الأمير عز الدين أبو سند جماز بن شيحة ابن هاشم الحسيني أمير المدينة المشرفة
توفي في ربيع الأول أو صفر سنة 704 أو 705.
نسبه
هو الأمير جماز ابن الأمير شيحة ابن الأمير هاشم ابن الأمير أبي فليتة قاسم ابن الأمير المهنا الأعرج ابن الأمير شهاب الدين الحسين ابن الأمير أبي عمارة المهنا واسمه حمزة بن أبي هاشم داود ابن الأمير أبي أحمد القاسم بن أبي علي عبيد الله ابن الأمير طاهر بن يحيى النسابة ابن الحسن بن جعفر الحجة بن عبيد الله الأعرج ابن الحسين الأصغر ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، هكذا يستفاد نسبه من عمدة الطالب ومثله في الدرر الكامنة مع بعض الاختلاف على ما في النسخة المطبوعة فقال جماز بن شيحة بن هاشم بن قاسم بن مهنا بن حسين ابن مهنا بن داود بن القاسم بن عبيد الله بن عامر بن يحيى بن الحسين بن جعفر بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الحسيني عز الدين أبو سند أمير المدينة الشريفة فأبدل طاهر والحسن بن جعفر بالحسين بن جعفر ولعله من تحريف الناسخ ثم إنه في صبح الأعشى وغيره وقع مخالفة لهذا والظاهر أنه اشتباه. ففي صبح الأعشى. انه لما عزل جماز بن هبة بن جماز ولي نعير بن منصور بن جماز إلى إن قال وولي ثابت بن نعير وهو ثابت بن جماز بن هبة بن جماز بن منصور بن جماز بن شيحة بن سالم بن قاسم بن جماز بن قاسم بن مهنأ بن الحسين بن داود إلى أخر ما مر وفي هذا الكلام خلل ظاهر (أولا) ثم إنه صرح بان نعيرا هو ابن منصور بن جماز ومن المعلوم إن جماز والد منصور هو جماز بن شيحة المترجم ثم قال ولي ثابت بن نعير وهذا يقتضي إن يكون نسبة ثابت بن نعير بن منصور بن جماز بن شيحة إلى أخر ما مر فكيف يقول إنه ثابت بن جماز بن هبة بن جماز بن منصور بن جماز ابن شيحة (ثانيا) مع التصريح فإنه ثابت بن نعير لم يذكر أبوه نعير في هذا النسب وهو ينادي بوقوع خلل فيه (ثالثا) أنه قال جماز بن شيحة بن سالم بن قاسم بن جماز بن قاسم بن مهنا وإنما هو شيحة بن هاشم بن قاسم بن مهنا كما في عمدة الطالب وغيره فأبدل هاشم بسالم وزاد جماز بن قاسم والصواب إن سالم بن قاسم ليس هو أبا شيحة بل يلتقي هو وجماز في تعدد النسب وجدهما معا قاسم بن المهنا وسالم بن قاسم جده جماز بن قاسم بن المهنا الآتي وليس في أجداد جماز بن شيحة من اسمه جماز والذي أوقع في الاشتباه ما في صبح الأعشى وتاريخ ابن خلدون عن ابن سعيد عن الزنجاري مؤرخ الحجاز فإنه ذكر من ملوك المدينة من ولد الحسين: القاسم بن جماز بن القاسم بن المهنأ وأنه ولي بعده ابنه سالم بن قاسم وان سالما هذا جاء مع المعظم عيسى ابن العادل يشكو من قتادة أمير مكة فرجع معه ومات سالم في الطريق قبل وصوله إلى المدينة وولي بعده ابنه شيحة كما يأتي قريبا ومن هنا نشا الخلل فشيحة ليس ابن سالم هذا فقوله وولي بعده ابنه شيحة غلط والصواب فولي بعده شيحة وكأنه لما رأى إن شيحة ولي بعد سالم ظنه ابنه.
أقوال العلماء فيه
في عمدة الطالب: أما الأمير قاسم بن المهنا الأعرج فأعقب من رجلين الأمير هاشم يقال لولده الهواشم والأمير جماز يقال لأولاده الجمامزة فمن الهوائم الأمير شيحة بن هاشم أعقب من سبعة رجال وهم الأمير أبو سند جماز أمير المدينة ثم ذكر الستة الباقية ثم قال وفي أولاده الإمرة بالمدينة إلى الآن كثرهم الله تعالى وفي تاريخ ابن خلدون عن ابن سعيد عن الزنجاري مؤرخ الحجاز انه في سنة 601 جاء المعظم عيسى بن العادل فجدد المصانع والبرك وكان معه سالم بن قاسم أمير المدينة يشكو من قتادة فرجع معه ومات في الطريق قبل وصوله إلى المدينة وولي بعده ابنه شيحة - والصواب وولي بعده شيحة لان شيحة ليس ابنه كما مر - وكان سالم قد استخدم عسكرا من التركمان فمضي بهم جماز بن شيحة إلى قتادة وغلبه وفر إلى ينبع وتحصن بها قال وفي سنة 647 قتل صاحب المدينة شيحة وولي ابنه عيسى ثم قبض عليه أخوه جماز سنة 649 وملك مكانه قال ابن سعيد وفي سنة 659 كان بالمدينة أبو الحسن ابن شيحة بن سالم -كأنه عيسى بن شيحة، وشيحة ليس ابن سالم كما مر- وقال غيره كان بالمدينة سنة 653 أبو مالك منيف بن شيحة ومات سنة 657 وولي أخوه جماز وطال عمره ومات سنة 704 وولي ابنه منصور وفي صبح الأعشى عن تاريخ أبي الفدا انه لما قتل شيحة سنة 644 ولي ابنه عيسى ثم قبض عليه أخوه جماز سنة 649 وملك مكانه وهو الذي ذكر المقر الشهابي ابن الفضل الله في (التعريف) إن الإمرة في بيته إلى زمانه قال ابن سعيد وفي سنة 651 كان بالمدينة أبو الحسين بن شيحة بن سالم وقال غيره كان بالمدينة سنة 653 وولي أخوه جماز فطال عمره وعمي ومات سنة 704 أو 705 وفيه مخالفات لما مر في التواريخ ونقص في العبارة ثم قال في صبح الأعشى: وأمرتها الآن متداولة بين بني عطية وبين بني جماز وهم جميعا على مذهب الإمامية الرافضة يقولون بامامة الاثني عشر إماما وغير ذلك من معتقدات الإمامية وأمراء مكة الزيدية أخف في هذا الباب شانا منهم وفي الدرر الكامنة جماز بن شيحة وساق نسبه كما مر ثم قال ولي المدينة قديما بعد قتل أبيه وقدم مصر (692) فأكرمه الأشرف خليل وعظمه وتوسط في أمر أمير الينبع حتى أفرج عنه وتوسط أيضا في أمر أبي نمى صاحب مكة حتى رضي عنه السلطان وكان قد غاب عن ملاقاة الركب المصري فأرسل السلطان يتهدده بتجهيز العساكر فلما رضي عنه بوساطة جماز كتب إليه بالرضا فأذعن وخطب للسلطان بمكة وضرب الدنانير والدراهم باسمه وكتب بذلك محاضر وجهزها صحبة شرف الدين ابن القسطلاني فرضي السلطان بذلك ورد عليه اقطاعه وشكر جمازا على ما كان منه واستمر جماز في امرة المدينة حتى كف من السلطان في ربيع الأول سنة 702 وطعن في السن إلى إن صار كالشن واضر فقام بالامر في حياته ولده أبو غانم منصور ومات جماز في ربيع الأول أو صفر سنة 704 بعد إن أضر وكان ربما شارك جمازا في الإمرة أحيانا غيره قال الذهبي وكان فيه تشيع ظاهر وكان قتل والده شيحة سنة 646 وكان جده قاسم أمير المدينة في دولة صلاح الدين بن أيوب وكانت مدة ولاية جماز مع ما تخللها بضعا وخمسين سنة. وفي شذرات الذهب في حوادث سنة 704 فيها مات صاحب المدينة المنورة جماز بن شيحة العلوي الحسيني وقد شاخ واضر وتملك بعده ابنه منصور وفيهم تشيع ظاهر قاله الذهبي وذكره السيد ضامن بن زين الدين علي ابن السيد حسن النقيب بن علي بن الحسين بن علي بن شدقم المدني في كتابه تحفة الأزهار وزلال الأنهار في نسب أبناء الأئمة الأطهار. وكأنه تكملة لكتاب جده السيد حسن المسمى بزهر الرياض حيث يعبر عنه في تحفة الأزهار بالمؤلف أو بجدي حسن المؤلف فقال الأمير أبو سند جماز بن أبي عيسى شيحة بن هاشم بن القاسم ابن المهنأ الأعرج بن الحسين شهاب الدين بن المهنأ الأكبر قال جدي حسن المؤلف طاب ثراه والفاسي في تاريخه كان ذا همة عالية ومروة وشهامة وحزم وعزم وجزم ومهابة ورأي سديد وحماسة وبأس شديد وصلابة مقداما صنديدا قد وازر أخاه أبا الحسين منيفا في الإمارة ثم اختص بها بعد وفاته في شهر صفر سنة 657 فبنى الحصن الذي تتحصن به الأمراء الحال على جبل سليع بالتصغير مقابل سلع وكان عليه بيوت أسلم بن قصي وموضعه اليوم القلعة الرومية العثمانية التي بناها السلطان العثماني وفي بعض السنين أمره وجهزه الملك المظفر ابن الملك المنصور بمائتي فارس مقدمهم علي بن الحسين بن برطاش ليأخذ مكة المشرفة من الشريف أبي نمي محمد بن نجم الدين أبي سعد حسن بن علي بن قتادة النابغة الحسني الأمير بها من قبل صاحب اليمن فأقام بالمدينة بنو هاشم مالكا ابن أخيه منيف نائبا عنه ومضى متوجها إلى مكة فأخذها بعد محاصرة وقتل من قومه ثلاثة رجال وأقام بها أميرا إلى سنة 663 ومن ذلك يعلم إن امارة مكة كانت من قبل ملك اليمن، وأمارة المدينة من قبل ملك مصر وانه كان يقع بينهما كثيرا التنازع على امارة مكة وكذا مما تقدم في جملة من التراجم، فاستغابه مالك وخطب لنفسه ولم يعرج
على اسم عمه جماز فاستنجد جماز الجموع وأغار بهم عليه فلم يمكنه انتزاع الإمارة منه، قال وفي سنة 667 رحل جماز عن مكة فاستغابه أبو نمي محمد فدخلها ومعه إدريس ابن عمه حسن بن قتادة فركب جماز عليهما فاقتتلوا قتالا عظيما حتى سالت الدماء بالمسجد الحرام والحجر والمقام واسر علي بن الحسين بن برطاش ففدى نفسه بأجزل الأموال وخرج بمن لاذ به من الأهل والعيال وأنهزم جماز إلى المدينة وفي شهر صفر سنة 670 أغار جماز على أبي نمى محمد وغانم بن إدريس (مر انه إدريس) فأخرجهما منها وفي شهر ربيع الأول سنة 673 عاد إليها أبو نمي محمد وفي شهر شعبان أغار جماز على أبي نمى محمد فلم يمكنه المهاجمة إلا انه استحسن المهادنة ببذل الأموال الجزيلة والخيل الثمينة الشهيرة لجماز فأخذ ذلك وانصرف عنه وفي سنة 681 أمر الملك المنصور وابنه الملك الصالح الأمير جماز وسير معه الحكاكي ليأخذ مكة من أبي نمى محمد فغلبا عليه وأخرجاه منها وخطب وضرب السكة للمنصور وابنه وتزوج جماز بخزيمة أخت أبي نمي محمد نجم الدين في التاسع عشر من شهر جمادي الآخرة ثم حصل من الحكاكي خيانة ومراسلة إلى أبي نمى محمد فأوحي بها إلى جماز فقبض عليه وأرسله للمنصور مغلولة يداه إلى عنقه ثم رحل جماز إلى المدينة زائرا معلولا من سم سقته إياه هجرس أمة لخزيمة فعند ذلك اسند أمر الإمارة إلى ابنه أبي عامر منصور وتوفي في شهر صفر سنة 704 وخلف جماز أبو سند تسعة بنين سندا وبه يكنى وأبا مزروع ووديا وحسنا ومسعودا ومباركا وقاسما وراجحا ومقبلا وفي خلاصة الكلام في سنة 629 أو 627 اتصل راجح بن قتادة بنور الدين عمر بن رسول صاحب اليمن وحسن له أخذ مكة - وكانت بيد نواب بني أيوب - فبعث معه جيشا إلى مكة فأخرجوا نائب الملك الكامل يوسف بن محمد بن أبي بكر بن أيوب صاحب مصر، ثم جاء جيش من الملك الكامل فأخرجوا راجحا، ثم وليها راجح مع عسكر من صاحب اليمن سنة 630 ثم وليها عسكر الملك الكامل في أخر هذه السنة وخرج منها راجح ثم صفاالأمر للشريف راجح بن قتادة ودامت ولايته إلى أخر ذي الحجة سنة 651. وقال الرضا في تاريخه -وهو يخالف ما مر في بعض التواريخ- في سنة 626 وصل جيش من مصر ودخل مكة وكان فيها نور الدين عمر بن رسول ففر إلى اليمن واستمر بها جيش مصر إلى سنة 627 فوصل جيش من صاحب اليمن نور الدين وصحبته الشريف راجح بن قتادة فاستولوا على مكة فجهز صاحب مصر الملك الكامل جيشا كبيرا فقاتلوا الشريف راجحا فانكسر واستولوا على مكة، ثم عاد الشريف راجح بجمع عظيم وأمده صاحب اليمن بعسكره فقدم مكة وطرد أمير صاحب مصر، فجهز صاحب مصر عسكرا مع الحاج سنة 630 فلما بلغ الشريف راجحا ذلك خرج من مكة ودخل عسكر مصر من غير محاربة وفي سنة 631 جهز صاحب اليمن عسكرا ومعهم الشريف راجح فدخلوا مكة واخرجوا أمير صاحب مصر، فلما وصل الحاج بلغ الشريف راجحا إن صاحب مصر واصل بنفسه على النجائب، فخرج الشريف راجح، فجاء صاحب مصر وحج، فلما رجع عاد الشريف راجح إلى مكة. وفي سنة 632 وصل عسكر من مصر واخرجوا الشريف راجحا فتوجه إلى اليمن فبعث معه صاحبها عسكرا، فخرج إليه عسكر مصر واقتتلوا قتالا كبيرا انكسر فيه عسكر راجح هذا كله إلى سنة 634 وفي سنة 635 قدم السلطان نور الدين بن علي بن رسول صاحب اليمن في ألف فارس فتلقاه الشريف راجح في ثلاثمائة فارس ودخلوا مكة وخرج عسكر مصر، وأقام الشريف راجح في ولاية مكة إلى سنة 637 فأرسل صاحب مصر ألف فارس مع الشريف شيحة بن قاسم أمير المدينة فخرج الشريف راجح من مكة ودخلها الشريف شيحة فجهز صاحب اليمن عسكرا إلى مكة مع الشريف راجح، فهرب الشريف شيحة من مكة وأخلاها. وفي سنة 639 أرسل صاحب مصر عسكرا إلى مكة فتجهز صاحب اليمن وخرج إلى مكة بجيش كثير، فهرب المصريون فدخل صاحب اليمن مكة وأعرض عن ولاية الشريف راجح وأرسل يطلب الشريف أبا سعد الحسن بن علي بن قتادة وولاه مكة، فذهب الشريف راجح إلى المدينة واستنجد أخواله من بني حسين على ابن أخيه الحسن بن علي بن قتادة فأنجدوه فخرج معهم من المدينة في 700 فارس قاصدا مكة فأرسل الشريف سعد إلى ولده أبي نمى محمد يطلبه -وكان بينبع- وعمر أبي نمى 17 أو 18 سنة فخرج من ينبع في أربعين فارسا قاصدا مكة فصادف القوم فحمل عليهم بالأربعين فهزمهم ورجعوا إلى المدينة مغلوبين وأقام الحسن بن علي بن قتادة على ولاية مكة أربع سنين وفي سنة 651 جاء الشريف جماز بن حسن بن قتادة بجيش من دمشق واستولى على مكة وقتل الشريف حسن بن علي بن قتادة، فقدم عمه الشريف راجح بن قتادة بجيش واستولى على مكة وخرج منها جماز بن الحسن بلا قتال، واستمر راجح فيها إلى ربيع الأول سنة 652 فهجم ابنه غانم بن راجح على مكة وأنتزع الملك من أبيه، وتوفي الشريف راجح سنة 654 واستمر غانم بن راجح إلى شوال من هذه السنة فانتزعها منه أبو نمى وعمه إدريس بن علي بن قتادة بعد قتال بينهم واستمر الحال إلى 25 ذي القعدة فجاء المبارز بن علي بن حسن بن برطاس بجيش من صاحب اليمن فجمع إدريس وأبو نمي جموعا فقاتلوا ابن برطاس وهزموه وأسروه، ثم افتدى نفسه ورجع. وفي سنة 654 تنازع إدريس وأبو نمى ثم اصطلحا واستمرا إلى سنة 667 فتنازعا وانفرد بها أبو نمى وأخرج عمه إدريس وخطب لصاحب مصر السلطان بيبرس وحج بيبرس تلك السنة وأصلح بينه وبين عمه إدريس ثم توجه إلى بلده فانفرد بها إدريس وأخرج أبا نمى، فجمع أبو نمى جموعا وقصد مكة، فخرج إليه إدريس والتقيا بخليص فقتل إدريس وذلك سنة 669 فاستنجد غانم بن إدريس بجماز بن شيحة صاحب المدينة فجمع جموعا وقصد مكة واخرج أبا نمى، ثم عاد أبو نمى بعد أربعين يوما ومعه جموع فأخرجهما. ثم في سنة 688 ولى السلطان قلاوون صاحب مصر على مكة جماز بن شيحة الحسيني صاحب المدينة واعانه بعسكر، فخرج منها أبو نمى، ودخلوا مكة ثم عاد أبو نمي وأخرجهم منها.
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 4- ص: 202
جماز بن شيحة الأمير عز الدين أبو سند الحسيني، صاحب المدينة النبوية، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام.
كان أميرا في تلك البقعة الشريفه، وكبيرا في تلك الرقعة المنيفه، يحكم ولا يرد، ويحاول ما يختار فلا يصد.
كبر وطعن في السن، وصار بعد تلك الغضارة في الصبا وهو شن، فأضر وهو على الإمرة قد أصر، وأسر من أمرها إلى ولده ناصر الدين أبي عامر منصور ما أسر وما أشر.
ولم يزل جماز المذكور على حاله إلى أن ابتلعه حفرة القبر، وفقد قومه معه الصبر.
وتوفي رحمه الله تعالى، في شهر ربيع الأول سنة أربع وسبع مئة.
وكان شيخا كبيرا أضر في آخر عمره، وقام عنه بالأمر في حياته ولده الأمير ناصر الدين أبو عامر أبو منصور.
دار الفكر المعاصر، بيروت - لبنان / دار الفكر، دمشق - سوريا-ط 1( 1998) , ج: 2- ص: 159
جماز بن شيحة بن هاشم بن قاسم بن مهنا بن حسين جماز بن شيحة بن هاشم بن قاسم بن مهنا بن حسين بن مهنا بن داود ابن القاسم بن عبيد الله بن عامر بن يحيى بن الحسين بن جعفر بن الحسين بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب الحسيني عز الدين أبو سند أمير المدينة الشريفة وليها قديما بعد قتل أبيه وقدم مصر سنة 92 فأكرمه الأشرف خليل وعظمه وتوسط في أمر أمير الينبع حتى أفرج عنه وتوسط أيضا في أمر أبي نمي صاحب مكة حتى رضي عنه السلطان وكان قد غاب عن ملاقاة الركب المصري فأرسل السلطان يتهدده بتجهيز العساكر فلما رضي عنه بوساطة جماز كتب إليه بالرضى فأذعن وخطب للسلطان بمكة وضرب الدنانير والدراهم باسمه وكتب بذلك محاضر وجهزها صحبة شرف الدين ابن القسطلاني فرضي السلطان بذلك ورد عليه إقطاعاته وشكر جمازا على ما كان منه واستمر جماز في إمرة المدينة حتى كنف من السلطان في ربيع الأول سنة 702 طعن في السن إلى أن صار كالشن وأضر فقام بالأمر في حياته ولده أبو غانم منصور ومات جماز في ربيع الأول أو صفر سنة 704 بعد أن أضر وكان ربما شاركه في الإمرة أحيانا غيره قال الذهبي وكان فيه تشيع ظاهر وكان قتل والده شيحة سنة 646 وكان جده قاسم أمير المدينة في دولة صلاح الدين ابن أيوب وكانت مدة ولاية جماز مع ما تخللها بضعا وخمسين سنة
مجلس دائرة المعارف العثمانية - صيدر اباد/ الهند-ط 2( 1972) , ج: 1- ص: 0
جماز بن شيحة بن هاشم بن قاسم بن مهنا بن حسين بن مهنا بن داود ابن قاسم بن عبد الله بن طاهر بن يحيى بن حسين بن جعفر بن الحسين الأصغر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الحسيني، عز الدين أبو سند:
أمير المدينة النبوية، هكذا وجدته منسوبا في نسخة سقيمة من كتاب: «نصيحة المشاور» لقاضي المدينة الشريفة، بدر الدين عبد الله بن محمد بن فرحون اليعمري المدني المالكي، وقال: كان شجاعا مهيبا سايسا حازما ذا رأي وهمة عالية، رقت همته إلى أن قصد صاحب مكة، وهو الأمير نجم الدين أبو نمى محمد بن صاحب مكة أبي سعد حسن بن علي بن قتادة الحسني، وحاصره وانتزع منه مكة، واستولى عليها، وحكم فيها.
وأقام فيها مدة يسيرة، ثم عادت إلى أبي نمى، وذلك في سنة سبع وثمانين وستمائة. انتهى.
وقد ذكرنا في ترجمة أبي نمى شيئا من حاله مع جماز بن شيحة هذا، فأغنى عن إعادته.
وقد ولى الأمير جماز أمر المدينة، بعد وفاة أخيه منيف بن شيحة، في سنة سبع وخمسين وستمائة.
وكان في حياته مؤازرا له ومساعدا، ثم انتزعها منه ابن أخيه مالك بن منيف بن شيحة في سنة ست وستين وستمائة، فاستنجد عليه عمه بأمير مكة وغيره من العربان، فلم يقدروا على نزعها.
فلما رحلوا عنها عجزا، سلمها له ابن أخيه مالك بن منيف، فاستقل بها جماز بن شيحة من غير منازع، حتى سلمها هو لابنه الأمير منصور بن جماز في سنة سبعمائة، لأنه كان أضر وشاخ وضعف، ثم مات في سنة أربع وسبعمائة. انتهى.
ولنذكر من ولى إمرة المدينة بعد جماز بن شيحة هذا، إلى عصرنا هذا، لما في ذلك من الفائدة، فنقول: لم يزل منصور بن جماز بن شيحة أميرا على المدينة، حتى قبض عليه في موسم سنة ست عشرة وسبعمائة بالمدينة، وجهز إلى مصر، ثم وصل منها إلى المدينة ومعه عسكر. وقد عاد إلى الإمرة في ربيع الأول سنة سبع عشرة. فاستولى على المدينة بعد أن صد عنها، ثم انتزعت منه، ثم عادت إليه بعد قتال في جمادى الأولى من سنة سبع عشرة، واستمر حتى قتل في رمضان سنة خمس وعشرين وسبعمائة، وقتله قريب له غرة عن سبعين سنة، ثم وليها بعده ولده كبيش، حتى انتزعها منه عمه ودى بن جماز، في صفر سنة سبع وعشرين، مع ابنه عسكر وجماعة. وتوجه ودى إلى مصر، طمعا في الإمرة، فاعتقل بها.
وولى الإمرة بها طفيل بن منصور، بعد قتل أخيه كبيش بن منصور، في يوم الجمعة سلخ رجب في سنة سبع وعشرين وسبعمائة. وكان وصول طفيل في الحادي والعشرين من شوال، من سنة سبع وعشرين إلى المدينة، واستمر حاكما بها ثمان سنين وثلاثة عشر يوما، ثم وليها ودى بن جماز، وجاء الخبر بولايته في شوال سنة ست وثلاثين، واستمر إلى سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة، فملك طفيل المدينة عنوة.
واستمر ودى معزولا، حتى مات في سنة خمس وأربعين وسبعمائة. واستمر طفيل على الإمرة، حتى عزل في سنة خمسين. فخرج منها بعد أن نهبها أصحابه ثم قصد مصر، فاعتقل بها حتى مات معتقلا، في شوال سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة. وكان الذي وليها بعد عزله، الأمير سعد بن ثابت بن جماز.
وكان دخوله المدينة يوم الثلاثاء الثاني والعشرين من ذي الحجة سنة خمسين وسبعمائة. وقرئ تقليده يوم الجمعة خامس عشرى الحجة.
وفى سنة إحدى وخمسين، ابتدأ في عمل الخندق الذي حول السور، ومات ولم يكمله.
وكان موته في الثامن عشر من ربيع الآخر سنة اثنتين وخمسين، ووليها بعده فضل ابن قاسم بن جماز، واستمر في الولاية إلى أن مات بعد تمرض شديد في سادس عشرى ذي القعدة سنة أربع وخمسين، وهو الذي أكمل الخندق الذي عمله سعد بن ثابت، ثم وليها بعده مانع بن علي بن ودى بن جماز.
واستمر حتى عزل بجماز بن منصور بن جماز بن شيحة. واستمر جماز حتى قتل في الحادي والعشرين من القعدة سنة تسع وخمسين وسبعمائة، قتله فداويان، لما حضر لخدمة المحمل الشامي، على عادة أمراء الحجاز، ثم ولى بعده أخوه عطية بن منصور، ووصله التقليد والخلعة، في ثامن شهر ربيع الآخر سنة ستين وسبعمائة.
واستمر حتى عزل بابن أخيه هبة بن جماز بن منصور في سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة، ثم ولى عطية في موسم سنة اثنتين وثمانين، بعد مسك ابن أخيه هبة بمكة، واستمر عطية حتى مات في سنة ثلاث وثمانين وسبعمائة بالمدينة. وفيها مات هبة بعد إطلاقه بالفلاة عند أهله، ووليها بعد عطية، جماز بن هبة بن جماز بن منصور الحسيني، واستقل بها حتى شاركه في الإمرة بالمدينة، ابن عم أبيه محمد بن عطية بن منصور، في سنة خمس وثمانين، ثم تغلب عليها جماز، وانفرد بالإمرة، ثم عزل منها في سنة سبع وثمانين، بمحمد بن عطية، واستمر محمد بن عطية حتى مات في أحد الجمادين سنة ثمان وثمانين وسبعمائة، فوليها جماز، ودخلها بعد كسر رجله ومحاربة على ابن عطية له، ثم انتزعت منه ليلا في غيبته عنها، في أحد الربيعين سنة تسع وثمانين، ووليها ثابت بن نعير ابن منصور بن جماز الحسيني. واستمر بها إلى صفر سنة خمس وثمانمائة، فوليها جماز بن هبة، بعد اعتقاله بالإسكندرية من سنة تسع وتسعين وسبعمائة، ودخلها في جمادى الآخرة من سنة خمس وثمانمائة، وسر به أهلها، لما فيه من إعلاء كلمة أهل السنة.
واستمر على ولايته حتى عزل عنها في ربيع الأول من سنة إحدى عشرة وثمانمائة بالأمير ثابت بن نعير بن منصور، لما سأل في ذلك الشريف حسن بن عجلان بن رميثة الحسني، صاحب مكة في عصرنا، وجعل صاحب مصر الناصر فرج، لابن عجلان هذا، النظر على ثابت وصاحب ينبع، وجميع بلاد الحجاز. وكتب له عنه توقيع بنيابة أقطار الحجاز، ولم يصل الخبر بذلك، إلا بعد وفاة ثابت بن نعير.
وكانت في صفر من سنة إحدى عشرة، فاقتضى رأي الشريف حسن بن عجلان أن يفوض إمرة المدينة لعجلان بن نعير أخى ثابت، وكان قد تزوج ابنة عجلان موزه، فاستدعاه إلى مكة، وفوض إليه إمرة المدينة، في آخر ربيع الآخر من السنة المذكورة. وجهز ابن عجلان إلى المدينة الشريفة، عسكرا مع ابنه السيد أحمد بن حسن، وتوجه عجلان بن نعير إلى المدينة من مكة على طريق الشرق ودخلها العسكران في النصف الثاني من جمادى الأولى منها، بعد خروج جماز بن هبة منها بأيام.
وكان من خبره، أنه لما بلغه عزله عن المدينة، عمد بعد أيام قليلة، إلى المسجد النبوي، وكسر القبة التي فيه، هي حاصل الحرم، وأخذ ما فيها من قناديل الذهب والفضة.
وكان شيئا كثيرا على ما قيل، وثيابا كثيرة كانت معدة لتكفين الأموات وغير ذلك. وتوجه منها قبل دخول العسكرين بأيام، وتبعه طائفة من العسكرين فلم يدركوه. ولم يزل معزولا حتى توفى، في جمادى الآخرة من سنة اثنتي عشرة وثمانمائة، بيته بعض الأعراب وقتله.
وكان وصل لعجلان بن نعير، بإثر قدومه إلى المدينة، توقيع من صاحب مصر بإمرة المدينة، عوض أخيه ثابت بحكم وفاته، بشرط رضى الشريف حسن بن عجلان بذلك. ودامت ولايته إلى أن وصل الحاج الشامي إلى المدينة، في العشر الأخير من ذي القعدة سنة اثنتي عشرة وثمانمائة، ثم زالت ولايته في هذا التاريخ؛ لأن آل جماز ابن هبة حاربوه في هذا التاريخ، وهجموا عليه المدينة، فاختفى في زى النساء، فظفروا به في قلعتها، وسلموه لأمير الحاج الشافعي؛ لأنه ساعدهم على حربه، بإشارة أمير الركب المصري. وحمل إلى مكة، وسلم بها إلى أمير الحاج المصري بيسق، فاحتفظ به وكاد أن ينهزم، ثم فطن له، فاحتفظ به أكثر من الاحتفاظ الأول، ثم أطلق بإشارة صاحب مكة.
وولى المدينة عوضه سليمان بن هبة بن جماز بن منصور، أخو جماز المقتول. ودامت ولايته إلى أن قبض عليه بالمدينة النبوية بعد الحج، لسوء سيرته، في العشر الأخير من ذي الحجة سنة خمس عشرة وثمانمائة. وقرر أمير الحاج المصري بيبغا المظفرى عوضه في إمرة المدينة، ابن أخيه غرير - بغين معجمة وراءين مهملتين بينهما ياء مثناة من تحت - بن هيازع بن هبة، وحمل سليمان وأخوه محمد، محتفظا بهما إلى مصر، فسجنا بها.
ومات سليمان مسجونا بالقاهرة، سنة سبع عشرة وثمانمائة، وحمدت سيرة غرير. ودامت ولايته، إلى أن هرب في ذي الحجة سنة تسع عشرة وثمانمائة، متخوفا من القبض عليه، وعاد عجلان إلى إمرة المدينة، ودخلها في العشر الأخير من ذي الحجة سنة تسع عشرة.
واستمر عجلان، حتى عزل بغرير المذكور، في العشر الأخير من ذي الحجة سنة إحدى وعشرين وثمانمائة.
واستمر غرير، حتى عزل في العشر الأخير من ذي الحجة، سنة أربع وعشرين وثمانمائة، لأخذه في هذا العام شيئا من حاصل الحرم النبوي. وحمل إلى القاهرة محتفظا به، فمات بها مسجونا عقيب وصوله إليها، في آخر المحرم أو صفر، سنة خمس وعشرين وثمانمائة. وولى بعد القبض عليه، عجلان بن نعير، وهو مستمر إلى ربيع الأول سنة سبع وعشرين وثمانمائة.
وما ذكرناه من ولاية أمراء المدينة، بعد منصور بن جماز، إلى ولاية ابنه عطية بن منصور، الولاية الأولى، اعتمدت فيه على ما ذكره القاضي بدر الدين بن فرحون في كتابه «نصيحة المشاور» وما كان بعد ذلك، فإني عقلته، إلا ما كان قبل أن أعقله، من ولاية هبة بن جماز، فإني اعتمدت فيها على من وثقت به.
وما ذكرناه من نسب أمراء المدينة، فإني رأيته هكذا في نسخة سقيمة من كتاب ابن فرحون، ورأيته في تاريخ شيخنا ابن خلدون، إلا أن فيه مخالفة لما في كتاب ابن فرحون. وفي النسخة التي رأيتها من تاريخ ابن خلدون سقم أيضا. والله أعلم بالصواب.
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان-ط 1( 1998) , ج: 3- ص: 1