التصنيفات

أبو الخطاب جعفر بن محمد بن موسى ابن الحسن بن الفرات أخو علي بن محمد
ابن موسى وزير المقتدر
هكذا كناه ابن خلكان أبا الخطاب فقال في ترجمة أبي الحسن علي بن محمد بن موسى وأما أخوه أبو الخطاب جعفر بن محمد فإنه عرضت عليه الوزارة فأباها وتولاها ابنه أبو الفتح الفضل بن جعفر قلده المقتدر الوزارة وكناه في الفخري أبا الفضل فقال عند تعداد وزراء المقتدر: وزارة أبي الفضل جعفر بن الفرات لم تطل أيامه ولم تكن له سيرة مأثورة وقتل المقتدر وهو وزيره فاستتر وبين كلامهما من التنافي ما لا يخفى ويوشك إن يكون الصواب ما قاله ابن خلكان فان أبا الفضل كنية حفيدة جعفر بن الفضل المقدم ذكره، وأن يكون ما في عبارة الفخر من تحريف الكتاب وأن يكون الصواب فيها كذا: وزارة أبي الفتح بن جعفر بن الفرات. والله أعلم. وفي كتاب تجارب الأمم لمسكويه جملة من أخبار أبي الخطاب بن أبي العباس ابن الفرات والظاهر إن المراد به المترجم فقد عرفت إن ابن خلكان كناه أبا الخطاب. وله أخ يسمى العباس فالظاهر إن أباه محمدا يكنى أبا العباس ولكن في حاشية تجارب الأمم عن تاريخ الإسلام انه في سنة 338 توفي العباس بن أحمد بن محمد بن الفرات أبو الخطاب والد المحدث أبي الحسن وكان صدرا نبيلا أريد على الوزارة فامتنع تدينا فكناه أبا الخطاب وذكر امتناعه عن الوزارة وهما من مميزات المترجم فلعله وقع خطأ في النقل وتحريف أو هذا رجل آخر، قال مسكويه في تجارب الأمم في حوادث سنة 321 كان أبو علي بن مقلة يعادي أبا الخطاب بن أبي العباس بن الفرات ولم يكن يجد إلى القبض عليه طريقا ديوانيا لأنه كان ترك التصرف عشرين سنة ولزم منزله وقنع بدخل ضيعته وكان سبب عداوة أبي علي له انه كان استسعفه أيام نكبته فاعتذر بالإضافة ولم يسعفه، ثم إن أبا الخطاب طهر أولاده فتجمل كما يتجمل مثله ودعا أولاد أبي علي بن مقلة فشاهدوا مروة تامة وآلات جليلة وصياغات كثيرة وكان بعضها عارية فانصرفوا وحدثوا أباهم الحديث وعظموا وكثروا وصار أبو الخطاب بن أبي العباس ابن الفرات إلى الوزير أبي علي بن مقلة على رسمه يوم الموكب للسلام عليه فقبض عليه وأرسل الوزير أبو علي بن مقلة إليه وسائط وطالب بثلاثمائة ألف دينار فقال أبو الخطاب بما ذا يتعلق الوزير علي وقد تركت التصرف منذ عشرين سنة ولما تصرفت كنت عفيفا سليما ما آذيت أحد ولي على الوزير حقوق وليس يحسن به إن يتناساها مع اشتهاره بالكرم فقولوا له هل طالبتك برعايتها أو بالمجازاة على ما أسلفتك في أوقات انحراف الزمان عنك أو سالتك ولاية أو إحسانا في معاملة وهل من الجميل إذا رفهتك من هذا كله إن لا أجد عندك سلامة في نفسي فيما قد ركبته مني مما إذا صدقت نفسك خفت العقوبة من الله عز وجل ثم قبح الأحدوثة من الناس أما ما ظننته عندي فما الأمر كما وقع لك لأن هذا المال إن كان موروثا عن أبي رحمه الله فلست وارثه وحدي ولو كان لاقتسمناه ونحن عدة فلم يكن بد من إن يشيع ويعرف خبره وان ظننته من كسبي فتصرفي وما وصل إلي منه معروف وما خفيت عنك نزارته وان ظننته من استغلال فما استغله مقسوم بين الورثة وان رجعت إليهم بالمسألة لم تجد ما يخصني في زمان تصرفي إلا بعض ما أتصرف إلى مؤونتي ومروءتي وقد خلف الوزراء الأكابر أولادا مثلي في كفايتي ودوني فهل رأيتني إلا في طريق التسليم وراضيا بامتداد ستر الله تعالى والزهد في هذه الدنيا؟ فأي شيء تقول لله تبارك اسمه ثم لعباده إذا أساءت إلي؟ فلما أعيد هذا الكلام على ابن مقلة خجل وتبلد وتحير ثم قال: هذا يدل علي بالفراتية وأمير المؤمنين ليس يمكنني من رعاية حقوق أمثاله وأنا أنفذه إلى الخصيبي فإنه اعرف بدوائه، والخصيبي هو أحد الوزراء الذين كانوا قبله ثم إن أبا علي بن مقلة استدعى الخصيبي وسلمه إليه بعد إن اضطره إلى كتب خطه بثلاثمائة ألف دينار يصححها في مدة عشرين يوما فأحضر له الخصيبي صاحب الشرطة وجرده وضربه عشر درر وخلع تخليعا يسيرا ثم ضربه بالمقارع فأقام على أنه لا مال له وأن ضياعه قد وقفها ولا يمكنه بيعها فاستعفى الخصيبي منه ورده إلى دار ابن مقلة فحبسه ثم سلمه إلى المعروف بابن الجعفري النقيب واحضره له غلاما من غلمان القاهر وذكر له انه قد أمر بضرب عنقه إن لم يؤد صدرا من المال فما زال يعللهم إلى أخر الوقت ولم يؤد شيئا، فلما حضر الوقت احضره السيف وشد رأسه وعينيه فقال له أبو الخطاب: وجهني رحمك الله إلى القبلة فوجهه فبادر بالخبر ابن الجعفري إلى ابن مقلة فقال ابن مقلة: لا يجوز إن يكون بعد هذا شيء فأخذه ابن مقلة وسلمه إلى حاجبه وأمره أن يعتقله فأقام فيه يومين وحضر أبو يوسف البريدي فشكا إليه ابن مقلة ما أقام عليه أبو الخطاب من التجلد ووسطه بينه وبينه فصار إليه أبو يوسف وقرر أمره على عشرة آلاف دينار فحلف أبو الخطاب إلا يؤدي منها درهما ولو قتل أو يطلق إلى منزله فوجه إليه ابن مقلة بخلعه من ثيابه وحمله على دابة بمركب واستدعاه ووثب إليه حتى كاد إن يقوم له ثم قال له: كثر علي الخليفة في أمرك وعزيز علي ما لحقك فامض مصاحبا إلى منزلك. فانصرف وأدى المال في مدة عشرة أيام وأطلق ضياعه وأملاكه فانظر إلى أي حد بلغت حالة الخلافة الإسلامية وحالة وزرائها.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 4- ص: 184

ابن الفرات الكاتب جعفر بن محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات، أبو عبد الله أخو أبي الحسن علي وزير المقتدر، ولاه أخوه ديوان الخراج والضياع العامة بنواحي المشرق والمغرب ولم يجمعا لأحد قبله. قال الصولي: كان من جلة العلماء والمتصرفين وأفضلهم وأزهدهم، أقام بمكة مجاورا يقرأ القرآن ويواصل الصوم إلى أن توفي سنة ثمان وتسعين ومئتين في وزارة أخيه أبي الحسن.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 11- ص: 0