الشيخ جعفر بن علي بن محمد بن علي ابن حسن بن حسين بن محمود بن محمد آل مغنية العاملي
توفي بعد سنة 1283 في مدينة صور ونقل إلى طيردبا فدفن فيها كان عالما فاضلا مشهورا في العلوم العربية ماهرا في طريقة التعليم، ذكره ابن عمه الشيخ محمد آل مغنية في كتابه جواهر الحكم ونفائس الكلم وقال ما حاصله: انه كان من العلماء الفضلاء الأتقياء إلا أنه كان قليل الحظ خمل اسمه في جبل عامل مع إن الذين لهم أسماء وشهيرون فيها دونه في الفضل لكنها حظوظ قسمت بين الناس وكان من الأفاضل في علم المقدمات أما في تربية الطلبة المبتدئين فليس له نظير، كان إذا بحث الأجر ومية للطلبة تغني عن بقية كتب النحو لحسن أسلوبه وتفننه في تعليم التلاميذ وتهذيبهم وملازمة تدريسهم تخرج على يده واستفاد منه كثيرون منهم الشيخ موسى ابن الشيخ أمين شرارة وكان ورعا تقيا محتاطا بارعا قرأ في طيردبا على عمه الشيخ مهدي آل مغنية فلما توفي عمه المذكور انتقل مع ابن عمه الشيخ حسين بن مهدي إلى جبع فقرءا في مدرسة الفقيه الشيخ عبد الله آل نعمة ثم عادا إلى وطنهما ولما حضر الفقيه الشيخ محمد علي آل عز الدين من العراق إلى جبل عامل وتوطن كفرة ذهب المترجم وأبناء عمه الشيخ محمد وأخوه الشيخ حسين وابن أخيه الشيخ علي ابن الشيخ حسن والد الفقيه المعاصر الشيخ حسين مغنية المتوفي سنة 1359 إلى كفرة فقرأوا عنده نحو ثمانية أشهر ثم عادوا إلى وطنهم واستقر الرأي على إن يتوجه الشيخ حسين وابن أخيه الشيخ علي إلى العراق ويبقى الشيخ محمد في طيردبا لمزاولة أمر المعاش أما المترجم فاستدعاه الشيخ محمد علي ابن الشيخ يوسف خاتون من إجلاء علماء جبل عامل وكان ذا جاه طويل عريض لاتصاله بأمير جبل عامل حمد البك مع كونه من بيت علم كبير قديم فأراد إن يفتح مدرسة في جويا على طريقة آبائه وأسلافه فاستدعى المترجم ورتب له معاشا سنويا لما اشتهر به من الفضل وحسن الأسلوب في التعليم فاجتمع عليه طلبة كثيرون واستفادوا منه والهيأة بجملتها لا يشذ منها فرد كان يفيدها ثم استدعاه أمير جبل عامل علي بك الأسعد إلى قلعة تبنين لتعليم أولاده وتهذيبهم وهم: شبيب باشا وناصيف باشا ونجيب بك ومعهم جماعة من الطلبة منهم الشيخ موسى آل شرارة فبقي على تلك الحال إلى إن أصابتهم النكبة وأخذوا إلى صيدا ثم إلى بيروت ثم إلى دمشق وتوفي علي بك وابن عمه محمد بك في دمشق بالوباء سنة 1282 فعاد المترجم إلى وطنه ثم طلبه سيد عاملة الشهير الخطير المرحوم السيد محمد أمين الأمين (عم المؤلف) وهو يومئذ الاعتبار والاحتفال له بعاملة وكل اعتبار مضاف لاعتباره شمس عاملة وبدرها الكامل فتوجه إليه لتعليم أولاده لكن المقصود ولده السيد حسن لأنه كان أنجب أولاده وله القابلية التامة فلازمه مدة قليلة وانتقل السيد حسن ابن السيد لرحمة الله وكانت حرقة وغصة حيث توفي وغصن شبابه رطيب فعاد المترجم إلى وطنه، قال صاحب الكتاب وكنت سنة 1283 سكنت صور وتزوجت بها فرتبت له من مالي معاشا سنويا ووضعت عنده ابن شقيقتي السيد نجيب ابن السيد محيي الدين فضل الله الحسني وابن ابن أخي الشيخ حسين وولدي سليمان ومحمودا ولم يكن في جبل عامل كلها من يقرأ درسا أو يذاكر بمسألة لأنه بعد نكبة العشائر انقلب موضوع العلماء خصوصا حينما جددت رواتب على الأرض وحصلت التسوية بين الجميع وكان قبل ذلك يوجد إقطاعات كثيرة للعلماء وذوي البيوت فأهل البيوت التزموا أمر معاشهم وهجروا الدرس وصار نسيا منسيا خصوصا جبع فبعدما كان سوق الدرس فيها عامرا وإليها الرحلة أصبحت هي وغيرها كأن لم تكن ثم التمس مني أن يكون معلما بمدرسة صور الرشدية بمعاش شهري فسعيت باستجلاب أمر له من المتصرفية في بيروت فوفقت لذلك وانتقل إلى صور وعمرت المدرسة وقبل إن تتم السنة انتقل إلى رحمة الله تعالى فحملت جنازته إلى طيردبا باجتماع حافل حضره أكثر أهل القرى ومشيت إمام الجنازة حتى القرية، وجرت بينه وبين الشيخ محمد اللاذقاني محاورة في التفضيل بين الشعراء ففضل صاحب الترجمة بديع الزمان والصاحب بن عباد وأطنب في مدحهما فعارضه اللاذقاني فقال ابن الخازن وابن منير أشعر منهما واحتكما إلي فقلت البديع أفضل في الشعر والنثر من ابن الخازن وابن منير والصاحب أشعر الثلاثة ملخص ما نقلناه عن جواهر الحكم ومنه يعلم إن المترجم كان مجدودا سيء الطالع فلما استدعاه العشائر لتعليم أولادهم نكبوا بعد مدة يسيرة ولما استدعاه السيد محمد الأمين لتعليم أولاده فجع بنجيبهم وصفوتهم، ولما تم له أمر المدرسة الرشدية بصور جاءه أجله ولله أمر هو بالغه أما تفضيل صاحب الكتاب الصاحب على الثلاثة في الشعر فخطأ فالصاحب كاتب وليس بشاعر وشعره لا يلحق بشعر ابن منير وابن الخازن وأما تفضيله البديع على ابن الخازن وابن منير فكذلك فالبديع مقدم في الكتابة لا في الشعر، خلف عدة أولاد والنجابة والفضل فيهم لولده الشيخ موسى المتوفي سنة 1358 وتأتي ترجمته في بابه (إن شاء الله).
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 4- ص: 131