك كثيرا فانا خرجنا من دمشق أول يوم من شهر رمضان.
وآل البلاغي بيت علم وفضل وأدب ونجابة اخرج بيتهم كثيرا من العلماء والأدباء وهم عراقيون نجفيون ينتسبون إلى ربيعة كما يوجد في كتابات بعضهم ومن ذكرناهم في سلسلة نسب المترجم جلهم من أهل العلم والفضل والخدمة في الدين وان اختلفت مراتبهم. ومرت ترجمة الشيخ إبراهيم جد جد المترجم منهم في بابها وذكرنا هناك انه أول من سكن الديار العاملية منهم والبلاغيون الذين فيها هم من ذريته وتأتي ترجمة الباقين في أبوابها والمترجم له كان عالما فاضلا أديبا شاعرا حسن العشرة سخي النفس صرف عمره في طلب العلم وفي التأليف والتصنيف وصنف عدة تصانيف في الردود. صاحبناه في النجف الأشرف أيام إقامتنا فيها ورغب في صحبة العامليين فصاحبناه وخالطناه حضرا وسفرا عدة سنين إلى وقت هجرتنا من النجف فلم نر منه إلا كل خلق حسن وتقوى وعبادة وكل صفة تحمد وجرت بيننا وبينه بعد خروجنا من النجف مراسلات ومحاورات شعرية ومكاتبات في مسائل علمية سنذكرها وكان شريكنا في الدرس عند مشايخنا في النجف الشيخ ملا كاظم الخراساني والشيخ محمد طه نجف النجفي والشيخ آقا رضا الهمذاني. وبعد خروجنا من النجف هاجر إلى سامراء فقرأ على الميرزا محمد تقي الشيرازي وبقي في سامراء نحوا من عشر سنين وبها ألف بعض كتبه وبعد الاحتلال البريطاني خرج منها إلى الكاظمية فبقي فيها سنتين ثم عاد إلى النجف فتوطنها إلى إن توفي.
مؤلفاته
(1) رسالة في بطلان العول والتعصيب وهي أول ما ألفه.
(2) العقود المفصلة في حل المسائل المشكلة وهي 14 عقدا:
(أ) في حرمة مس المصحف على المحدث
(ب) في منجزات المريض
(ج) في إقراره
(د) في الرضاع
(ه‍( قاعدة على اليد وفروعها
(و) في تنجيس المتنجس
(ز) في العلم الاجمالي
(ح) في اللباس المشكوك وهذه الأربعة الأخيرة مطبوعة
(ط) في ذبايح أهل الكتاب
(ي) في مواقيت الإحرام ومحاذاتها
(يا) في الغسالة
(يب) في المتمم كرا
(يج) في الزموهم بما ألزموا به أنفسهم
(يد) في القبلة.
(3) حاشية على المكاسب من أول البيع إلى بيع الوقف مطبوعة
(4) رسالة في التكذيب لرواية التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري وكذب نسبته إليه
(5) رسالة في صلاة الجمعة لمن سافر بعد الزوال
(6) رسالة في التقليد لم تتم.
(7) رسالة في الخيارات لم تتم.
(8) رسالة في الأوامر.
(9) رسالة في فتاوى الرضاع وأحكامه على مذهب الإمامية وأئمة المذاهب الأربعة.
(10) حاشية على شفعة الجواهر.
(11) حاشية علمية على العروة الوثقى.
(12) رسالة في رد الفتوى بهدم قبور أئمة البقيع مطبوعة.
(13) رسالة في رد الوهابية مطبوعة.
(14) كتاب في أجوبة مسائل سئل عنها.
(15) كتاب في إن غالب ما انفردت به الإمامية يمكن إقامة الدليل عليه من أحاديث مخالفيهم برز منه كتاب الطهارة وكتاب الصلاة.
(16) كتاب داعي الإسلام وداعي النصارى.
(17) الرد على مقالة جرجيس سائل في الإسلام.
(18) رسالة في رد أوراق جاءت من لبنان.
(19) رد كتاب ينابيع الكلام.
(20) رسالة في رد كتاب حيون للقاديانية.
(21) الهدى إلى دين المصطفى في الرد على الكتاب المستعار له اسم الهداية في مجلدين مطبوع.
(22) الرحلة المدرسية والمدرسة السيارة بشكل مناظرة روائية طبعت مرتين في ثلاثة أجزاء وترجمت إلى الفارسية وطبعت .
(24) رسالة التوحيد والتثليث مطبوعة.
(25) رسالة الرد على الدهرية مطبوعة.
(26) نصايح الهدى في الرد على البهائية مطبوع.
(27) أنوار الهدى جواب لمسائل الإلهية والنبوة وترجم في مدرسة الواعظين في لكهنوء إلى لغة أوردو للطبع.
(28) البلاغ المبين بين الماديين والالاهيين مطبوع.
(29) المصابيح أو مصابيح الهدى في رد القاديانية والبابية والبهائية والأزلية بما يتضمن المشابهة والمشاكلة بين هؤلاء في الدعاية والدعوى مطبوع.
(30) نسمات الهدى طبع في بعض أجزاء مجلة العرفان.
(31) آلاء الرحمن في تفسير القرآن وصل فيه إلى أخر سورة النساء وأعجلته المنية عن إتمامه طبع منه مجلد واحد.
(32) تزويج أم كلثوم بنت أمير المؤمنين عليه السلام.
(33) أجوبة المسائل البغدادية.
شعره
له شعر كثير جيد وهو في مواضيع مختلفة فمن شعره قصيدته في مولد الحسين عليه السلام في ثالث شعبان وهي:

وقال مقرظا كتاب العتب الجميل:
وله العينية في معارضة عينية ابن سينا في النفس وهي:
وقصيدته في ثامن شوال سنة 1344 الذي هدمت فيه قبور الأئمة عليهم السلام بالبقيع مطلعها:
وقوله من قصيدة:
وكتب إليه ابن عمه الشيخ توفيق ابن الشيخ عباس البلاغي الصوري وصنعته صيد السمك ولا يعرف النحو والصرف وينظم الشعر بالسليقة:
فأجابه المترجم بهذه الأبيات:
ما دار بيننا وبينه من المراسلات الشعرية
أرسل إلي بعد مجيئي من العراق إلى دمشق بهذه القصيدة في سنة 1319:
فأجبته بقولي:
وكتبت إليه بقولي:
بعض ما دار بيننا وبينه من المباحثات العلمية بالمكاتبة
لما اطلع على كتابنا في مناسك الحج المطبوع أرسل إلينا ينتقد فيه أمورا:
أقرب المواقيت في الإحرام
(الأول) قولنا إن قرن المنازل أقرب المواقيت فقال إن يلملم مساو له في القرب. فأجبناه بتاريخ 4 جمادى الثانية سنة 1341 بان صاحب معجم البلدان حكى عن القاضي عياض إن قرن المنازل وهو قرن الثعالب بسكون الراء ميقات أهل نجد تلقاء مكة على يوم وليلة وهو قرن أيضا غير مضاف وحكى عن الحسن بن محمد المهلبي أنه قال: قرن قرية بينها وبين مكة واحد وخمسون ميلا وهي ميقات أهل اليمن بينها وبين الطائف ذات اليمين ستة وثلاثون ميلا. وقال إن يلملم موضع على ليلتين من مكة وهو ميقات أهل اليمن. وقال المرزوقي هو جبل من الطائف على ليلتين أو ثلاث ’’انتهى’’. ’’فأجابنا’’ بتاريخ 21 جمادي الثانية سنة 1341 بقوله: إن الذي كتبته لحضرتك فيما يتعلق ببعض المسائل من منسكك الشريف لا اسمح بأن تسميه -لطفا منك- بالانتقاد وإنما كان ذلك حرصا على الاستيضاح في التحقيق من أمثالك لا من يجعل المذاكرة في العلم مجلسية تنقضي بما لا يحمد ولأجل اطمئناني بلطفك في حسن الظن بالداعي المخلص بادرت إلى تكرار المراجعة استيثاقا من التحقيق بالاستفادة فاذكر كلامك الشريف ثم اعرض ما عندي راجيا من لطفك الإفادة ببيان ما فيه وقد أقنعني الزمان عن حظوة المكالمة بحضرتك بإطالة الكلام في المكاتبة وأسأل الله إن لا تكون مضايقة لوقتك الشريف وان يجعلها سببا لاستفادتنا بها من فوائدك.
مولاي أما اعتمادك على معجم البلدان في كون قرن المنازل أقرب المواقيت فكان على مثل تحقيقك إن تصرح في المنسك بالبناء على قوله والمصرح بالمساواة ليلملم فيما حضرني من الكتب في ساعتي: المبسوط واللمعة وكشف اللثام والجواهر. والمنقول من الاعتبار شاهد على ذلك والتفاوت المذكور في معجم البلدان غلط فاحش ’’انتهى’’.
فلذلك أصلحناه فقلنا إن يلملم لأهل اليمن وقرن المنازل لأهل الطائف على مسافة واحدة أو متقاربان في المسافة بينهما وبين مكة ليلتان بالسير المتوسط وكذلك ذات عرق التي هي أخر العقيق ميقات أهل العراق.
البريد
(الثاني) قولنا في كتاب المناسك في تحديد الحرم إن البريد نحو من مسير ست ساعات فأورد علينا إن البريد أقل من ذلك فأجبناه بالتاريخ المتقدم بان ذلك مبني على ما ورد في تحديد المسافة إنها بياض يوم وهو تقريبي لا تحقيقي. فأجابنا بالتاريخ المتقدم أيضا بقوله: مولاي كان على مثل كتابتك وهي من مثلك إن تقول مسير نصف بياض يوم للأثقال والقطار فان اليوم في الحجاز مختلف كغيره فأطول الأيام بمكة نحو 13 ساعة و 20 دقيقة وفي المدينة نحو 13 ساعة و 33 دقيقة و 28 ثانية وأقصرها بمكة نحو عشر ساعات و 40 دقيقة وفي المدينة نحو عشر ساعات و 26 دقيقة وتختلف أيضا في سائر الفصول بحسبها وبحسب عرض البلد مع أنه لا بد في العادة في مسير بياض اليوم من النزول لقضاء المهمات في ضياء النهار وان التحديد بالأربعة فراسخ أقرب إلى التحقيق والتقدير المأنوس للأذهان ’’انتهى’’.
فأجبناه بان التحقيق هنا غير ممكن وكفى برهانا على عدم إمكانه ما ذكرتموه من اختلاف اليوم في الحجاز وغيره ومنه يعلم إن التقدير بنحو مسير ست ساعات أقرب إلى التحقيق والتقدير المأنوس للأذهان لأنس الأذهان، بالساعات أكثر من انسها بالفراسخ التي لا يعرفها إلا الخواص.
محاذاة الميقات
(الثالث) قولنا إن من يحج بطريق البحر من أهل الشام وغيرهم فإحرامه من محاذاة الجحفة لا يخلو من إشكال لأنه يحاذي مسجد الشجرة قبل محاذاة الجحفة وكما أنه لا يجوز التعدي عن محاذاة ميقات قبل الإحرام منها إلى محاذاة ميقات أخر نعم لو فعل أثم وصح حجه.
فقال إن الأدلة أطلقت إن الجحفة ميقات أهل مصر والشام مع إن هؤلاء في مسيرهم إلى الجحفة يحاذون مسجد الشجرة قبل الوصول إلى الجحفة ’’انتهى’’. فأجبناه بالتاريخ المتقدم بأنه قد فاتك إن مسالة المحاذاة في النص والفتوى خاصة بمن لم يمر على ميقات ولا تتناول من مر على أحد المواقيت وقد اختلفت فيها الأنظار هل يحرم من محاذاة أقرب المواقيت إلى مكة أو من محاذاة أبعدها عنها أو من محاذاة أقربها إليه والذي استقر عليه رأي أكثر المحققين ودلت عليه صحيحة ابن سنان انه يحرم من محاذاة ابعد المواقيت عن مكة ’’انتهى’’.
فأجابنا بالتاريخ المتقدم أيضا يقول: قلت دام فضلك وقد فاتك الخ. فاعرض لحضرتك إن النص الملحوظ لهم في مسالة المحاذاة هي الصحيحة المذكورة وهي مختصة بمن يخرج من المدينة وبمحاذاة الشجرة وإنما تسروا إلى محاذاة سائر المواقيت من سائر الحجاج بالمناط وإلغاء خصوصية الشجرة وها هي الصحيحة بحسب رواية الكافي: من أقام بالمدينة شهرا وهو يريد الحج ثم بدا له إن يخرج في غير طريق أهل المدينة الذي يأخذونه فليكن إحرامه من مسيرة ستة أميال فيكون حذاء الشجرة من البيداء. وبحسب رواية الفقيه: ثم بدا له إن يخرج في غير طريق المدينة فإذا كان حذاء الشجرة والبيداء مسيرة ستة أميال فليحرم منها ويعلم من نحو عشر روايات في تلبية الإحرام وغيرها إن مسجد الشجرة ليس من البيداء فيكون قوله في رواية الكافي من البيداء بيانا للمحل الذي يحاذي الشجرة منه فيكون الخروج المشار إليه في رواية الكافي على التياسر عن طريق المدينة إلى الشجرة ذاهبا إلى البيداء وبمسيرة ستة أميال يحاذي الشجرة منها ولا يخفى انه يلزم عليه إن يكون التياسر قليلا لكي تحصل المحاذاة بمسير الستة الأميال وأما على رواية الفقيه فيقتضي إن يكون الخروج من المدينة على التيامن فيحاذي الشجرة والبيداء ولا يتأتى على التياسر لأن مسير الستة الأميال الذي لا يدخل البيداء بل يفضي إلى شرقيها لا يبلغ محاذاة الشجرة والبيداء فاعتمادك على هذه الصحيحة في اختصاص مسالة المحاذاة بمن لم يمر أو لا يمر على ميقات مبني على دلالتها على إن المراد من غير طريق أهل المدينة هو ما يغاير طرقها منها إلى مكة مغايرة كلية بحيث لا يفضي إلى طريق الجحفة أو طريق العقيق ولو بعد ثلثي المسافة وان المنشأ في الإحرام من المحاذاة هو عدم المرور بالميقات فيما بعد ولكن الاعتبار وظهور سوق الرواية يأبيان ذلك بل وإطلاق المغايرة لو إن الرواية ظاهرة بمغايرة الطريق إلى مكة وإطلاق حكم المحاذاة من التقييد بالمنشأ المذكور (أما الاعتبار) فان الطرق المألوفة المأهولة المأمونة والأبعد عن الوعورة والتي يمكن التبلغ فيها من الماء وغيره بسبب المرور على المياه والقرى ووضع الأميال والمسالح إنما هو طريقا الجحفة والعقيق وأما التقحم في غيرها فلا يتيسر إلا لنادر من البدور وفي نادر من الأيام فيبعد حمل الرواية عليها لو اقتضاه لفظها (وأما سوقها) فلأن الغير المذكور هو ما يخرج فيه من المدينة ويؤخذ في السير فيه مما لا يفضي إلى الشجرة فالمغايرة ظاهرة في كونها في الخروج والأخذ في السير المعتاد المفضي إلى الشجرة وانه طريق واحد ولا دلالة فيها على إن المراد من طريق المدينة ما كان إلى مكة بل إفراد لفظه وتعدد طرق المدينة المعتادة إلى مكة ينافي ذلك ويقتضي أيضا الظهور في طريقها إلى الشجرة (وأما الإطلاق) فلان الغيرية تصدق على وجه الحقيقة لو سار نصف الطريق المألوفة إلى مكة أو ثلثيها على غير طريق الجحفة أو طريق العقيق ثم عدل على أحدهما سلمنا دلالة الصحيحة على إن الخارج من المدينة حكمه الإحرام من محاذاة الشجرة إذا لم يمر بالجحفة أو العقيق ولكن من أين لها الدلالة على إن كل من لا يمر بميقات يحرم من محاذاة الشجرة وان كان على طريق الشام أو نجد وأين دلالة الصحيحة على أنهما يحرمان من ابعد المواقيت عن مكة وقصارى دلالتها على إن من كان ميقاته الشجرة يحرم من محاذاتها لا لأنها ابعد المواقيت بل لان الشجرة ميقات المدني وان اتفق كونها من حيث الوضع أبعدها. وغاية ما يستفاد من مناطها إن من لم يمر في طريقه على ميقاته الموظف لجهته فإنه يحرم من محاذاة ذلك الميقات وقد دلت الروايات على إن ميقات أهل الشام ومصر و المغرب هي الجحفة ولا أقل من اقتضائها إنهم يسيرون محلين في طرقهم المعروفة إليها إلى إن يبلغوها ومن أين يجئ تقييد إحلالهم بان يكون إحرامهم منها وغاية المناط من الصحيحة إن محاذاة الجحفة مثلها لا يجوز إن يتعدوها محلين هذا فضلا عن إن محصل تحديد المواقيت لأهل الأصقاع واختلافها بحسب الطرق يفيد الجزم بأنها حد لحلهم وإحرامهم وغاية مفاد الصحيحة ومناطها هو إن محاذاة الميقات مثله في كونها حدا لما هو له في صقعه. وأما اعتمادك فيما ذكرت على الفتوى فلو كانت هنا شهرة محققة واني على تقييد حكم المحاذاة بمن لا يمر بميقات أصلا لطالبنا بالدليل ولم نكتف بالشهرة مقيدا. وكلمات الفقهاء في المحاذاة على اختلافها ليس فيها ظهور يعتد به في إن الشامي والبحري الذي لا يمر بالجحفة يحرم من محاذاة الشجرة أما مثل كلام المبسوط والسرائر والدروس في المحاذاة فالأقرب انه ناظر إلى محاذاة الميقات الذي هو حد لصقع ذلك الطريق فان السرائر تقول إن ميقات أهل مصر ومن صعد البحر من جدة مع إن البحري لا بد له من إن يحاذي الشجرة حتى إذا كان مسيره في الساحل الإفريقي فإنه يحاذيها في مقابل رابغ وإذا كان في الساحل الحجازي حاذاها في جنوبي ينبع مقابل بئر عباس وفيما بين هذين الساحلين ما بين المكانين حسب سير الدائرة ’’انتهى’’.
فأجبناه بان صحيحة ابن سنان التي هي المستند في المحاذاة هي واحدة سواء برواية الكافي أم برواية الفقيه والاختلاف الجزئي في رواية الفقيه عن رواية الكافي بقوله والبيداء بدل من البيداء لا يجعلها روايتين مختلفتي المفاد فالظاهر إن صاحب الفقيه رواها بالمعنى لأن ملحوظة حذف الأسانيد والاختصار فوقعت الواو بدل من سهوا من قلم الصدوق أو من النساخ وتصلح حينئذ رواية الكافي إن تكون مفسرة لها على أنه يمكن إن يريد من محاذاة الشجرة والبيداء كونه بين الشجرة والبيداء فان ذا الحليفة وان كان ملاصقا للبيداء إلا إن مسجد الشجرة الذي يجب الإحرام منه على الأقوى ليس متصلا بالبيداء فالمرور بين البيداء والشجرة ممكن بان يمر بآخر ذي الحليفة والبيداء والمرور شرقي البيداء. وزعم إن مسير ستة أميال إذا كان شرقي البيداء لا يبلغ محاذاة الشجرة والبيداء مما لم يقم عليه دليل فان البيداء أرض بعينها ملساء بين الحرمين معروفة ولم يعلم إنها واسعة كثيرا بحيث إذا سار السائر ستة أميال من المدينة إلى شرقي البيداء لا يحاذي الشجرة. وكيف كان فالخبر صريح على روايتي الكافي والفقيه في أنه يحرم إذا بعد عن المدينة ستة أميال سائرا من ناحية البيداء سواء أسار في نفس البيداء أم شرقيها أم غربيها وانه إذا سار تلك المسافة يكون بحذاء الشجرة وان إحرامه من ذلك المكان لكونه بحذاء الميقات الذي كان عليه إن يحرم منه لو مر به فلما لم يمر به كان عليه إن يحرم من محاذاته فتدل بمفهوم العلة إن كل من لم يمر بميقات عليه إن يحرم من محاذاته كما هو فتوى الأصحاب ولا دلالة لها على التقييد بكون التياسر قليلا لصراحتها في إن من سار ستة أميال من المدينة فوصل البيداء إلى أي موضع كان منها حاذى الشجرة بدون تكلف تأويل ولا تقييد وان ذلك ليس مبنيا على التدقيق بل على المحاذاة العرفية التي أمرها أوسع من التدقيق وبعد كون الروايتين رواية واحدة لا مجال للقول بأنه على رواية الفقيه يلزم إن يكون الخروج من المدينة على التيامن كما عرفت ومرادنا من إن الفتوى في مسالة المحاذاة خاصة بمن لم يمر على ميقات هو قول الفقهاء جميعا بعد ذكر المواقيت إن من لم يمر بميقات احرم من المحاذاة. والحاصل انه لا يبعد إن يفهم من النص والفتوى انه يجب الإحرام من الميقات عند المرور به ومن محاذاته عند عدم المرور به فالمحاذاة بمنزلة الميقات الاضطراري وكما أنه لا يجوز تجاوز الميقات بدون إحرام ولو إلى ميقات أخر لا يجوز تجاوز محاذاة ميقات إلى محاذاة أخر إعطاء للبدل حكم المبدل وإن كان لو تعدى أثم وصح إحرامه نعم يجوز بل يجب تجاوز محاذاة ميقات أخر والإحرام منه لكون المحاذاة بمنزلة الميقات الاضطراري ومع إرادة المرور من الاختياري يلزم ترك الاضطراري. توضيح ذلك إن الشارع جعل هذه المواقيت لأهل الأصقاع فالعقيق لأهل العراق والشجرة لأهل المدينة والجحفة لأهل مصر والشام ويلملم لأهل اليمن وقرن المنازل لأهل الطائف. وجعلها مواقيت لمن مر عليها من غير أهل هذه الأصقاع أيضا بل ظاهر صحيحة ابن سنان المشار إليها آنفا انه يشترط لعد المار عليها من أهل ذلك الصقع إقامته فيه شهرا فأكثر وان لم نجد عاملا بذلك فهي مواقيت لأهلها ولمن مر عليها من غير أهلها كما دل عليه النص والفتوى فمن مر عليها من أهل صقعها أو من جاء إلى صقعهم وان لم يكن من أهلها أحرم منها ومن لم يمر عليها من أهلها ومن جاء إلى صقعهم أحرم من محاذاتها ومن لم يمر بها ولا من محاذاتها من أهل صقعها فعليه إن يحرم من محاذاة أول ميقات يمر بحذائه وليس له إن يؤخر الإحرام إلى محاذاة ميقات أخر كما لا يجوز له إن يؤخر الإحرام من ميقات إلى أخر ومن مر بالمدينة من غير أهلها ميقاته الشجرة فان مر بها أحرم منها وان لم يمر بها بل كان مشرقا عنها أو مغربا أحرم من محاذاتها وذلك إذا بلغ في مسيره ستة أميال متوجها إلى مكة وليس لمن مر بالشجرة إن يؤخر الإحرام إلى ميقات أخر إذا كان يمر به بعد ذلك وأما خبر إبراهيم بن عبد الحميد انه سال الكاظم عليه السلام عن قوم قدموا المدينة فخاف أكثرهم البرد وكثرة الأيام و أرادوا إن يأخذوا منها إلى ذات عرق فيحرموا منها فقال لا وهو مغضب من دخل المدينة فليس له إن يحرم إلا من المدينة فمع ضعف السند محمول على الاستحباب ويكون الغضب لإرادتهم أتباع الأسهل الأقل ثوابا وتجنب الأشق الأكثر ثوابا. والعراقي إذا لم يمر بالعقيق بل سافر بحرا من طريق البصرة فعليه إن يحرم من محاذاة أول ميقات يمر بحذائه وقد كانوا يحرمون بين جدة وقمران عند محاذاة يلملم بحسب قول القبطان ثم لما لاحظ العلماء في هذا العصر الخارطة رأوا إن هذه المحاذاة ليست هي المحاذاة المطلوبة لأن المطلوبة إن يكون الميقات على اليمين أو اليسار متوجها إلى مكة وهنا الميقات مقابل وجهه لا عن يمينه ولا عن يساره. وان المحاذاة المطلوبة تحصل في جدة بالجيم أو حدة بالحاء. فالعراقيون الحاجون بحرا لا يمرون بميقات بلادهم ولا بما يحاذيه بل بما يحاذي ميقات بلاد أخرى فيحرمون منه. وبهذا التقرير لا يبقى محل للخلاف في إن من فرضه الإحرام من المحاذاة هل يحرم من محاذاة أقرب المواقيت إلى مكة أو أبعدها عنها أو أقربها إليه فان فرضه إن يحرم من محاذاة أول ميقات يمر به فالمدني يحرم من محاذاة الشجرة لا من محاذاة الجحفة ولا العقيق لكن لأنه أول ميقات يحاذيه وصادف انه ابعد المواقيت عن مكة والشامي والمصري والمغربي يحرمون من محاذاة الجحفة في وجه وصادف إنها أقرب إلى مكة من الشجرة أو من محاذاة الشجرة كما مر واليماني والعراقي يحرمان من محاذاة يلملم لأنه أول ميقات يحاذيانه وصادف انه أقرب إلى مكة من الجحفة والشجرة.
وقال أيضا فيما كتبه إلينا بالتاريخ المتقدم ما نصه: وقلت دام فضلك وذكرت للمحاذاة معنيين استظهرت ثانيهما (الأول) الوقوع على دائرة عرض الشجرة ولم يتضح لي معناه (الثاني) الوقوع على دائرة تمر بالشجرة مركزها مكة مع إن المحاذاة المفهومة من صحيحة ابن سنان إن يكون بينه وبين مكة بقدر ما بين الميقات ومكة حال كون الميقات عن يمينه أو شماله لا ما إذا كان مقابل وجهه مثلا فيخرج الواقع على بعض خطوط تلك الدائرة عن المحاذاة. فاعرض لحضرتك: أما قولي الوقوع على دائرة عرض الشجرة فمرادي منه الدائرة التي يكون بعدها عن خط الاستواء ما يقرب من 25 درجة كبعد الشجرة وهو الذي يسمى عرض البلد وعلى هذا يوجبون الإحرام عند مقابلة يلملم في البحر وان كان بينه وبين الثانية التي سأذكرها نحو 150 ميلا. وأما قولي على دائرة تمر بالشجرة ومركزها مكة فهو عين ما تقوله وتختاره في معنى المحاذاة مفهوما ومصداقا ولم أدر ما هو المنشأ في قولك لا ما إذا كان الخ ’’انتهى’’. ونقول: المحاذاة أمر عرفي يكفي فيها صدق المحاذاة العرفية التي أمرها واسع جدا بملاحظة جعلها على ستة أميال من المدينة لمن دخل البيداء من غير تقييد بمكان منها مما يشمل طرفها الغربي والشرقي ووسطها وبناء الأميال على التقريب لا التحقيق الذي لا يتيسر للحاج غالبا فبناؤها على خط الاستواء والدرجات وعرض البلد والدائرة هو إن صح تكلف لما لا يلزم وأما قولنا لا ما إذا كان مقابل وجهه فقد علم معناه مما مر في كلامنا.
تحديد الميل
وأرسل إلينا بالتاريخ المتقدم معترضا على تحديد الميل في الدر الثمين بأربعة آلاف ذراع بعد ترداد المراسلة يقول: وقلت دام فضلك: واستشكلت في قدر الميل انه 4000 ذراع مع اشتهاره ودعوى الإجماع عليه وعدم المعارض سوى مرسلة الخزاز القاصرة سندا ومتنا لعدم التصريح فيها بأنه 3500 بل قال إن بني أمية لما ذرعوا ما بين ظل عير إلى فئ وعير وزعوه على 12 ميلا وكان الميل 3500 ذراع ولعلهم أخطأوا في بعض ذلك والمشهور وان لم يظهر مستنده لكنه كاف في أثبات هذا الموضوع اللغوي العرفي أما قول السمهودي انه اعتبر ما بين عتبة المسجد النبوي ومسجد الشجرة فكان 19732 ذراعا فهذا لا ينطبق على 4000 ولا على المرسلة. فاعرض لحضرتك (أولا) إن الروايات تقول إن ما بين الشجرة والمدينة ستة أميال ويصح هذا الإطلاق في مثل مقامه باعتبار الدخول في الميل السادس وتقدير السمهودي بحسب مدلول المرسلة يبلغ نحو ثلثي الميل السادس واني لم احتج بمرسلة الخزاز ولكن مرسلة ابن أبي عمير ومرسلة الخزاز ومرسلة الصدوق عن الصادق عليه السلام متفقة على إن البريد في القصر هو ما بين ظل عير إلى فئ وعير حسب قول جبرائيل عليه السلام للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومرسلة الخزاز تقول إن الإمام اخبر عن الميل الذي هو جزء من 12 جزءا مما بين عير ووعير الذي هو البريد وميزان القصر بأنه كان كل ميل 3500 ذراعا فاحتمال الخطا إن كان في تجزئة بني أمية لما بين عير ووعير إلى 12 ميلا فهو مدفوع بالتسالم على إن البريد 12 ميلا وان الاعتبارات الكثيرة تساعد المرسلة منها اعتبار السمهودي ومنها اعتبار يلملم فإنه لا ينطبق على بعدها عن مكة 48 ميلا كما هو المحصل من أخبار حاضري المسجد الحرام إلا على تقدير المرسلة. وقد رأيت كتابين لبحر العلوم وصاحب كشف الغطاء في تحديد الحرم وذكر الأقوال الكثيرة في تحديده بالأميال والأذرع والكل متفقة على اعتبار الميل 3500 ذراعا فإذا اعتبرنا قول الروايات الناصة على إن ما بين عير إلى وعير هو الميزان الحقيقي الموحي للقصر ومرسلة الخزاز تقول قولها والاعتبارات المنقولة تساعدها فهل يسوع إن لا نلتفت إلى المرسلة والاعتبارات ولا نحقق موضوع الحكم باعتبارنا نستريح إلى مشهور لا مستند له إلا شيوع تقدير الميل من زمان اليونان إلى زماننا تبعا لهم بأربعة آلاف ذراع وقد كانت كتابة استشكالي لحضرتك استنهاضا لمساعدتك على اعتبار ما بين عير ووعير ’’انتهى’’.
(ونقول) إرادة الدخول في الميل السادس من الستة الأميال مجاز يحتاج إلى القرينة وهي مفقودة.
مراسلة غير علمية
وهي وان لم تكن ذات أهمية إلا إن ذكرها لا يخلو من فائدة. كتبنا إليه في 26 ذي الحجة سنة 1351 نسأله عن الأمور الآتية:
1 - الشيخ طالب بن عباس البلاغي ذكرتم إن الشيخ محمد طه كان يحدث بكرامة له ذكرها استطرادا في أحوال الشيخ حسين نجف الكبير فان كانت غير موجودة في رجال الشيخ محمد طه أرجو كتابة حاصلها.
2 - قلتم جرت من بعض معاصري الشيخ طالب مساجلة في مدائحه رأيتها في مجموعة فهل يمكن نقل هذه المجموعة أو شيء منها ولو
باستئجار كاتب فذلك فضل لكم علي.
3 - والدكم الشيخ حسن إن كنتم تعرفون وفاته وشيئا من أحواله فاكتبوها لنا فأجاب بتاريخ 28 محرم سنة 1352 بما صورته:
بسم الله الرحمن الرحيم وله الحمد وهو المستعان
تشرفت بكتابك المؤرخ 26 ذي الحجة 1351 وقد أرجأت الجواب لعلي أحصل على ما أمرت به من استنساخ قصائد المساجلة في مدح الشيخ طالب من بعض أصحابه والى الآن لم أعثر لها على أثر لأني رأيتها منذ أكثر من أربعين سنة ولا أذكر عند من رأيتها.
وأما الكرامة التي ذكرها المرحوم الشيخ محمد طه للمرحوم الشيخ طالب فهي غير موجودة في رجاله ولم اظفر برسالته في أحوال الشيخ حسين نجف ولست على ثقة من حفظي لمؤداها لأكتب لحضرتك حاصلها.
والدي المرحوم الشيخ حسن لا أعين عام وفاته وظني انه مضى لذلك فوق الأربعين سنة أو أربعون ونحو ذلك ولا أذكر من أحواله ما له دخل في المقام إلا انه من أهل العلم والفضل.
مولاي منذ سنتين شرعت في تفسير للقرآن الكريم وقريبا إن شاء الله يتم طبع الجزء الأول في مطبعة العرفان بنحو 400 صفحة إلى أخر سورة آل عمران والى الآن كتبت في تفسير سورة النساء إلى نهاية الآية السادسة عشرة مع آية الكلالة من أخر السورة جمعا لآيات المواريث وأنا الآن مشغول بما لمطلقاتها أو عموماتها من التقييد أو التخصيص الحقيقي كبعض موانع الإرث ومسائل الحبوة وغير ذلك والتقييد الموهوم كمسألة ارث النبي صلى الله عليه وآله وسلم والتعصيب والعول وغير ذلك وأظن ما كتبته من سورة النساء يبلغ في المطبوع نحو ست ملازم والله الموفق وأسألكم الدعاء بالتوفيق والتيسير والتسديد والذي يعيقني عن سرعة السير في التفسير هو ضعف مزاجي بشدة وكثرة الأمراض مع انفرادي بتتبع حديث العامة والتسويد والتبييض والتصحيح وكتابة المكاتيب ومباشرتي لأمور التعيش ذكرت ذلك رجاء لإمدادي بالدعاء وإن شاء الله أول ما يتم تغليف الجزء الأول يقدم لحضرتك منه نسخة أرجو الغض عما فيها والله الميسر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. في 28 محرم سنة 1352.
من الأقل محمد جواد البلاغي عفي عنه
وكتب إلينا بتاريخ 9 شعبان 1352 بما صورته:
إلى حضرة سيدنا ومولانا العلامة الأجل حجة الإسلام دام ظله وأدام الله به عز الدين ومجد الشريعة وبهجة العلم بحرمة سيد المرسلين وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين مولاي أما بعد السلام عليكم والاستقصاء في السؤال عن أحوالكم وشريف مزاجكم فاني لا زلت داعيا مشتاقا وقد مضت مدة لم أحظ فيها بمكاتيبك لعدم إحرازي انك في شقرا أو في الشام وكنت أحب إن اعرف رأيك في التفسير آلاء الرحمن وهل يعد في التفاسير أو لا وقد وعدت بالأمر ببيعه لأجل نشره والداعي كتبت بان يسلم لحضرتك وأمرك المقدار الذي تأمر به من النسخ واسأل الله إن لا يكون قد صدك عن وعدك سقوط الكتاب من نظرك مولاي أقدمت على كتابته راجيا من الله إن ينبه الأمة من غفلاتها فيكتبوا خيرا منه أ لا ترى إن أهل العلم قد أهملوا ما يعنيهم ويلزمهم في هذا العصر التعيس هذا واهدي وافر السلام إلى كافة من يلوذ بحضرتك والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
من الأقل محمد جواد البلاغي عفي عنه
وهذا أخر كتاب كتبه إلينا وتوفي بعده بثلاثة عشر يوما رحمه الله وإيانا.
تتميم
في باقي مؤلفاته التي فاتنا ذكرها.
(35) ترجمة رسالة في وضوء الإمامية وصلاتهم وصومهم ترجمت إلى الإنكليزية وطبعت الترجمة أما الأصل العربي فلم يطبع.
(36) الشهاب في الرد على كتاب حياة المسيح لبعض القاديانية.
(37) رسالة في العول والتعصيب.
(38) ر

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 4- ص: 255