التصنيفات

الميرزا جعفر ابن السيد مهدي ابن السيد حسن ابن السيد أحمد ابن السيد محمد الحسيني المعروف بالقزويني
توفي فجأة في الحلة في حياة أبيه غرة المحرم سنة 1298 وقيل 1297، وحمل إلى النجف على الرؤوس فدفن في الصحن الشريف عند الرأس الشريف، ورثاه الشعراء كالسيد حيدر الحلي والسيد محمد سعيد الحبوبي والسيد إبراهيم الطباطبائي والسيد جعفر الحلي وغيرهم، ورثي بشعر كثير جمعه السيد حيدر الحلي في كتاب أسماه ’’الأحزان في خير إنسان’’.
(وآل القزويني) من أجل بيوتات العراق في عصرنا علما وحسبا ونسبا وشرفا ورياسة وأخلاقا يقطنون النجف والحلة وطويريج كما أشرنا إلى ذلك في ترجمة السيد باقر ابن السيد أحمد وفي ترجمة أبيه السيد أحمد ابن السيد محمد. وكان السيد مهدي القزويني والد المترجم قد صاهر الشيخ علي ابن الشيخ جعفر على إحدى بناته فولد له منها عدة أولاد كلهم علماء ورؤساء أجلاء وهم السيد محمد والسيد حسين الميرزا صالح والميرزا جعفر المترجم وقد أدركنا الأولين منهم ورأيناهما في النجف وحضرنا بعض مجالسهما الحافلة.
كان المترجم عالما أديبا وجيها رأس في الحلة وتقدم عند الولاة ومشى في مصالح الناس وطار ذكره وانتشر فضله ومدحه شعراء عصره وخاصة شعراء الحلة وكثير من ديوان السيد حيدر الحلي فيه وفي أقربائه. ويظهر من رسائله انه كان أديبا كاتبا بليغا شاعرا ضليعا بالآداب واللغة ملما ببعض أجزاء الحكمة كثير النظر في الكتب وله شعر ونثر ومطارحات ومراسلات كثيرة. وفي الطليعة: كان فاضلا مصنفا أديبا شهما غيورا رئيسا مطاعا محترم الجانب عند الحكام بلغه إن بعض الجند ضرب أحد طلبة العلم في النجف على وجهه فغضب ثم مضى إلى دار الحكومة فدعا بالجندي وبالطالب فأمره إن يقتص منه بمثل ضربته. وكان شاعرا يجمع شعره الرقة والمتانة والسهولة والانسجام وربما يشتبه بأن عمه السيد جعفر ابن السيد باقر ابن السيد أحمد ابن السيد محمد القزويني الذي ترجمناه في بابه وأشرنا إليه في السيد جعفر القزويني فيما مر من هذا الجزء.
مشايخه وتلاميذه
تخرج في النجف بخاله الشيخ مهدي ابن الشيخ علي ابن الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء في الفقه وبالملا محمد الإيرواني في الأصول وأخذ عن الشيخ مرتضى الأنصاري وأخذ عن والده في الحلة وأخذ عنه جماعة.
مؤلفاته
(1)التلويحات الغروية في أصول الفقه مختصر
(2) الإشراقات
(3) مختصر في المنطق.
شعره ونثره
كانت أمه المقدم ذكرها قد كلفت أخاها الشيخ عباس ابن الشيخ علي إن يهيئ لها مكان قبرها فهيأه وأكمل بناءه فكتبت إلى ولدها ميرزا جعفر إن يشكر خاله المذكور على صنيعه فكتب إليه:

و(جمعة) هذا رجل من سقاط العامة. ومن شعره قوله في حسينية:
وقوله من أخرى:
وله في رثاء الحسين (عليه السلام).
وأرسل إليه خاله الشيخ مهدي بن الشيخ علي بن الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء فروة فكتب إليه المترجم عن لسان الفروة:
فأرسل إليه خاله الشيخ مهدي عباءة عوض الفروة فكتب الميرزا جعفر إليه رسالة ينبؤه فيها بوصول العباءة وصدرها بهذه الأبيات:
انه بينما أنا حبيس الهموم والأحزان إذ دخل علي غلام فرددت عليه بعد ما حياني بالسلام وقلت ما وراءك يا عصام فألقى بين يدي ثقلا وقال هذا ما أرسله إليك المولى ففتحته فإذا هو مشتمل على العبا فسكرت لورودها طربا حيث أزاحت عن فكري من المشكلات مسائل جمة فدلت على قدم العالم ورجحت القول بقيام الأعراض بالأعراض وأبانت عن بقاء الأرواح بعد فناء الأبدان وأرغمت انف القائل بتعلق الجعل بالماهية وأبطلت دعوى المدعي إن للأشياء أعمارا طبيعية وأيدت قول من يقول ببقاء الأكوان وألغت دليل القائل باحتياج الباقي إلى المؤثر في أجزاء الزمان وسددت مذهب أهل التصوف القائلين بان وجود الممكنات وهم وأفسدت قول من يقول إن كل مرئي جسم أخبرتنا عن الأمم الماضية والقرون الخالية وحدثتنا عن يوم الطوفان وكيف أكلت الأرضة عصا سليمان وعلمتنا أسماء أهل الكهف لنجعلها في الرقى وروت لنا من أخبار كسروية ما لم يحط بعلمه أبو البقا فتأملتها مليا وسألتها عن نفسها سؤالا حفيا فأقسمت بمن انحل جسمها وأهرم شبابها وأعارها ضعف الهمة وتركها سدى بلا لحمة إنها لم تزل تتنقل من مكان إلى مكان وفي زمان بعد زمان وشاهدت ما لم يشتمل عليه تاريخ ابن خلكان وأكل الدهر عليها وشرب حتى انتهت نوبتها إلى أخر خلانها الحاج ملا قلي فتجلببها في ليله ونهاره وصحبها معه على طول أسفاره فلما قرب منه الأجل وانقطع عنه الأمل أوصى بها إلى أولي الأرحام من قومه إن يجعلها في صلاته وصومه وحيث علم أولئك الأقوام إن ذمة الوصي لا تفرع إلا بالدفع إلى نائب الإمام بادروا بإرسالها قبل التلف إلى أفضل علماء النجف قالت فلما وقعت بيده تحقق إني إحدى العبر وان وجودي من أشراط الساعة والساعة أدهى وأمر فرام إن يلبسك خرقة التصوف ويريحك من المشقة والتكلف ويعلمك إن الزهد في هذه الدنيا الدنيا كالفرض ويكسر سورة النفس منك بلباس الخفض ويجعلك ترابي المزاج في جميع الأمور ويرفع عنك بهذه العلامة ما يزعمه الناس فيك من التكبر والغرور إلا انه لما علم بأنك عاجز عن صلاتك المكتوبة ضرب على شماله بيمينه وأخذ بالحائطة لدينه واستقر رأيه على إن يشتريني لنفسه فجمع الدلالين ومن لهم معرفة بالخرص والتخمين فوقع الجدال وكثر القيل والقال فمن قائل إنها تعدل درهمين وقائل إنها تساوي ثلاثة من الدراهم حتى ابتدأ أعرف الجمهور وأشدهم تعمقا بالأمور فقال إن الأوفق للمولى إن يأخذ بالاحتياط ويوطن على أحمس الأعمال منه النفس ويعطي بدلها من الدراهم عدد الحواس الخمس فعندها فتح المزادة وأعطى بدلي من خالص ماله أجرة نصف سنة من العبادة فلما تحققت منها الصدق في هذه الأمور إذ على كل حق حقيقة وعلى كل صواب نور ورمت إن افعل بها فعل ديك الجن بغلامه الوحيد أو أبي مسلم بكتاب عبد الحميد واستشرت في ذلك أخواني فابتدر أحدهم وقال لا تبع الموجودة بالمفقودة ولا تترك هذه البيضة المنقودة واشكر مولاك على ما أولاك وأنت معه على دعواك.
وكتب إلى حسام الدين أفندي قائم مقام الحلة:
وكتب إلى نعمان الآلوسي:
وكتب إليه أخوه السيد حسين في مرض أصابه:
فكتب الميرزا جعفر في جوابه:
وكتب الميرزا جعفر إلى أخويه السيد محمد والسيد حسين:
وكتب أيضا لأخويه:
فكتب إليه أخواه جوابا الأصل للسيد حسين والتشطير للسيد محمد:
#(تحلى به من شيبة الحمد نير) سنا مجده قد طبق البر والبحر
وأرسل هذه الأبيات ضمن رسالة:

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 4- ص: 188