الشيخ جعفر بن محمد باقر بن حسن علي ابن عبد الله بن رضا بن شرف الدين التستري
ولد في شوشتر حدود 1250 أو 53 وتوفي سنة 1335 في شوشتر وغسل في مغتسل البراء بن مالك الأنصاري حسب وصيته وصلى عليه ولده الشيخ محمد ودفن في مقبرة والده غربي مسجد شرف الدين. كتب إلينا ترجمته حفيد الشيخ محمد مهدي بن محمد بن جعفر اتلمكذكور قال: إن جدهم شرف الدين كان من العلماء له ولدان محمد رضا ومحمد أمين -أما ملامحمد رضا- فكان من العلماء وكان مرجع أهل شوشتر في الأمور الدينية وله حواش على دعائي مكارم الأخلاق والنوبة من أدعية الصحيفة السجادية وعلى زاد المعاد تدل على فضله وله خط نسخي جيد -وأما ملا محمد أمين - فكان من العلماء ومن الخطاطين المعروفين وجد بخطه صحيفة ملا عبد الله -حكى جدي عنه أنه مع كونه من أهل العلم ومن عائلة شرف وعزة يذهب في الصباح الباكر إلى ابواب الفقراء والأرامل فيقضي حوائجهم بنفسه ويسعى في بناء المساجد وترميمها ومما بناه المسجد القريب من السوق المعروف سابقا بمسجد ملا محمد رضا الكبابي الذي هو من علماء شوشتر ومن عائلة ملا عبد الله واالآن يعرف بمسجد موهى وبنى المدرسة المقابلة لهذا المسجد المعروفة سابقا بمدرسة الآخوند الكبابي التي هي الآن خراب وقد أشار إلى ذلك السيد نعمة الله بن محمد التستري في كتابه فائق البيان فقال إن الحاج عبد الله بن شرف الدين الذي كان من أهل الصلاح والورع والتقوى سعى في تعمير عدة مساجد في شوشتر كانت خرابا من زمان طويل فعمرها بما جمعه من أهل الخير واحدا بعد واحد وأحدث مساجد أخرى وعلم من خاتمة هذا الكتاب أن ملا عبد الله كان حيا سنة 1230-وأما ملا حسن علي- ابن عبد الله فكان من أهل العلم والفضل والزهد والتقوى مختارا للعزلة وكان له ولدان ملا أحمد وملا محمد باقر -أما ملا أحمد- فكان من أهل العلم والفضل ومن الخطاطين المعروفين خطه بغاية الجودة ووجد بخطه عدة كتب له حواش وتعليقات على شرح ابن النظام لألفية والده كان حيا سنة 1251- وأما ملا محمد باقر بن حسنعلي -فتأتي ترجمته في بابها. أما ملا جعفر صاحب الترجمة فكان عالما فاضلا واعظا قال حفيده المذكور فيما كتبه إلينا والعهدة عليه: بعد ما فرع من تعلم القراءة بالفارسية شرع في تحصيل العلوم العربية مع تعذر الوسائل عليه في ذلك الوقت وكان يقول إنه في أيام التحصيل لم تكن عنده الكتب اللازمة ولا يتمكن من شرائها فكان يستعير الكتاب من بعض رفقائه ويكتب درس الغد وألف السيد علي أصغر ابنالسيد حسين ابن السيد علي الشوشتري في أحواله كتابا أسماه الدر الثمين في أحوال ملا جعفر شرف الدين. قال فيه ما تعريبه: لما انتهت نوبة هداية عباد الله وإشرادهم إلى العالم العامل شمس فلك الزهد والتقوى ناشر آثار أئمة الهدى الفقيه النبيل ملا جعفر شرف الدين بذل مساع جميلة ومتاعب زائدة الوصف ومشاق فوق العادة في إحياء آثار السنة السنية وإعلاء الكلمة الحقة الأئمة الأطهار وآثار وأخبار أهل بيت أحمد المختار ولم يترك ذلك في آن من الآنات وعكف من عنفوان شبابه على اكتساب العلوم وتكميل مراتب السنن والآداب والاستضاءة بأنوار معارف العلماء المتقين والفقهاء المحققين ومصاحبة ذوي البصائر ومجالسة السالكين طرق الصديقين.
مشائخه:
عن الدر الثمين المقدم أنه عد مشايخه هكذا:
(1) السيد أحمد المعروف بمعلم المتوفي سنة 1290 فقرأ عليه الصرف والنحو والمنطق والأصول والفقه وبعض كتب الكلام والتجويد.
(2) السيد عبد الكريم الشوشتري.
(3) الشيخ محمد طاهر الدزفولي المتوفي في غرة جمادى الثانية سنة 1315 ويروي عنه إجازة.
(4) الشيخ جعفر الشوشتري العالم الواعظ الشهير.
(5) السيد عبد الصمد التستري الجزائري المتوفي 10 جمادى الثانية سنة 1337 واشار إلى ذلك في منظومتي الرضاع والمواريث فقال في منظومة الرضاع.
فريد الأيام وحيد العصر | ومرجع الأعلام أهل الفخر |
السيد الأتساذ عبد الصمد | أديم ظله دوام الأبد |
منبع عين الفضل والجود ومن | قد نشر العلوم منه في الزمن |
سيدنا العلام عبد الصمد | لازال ظله دوام الأبد |
لحظ عينيك للردى أنصار | وسيوف شفارها الأشفار |
فتكت بالمحب من غير ثأر | فلها في فؤاده آثار |
وقعة باللوى استباحت نفوسا | قمرتها عزاءها الأقمار |
ومها تكتم البراقع منها | صورا هن للعيون صورا |
أغرب البان بينهن فمن أثـ | ـماره الياسمين والجلنار |
قصرت ليلة الخورنق حسنا | والليالي الطوال فيه قصار |
بكر ترتعي جنى اللهو غضا | واللذاذات بينها أبكار |
وجنات تحير الورد فيها | وثغور جرت عليها العقار |
كلما كرت الجباه بصبح | عطفت ليلها عليه الطرار |
فضحاه من الذوائب ليل | ودجا من الخدود نهار |
غنيت عن سحائب المزن أرضـ | ـهن من راحة الأمير تمار |
ظلها سجسج وزهر رباها | عطر والحيا بها مدرار |
حيث لا وردنا ثماد ولا الوعـ | ـد غرور ولا الهجوع غرار |
يتصدى لظاهر البشر طلق الـ | ـوجه فيه سكينة ووقار |
سائل الديلمي كيف أرى سنـ | ـجار لما تنمرت سنجار |
إذ تلاقى بأرضها الحطب الجز | ل ونار يحثها إعصار |
معشرا أصبحوا وجودا وأمسوا | عدما والخطوب فيها اعتبار |
لم يسر حينهم إليهم ولكن | زجروا نحوه الجياد وساروا |
في برار تكشف النقع عنها | وهي من رونق الحديد بحار |
وأشرأبت لك الديار فلو تستـ | ـطيع سيرا سرت إليك الديار |
نعم للسيوف لا ينفذ الشكـ | ـر عليها أو تنفذ الأعمار |
قد أطاعتك في العدو المنايا | وجرت بالمنى جحفل جرار |
أملي في الملوك عسر ولكن | أملي في أبي المرجى اليسار |
لله موقفنا بمنعرج اللوى | ومحارنا في لوعة ومحارها |
نضت البراقع عن محاسن روضة | ريضت بمحتفل الحيا أنوارها |
فمن الثغور المشرقات لجينها | ومن الخدود المذهبات نضارها |
أغصان بان أغربت في حملها | فغرائب الورد الجني ثمارها |
طالت ليالي الحب بعد فراقها | وأحبهن إلى المحب قصارها |
لا تجبر الأيام كسر عصابة | كسرت وذل بجابر جبارها |
رحلت فكان إلى السيوف رحيلها | وثوت فكان على الحتوف قرارها |
برزت لها أسد الرها إذ حوصرت | والأسد تأنف أن يطول حصارها |
مستعصمين من الأمير بهضبة | عدوية لا ترتقي أوعارها |
من ذا ينازعكم كريمات العلى | وهي البروج وأنتم أقمارها |
الحرب تعلم أنكم آسادها | والأرض تعلم أنكم أمطارها |
هي وقعة لك عزها وسناؤها | وعلى عدوك نارها وشنارها |
عمرت ديارك من قبور ملوكهم | وخلت من الأنس المقيم ديارها |
وردت بآساد الشرى مبيضة | أفعالها محمرة أظفارها |
فلتشكرنك دولة جددتها | فتجددت أعلامها ومنارها |
حليتها وحميت بيضة ملكها | فغرار سيفك سورها وسوارها |
وغريبة تجري عليك رياحها | أرجا، إذا لفحت عدوك نارها |
ممن له غرر الكلام تفتحت | أبوابها وترفعت أستارها |
تجري وتطلبه عصائب قصرت | عن شأوه فقصارها أقصارها |
يحوي له الأمد البعيد نجاره | ويعوقها عما حواه نجارها |
فتعيش بعد مماته أشعاره | وتموت قبل مماتها أشعارها |
شيم الأمير وفت لنا بعداتها | فجرت سحائب جودة لعفاتها |
لا تعدم العلياء منه شمائلا | حسنات هذا الدهر من حسناتها |
نفديه إن كنا الفداء لنفسه | من حادث الأيام أو نكباتها |
شكت العلى لما شكته جفونه | فشكاته مقرونه بشكاتها |
قد قلت للأعداء مهلا إنها | نوب تجلى الصبح من ظلماتها |
قالوا اشتكى رمدا حمى أجفانه | سنة الرقاد وغض من لحظاتها |
فأجبتهم لم ترمد العين التي | تحمر بأسا يوم حرب عداتها |
لكن رأته محاربا أمواله | بنواله فجرت على عاداتها |
أمير الندى: إن الثناء خلود | وإن القوافي السائرات جنود |
إذا انقض من حول الملوك عديدها | فحولك منها عدة وعديد |
فهن إذا ناضلن عنك صوارم | وهن إذا لاحت عليك عقود |
ولي من ندى كفيك تضاءلت | معالمه حتى تكاد تبيد |
غدا خلقا والحمد فيه مجدد | ومنتقصا والشكر فيه يزيد |
فلا يك رسمي من نوالك دارسا | فرسمك غض من ثناي حديد |
لو لم تقلدني الليالي منة | إلا مودته إذن لكفاها |
جربت منه خلائقا وطرايقا | لا يطلب الأخ من أخيه سواها |
ويظهر العدل وجودهع فلا | يبغ امرؤ على امرء مستسهلا |
يقال في رجعته يا قوم ذا | لقد سما على العدى مستحوذا |
لا يحصي عشر مدحه ما قد أتى | في النظم والنثر الصحيح مثبتا |
يسمع راجيه نداءه فمن | يصل إلينا يستعن بنا يعن |
فهو إذا في بابه يكون فذ | وعن سبيل من قاس انتبذ |
وجدت من أفكار مولانا الأجل | نظما على جل المهمات اشتمل |
أحسن كل الحسن فيه وبذا | لقد سما على العدل مستحوذا |
فلن ترى عداه فيمن عرفا | قابل فضل تم غير ذي انتفا |
وهو بما أنهجهه سبيلا | مستوجب ثنائس الجميلا |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 4- ص: 116